المعارضة السورية تدرس تشكيل جيش وطني لمقاتليها والإسلاميون غاضبون

Aug 26, 2013
مقاتلون من الجيش السوري الحر في حلب القديمة
مقاتلون من الجيش السوري الحر في حلب القديمة

بيروت- (رويترز): تعتزم المعارضة السياسية السورية المدعومة من الغرب تشكيل نواة جيش وطني لتنظيم صفوف مقاتلي المعارضة المختلفين الذين يقاتلون الرئيس السوري بشار الأسد والحد من هيمنة كتائب مقاتلي المعارضة الذين تربطهم صلات بتنظيم القاعدة.

وتزامنت أحدث محاولة لتوحيد صفوف مقاتلي المعارضة مع نقاشات ساخنة في واشنطن وعواصم غربية أخرى حول ما إذا كانت ستدعم معارضي الأسد بعد هجوم مزعوم بأسلحة كيماوية لقوات الحكومة السورية يوم الأربعاء الماضي وكيف ستدعمهم.

وحالة الفوضى السائدة بين مقاتلي المعارضة والدور المتزايد لتنظيم القاعدة يقفان حائلا أمام أي تدخل.

والخطط المتعلقة بتشكيل جيش ما زالت محل نقاش إلا أن التفاصيل بدأت تظهر في وقت سابق من الشهر الحالي قبل الهجوم بالغاز. وتحظى هذه الخطط بمباركة السعودية التي أصبحت الداعم الإقليمي الرئيسي لخصوم الأسد في وقت سابق من العام الحالي.

وقال عضو كبير في الائتلاف الوطني السوري المعارض الذي يأمل أن يشكل هذا الجيش إن الموضوع جاد للغاية وان الجيش سيكون جيشا حقيقيا مضيفا أن مستقبل سوريا يعتمد على هذه الخطوة.

وتأتي قوة الدفع وراء تشكيل الجيش الجديد من السعودية وألقت أيضا دول غربية تشعر بالقلق من نمو نفوذ إسلاميين متشددين في المناطق الواقعة تحت سيطرة مقاتلي المعارضة بثقلها وراء الائتلاف السوري.

وقال عضو الائتلاف الوطني السوري “بمجرد تنظيم ميدان المعركة فان كل شيء سيصبح منظما. هذا الجيش سيصبح جيش سوريا الجديدة”.

وقال إن الائتلاف يريد أن يدمج صفوف الجيش ويوحد مصادر تمويله وأسلحته.

وتفوقت السعودية على قطر لتصبح القوة الخارجية الداعمة الرئيسية لمقاتلي المعارضة السورية في مسعى لمواجهة نفوذ الإسلاميين المتشددين الذين تدعمهم قطر.

ويقول مقاتلو المعارضة إن الرياض دفعت مئة مليون دولار كتمويل أولي لتشكيل القوة المزمع أن يكون قوامها بين ستة آلاف وعشرة آلاف رجل.

وذكرت مصادر في الائتلاف أن الهدف تشكيل قوة من آلاف المقاتلين المتدربين تدريبا جيدا لتصبح أيضا أساسا لتشكيل جيش وطني أكبر بمجرد الاطاحة بالأسد لتفادي حدوث فراغ عسكري وفوضى.

وحول أكثر من عامين من الصراع السوري البلاد إلى نقطة جذب للجهاديين من أنحاء العالم مما أجج المخاوف من سقوط المساعدات العسكرية الأجنبية في أيدي مقاتلين معادين للغرب.

وساعد ذلك في تقوية يد الكتائب الإسلامية التي أصبح داعموها الإقليميون -وكثير منهم جهات خليجية خاصة- أكثر صراحة في دعمهم.

وفي الأسابيع الأخيرة هاجمت جماعات على صلة بتنظيم القاعدة عددا من القرى التي تقطنها أغلبية علوية في اللاذقية. وسيطروا أيضا على مطار استراتيجي في حلب كان مقاتلو المعارضة السورية فشلوا لشهور في السيطرة عليه.

وتقع الآن العديد من البلدات تحت سيطرة مقاتلي الدولة الإسلامية في العراق والشام وجبهة النصرة وكل منهما يعلن الولاء لزعيم تنظيم القاعدة أيمن الظواهري.

