لمياء الخميري: اقتراح السبسي حول المساواة في الميراث يُقسّم التونسيين ويلهيهم عن مشاكلهم الحقيقية

حسن سلمان:

Aug 22, 2017

تونس – «القدس العربي»: اعتبرت لمياء الخميري الناطقة باسم حزب «حراك تونس الإرادة» أن مقترح الرئيس الباجي قائد السبسي حول المساواة في الميراث بين الرجل والمرأة لا يرتقي إلى مستوى «المبادرة»، مشيرا إلى أنه يساهم في تقسيم التونسيين وإلهائهم عن مشاكلهم الحقيقية.
كما تحدثت عن وجود «اختراق» في حزبها من قبل بعض الأطراف الساعية لتأجيج الخلافات داخله، مشيرة إلى وجود خلافات بسيطة في وجهات النظر داخل الحزب تتعلق بالأمور التنظيمية و»لم نتلقّ أي طلب استقالة رسميا». وأكدت – من جهة أخرى – ان الحزب يؤيد أية حملة «حقيقية» ضد الفساد في حال كانت شاملة وليست انتقائية ولا تهدف لتصفية حسابات سياسية.
وكان الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي دعا قبل أيام إلى المساواة بين الرجل والمرأة في المجالات جميعها خاصة في الميراث، مؤكدا أن هذا الأمر لا يتعارض مع الدين، كما أعلن عن تشكيل لجنة مختصة بدراسة هذا المقترح بما ينسجم مع الدستور الجديد للبلاد.
وعلّقت الخميري على ذلك في حوار خاص مع «القدس العربي»: «نحن لم نرَ أية مبادرة من قبل رئيس الجمهورية حول المساواة في الميراث، هو قال رأيا شخصيا أو خاطرة لا ترتقي لمستوى مبادرة، وربما أراد «شو» في مناسبة رسمية أو ان يأتي بشيء مستحدث لأننا لم نرَ أن ثمة جدية في الطرح، فأنت تتناسى مشاكل تونس الجدية جميعها (مديونية واستعمار وانهيار أسعار الدينار والفقر والبطالة) وتأتي للحديث عن طرح فكري معين، نحن نرى أنه أحد أشكال الإلهاء عن المشاكل الحقيقية للبلاد، كما أن المساواة لا تحقق دوما العدالة، فأحيانا في عدم المساواة ثمة عدالة وفي المساواة أحيانا غياب للعدالة، كما أن اللجنة التي تم تشكيلها لمناقشة هذا الأمر غير متوازنة، وأود القول: إن رئيس الجمهورية يأتي في كل مرة بـ»إبداع» أو موضوع جديد يُقسّم التونسيين، ولا شيء غير ذلك».
وحول إمكان تحول المبادرة لمشروع قانون وعرضها على الاستفتاء، قالت الخميري «حتى لو كان الأمر يستدعي إجراء استفتاء حول موضوع الميراث، فثمة أولويات أخرى الآن في البلاد هي أهم كثيرا من الميراث في الوقت الحالي، فلدينا تراجع كبير في قيمة الدينار ونسبة عالية من الفقر والبطالة والمديونية لدى الدولة والحكومة تتحدث عن إمكان عدم تسديد الرواتب، حتى أن المرأة التونسية لديها أولويات كثيرة غير المساواة في الميراث، خاصة المرأة الريفية والعاملة، كما أن الأسرة التونسية مفككة لأن المرأة لا تجد حقوقها، أضف إلى ذلك أن المساواة في الإرث ستطرح مشاكل جديدة لا مجال لذكرها حاليا».
