كتاب «المدنيات» المعد للعرب في إسرائيل مشروع لقتل هويتهم الفلسطينية

Aug 23, 2017

الناصرة ـ«القدس العربي»: تنعكس الأجواء والتوجهات اليمينية العنصرية في إسرائيل بمناهج تعليمها منذ « انقلاب 1977 « يوم فقد حزب «العمل» السلطة وتسلمها اليمين بقيادة حزب الليكود. ويتجلى الانزياح الكامل للهوية اليهودية للنظام على حساب الهوية الديمقراطية بكتاب «المدنيات» الجديد.
وكشف في إسرائيل أمس أن عددا من المترجمين أبلغوا وزارة التربية والتعليم الإسرائيلية أنهم يرفضون التوقيع على الترجمة العربية لكتاب «المدنيات»، كما أعلن مترجمون آخرون أنهم يرفضون استكمال ترجمتهم للعربية، وذلك بسبب تجاهل هذا الكتاب للمواطنين العرب (17 ٪). وحذر قسم من المترجمين من أن المراجع اليهودية، المتكررة في فصول كتاب «المدنيات»، «لا تعني شيئا بالنسبة للتلميذ العربي»، وقال آخرون إن الكتاب «يقلص كثيرا وجهة النظر العربية» فيما يتعلق بمواضيع مثل النكبة وإقامة إسرائيل وحقوق الأقلية العربية فيها علاوة على اعتماد المصطلحات والتسميات الصهيونية وتغييب الفلسطينية.
وكانت الوزارة قد تعهدت بإنهاء ترجمة كتاب «المدنيات» من العبرية إلى العربية في شهر أيار/ مايو الماضي، لكن لم تنته ترجمته حتى الآن.
ونقلت صحيفة «هآرتس» أمس عن مصادر مطلعة على تفاصيل الموضوع قولها إن «محاولة الترجمة وصلت على ما يبدو إلى طريق مسدود. ولا توجد ملاءمة بين توقعات المترجمين حيال ما ينبغي تدريسه في المدارس الثانوية العربية وبين ما تسمح به وزارة التربية والتعليم «.
وقال أحد المترجمين إنه في حال لم يتم التوصل إلى حل فإن الوزارة ستحاول الالتفاف على المشكلة من خلال تكليف مترجمين يهود بترجمة الكتاب إلى العربية.
يشار إلى أن إعادة كتابة كتاب التدريس في موضوع المدنيات، وعنوانه «أن نكون مواطنين في إسرائيل»، بدأت خلال ولاية وزير التعليم السابق غدعون ساعر وفي إطار سعي اليمين الإسرائيلي إلى الهيمنة الفكرية، وهو سعي متواصل وبوتيرة أكبر حاليا، خلال ولاية رئيس حزب «البيت اليهودي» الوزير نفتالي بينيت المتطرف.
وكانت وسائل الإعلام الإسرائيلية قد نشرت مضمون كتاب «المدنيات» الجديد هذا، وأدى في العامين الأخيرين إلى سجال في الوسط اليهودي. وجرى توجيه انتقادات، بينها انعدام الدقة وتفضيل البعد اليهودي على البعد الديمقراطي، فيما زعم مؤيدو الكتاب أنه يعكس كافة الآراء في المجتمع الإسرائيلي.
يشار إلى أن المستشار الأكاديمي الوحيد الذي رافق تأليف الكتاب هو الدكتور أفيعاد بكشي، الذي وصفته وسائل الإعلام بأنه يميني متطرف.
وكما كان متوقعا لم يشارك أي مندوب عربي في عملية تأليف كتاب «المدنيات»، كما رفضت الوزارة انتقادات لمضمونه وجهها خبراء أكاديميون يهود. ويقسم الكتاب الأقلية العربية الفلسطينية إلى هويات «قومية» مشوهة، وبناء على استعداد فئات في المجتمع العربي للخدمة في الجيش الإسرائيلي أو أداء «الخدمة الوطنية»، مثل «الدروز الصهاينة» و»الهوية الآرامية»، اللتين حظيتا بإبراز كبير.
وأدى مضمون الكتاب إلى استقالة عمرو إغبارية، عضو لجنة الموضوع التي كانت مهمتها تقديم المشورة للوزارة، وقال إن استقالته جاءت على ضوء «التجاهل المريع للتلميذ والمعلم العربي». وقال أحد المترجمين إن الفصل الأول من كتاب «المدنيات» يعطي وزنا كبيرا من أجل تبرير وجود إسرائيل كـ « دولة يهودية».
وفيما يتعلق بالنكبة عام 1948، فإن الكتاب يعترف جزئيا بعملية تهجير الفلسطينيين، لكنه يزعم أن هؤلاء كانوا قلة صغيرة، وأن المسؤولية تقع على العرب الذين «هربوا» أو اضطروا للنزوح بسبب الحرب كما يحدث في الحروب عادة».
ويؤكد النائب مسعود غنايم عضو لجنة التربية، ورئيس طاقم التربية والتعليم في القائمة المشتركة» لـ «القدس العربي» أن الكتاب الجديد للمدنيات وقفت وراءه رغبة بترسيخ وإبراز يهودية الدولة على حساب ديمقراطيتها. موضحا أن الكتاب لا يعطي وزنًا لرؤية ولرواية المواطنين العرب الفلسطينيين، بل يصورهم بشكل مشوّه وسلبي. ووجه غنايم تحية للمترجمين الذين رفضوا استكمال ترجمة المدنيات بدوافع أخلاقية وضميرية. وتابع «أن عدم إشراك أكاديميين عرب في صياغة الكتاب هو أهم دليل على إقصاء العرب وتهميشهم».
ولفت إلى أنه من المفروض أن يكون هدف موضوع المدنيات التعرف على الآخر، الاعتراف به واحترامه، وأن يعرض مختلف وجهات النظر، ولكن الكتاب الحالي ينضح بالمضامين اليهودية الصهيونية المتشددة الخالية من القيم الديمقراطية. وقال إن هناك تغييبا للعرب، وتساءل «لا أعرف لماذا يتم تغييب قضية مثل قضية القرى غير المعترف بها في النقب؟». مشددا على حق الطالب العربي «أن يرى روايته العربية الفلسطينية موجودة في الكتاب».

كتاب «المدنيات» المعد للعرب في إسرائيل مشروع لقتل هويتهم الفلسطينية

- -

بدون تعليقات

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left