من كواليس زيارة اردوغان للأردن: التصدي لـ «دولة كردية» يحتم التنسيق مع إيران… و«الحسم» في «الرقة» يحتاج إلى ثلاث سنوات

الأهم من «تلعفر» مشروع «التفريغ السكاني» في «إدلب» قريبًا

بسام البدارين

Aug 23, 2017

عمان – «القدس العربي»: يصف مسؤولون وسياسيون أتراك التواصل بين بلادهم وإيران برغم غيمة الشكوك بأنه مثل «الزواج.. خصوصًا مع زوجة شريرة، لكنها تحاول الإيحاء بانها تمد يديها للسلام والمصافحة. وبالنسبة لمراكز القرار الدبلوماسي التركي، تنطبق على الاتصال بالجمهورية الإيرانية القاعدة التالية: هذا طرف ليس سهلًا بناء الثقة معه، وليس سهلًا بالمقابل تجاهله والعمل من دونه في المنطقة.
مثل هذه القواعد يمكن ان تبرز على سطح الأحداث، عند أي محاولة لتحليل التنسيق العسكري ونوايا العمل العسكري المشترك، مؤخراً بين الجانبين في العراق والمناطق الحدودية. ثلاثة روابط أو مساحات مشتركة رصدت في سياق التنسيق مؤخرا بين تركيا وإيران: الموقف على الأرض شمال العراق والأزمة الخليجية والقضية الفلسطينية في بعـض جـوانبـها.
إضافة للوجود الإيراني الميداني الثابت في عمق المعادلة السورية يمكن القول: ان تركيا وجدت نفسها مضطرة تماما للتعاطي مع الإيرانيين وسط صعوبات بتجاهلهم، خصوصًا انهم يظهرون ميلًا للتنسيق أحيانًا . أنقرة مثلًا مُصرة على ان إيران طرف إقليمي مهم في المنطقة، من الواضح ان نقطة المصلحة الاساسية معها تتمثل في عدم وجود مصلحة لإيران بولادة كيان كردي مستقل ومستقر تحاول اطراف عدة إنتاج الأوهام بقرب ولادته.
هذه مساحة مهمة للتفاعل بين انقرة وايران، وفقا لمسؤول بارز في الخارجية التركية تحدث لـ «القدس العربي» على هامش الزيارة الأخيرة للرئيس رجب طيب أردوغان للأردن.
وخلال وقفة أردوغان في عمّان قدمت شروحات وتعليقات همساً في الأذن الأردنية، واجتهد وزير الخارجية مولود أوغلو بتقديم بعض الأسس في السياسة التركية لبعض اهم ملفات المنطقة والإقليم وقد استمعت «القدس العربي» من مسؤول في الخارجية التركية لبعض هذه الشروحات. في الرقة وبعد تسليح فرق من المقاتلين الأكراد الذين تربطهم صلات واضحة ب»الإرهاب» الكردي وجدت أنقرة نفسها في مواجهة ما تصفه دوائرها تكرار لمسرحية قديمة.
تتصور انقرة ان «الحسم العسكري» في الرقة بعيد المنال، وقد يحتاج لأكثر من ثلاث سنوات على الأقل، وهو في كل حال لن يكون سريعًا وفعالا كما يتوهم كثيرون .
محاولة الإيحاء وفقًا للفريق الذي رافق أردوغان في الأردن بان الكيانات الكردية في المنطقة ستجد في الحسم العسكري لمصلحتها في الرقة ضد داعش توطئة لتفعيل الطموحات الكردية، وبالتالي الضغط على تركيا.. هذه المحاولة لا تخيف الأتراك ولا ترعبهم، لسبب بسيط هو ان الإدارات الأمريكية جميعها في آخر ربع قرن «جربت» أو حاولت الضغط على تركيا في مسألة الكيان الكردي المستقل.
يعرف الأمريكيون أن ذلك مستحيل، وان تركيا لن تسمح به ما دامت قادرة على المواجهة، خصوصًا انها خلافا للكثير من القضايا بما فيها التدخل في سورية «موحدة تماما» ضد اي مشروع او سيناريو يدعم اقامة دولة كردية مستقلة في خاصرتها الجنوبية، وعلى حدودها مع العالم العربي. والدخول العسكري التركي بين الحين والآخر على الأرض من دون ترتيب مع القوى الكبرى، عبارة عن رسالة لتأكيد هذا المنحى.
ليس جديداً على الأتراك ان تحاول واشنطن وتل ابيب وغيرهما العبث في المسألة التركية بين الحين والآخر. وبالتالي الاستخلاص واضح بخصوص ما يجري في الرقة تحديداً، حيث لا أوهام هنا ــ برغم السلاح المتطور الذي أوصله الأمريكيون للمقاتلين الأكراد ــ بأن الحسم قريـب أو وشـيك لمصـلحة الأكـراد. ولا أوهام بأن النوايا الأمريكية تتجه فعلًا لإقامة جيب كردي مستقل، والأهم، القناعة بان الأمريكيين يُنشّطون مثل هذه السيناريوهات بين الحين والآخر، لأغراض الابتزاز السياسي ولأغراض لا علاقة لها إطلاقا بالتصور التركي بحرص واشنطن على تمثيل او مستقبل الأكراد.
ما سيجري قريبا في محافظة إدلب تحديدا هو الأهم بالنسبة لتركيا حيث مشروعات ملموسة لفرض وقائع التحريك الديمغرافي كما حصل في الموصل، مرة لمصلحة الكتلة السكانية الكردية ومرة لمصلحة القوة الشيعية المستحكمة في العراق.
في إدلب تركيا موجودة بقوة، استخباريًا وعسكريًا واجتماعيًا، وصمتها على ما حصل قرب حدودها مع الموصل قد لا ينسحب على الوضع في إدلب، حيث ستقاوم بضراوة أية محاولة للتفريغ الديمغرافي في هذه المحافظة فائقة الحساسية، ليس فقط لأنها ضد العبث بــ «جغرافيا المكونات الاجتماعية فقط». ولكن أيضًا لأن التحريك السكاني في هذه الحالة يستهدف إحلال كتلة سكانية كردية. وتنطبق المعايير نفسها على الأعين التركية التي تراقب جيدًا ما يسمى عملية تحرير تلعفر حاليًا من قبضة تنظيم داعش.