ويتحدى إسلاميون متشددون وجهاديون أجانب بشكل متزايد سلطة هيئة الاركان وهو أحدث كيان شجعته القوى الغربية والخليجية كقيادة معتدلة موحدة لمقاتلي المعارضة. وكانت أحدث واقعة تحد في الآونة الأخيرة عندما قتل إسلامي عراقي أحد قادة الهيئة.

وطالبت هيئة الاركان بالقبض على الرجل ويدعى أبو أيمن العراقي إلا أنه ما زال مطلق السراح ويلعب دورا في حملات مقاتلي المعارضة.

وقال قادة مقاتلي المعارضة الذين اتصلت بهم رويترز في حلب وإدلب والرقة وحمص ودمشق إنهم يخشون أن يعمق الجيش الجديد من الانقسامات بين مقاتلي المعارضة ويؤدي إلى مزيد من الاقتتال الداخلي. وأججت تصريحات إسلاميين من هذه المخاوف.

وقال قائد كتيبة إسلامية قوية في محافظة إدلب إن “الهدف الحقيقي لهذا الجيش هو محاربة الإسلاميين. أنها لعبة مفتوحة ولن يعلنوها الآن أو على الفور ولكن على المدى الطويل” وتابع أن كتيبته وكتائب أخرى أيضا لن تنضم بالتأكيد.

وقال مصدر في حلب قريب من جبهة النصرة “مع مرور كل يوم يصبح من يقيمون بالخارج أدوات للغرب ويخشون الإسلام ويعتبرونه عدوا ولسوء الحظ فان بعض السوريين يسقطون في هذه المصيدة”.

ويقول معارضون مدعومون من الغرب إن الكيان الجديد قد يكون على شاكلة الميليشيات المدعومة من الولايات المتحدة المعروفة باسم مجالس الصحوة التي طردت تنظيم القاعدة من محافظة الأنبار بالعراق منذ ستة أعوام.

وقال زعيم إحدى الكتائب الإسلامية المعتدلة التي تنشط في عدد من المناطق في البلاد إنه يؤيد الاقتراح بتشكيل جيش وطني ولكنه لم يذكر ما إذا كان مقاتلوه سينضمون اليه.

ويرى قادة جماعات أكثر تشددا أن هذا الجيش الجديد خطة مدعومة من الغرب لقتالهم. وقال أحد القادة الكبار في حمص “إنهم يضعفون عملنا كلنا. يريدون الاطاحة به وكأنه لم يحدث قط”.

وحرصت مصادر سياسية معارضة على عدم تصوير الجيش الجديد على أنه تحد للإسلاميين إلا أن مسؤولا كبيرا قال إنهم سيكونون موضع ترحيب فقط إذا تركوا كتائبهم.

وأضاف “سيكون جيشا مثل أي جيش في العالم. عندما تنضم له تترك كل معتقداتك خارجا. يمكن للإسلاميين الانضمام كأفراد وليس كإسلاميين”.

والكيان الجديد ليس تحالف كتائب مثل محاولات سابقة لتوحيد جماعات مقاتلي المعارضة ومن المتوقع أن يترك كل المقاتلين الأفراد وحداتهم من أجل الانضمام اليه.

وقال القيادي من حمص إن هذا يوضح النية الحقيقية لتفكيك الوحدات الإسلامية مضيفا أن هذا الأمر مثير للريبة.

ورحب كثير من السوريين في باديء الأمر بالإسلاميين لارسائهم النظام في المناطق الواقعة تحت سيطرة المتمردين والتي كانت الفوضى تسودها إلا أن الاستياء المتزايد من حكمهم المتزمت قد يكسب أي قوة جديدة تتحدادهم تعاطفا شعبيا.

ويقول نشطاء في المحافظات الشمالية الواقعة تحت سيطرة مقاتلي المعارضة حيث تزداد قوة الإسلاميين إن من ينتقدون الإسلاميين يتعرضون للتهديد أو السجن.

وقال نشط في حلب طلب عدم نشر إسمه “تحدينا الأسد عندما كان قويا والآن يروعنا متشددون ليسوا حتى سوريين في بلادنا سوريا”.

وبتدفق الأسلحة والمال على سوريا ظهر قادة حرب بينهم إسلاميون زادت قوتهم عن طريق صفقات السلاح وتهريب النفط. ويشكو نشطاء في الشمال من ارتفاع معدلات السرقة والترهيب والعنف.

وقال أحد قادة مقاتلي المعارضة السورية في كتيبة لها مقاتلون في شتى أنحاء سوريا إن بهذا الجيش الجديد سيكون للائتلاف قوة عسكرية على الأرض تضم أفضل المقاتلين السوريين.

