محمد عبّو: على الشاهد استئصال الفساد جذريا في تونس أو مغادرة الحياة السياسية

حسن سلمان

Aug 23, 2017

تونس – «القدس العربي»: قال محمد عبّو مؤسس حزب «التيار الديمقراطي» إن ثمة خيارين أمام رئيس الحكومة يوسف الشاهد، يتعلقان بمتابعة الحملة ضد الفساد التي قال إنها متوقفة حاليًا، والدخول في «مواجهة» مع رئيس الجمهورية، وهو ما سيمكن من دخول التاريخ والتحول إلى رمز وطني لدى التونسيين، أو الإعلان عن فشل هذه الحملة ومغادرة الحياة السياسية. كما اعتبر أن مبادرة الرئيس الباجي قائد السبسي هي عبارة عن «فخ سياسي» ومحاولة لإعادة الاستقطاب الثنائي الذي كان سائدا عام 2014، مشيرا إلى أن اختيار هذا التوقيت بالذات (قبل أشهر من الانتخابات البلدية) لم يكن بريئا.
وأشار، من جهة أخرى، إلى أن حزبه سيشارك في الانتخابات المقبلة بقوائم خاصة به مع إمكانات فتح بعض قوائمه لشخصيات مستقلة أو من بعض الأحزاب الديمقراطية المعارضة. وأكد أن عدد المنخرطين في حزبه بلغ نحو 5 آلاف شخص باستثناء النشطاء، وأشار إلى أنه يتفوق بذلك على عدد كبير من الأحزاب الأخرى، واستغرب حديث بعض الأحزاب عن وجود آلاف المنخرطين داخلها، مضيفا: «لا أعتقد أن هناك حزبا في تونس اليوم يضم 100 ألف منخرط، بل أنا شبه متيقن من أن هذا العدد غير موجود، واراهن على أن بعض الأحزاب يغالطون الرأي العام في هذه الأرقام».
وقال عبو في حوار خاص مع «القدس العربي»: «الشاهد كان يسيّر الدولة من دون رغبة حقيقية في مواجهة المشاكل الحقيقية، كما فعل أسلافه، وفجأة تراءى له أن يقول الحقيقة، وهي أن هناك حربا يجب أن تندلع بين الدولة والفساد، وطبعا عندما قال ذلك رفع معنويات أغلب التونسيين الذين فهموا أنه من دون مقاومة الفساد لن تتطور بلادهم، كما أن مقاومة الفساد تعبر عن توق معين للعدالة أعتقد أنه موجود لدى جزء كبير من التونسيين، لكنه بعد ذلك لم يخيّب التحليلات التي انطلقت حينها وأكدت أنه لن يقدر أو لا يرغب أصلا في مقاومة الفساد. ونحن نقول إنه لم يستطع الاستمرار واختار مصلحته مع مراكز النفوذ في تونس، وبما أنه فعل ذلك فقد فشل وهو المسؤول عن فشله، لأنه ليس موظفا بسيطا أو وزيرا يريد مكافحة الفساد، بل رئيس حكومة، أي أكثر شخص (وفق الدستور والواقع) لديه صلاحيات وقدرة على الإصلاح في البلاد، وبالتالي العجز لا يعود للدستور ولا لصلاحياته ولا لواقع البلاد أو شدة الفساد في الإدارة والقضاء وغيره وإنما يعود لشخصه».
واعتبر أن ثمة خيارين حاليا أمام رئيس الحكومة التونسية، فـ»إما أن يستدرك ويعلن هذه المرة حربا جذرية على الفساد ويتخذ الاجراءات التي ينتظرها الكثير من التونسيين فيما يخص رموز الفساد، وتطبيق القانون على الجميع، وطمأنة التونسيين على حرياتهم وكرامتهم والتصدي للانتهاكات، ولو فعل ذلك سيدخل التاريخ ويتحول إلى رمز وطني لدى التونسيين، حتى لو كان يفعل ذلك من باب الطموح الشخصي، وإما أن يعلن فشل الدولة أمام الفساد ويغادر الحياة السياسية وينتظر المساءلة من قبل التونسيين».
واستدرك قائلا: «من الطبيعي والمؤكد أن تسبب الحملة ضد الفساد الكثير من الإشكاليات لرئيس الحكومة مع رئاسة الجمهورية وأحزاب الحكم وبعض مراكز النفوذ، هذا أكيد، فوفق المنطق يجب أن يتعرض لضغوط من رئيس الجمهورية لأن الأخير لديه أشخاص يريد أن يحميهم، يعني لو افترضنا أن الشاهد صادق في مقاومة الفساد فهذا الامر سيجعله يضرب الكثير ممن يحيطون برئيس الجمهورية (سواء من تربطه بهم صلة قرابة أو حزبية)، وفي نهاية الأمر سيجد نفسه بمواجهة مع رئيس الجمهورية، لكن هذه الضغوط لا يمكن أن تؤثر برئيس حكومة لديه صلاحيات واسعة، كما ذكرت آنفا».
