العراق: حل الميليشيات خدمة للوطنية العراقية

جمال محمد تقي

Aug 23, 2017
10qpt479

لوكان الحشد صناعة عراقية من وإلى الدولة وبأهداف وطنية دفاعية نشتريه، بمعنى أن عصا الدولة تسيره، وهي قادرة على حله متى أرادت، أما واقع الحال فهو الانفلات لأن السلطة غير قادرة على حكم البلاد وجيشها هو تحصيل حاصل لدمج ميليشياوي وعليه فإن الحشد هو سلطة طائفية موازية للسلطة التي تدعي تمثيلها للشعب إضافة إلى حقيقة تخابره مع جهات أجنبية من مصلحتها إبقاء العراق ضعيفا!
شهد تاريخ العراق الجمهوري قيام العديد من التشكيلات العسكرية غير النظامية أو ما نطلق عليه حاليا تسمية الميليشيات وكان أغلبها بعقيدة دفاعية وطنية وهي لم تطرح نفسها إلا سندا وعونا للجيش النظامي وقادته الذين لهم هيبة ومهابة لا تضاهيها رتب مهما لمعت فيها النجوم، كيف لا وهي محملة بالثقلين والركنين وطن وشعب ما بين النهرين، بلاد كلكامش ونبوخذ نصر وحمورابي وسنحاريب والمثنى بلاد وجيش موسى الكاظم وجعفر العسكري وعبد الجبار شنشل وسلطان هاشم، بلاد هي جمجمة للعرب وحارس لبوابتهم الشرقية!
تشكيل المقاومة الشعبية في العراق بعد نجاح ثورة 14 تموز/يوليو 1958 والحرس القومي بعد انقلاب 8 شباط/فبراير 1963 والجيش الشعبي العراقي 1975، ولم يكن يساور أيا من قادتها أي تفكير فيه تجاوز على جيش العراق، فهو جامع الجميع بإلزامية التجنيد وبالمهنية والحرفية العالية، وإن حدثت تجاوزات في بعض الممارسات غير المحسوبة لاعداد من منتسبي هذه التشكيلات فإن الجزاء كان حازما وحاسما وهو الحل والمحاسبة كما حصل ذلك جهارا نهارا مع جماعة المقاومة الشعبية والحرس القومي!
بعد الاحتلال الأمريكي وحل الجيش العراقي، انطلقت المقاومة وفصائلها المسلحة في حرب عصابات أذاقت المحتلين دروسا قاسية وهي بعينها ميليشيات وطنية قادتها من قادة الجيش الأصيل وخبراتها العسكرية من خبراته وفيهم من وجوه الوطن من الذين يتشرف بهم ويزداد عزة وكرامة بهم، وبذات الوقت دخلت مع المحتلين ميليشيات طائفية ليست لها عقيدة وطنية، عقيدتها كانت تتخادم مع الأهداف الأمريكية الإيرانية للاستحواذ على السلطة وبعد استقرار الأمر على قاعدة التحاصص الشامل كانت لهذه الميليشيات حصة الأسد في تكوين تشكيل مهلل ليكون بديلا رسميا عن الجيش المنحل، لكن هذه الميليشيات لم تحل نفسها فعليا ولم يحلها أحد، وهي كالخلايا السرطانية تتمدد حتى تتمكن تماما من جسد الوطن المسجى، وعلى قاعدة فتش عن المستفيد كان الحشد ومن يسيره المستفيد الأول من ظاهرة تنظيم الدولة التي جعلت من ميليشيات الحشد الآمر الناهي في السر والعلن، وجعلت من جيش الدمج وقادته «شخشيخة» بأيديهم، فلا هيبة للرتب ولا لوزير الدفاع الذي ولا لأركانه قولة ولا صولة لأن الحل والربط بيد العامري وابو مهدي المهندس وكل أمراء الفصائل ومن خلفهم قاسم سليماني الذي مازال يفخر بقتله الشنيع لأسرى الجيش العراقي أيام الحرب العراقية الإيرانية، وعليه ليس بالغريب ان يكون الدواعش صنيعة تخادمت بانتاجها كلا من إيران وأمريكا وإسرائيل ومن سلم أمره لهم في العراق المغدور!