من كواليس زيارة اردوغان للأردن: التصدي لـ «دولة كردية» يحتم التنسيق مع إيران… و«الحسم» في «الرقة» يحتاج إلى ثلاث سنوات
الأهم من «تلعفر» مشروع «التفريغ السكاني» في «إدلب» قريبًا
بسام البدارين
- -

5 تعليقات

  1. تركيا لن تسمح بضرب إدلب من الجو خوفاً من نزوح مئات الآلاف من اللاجئين إليها
    ولكن ستسمح بحصارها للضغط على جبهة النصرة
    ولا حول ولا قوة الا بالله

  2. هناك فرق بين الماضي والحاضر ،في الماضي كانت تركيا بيد العسكر الذين كانت ايديهم حرة تماما في الاقدام على اي عمل عسكري بداخل سوريا نفسها ،ولذلك كان نظام الاسد يخشاهم اشد الخشية ، اما في الحاضر فالقيادة سياسية تماما ولها اعتبارات مقيدة تلزمها بالتفكير الف مرة قبل الاقدام على اي عمل عسكري ومنها بل واهمها الاقتصاد الذي هو سلاح ذو حدين ،وهو نقطة ضعفها ومصدر خورها وجبنها ،لان دخول حرب يعني اضعاف الاقتصاد الذي هو اساس فوزها في جميع الانتخابات الماضية ،لم تعد تركيا قوية كما كانت فهاهية تحتاج الى شراكة مذلة مع ايران وهذا يبين مدي ضعفها السياسي ، في الماضي كان هذا الامر يعد مستحيلا ،في الماضي كان الكلام قليلا والفعل كثيرا بعكس اليوم.

  3. *(تركيا ) بلد كبير ومهم ف منطقة
    الشرق الأوسط الكبير.
    تجاهل الدور التركي في استقرار
    المنطقة خطأ كبير.
    سلام

  4. طالما ان بلد الممانعة أصبحت مطية للجميع، فلما لا؟ انه زواج المتعة بين تركيا وإيران والذي يتم عقده على يد الملة حسن نصرالله ويشهد عليه بشار الأسد. يبقى السؤال ما هي مدة هذا الزواج الظرفي؟

  5. إذا كان أردوغان بعتبر الأردن الدولة الصديقة والمتزنة فليقدم لها المساعدات لينتشلها من مخالب الأعداء العرب .

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left