وقال إن رئيس الائتلاف الوطني السوري أحمد الجربا “يريد أن يضرب بيد من حديد” مضيفا أن الجربا المدعوم من السعودية يريد أن يشرف ائتلافه على كل الأسلحة التي تدخل سوريا.

ولكن المقاتلين الذين تربطهم صلات بتنظيم القاعدة يسيطرون على الكثير من المعابر الحدودية في الشمال مما يمنحهم نفوذا قويا على ما يدخل البلاد ومن يسيطر عليها.

ويتحتم أيضا على الجيش الجديد المقترح تخطي نفس الشكوك التي يشعر بها الكثير من المقاتلين تجاه هيئة الاركان.

وقال أحد قادة مقاتلي المعارضة في الرقة إن هذا الكيان ليس فعالا وعرضة للنفوذ الأجنبي.

وقال “ليس لهم تواجد على الأرض. تركونا بمفردنا. عندما نحتاجهم لا يتواجدون ثم يأتون ويسألوننا: من أين تأتون بالتمويل؟ بالتأكيد ليس منكم.

“ينفذون فقط أجندات خارجية. لا يعلمون ما يحدث بالداخل. يقول لهم من يشغلهم إن الإسلاميين هم العدو وعليكم ان تقاتلوهم للحصول على تمويل ومن ثم يأتون إلينا ويقولون نعم فلنحارب الإسلاميين”.

وتقول مصادر إن الجيش سيبدأ مهامه في موعد لم يحدد بعد في درعا بالجنوب التي كانت مهد الانتفاضة الشعبية عام 2011 وحيث ما زال وجود الجهاديين ضعيفا نسبيا.

وذكرت مصادر أن المملكة الأردنية تلعب دورا أكبر الآن في مساعدة مقاتلي المعارضة وهي أكثر مرونة في السماح بدخول أسلحة إلى الجبهة الجنوبية. وتوجد في الأردن الآن غرفة عمليات عسكرية للاشراف على المعركة في الجنوب وتضم ضباطا سعوديين وسوريين وأمريكيين.

وقال مصدر إن مناف طلاس الضابط الكبير بالجيش وصديق الأسد السابق الذي انشق العام الماضي عضو في غرفة العمليات المشتركة. وهو مقرب من الجربا وله علاقات جيدة بالسعودية. ويشاع أنه سيكون قائد الجيش الجديد.

ولكن الكثير من مقاتلي المعارضة لا يثقون في طلاس لأنه انتظر لشهور قبل أن ينشق ولأن والده كان وزيرا للدفاع في حكومة الأسد ووالده حافظ الأسد لثلاثة عقود.

ورفض مسؤول في الائتلاف توضيح ما إذا كان طلاس سيكون قائد الجيش الجديد إلا أنه قال إنه سيرحب بأن يكون له دور. وقال إن طلاس كان مؤيدا لهذه الفكرة من البداية. إلا أن قائدا إسلاميا في حلب قال إن قيادة طلاس ستكون سببا آخر لكي لا ينضموا.

وفي الوقت ذاته يتفق معظم المقاتلين على ضرورة توحد الجماعات المختلفة على الأقل في تحالفات مؤقتة ضد قوات الاسد. ولكنهم يشكون في أن الجيش الجديد سيرى الضوء يوما أو أنه سيكون له أثر يذكر إذا تشكل.

وقال مسؤول في المعارضة على اتصال بالمقاتلين “خلال هذه الثورة دمر الكثير من الافكار والمحاولات الجيدة بسبب سوء الإدارة. الجيش السوري الحر مثال على ذلك. ما دامت جذور المشاكل لم تحل فلن تحل ولن يتغير أي شيء.

“كلها مشاريع فاشلة. ليس هناك وعي بين من يقودون هذه الثورة وأيضا ليست هناك استراتيجية واضحة. بالإضافة إلى ذلك هناك أيضا تردد الغرب. طالما استمر ذلك فسيظل هذا مشروعا فاشلا”.

- -

2 تعليقات

  1. اتمنى ان تقوم تركيا بدعم الاسلاميين المعتدلين ليقوموا بفرض سيطرتهم على المناطق الشمالية من سوريا ومن ثم ضم تلك المناطق الى تركيا.

  2. “تحدينا الأسد عندما كان قويا والآن يروعنا متشددون ليسوا حتى سوريين في بلادنا سوريا”

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left