لم يعد الجيش العراقي هو القوة العسكرية الوحيدة المخولة لحماية الوطن وحدوده على اعتبار أنه سور لها حاله كحالة أي جيش وطني في العالم، خاصة وأن للعراق قبل 2003 جيشا له صولات وجولات على طول وعرض تاريخ العراق الحديث منذ 1921، وهو جيش عظيم بخبراته النوعية والعددية وتشهد له وقائع حركة أيار/مايو 1941 وفلسطين 1948 والجولان وسيناء 1973 ثم حرب القادسية التي أذاقت مصدري الفتنة في إيران سم الهزيمة، حتى جاءت حرب الخليج الثانية التي استدرج العراق لها استدراجا خبيثا وانتقاميا كشفت خفاياه حرب الخليج الثالثة والعدوان الثلاثيني على العراق الذي مهد لاحتلاله وحل جيشه بعد حصار شامل قطع الطريق على تزويد الجيش بما يلزم من معدات تجارية ما تحتويه ترسانة الدول الغازية، وتشهد كلياته العسكرية وأكاديمياته تدريس وتدريب وتأهيل قوافل من الكوادر العسكرية القادمة من أغلب البلدان العربية والإسلامية الشقيقة إلى بغداد عاصمة النهوض العربي وقتها كان للعراق جيش هو مدرسة للوطنية وكانت له صنـاعة عسـكرية هـي مفـخرة لكل عـراقي!
لقد تعددت الأسوار داخل الوطن وضاعت المهمة المناطة بجيش الدولة لحماية سورها من شر أي متطاول أو معتد وأصبحت فصائل الحشد الطائفي التي تجاوز عددها 60، فرعا عراقيا لفيلق القدس الإيراني والمراد منه الآن التحول إلى صيغة مطابقة لصيغة الحرس الثوري الذي يتجاوز الحدود للقتال حيث تأمره قيادته في قم وطهران وليست تلك القيادة الفضائية في وزارة الدفاع او القيادة العامة للقوات المسلحة، المهمة المناطة بفصائل الحشد الشيعي هو استنهاض الحرب الطائفية مجددا لتتكامل مهمات التغيير الديمغرافي حسب الخرائط الإيرانية التي تجاهد في سبيل تفريغ محافظة ديالى من العرب السنة، وكذا حزام بغداد وفتح ممر بري آمن من إيران حتى سوريا ولبنان مرورا بديالى وبغداد وسامراء وتلعفر وللوصول نحو الهدف لا بد من مبرر للتواجد الحشدي على طول تلك الطريق وما الافراط بتخريب المدن التي يقاتل بها الحشد إلا لجعل أهلها في حالة ضياع ينشغلون فيه عن المساعي الحقيقية لإيران واتباعها في العراق والذين يتكتل غلاتهم مع حلف المالكي وسلطته العميقة لإعاقة أي محاولة اصلاحية يلجأ لها من يدرك بأن الإمعان بإضعاف العراق وتأصيل تبعيته ليصبح ذيلا بعد أن كان سيدا مهابا هو وصمة عار بجبين المتصدين للسلطة الآن وهذا ما يحفز الأهالي لقطع أي حبل للوصل معهم!
حل كل الميليشيات وإغلاق كل معسكراتها ومكاتبها وحصر السلاح بيد الجيش والشرطة وتطوير عملهما بالخدمة الإلزامية وبالغاء قرار الحل ليسمح لكل منتسبي الجيش الوطني المنحل بالعودة وإعادة احياء هيئة التصنيع العسكري ومحاكمة أي جماعة مسلحة عراقية تقاتل خارج حدود العراق، كما في حالة ميليشيا السفياني وحزب الله والنجباء، وقطع دابر التخابر مع الخارج بمحاسبة كل عراقي يثبت تنفيذه لأوامر أي تنظيم خارجي بما فيه تنظيم فيلق القدس وحرس الثورة الإيراني، هذه الاجراءات لو طبقت تعطي بعض المصداقية لكل المدعين بالوطنية العراقية من قادة السلطة والميليشيات في العراق!

كاتب عراقي

العراق: حل الميليشيات خدمة للوطنية العراقية

جمال محمد تقي

- -

2 تعليقات

  1. المشكلة في الحشد أن ولاؤه ليس للعراق بل لأعداء العراق
    ولا حول ولا قوة الا بالله

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left