وكانت بعض وسائل الإعلام تحدثت عن وجود خلافات «عميقة» داخل حزب «حراك تونس الإرادة» الذي أسسه الرئيس السابق منصف المرزوقي في نهاية 2015، حيث أشارت إلى استقالة عدد كبير من القياديين داخل المكتب السياسي للحزب، فيما ذهب بعضهم بعيدا للحديث عن احتمال مواجهة الحزب لمصير مشابه لحزب المرزوقي السابق «المؤتمر من أجل الجمهورية».
إلا أن الخميري نفت تلقي قيادة الحزب أي استقالات رسمية، مشيرة إلى وجود «اختلافات في وجهات النظر داخل الحزب تتعلق بالشؤون التسييرية والتنظيمية، لكنها لم تصل إلى حد تقديم استقالات رسمية، ونحن تركنا مجالا للصلح فهناك ديناميكية داخل الحزب، وقد حدثت خلافات في السابق (خلال المؤتمر الانتخابي) تم تجاوزها لاحقا بطريقة ودية».
لكنها أكدت – في المقابل – وجود «اختراق» للحزب من قبل أطرف (لم تحددها) تسعى لتأجيج الخلافات وإحداث انقسام داخله، منتقدة الخطاب الإعلامي الساعي إلى تضخيم الخلافات داخل الحزب والتحذير من تفككه. كما لم تستبعد تحالف الحزب مع قوى ديمقراطية أخرى قريبة منه في الانتخابات البلدية المقبلة.
وكان النائب عماد الدائمي (نائب رئيس حزب حراك تونس الارادة) تحدث عن «فترة تقلبات داخل الحزب»، مشيرا إلى وجود «اختلافات في تقدير المواقف واشكال تنظيمي يعمل الحزب على تطويقه»، وبرر ذلك بأن الحزب يدفع ضريبة عقده لمؤتمره الأول بعد فترة وجيزة من الاعلان الرسمي عن تكوينه، عكس بقية الأحزاب التي «أنضجت مشروعاتها قبل عقد مؤتمرها الأول».
وأكدت الخميري أن «حراك تونس الإرادة» يدعم أية حرب حقيقية ضد الفساد (سواء من قبل الحكومة أو غيرها) بشرط أن تتم في إطار احترام القانون ولا تستثني أحدا، مضيفة « يرغب الجميع بمحاربة الفساد في تونس، على أن لا تكون انتقالية أو عبارة عن تصفية حسابات سياسية ضيقة».
وتثير حملة رئيس الحكومة يوسف الشاهد ضد رموز الفساد موجة من الجدل في تونس، فثمة من يعبّر عن تأييده لهذه الحملة التي ستساهم في مكافحة آفة تستنزف اقتصاد البلاد، فيما يذهب آخرون إلى انتقاد هذه الحملة «الانتقائية» التي ما زالت تقتصر على عدد قليل من الشخصيات الفاسدة في البلاد، معتبرا أنها تسعى لتحسين صورة الحكومة التي تواجه سيلا من الانتقادات بسبب «تقصيرها» في حل مشاكل البلاد الاقتصادية والاجتماعية.