واعتبر عبو أن مبادرة الرئيس الباجي قائد السبسي حول المساواة في الميراث «مناورة سياسية»، مشيرا إلى أنه «لم يُعرف عنه مثل هذه الأفكار في السابق، فلا أذكر أنه وقع على عرائض تطالب بالمساواة بين الجنسين، وفي الوقت ذاته ليس هناك ضغط شعبي في هذا الاتجاه، لكن لا أنكر أنه مطلب من مطالب الطبقة الحقوقية في تونس قبل الثورة وبعدها، وعندما وُضع الدستور وكتب فيها أن تونس دولة مدنية، فهذا يعني أنها لا تستمد بالضرورة تشريعاتها من الشريعة الإسلامية، فنحن لا ننازعه في مسألة الدستور، وإنما نرى أن اختيار التوقيت بالذات لم يكن بريئا وليست الغاية منه تمرير مشروع بقدر ما هو محاولة لخلق الاستقطاب الثنائي الذي كان سائدا سنة 2014، جيث سيظهر وكأنه مدافع عن الحداثة بينما تظهر ربما حركة إسلامية أخرى مدافعة عن الدين».
وأضاف: «مقابل ذلك ستتضرر بعض الأحزاب الوسطية التي وإن كانت لديها أفكار تتعلق بمدنية الدولة والفصل بينها وبين الدولة فيما يتعلق بالتشريع، فإنها في نهاية الأمر لا ترى أن من الاولويات الآن طرح مسألة المساواة في الإرث، وترى أنه حتى لو تم تمرير هذا المشروع فيجب أن يمرر بشكل يتماشى مع تونس الثورة، وهي أن يبقى المبدأ (المواريث) في مجلة الأحوال الشخصية كما هو موجود، ويفتح الباب لمن أراد خلاف ذلك، فنحن في دولة مدنية مفتوحة للتونسيين جميعهم مهما كانت قناعاتهم دينية، فإذا كان شخص ما (مسلما أو غير مسلم) لديه قناعة دينية تتعلق بأنه يرغب بالمساواة فعندها يقوم بتصريح معين عند محكمة مثلا ويقول إنني عند وفاتي أريد أن توزع تركتي على أساس المساواة، هذا بتصوري لا يمس بدستور البلاد ولا بمعتقدات التونسيين المعتدلين».
وتابع عبو: «وفي نهاية الأمر هو فخ معين لمختلف الأطراف قبل الانتخابات البلدية، حيث سيدخلون في صراعات، فكثير منهم سيعبرون عن آرائهم بحرية فسيجدون أنفسهم في خصومة مع الطرف الآخر، كما أنه يريد إبلاغ رسالة في الداخل للحداثيين وللخارج يقول من خلالها إنه مصلح مثل بورقيبة، ولكن المشكلة أن بورقيبة كانت لديه قناعات ولا أعتقد أن السبسي لديه قناعات، حتى أن بورقيبة كان متقلبا في مسألة الحداثة حيث عرضت عليه قرارات حداثية رفضها».
وحول الانتخابات البلدية، قال عبو: «نحن سنشارك بقائمات خاصة بنا ولن نراهن على الدخول لكل البلديات، فهناك معايير اتفقنا عليها في المجلس الوطني الأخير تتعلق بعدم وجود تضارب مصالح لدى مرشحي التيار الديمقراطي ولو كانت لديهم أي إشكاليات مع البلدية لا بد من التصريح بها للحزب واختيار الأشخاص المناسبين، وسنترشح في بعض الدوائر مع فتح الباب لقائمات تعزز بمستقلين وقائمات حزبية مطروحة للمعارضة الديمقراطية ولكن يبقى فيها القرار في هذا الأمر (التنسيق مع احزاب اخرى) لكل جهة على حدة».
وأضاف: «بعد سبع سنوات من الثورة، من المعيب بحق السلطة والمعارضة أن لا ننجح من إتمام الانتخابات البلدية، برغم أن المناخ الحالي كما في 2014 ليس مناسبا لإجراءات انتخابية ديمقراطية ونزيهة، طبعا لن يكون هناك تزييف فهناك هيئة انتخابات تشرف على العملية، لكن إذا بقي المال الفاسد يدور بين الأحزاب السياسية واستمر المال الاجنبي بالدخول إلى تونس، فبطبيعة الحال هذا سيجعل الأحزاب التي انهارت أخلاقيا وقبلت المال الأجنبي والفاسد هي التي قد تنتصر في الانتخابات، فهناك جزء من الشعب ما زال يعاني من آفة الفقر وقد يؤثر فيه بعض هؤلاء الناس».
وأشار عبو إلى أن عدد المنخرطين في حزبه يبلغ نحو 5 آلاف شخص باستثناء النشطاء، و»أكد أنهم الحزب الوحيد الذي ينشر في موقعه معطيات متعلقة بعدد المنخرطين وحجم التبرعات، علما أن معلوماتهم عن أغلب الأحزاب الأخرى تقول إن لديها عدد منخرطين أقل من التيار الديمقراطي، لأن هناك حالة من العزوف من التونسيين على الانتخابات. واستغرب حديث بعض الأحزاب عن وجود آلاف المنخرطين داخلها، مضيفا: «لا أعتقد أن هناك حزبا في تونس اليوم يضم 100 ألف منخرط بل شبه متيقن من أن هذا العدد غير موجود واراهن على أن بعض الأحزاب يغالطون الرأي العام في هذه الأرقام».

محمد عبّو: على الشاهد استئصال الفساد جذريا في تونس أو مغادرة الحياة السياسية

حسن سلمان

- -

1 COMMENT

  1. كان أجدى بالسيد عبو و كل الاحزاب الديمقراطية التقدمية أن تتحالف و تدخل الانتخابات البلدية موحدة للتصدى للحلف الغريب الحاكم اليوم…و لكن التصارع على الزعامة و ” الآنا ” المتضخم حال دون ذلك للاسف …

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left