كمين روسي ـ إيراني لأمريكا في أفغانستان؟

رأي القدس

Aug 23, 2017

في هجوم مضاد على حركة طالبان العام الماضي اكتشفت سلطات كابول أن أربعة قادة إيرانيين قد قتلوا وأعلن عن جنازتهم في طهران كما أن الكثيرين من عناصر طالبان القتلى والجرحى تم نقلهم عبر الحدود الإيرانية حيث تم تجنيدهم وتدريبهم.
هجمات طالبان التي تمت ضد مدن ومناطق عديدة كانت أكثر محاولات الحركة طموحا منذ عام 2001 للاستيلاء مجددا على السلطة، ولكنها كانت أيضاً جزءا من حملة إيرانية لملء الفراغ الحاصل نتيجة التراجع العسكري الأمريكي هناك، وهو ما اعتبر أكبر عملية تدخل إيرانية في أفغانستان منذ عقود.
وفي حالة تشبه الوضع السوري فإن روسيا أيضاً بدأت بالتنسيق مع إيران لتقرير مصير أفغانستان ولمجابهة التدخّل الأمريكي هناك. في نيسان/إبريل الماضي استضافت محادثات عالية المستوى حول أفغانستان مع الإيرانيين، بحضور دبلوماسيين صينيين وباكستانيين.
إضافة إلى ذلك فإن الروس، بالتنسيق مع حلفائهم الإيرانيين، بدأوا منذ فترة طويلة بشرعنة طالبان علناً، وهو ما قاله الجنرال جون نيكلسون في شهادة لمجلس الشيوخ الأمريكي في شباط/فبراير الماضي، مؤكدا أن موسكو تتشاور مع طهران حول دعم طالبان.
يشير هذا الوضع إلى تزايد ثقة البلدين بحجمهما وتأثيرهما الإقليمي والعالمي واستغلالهما لأماكن ضعف أمريكا، التي كان الطرفان مؤيدين لها، ومستفيدين من هجومها عام 2001 لاقتلاع طالبان، لكن الواضح أن الظروف بالنسبة للحليفين قد تغيّرت، فوجود الإيرانيين على الأرض يعني، بالضرورة، تنافساً عسكريا مع واشنطن مع ما يحمل ذلك من احتمالات تصادم، كما أن الروس يعتبرون أفغانستان جزءاً من مجال تأثيرهم الحيوي في وسط آسيا.
استراتيجية الرئيس الأمريكي دونالد ترامب «الجديدة» حول أفغانستان والتي أعلن فيها أن بلاده لن تنسحب، مع التمهيد لإرسال جنود إضافيين، أشارت إلى حركة طالبان واتهمت باكستان بأنها «ملاذ لعملاء الفوضى» لكنّها لم تذكر شيئا عن الطرفين الإيراني والروسي، وهو ما يبيّن التخبّط الكبير للسياستين الخارجية والعسكرية لواشنطن، كما يبيّن الفشل الكبير الذي ينتظرها.
قبل وصوله إلى البيت الأبيض كانت مواقف ترامب حول أفغانستان تدعو للانسحاب من بلد «تتعرض فيه القوات الأمريكية للقتل، فيما تهدر المليارات من الدولارات»، على حد قوله، والحقيقة أن تغيّر موقف ترامب من مديح وتبرير الانسحاب إلى التمهيد لتعزيزات (تقدر بـ3900 جندي ينضافون إلى 8400 جندي أمريكي ضمن قوة دولية تعد 13500) لا يقدّم جديداً في الحرب الدائرة منذ 16 عاماً، وهي أطول حرب خاضتها الولايات المتحدة الأمريكية في تاريخها، وأدّت، على عكس المطلوب منها، إلى نشر فكر «القاعدة» أكثر، ومع احتلالها اللاحق للعراق، فتحت الباب لاختلالات سياسية هائلة أعادت روسيا وإيران على خارطة النفوذ الاستراتيجية، من جهة، ونشرت، من جهة أخرى، أشكال ردود الفعل والتطرّف الجهادي في كل أنحاء العالم.
رغم قوّتها العسكرية والاستخباراتية العظيمة فإن الولايات المتحدة لم تستطع بعد أن تفهم معنى الحرب المستحيلة في أفغانستان والتي لا يمكن ربحها بأي حال من الأحوال، وهي، كما يبدو، تمشي مفتوحة العينين، من كمين إلى كمين أكبر.