لمياء الخميري: اقتراح السبسي حول المساواة في الميراث يُقسّم التونسيين ويلهيهم عن مشاكلهم الحقيقية

حسن سلمان:

- -

7 تعليقات

  1. وشهد شاهد من أهلها ورغم ذالك يأتي من يدعي العلمانية ويجادل في أمور ذكرها الله سبحانه وتعالى في كتابه العزيز ويكسر لنا رؤسنا بموضيع تافهه والسويد الدولة الاولي في أوروبا التي اخترعت مصطلح عصر الحرية frihetstiden حيث هنالك المرأة لا ترث فقط مثل الرجل بل تنجب بدون الحاجة إليه من مني تشتريه من البنك تشهد نقاش حاد بعد خمسين سنة من الحرية المطلقة ويتكلمون الان عن الحرية المنضبطة بعد أن خربو المجتمع والعائلة قالك علماني قال .

    • @جواد ظريف: لا أفهم السبب في إثارة مسألة العلمانية في تعليق على موضوع لم يتناولها أصلا. والمطالبة بالمساواة بين البشر سبقت ظهور العلمانية بقرون طويلة.
      فيما يلي، مع بعض التعديل، بعض النقاط التي أوردتُها في تعليق على مقال نُشر مؤخرا في هذا المنبر وركّز على مسألة العلمانية.
      العلمانية ليست نقيض الدين، وليس لها موقف من الدين نفسه، بل هي موقف من طريقة التعامل مع الدين. وإذا كان تعريفها في البيئة التي وُلدت فيها هو فصل الدولة عن الكنيسة، فإن جوهرها عموما هو باختصار أن الدين شأن خاص بين الخالق والمخلوق، لا دخل للغير فيه. وهي نزعة إلى حرية المعتقد، عارضتها الكنسية قبل أن تقبلها وتتعايش معها. وعدد المسلمين الذي لا يرون تعارضا بين الإسلام والعلمانية في تزايد، بل أن بعضنا أصبح يرى في العلمانية أحسن دواء لآفة التشدد التي أصبحت وصما لنا جميعا.
      والحرية الدينية التي تتمتع بها المجتمعات العلمانية لا مثيل لها في رأيي، فمساجد تلك المجتمعات وكنائسها ومعابدها تعجّ بالمصلين، ومعتنقو مختلف الديانات يتعايشون فيها في سلام اجتماعي أكثر من تعايشهم في أي مجتمعات أخرى، والمضطهدون دينيا أو الهاربون بعقيدتهم من أنحاء العالم، أيّا كانت عقيدتهم، يجدون ملجأ في تلك المجتمعات وحرية دينية لا يجدونها في مجتمعاتهم الأصلية، وأي استثناءات لذلك هي تأكيد للقاعدة.
      وكثرا ما توصف الأنظمة غير الإسلامية عندنا بأنها أنظمة علمانية، والواقع أنه لم تكن لنا أنظمة علمانية. وقد علّق أخد الإخوان بما معناه أن آخر نظام علماني لنا كان في الأندلس في عصر التسامح الذهبي. فباستثناء مثال أو اثنين، كانت فيهما للنظام الحاكم نظرة تتسم بعلمانية جزئية وعرَضية غير مقصودة، كانت أنظمتنا في العصر الحديث مستبدة لا يهمها من أمر الدين سوى استغلاله للبقاء في الحكم. فقد أودعت الإسلاميين في السجن عندما رأت فيهم خطرا على الحكم، وأطلقت حراسهم عندما توقعت منهم الوقوف بجانبها ضد آخرين.
      أخيرا، أرى شبَها لا تُخطئه العين بين تعاملنا مع مفهوم العلمانية حاليا، وتعاملنا مع الديمقراطية في بداية القرن الماضي. ومثلما تغيرت نظرتنا إلى الديمقراطية إلى درجة أن بعض التيارات الإسلامية لم تعد ترى حرجا في الانتماء إليها، فإن النظرة إلى العلمانية ستسير في نفس الطريق، خاصة وأن الديمقراطية والعلمانية تشتركان في العديد من الأسس.

      • @عقيل : مواطنى العزيز شكرا لك على هذه المعلومات التى تقدم الاضافة ….حتما ستساهم فى محو الأمية…السائدة …تحيا تونس تحيا الجمهورية

  2. الاخ التونسي ابن الجمهورية بدل جهذا كبيرا ليشرح للجميع قضية الميراث في تونس لاكنه لم يرد علي سؤال احدي الإخوة لماذا تونس هي اول مصدر للإرهابيين في العالم نرجو ان تشرح لنا هذا مشكورا

