الأردن لا يريد من تركيا «مزاحمة» في ملف الأقصى وأردوغان تجنب عبارة «ندعم الوصاية الهاشمية»

علاقات واتصالات «حذرة جدا» وبالقطعة

بسام البدارين

Aug 22, 2017

عمان- «القدس العربي»: منح الرئيس التركي رجب طيب أردوغان زيارته القصيرة إلى الأردن امس الاثنين الجرعة المطلوبة للحماس من دون مبالغة بانتظار خطوات التقارب من الطرف الآخر عندما ركز في تصريحه على اهمية دور الأردن في حماية الاماكن المقدسة في مدينة القدس.
عمان التي لبى أردوغان دعوة ملكية لزيارتها لم تكن تريد من الرئيس التركي أكثر من موقف يدعم دور الأردن في ملف المسجد الأقصى ليس فقط في سياق الحاجة الملحة لمثل هذا الموقف من تركيا أردوغان. ولكن ايضاً في اطار السعي وبذكاء لتحييد اي تدخل تركي او مزاحمة في المستقبل على ملف رعاية المقدسات في فلسطين.
بمعنى آخر تقول عمان ضمنياً ان موقفها في إطار التقارب الفعلي مع أردوغان مستقبلاً وبعد الافصاح عن جاهزيتها للتعاون والتقارب سياسياً سيرتبط جذريا بانخفاض حجم الشغب التركي على دور الأردن في المسجد الأقصى وبمقدار ما يقدمه أردوغان لدعم الأردن في هذا الملف الأساسي والمهم. لذلك تحدث أردوغان على هامش زيارته امس لعمان عن اجراء مناقشات مهمة في اطار ازمة المسجد الأقصى.
بوضوح ملموس، تجنب أردوغان تقديم جرعة كبيرة لمصلحة الأردن تقول بدعمه لوثيقة الوصاية الهاشمية على مقدسات القدس، لكنه ابقى الباب «نصف منفتح» لمقايضات سياسية محتملة في هذا الإطار.
صحيح ان أردوغان لم يتقدم بعبارة واضحة تعلن دعم تركيا للوصاية الهاشمية تحديداً. لكنه منح الأردنيين تصريحاً يؤكد فيه ما سماه دور الأردن فقط في حماية المقدسات. وهو تصريح مقبول نسبياً في اطار النمو الحذر في العلاقات بين انقرة وعمان يسمح بعد اجراء ما وصفه أردوغان بمناقشات مهمة لأزمة الأقصى بتطوير التفاهم لاحقاً وبنظام القطعة سياسياً، لان انقرة لا تريد منح الأردن دعماً مطلقاً لوصايته في الأقصى بصورة مجانية وان كانت تداعب سعي الأردنيين للتنويع في خياراتهم الإقليمية عبر الاستثمار في الورقة التركية هذه المرة.
العلاقات السياسية بين تركيا والأردن تتميز بالحذر الشديد والخلافات موجودة ومستوى تطور الاتصالات يتأثر بصورة عميقة بموقف حلفاء عمان سواء في مصر او السعودية او حتى الإمارات من الرئيس أردوغان. وعمان استقبلت أردوغان بدفء ملموس وبأجندة تقول إنها لا تريد نقاشاً معه يتعلق بمحاذير احتضانه وبلاده لقيادات التنظيم الدولي في الإخوان المسلمين.
ويعني ذلك، ان الأردن يعفي الأتراك في عهد أردوغان من اي مواقف لها علاقة بملف الإسلام السياسي في مساحة تتباين اردنياً ولأسباب داخلية مع موقف مصر والسعودية والإمارات.
الحذر بدا واضحاً من قبل أردوغان الذي أطلق تصريحات مقتضبة وبعبارات محددة بقصد تحقيق اختراق سياسي يعقبه تعاون اقتصادي مع الأردنيين من دون ان يجد نفسه مضطراً للالتزام بالأجندة التي تطالب بها عمان عملياً، خصوصاً ان لدى وزارة الأوقاف الأردنية معلومات ومعطيات تتحدث عن محاولات زحام تركيا للتدخل في المسجد الأقصى والتمثيل على اساس دولة سنية كبيرة في الإقليم.
أردوغان هنا شكر الأردن علنا على إغلاقه للمدرسة الوحيدة التي كانت موجودة في عمان، تتبع المعارض فتح الله غولن وقال إنه يبحث ملف العلاقات الثنائية بصفته رئيسًا للجمهورية.
وبرغم ان زيارة أردوغان للأردن لم تحقق على الأرجح اختراقات كبيرة، انما تميزت بالتعاطي الحذر سياسياً مع التفاصيل من دون الخوض في الخلافات، إلا انها توفر أرضية تسمح لاحقاً بتحسين بيئة الاتصال والتواصل خصوصاً بين السفارة التركية في عمان والسلطات الأردنية التي تغرق في الحذر والتوجس على أمل ان تبدد زيارة الرئيس التركي هذه الاجواء ولو قليلاً نسبياً.