كمين روسي ـ إيراني لأمريكا في أفغانستان؟

رأي القدس

- -

9 تعليقات

  1. أمريكا سلمت سوريا والعراق من قبل للحلف الروسي الإيراني والآن يضرب هذا الحلف الأمريكان من الخلف في أفغانستان
    هل نشهد الآن أفول القطب الواحد بالعالم وبروز أقطاب متعددة بدلاً عنه ؟
    هل هو الكره للإسلام والمسلمين السبب ؟
    ولا حول ولا قوة الا بالله

  2. بسم الله الرحمن الرحيم. رأي القدس اليوم عنوانه (كمين روسي ـايراني لأمريكا في أفغانستان؟
    روسيا وامريكا وايران،ثلاثي المكر والغدر والفتك بالمسلمين السنة والدوس على تطلعاتهم في حياة الحرية والاستقلال. ولكن كيد هؤلاء سيرتد الى نحورهم،كلما زاد ضغطهم وعدوانهم ووحشيتهم.
    وعلينا ان لا ننسى ان امريكا قد مولت وسلحت المجاهدين الافغان حتى اخرجوا الاتحاد السوفييتي ذليلا مهزوما من افغانستان قبل عدة عقود. ولأن هؤلاء المجاهدين المسلمين لم يحاربوا الروس لسواد عيون امريكا ؛بل كانت حربهم جهادا ضد الالحاد والاحتلال والغطرسة.
    وعندما حكمت طالبان جن جنون امريكا وغزت افغانستان ونصبت كرزاي، ولكن شعلة الجهاد لم ولن تنطفئ بالرغم من النكسات والتراجعات على الطريق.والحرب سجال يوم لك ويوم عليك، وامريكا لن تربح الحرب في افغانستان.
    وهدف روسيا وايران في افغانستان لا يختلف كثيرا عن هدف امريكا وهو هزيمة المجاهدين ؛ولكن لا مانع لدى روسيا ان تتجرع امريكا كأس الهزيمة المرة التي اذاقتها لروسيا على ايدي المجاهدين، وتقربها من طالبان هدفه هزيمة امريكا ورد الصاع صاعين لها وايران مع روسيا في ذلك نظرا للتفاني الروس في حماية الاسد وقتل خصومه السنة في سوريا.
    ورغم جبروت امريكا عسكريا واستخباراتيا فهي( لم تستطع بعد أن تفهم معنى الحرب المستحيلة في أفغانستان والتي لا يمكن ربحها بأي حال من الأحوال، وهي، كما يبدو، تمشي مفتوحة العينين، من كمين إلى كمين أكبر.)وروسيا تضحك في(عبها) كما يقولون.

  3. *(أفغانستان )ستبقى مقبرة ومستنقع
    عميق لكل غازي لهذا البلد العنيد المشاكس.
    سلام

  4. ليس كمينا بقدر ما هو حتمية استراتيجية لا مفر منها.
    ما سيحوله إلى كمين أو إلى موقع متقدم للشوكة الامريكية مرهون بالعمل الميداني الدبلوماسي والمخابراتي منه أكثر من العسكري.
    هناك حرب تموقع قديمة متجددة لا يمكن إنكارها، هي التي استقدمت الجيوش الأمريكية إلى أفغانستان والعراق، ولا يمكن للأمريكان أن يتخلوا عن ما اجتهدوا في الحصول عليه بهذه السهولة. لكن الملفت في كل هذه الحكاية هو الدور الايراني الذي يبدو لي مبالغا فيه ولكنه دائم الحضور والتأثير على عكس كل الدول العربية والاسلامية الأخرى وهنا تكمن المفارقة بين ايران والدول العربية.
    كل التجارب الاستعمارية باءت بالفشل إلا في حالة واحدة عندما يستطيع المستعمر ايجاد بيئة ثقافية وفكرية قوية حاضنة لوجوده.. وهنا فشلت أمريكا فشلا ذريعا في أفغانستان.. فشل لم تنفعها معه جحافل الطابور الخامس الذي يدين لها بالولاء لأنه هو نفسه منفصل عن الواقع الأفغاني وجدانيا وسياسيا واقتصاديا..والسؤال هو إن كان بمقدور أمريكا تجاوز جرائمها في الذاكرة الأفغانية الشعبية لتخلق موالين أقوياء لها في أفغانستان يشبهون عملاءها في الدول العربية؟؟
    شخصيا أستبعد ذلك، لا بسبب الوجود الايراني في أفغانستان ولكن بسبب النموذج السلطوي والاستعلائي الذي تتعامل به أمريكا مع الجميع وآخرهم باكستان مما سيمنع عنها أدنى تعاطف محلي وإقليمي لن تفلح في تغييره كل الحملات الدعائية المتعلقة بمحاربة الارهاب أو الرشاوى أو أي شيء آخر..فلم يعد ممكنا التغطية على جرائم أمريكا ولا تحجيم شعور العداء ضدها في أفغانستان وفي كل مكان وطأته قدمها.
    وبغض النظر عن مدى التغلغل الايراني في أفغانستان فإن التناقض الذي يسم السياسة العربية تجاه ايران مربك لحد يشبه عملية الهاراكيري (الانتحار الذاتي) إذا ما صحت هذه التقارير… ففي الوقت الذي تتشكل فيه عبر العالم قوى مناهضة للغطرسة الأمريكية تزداد ثقة وصلابة كل يوم لا يزال من العرب (على ما أذاقتهم من ذل) من يتمسح بأعتاب أمريكا على حساب إخوته في العرق والدين والمذهب ويرفع شعارات العداء لدول هي أقرب وأنفع لهم من أمريكا لا لشيء إلا لأجل عيون ايفانكا.. أولسنا نحن العرب رواد الرومانسية الحالمة في العالم؟؟؟
    سؤال أخير يتحشرج في حلقي لا إجابة لي عليه : أين هي إسرائيل من كل هذا؟ هل يمكن أن تكون على الحياد؟