    • @عبد المجيد ..تحية لك و بعد …الشعب التونسي ليس مثل سمك السردين فى العلب له نفس القامة و يشتم منه الرائحة و يسبح فى نفس الزيت ..فى كل المجتمعات تجد قسم من الشعب refuse le système و منه ما يتنى أفكار متطرفة سوى كانت عنصرية تجاه الجنس او الدين او اللون او..و هناك من يبقى تطرفه فى ايطار فكرى فقط و هناك من يمر إلى فرض أفكاره المتطرفة بالقوة و هذا يسمى هذا ارهاب ….كما تجد أيضا مجموعة من المرتزقة الذين يبعون امهاتهم من أجل المال ..بعد 2011 الدولة التونسية فقدت توازنها و خاصة بين 2011 و 2014 ….ووقع إطلاق سراح ميئات من عتات المجرمين الارهابيين و على رأسهم ابو عياض أحد أكبر المجرمين القتلة باسم العفو التشريعى العام بدون اى تحفظ و باسم ثورجية تعيسة و بائسة من بعض اليسار التونسي و بالطبع من بعض الإسلاميين إخوانهم فى نفس المعركة فاحتلوا المساجد و بداؤ يروحون بضاعتهم الارهاب و الخراب ….و فى نفس الوقت وقع استباحة تونس من دعاة الخراب و الارهاب الذين اتو من الشرق الاوسط لنشره مع أكياس من المال بما انها مهمتهم…. و للاسف سهل لهم بعض الخونة و المرتزقة المحليين هذه المهمة …باسم تعبئة “المجاهدين” لسوريا ….و ما يروج له من ان تونس هو اكبر مصدر الارهاب هو كذب الهدف منه ضرب الديمقراطية فى تونس لأنها النقيض الأنظمة الاستبدادية الدينية و العسكرية …و التى لا يرضيها وجود مثال ناجح و متحضر فى هذه المنطقة لانه يهدد اسسهم الاستبدادية ….البعض ممن لهم خلفية سياسية طبعا يرى أنه نتيجة تصحر دينى سببه النظام العلمانى فى تونس ….و وماذا تفسرون انضمام الآلاف من السعوديين إلى داعش او غيرها من حركات الخراب …؟ هل هناك تصحر دينى فى السعودية او غيرها من الدول المشابه لها …. ؟ و كل هذا الماركيتنغ الدينى و الإعلامى مع المال الفاسد مع اهتزاز مؤسسات الدولة فى تلك الفترة هو من اغرى مجموعات من المتطرفين الذين هم جزء و للاسف من هذا الشعب كما قلت فى البداية….وخروج المتطرفين و الارهابيين من تونس هو اكبر دليل على أن تونس طاردة الارهاب و الارهابيين و ليس لهم أية حاضنة شعبية لاجرامهم …و اكاد اجزم ان الهزيمة الأخلاقية و الثقافية للارهاب اتت على يد تونس لان النموذج التونسي هو النقيض الدولة الدينية الضلامية و الاستبداد العسكرى و الطائفية المقيتة ….تحيا تونس تحيا الجمهورية

  3. السيدة لمياء الخميري…جمال مضاعف، أعني، جمال المرأة، وجمال القول والتفكير…

  4. مقترح الرّئيس الباجي قائد السبسي المتعلق بالمساواة في الميراث كان سياسيّا بامتياز وجاء لضرب عصفورين بحجر واحد: الأوّل هو العصفور الانتخابي والانتخابات البلديّة على الأبواب وحزب الرّئيس في حاجة إلى أصوات النّساء التي اوصلته إلى قصر قرطاج . والعصفور الثاني هو فكّ الضغط عليه وخصوصا ضغط ممّن يحيطون به من المتنطّعين في علمانيّتهم من بعض مستشاريه بوضع ما ستخلص إليه اللجنة المكلفة بتعديل قانون الميراث أمام أنظار مجلس نوّاب الشّعب فإذا سقط القانون هناك أصبج الباجي في حلّ من الأمر وخفّ عليه ضغط محيطه العلمانيّ. ولكن السّؤال المطروح هل ستجري الرّياح بما تشتهيه سفن الرّئيس؟

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left