الأردن لا يريد من تركيا «مزاحمة» في ملف الأقصى وأردوغان تجنب عبارة «ندعم الوصاية الهاشمية»
علاقات واتصالات «حذرة جدا» وبالقطعة
بسام البدارين
- -

11 تعليقات

  1. لقد فشلنا خلال نصف قرن في مشروع السوق العربية المشتركة
    لنجرب مشروع السوق الإسلامية المشتركة ؟
    ولا حول ولا قوة الا بالله

  2. اورذغان والملك عبدالله ينتمون الى نفس التنظيم ولكن اي منهم درجته اعلى

  3. غريبة ! هل يريد هذا التركي مزاحمة الهاشميين على حماية الأقصى؟

    • لم يعد بالامكان المزاوده على القضيه الفلسطينيه لان كافة اوراق التوت سقطت واصبحت المزاوده على المسجد الاقصى والغريب لا احد يذكر باقي المقدسات الاسلاميه :(

  4. ومن سيكون مؤهلا أفضل من الأردن في رعاية الأقصى وأمور الضفة المحتلة .نحن نتكلم عن وحدة حال ووحدة شعب على جانبي الحدود الفلسطينية والأردنية .

  5. قبل قرنين أنقذ أسطول بريطانيا عظمى خلافة عثمانية من سقوط عاصمتها اسطنبول بيد جيش عربي جرار بقيادة محمد على الكبير فسقطت شرعية خلافة عثمانية ولهثت تركيا وراء أوروبا وعمقت عداءها للعرب ولغتهم وطغت أصول عثمانية مغولية همجية على شعوب ومناطق محتلة خلال خلافة عثمانية وبعد إلغائها، فعلى تركيا تغيير توجهاتها مع العرب والإسلام باعتماد لغة القرآن لغة رسمية للدولة وانتهاج ثقافة أول دولة مدنية في العالم أنشاها محمد (ص) بوثيقة المدينة تحترم مكونات وحقوق إنسان ومرأة وطفل وتحمي نفس ومال وعرض ومساواة أمام عدالة

  6. *لا أعرف سبب خوف بلدي(الأردن )
    من توثيق وتفعيل العلاقة مع (تركيا)؟؟؟!
    *تركيا الآن في عصر البطل الموهوب(اردوغان)
    آمنة ومزدهرة وهواها (إسلامي- عربي).
    تركيا مكسب للاردن يا حكومة..
    سلام

  7. تركيا خير مكسب للأردن من العربان حولها الذين يتقلبون أكثر من تقلب العملات ، لماذا التردد ؟ دول العربان مشغولة الان بمحاربة أي شخص اخواني دعما لللانقلاب في مصر ، وأيضا بكيل الاتهامات لقطر ومحاصرتها ، الفرصة تأتي مرة واحدة ، وإذا فات الفوت ما ينفع الصوت .

  8. اذا كانت تركيا اردوغان تريد دورا رئيسيا في المسجد الاقصى وإذا كان اردوغان لا زال يسعى لان يكون خليفة او رمزا للمسلمين في هذه الفترة من الوضع الاسلامي الهابط، فليدفع خلو رجل ويسدد ديون الاْردن بالكامل وله أمنيته. فمهما حصل يبقى ملك الاْردن ونسله السلالة الوحيدة للنبي محمد ويبقى اردوغان اناظوليا حتى وان تجمع حوله وهتف له الاخوان المسلمين وغيرهم من الحركات الاسلامية السياسية المرحلية.

  9. سلام استاذ حسام محمد
    ايه عربيا و انضواليا الم تسمع عن صغفة القرن .لقد تم البيع من العرب و ب المجان و كمان دفع فوق البيع ي عم النور
    عليه حقت القدس لمن يسال عنه و يدافع ب كل قوه و عزم مش جلاليب عريبه لا تعرف الا العجرفه و المكر

  10. اكبر مشكله متطورة له هي موءشرات الدعم الاسرائيلي الامريكي لقيام الدوله الكرديه وجاء لعمل تحالف مع اعوانه الغلابه. لأخذ الدعم والمقايضة معهم

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left