العالم «السفلي»… بلطجية الأردن

بسام البدارين

Aug 30, 2017

تحول الفتى الأردني المغدور فادي الخلايلة إلى أيقونة شعبية تصدم المجتمع والدولة بالحقيقة المؤلمة التي طالما تم إنكارها أو تجاهلها أو المبالغة في التخفيف من تأثيرها.
صحيح أن جريمة قتل هذا الفتى الشاب اتجهت بعد ردود الأفعال على مناطق حساسة جدا في المجتمع الأردني.
لكن هذه الاتجاهات السبب الأساس فيها البلطجي المجرم ورفاقه في عصابة مسلحة.
بدأت القصة مع بلطجي قاتل يعتدي أولا بالضرب على زوج شقيقة الشاب المغدور وهذا حادث يتكرر في المجتمع الأردني عندما يمتطي غرور الزعران والبلطجية موجة القوة والاستعراض ويستهدفون الزوار والمقيمين والضيوف من جنسيات غير أردنية.
القاتل هنا لم يقف عند محطة الاعتداء على الزوج وهو من جنسية عربية.. ترصد المرأة في الشارع العام وهي تمشي برفقة أحد أولادها فألقى عليها كمية من ماء النار لإحراقها، فأصيبت السيدة فورا مع ولدها.
تلك منطقة محرمة في وجدان الشارع الأردني، حتى على الزعران والبلطجية، فالاعتداء على امرأة في الشارع جريمة مضاعفة، لا يمكن غفرانها وتعكس قباحة غرور القوة الذي وصلت إليه ظاهرة البلطجة في الأردن.
الشقيق المغدور لم يستطع كبت مشاعره فتحرك للدفاع عن شقيقته وهو سلوك إنساني محض، لا يمكن انتقاده في الذهنية الأردنية الجمعية.
هنا حصل المحظور الثاني فقد قتل البلطجي، وهو رئيس عصابة كما تبين لاحقا، الشاب الذي حضر لزجر الاعتداء على عائلته وببشاعة.
أحاط أفراد العصابة بالشاب وضربوه وقطعوا يده بسكين حاد وعندما ترنح على الأرض أطلقوا عليه رصاصات عدة.
أغلب التقدير أن القتلة هنا كانوا مخمورين أو يتعاطون الحشيش وهذا وارد ويراه سكان الأحياء الشعبية كلهم، حتى في المدن الكبيرة في الأردن.
مستوى الجريمة بتفاصيلها كلها بشع جدا، لكن الضحية الأيقونة خدم الأردنيين ودفع حياته ثمنا لهذه الخدمة عندما استيقظ المجتمع ومعه الدولة على ظاهرة البلطجة اليوم.
يبدو أن الظاهرة أكبر بكثير مما توقعه الجميع، فالحديث هنا عن عصابات منظمة تملك قوة ردع وتشبيح، ولديها صلات ببعضها بعضا، وتتقاسم مناطق النفوذ في ظاهرة نمت وترعرعت وسط تقصير أمني واضح لم يعد السكوت عليه مفيدا أو منتجا.
ما يحصل في عالم البلطجية والزعران اصبح معروفا، وسبق أن حذرت وغيري من السكوت المريب عن هذا العالم السفلي، وأيضا وهذا الأهم من الاستثمار الانتهازي الرخيص في بعض المكاسب التي تنتج عن إقامة علاقة مشوهة في بعض الأزقة بين موظفين رسميين وبلطجية لا ينتمون إلى أية فكرة ولا هوية لهم ويثيرون الرعب في كل أوصال المجتمع.
الظاهرة أصبحت أكبر بكثير من التورط في خطيئة الصمت عنها أو التواطؤ والإنكار وعناصر هذه الشبكات من البلطجية لديهم صلات هنا وهناك، وشبكات وتقاليد وأعراف وتقنيات اتصال وبيوت آمنة وقوانين وأنظمة خاصة بهم وملاذات يضربون ويهربون إليها… ليس سرا أن السلطات الأمنية تعرف ذلك جيدا.
ظاهرة البلطجة في الأردن أصبحت ورمًا سرطانيًا خبيثا لا يستهدف أمن المجتمع فقط، بل يفتك بهيبة الدولة والمؤسسات الأمنية وأي حديث عن هذا الورم باعتباره موضوعا إجرائيا أو فنيا أو قانونيا فقط قد يكون اليوم شكلا إضافيا ومستجدا من أنماط التواطؤ وإنكار الواقع.
الأزمة سياسية اليوم بامتياز، ووطنية أيضا، والظاهرة تحولت إلى مركز قوة وثقل كبيرين في المجتمع، يدير امبراطورية من الابتزاز المالي ومصالح البزنس والخدمات البديلة والصمت الرسمي والحكومي مقلق لأن ما حصل مؤخرا أخطر بكثير مما يتوقعه الكثيرون، فقد توحد هذا العالم السفلي في عمق المجتمع وارتبط بقسم شرف ويبيع ويؤجر مناطق النفوذ.
بمعنى آخر توحدت المصادر في عالم الجنايات وهي مسألة يدرك خبراء الأمن فقط مقدار خطورتها على نظام المعلومات، بما فيها حلقات الاستخبارات الجنائية.
ثمة أسباب يعرفها صناع القرار لنمو ظاهرة البلطجة حتى أصبحت معادلة تماما، ولا تقل خطورة عن خلايا الإرهاب النائمة أو قطعان الذئاب المنفردة، التي تتربص اليوم بأمن الدولة والنظام والقانون بقدر ما تتربص بأمن المجتمع.
نسمع قصصا تشيب لها الولدان حول نفوذ وقدرات عصابات البلطجة في كل مكان. ويعرف الجميع بأن غالبية كبيرة من أعضاء مجلس النواب يستخدمون البلطجية والزعران في حملات انتخاب تستقوي على الشعب والدولة، وأجهزة الحكومة خضعت في بعض الحالات المعروفة لهذا الابتزاز المقلق، حتى انتهى الأمر، وهذا أيضا لم يعد سرا لانتقال عدوى البلطجة أحيانا وفي الماضي إلى قبة البرلمان.
يقول البلطجية بوضوح اليوم لكل من يطمح بالترشح لأي انتخابات إنهم قوة فاعلة في جمع الأصوات بالعنف القسري لمصلحة المرشح الذي يدفع.
وأعرف شخصيا موظفين كبارا ورجال أعمال وشخصيات عامة لجأوا في بعض قضايا الحقوق على آخرين لاستئجار شبكات البلطجة لأن القانون لم ينصفها أو لأن دروب الدولة في استعادة الحقوق وتوفير الحماية طويلة ومضجرة.
أسمع بعض المسؤولين وهم يتهامسون في قاعدة الإمام الشافعي التراثية .. «ومن يسافه عني إذا ما تعرض لي سفيه «.
ليس سرا أيضا أن بعض الأجهزة الحكومية وجدت ضالتها في قطعان الزعران والبلطجية خلال موجات الربيع العربي، كي تتصدى للمعارضين المطالبين بالإصلاح حتى بات من استخدموا بهذه الطريقة قوة عابرة حتى ضد من استخدمهم ضد الوظيفة الرسمية.
المشكلة كبيرة ومستفحلة والمغدور فادي الخلايلة فجر فينا الأسئلة وأي إجراء في الاتجاه المعاكس ينبغي أن يكون بمستوى هذا الاستفحال.