  5. الأخ عبد الوهاب عليوات،
    إسرائيل لم تكن في موضع الحياد، في يوم من الأيام، إلا بإيعاز خفي أو جليٍّ من حاضنتها «البيولوجية» إنكلترا أو من حاضنتها «بالرضاعة» أمريكا أو من الحاضنتين معًا، بما يتلاءم مع مصالح هذه مجتمعةً في المنطقة.
    في ظاهر المسألة، بنيامين نتنياهو يُعرب مؤخرًا لفلاديمير بوتين بجد وإصرار عن «قلقه» من دور إيران المتنامي في سوريا، والآن في أفغانستان، ومن تشكيل هذا الدور «تهديداً مباشرًا بإبادة إسرائيل» – وبالطبع، الدبلوماسية الكاذبة تقتضي أن يضيف: «وبإبادة الشرق الأوسط والعالم بأسره» – من خلال تسليحها ورعايتها للمنظمات الإرهابية وللإرهاب العالمي.
    ولكن، من وراء الكواليس، فإن الروس والأمريكان والإنكليز والصهاينة وحتى الفرس، كلُّهم شركاءُ طمعٍ وهيمنةٍ خفيون على مائدةِ مفاوضاتٍ سرِّيةٍ واحدة، شركاءُ يتشوَّفون بكلِّ شغفٍ إلى حصصهم المادية الثرية التي يرسمون الآن، مثلما فعلوا بالأمس، من أجل الاتفاق عليها – خصوصًا وأن إيران ساعيةٌ كلَّ السَّعْيِ في طريقها إلى ابتناء «الإمبراطورية الفارسية الجديدة»، بدءًا من نفوذها في لبنان وفي العراق وفي سوريا وفي اليمن، والحبل على الجرَّار، معتمدةً بذلك على ولاء، وحتى على عمالة، الوسط الشيعي بالدرجة الأولى، وبعضٍ من الوسط السني بدرجات أخرى متفاوتة.

  6. تعتمد امريكا ترامب في سياستها الجديدة على دعم وزيادة الوجود الهندي في افغانستان متهمة باكستان بدعم الارهاب. تبدو باكستان وعلاقاتها المتنامية مع الصين هي المستهدفة تماما كما كانت تركيا مستهدفة في سورية

  7. لا افهم حقا لمادا يقال ان امريكا سلمت العراق وسوريا الى الحلف الروسي الايراني فادا كان هدا صحيحا فليوضحوا لنا كيف تم دلك وليعطوا لنا الادلة والبراهين والحجج التي تثبت دلك الا يعلم اصحاب هدا الاتجاه ان العراق تعرض لاكبر عملية احتيال من طرف امريكا في عهد صدام حسين حيث اعطوه الضوء الاخضر لدخول الكويت ليجدوا المبررات لتدميره وغزوه واحتلاله؟ وهل يعلم هؤلاء ان سوريا كانت دائما مستهدفة ومخطط لها بتدميرها وتخريبها خدمة للكيان الارهابي الصهيوني؟ الم تكن نسبة مساهمة الانظمة العربية في تدمير هدين البلدين العربيين الاساسيين مهمة وكبيرة؟ من الدي استدعى القوات الاجنبية وافتى بوجوب الاستعانة بها لاخراج العراق من الكويت؟ اليست الانظمة ومؤسساتها الدينية؟ من عسكر الانتفاضة السورية التي بدات سلمية؟ من اغرق الاراضي السورية بالارهابيين والمال والاسلحة؟ اليست البلدان المحيطة بها بتعاون مع الدوائر الصهيوامريكية والغربية؟ لنفرض جدلا ان العراق وسوريا توجدان تحت الاحتلالين الروسي والعراقي الا تتحمل الانظمة العربية وزر دلك؟ ثم من الدي يمنع روسيا وايران من محاربة امريكا بسلاحها الدي تعتمده ضد مناوئيها؟ اليس من حقهما نصب الكمين لامريكا كما تفعل هي ايضا؟ هل نسينا الادوار الامريكية في دعم – مقاتلي الحرية – ايام التواجد السوفييتي في افغانستان؟ الم تكن هي السبب الرئيس في سقوط الاتحاد السوفييتي السابق؟ كم نتمنى ان يكون مصير امريكا مشابها لما حدث للاتحاد السوفييتي ليس كرها لها ولكن بفعل جبروتها وعنصريتها وظلمها وغطرستها التي فاقت كل الحدود.

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left