٭ إعلامي أردني من أسرة «القدس العربي»

العالم «السفلي»… بلطجية الأردن

بسام البدارين

- -

15 تعليقات

  1. أنا مندهش !
    فقد سمعت كثيراً عن إنضباط الوضع الأمني بالأردن !
    أهكذا إستهتار بأرواح الناس في الشوارع من قبل عصابات ؟ ماذا لو كانت تنتمي لداعش ؟
    ولا حول ولا قوة الا بالله

  2. انا بستغرب من الي بعتقد انو الاردن بلد يعيش فية ملائكة عمو شيىء طبيعي لم بلد عدد سكانو يصل لي15 مليون يكثر فية الجرايم زيادة السكانية الها ايجابيتها وسلبياتها كمان ومع ذلك بظل جرايم بلاردن لاشيىء مع الي بصير في بلد مثل بريطانيا في دول اقسم باللة الشرطة مابتسترجي تنزل على شارع وهي دول عظمى زي امريكا روح شوف المافيا ياليابان ولا بي ايطاليا ولا اقلك اعملك زيارة على البرازيل راح تعرف سعتها انو الاردن يعتبر جنة مع غيرو بس مشكلتنا بتضخيم الاعلام الي ببهر الاشياء حبتين وبزيدها كثير احيانا

  3. من روائع الاستاذ بسام البدارين , وضعت يدك على الجرح , الاجرام منتشر ( لأزمة سياسية اليوم بامتياز، ووطنية أيضا، والظاهرة تحولت إلى مركز قوة وثقل كبيرين في المجتمع، يدير امبراطورية من الابتزاز المالي ومصالح البزنس والخدمات البديلة والصمت الرسمي والحكومي مقلق )

  4. ظاهره البلطجيه بالاردن هي من اختراع وتصنيع جهاز المخابرات الاردنيه حيث جاءت ولاده هذه الظاهره في بدايات الربيع العربي وتحرك بعض فئات الشعب الاردني للمطالبه بأصلاحات سياسيه وعلى رأسها الحد من تغول الاجهزه الامنيه والحد من سطوه جهاز المخابرات وتدخله في تفاصيل حياه افراد الشعب الاردني, ولذلك كان لابد من جرعه من الفلتان الامني الموجه وتكاثر عصابات السلب والنهب وانتهاك حقوق الناس بتشجبع من جهاز المخابرات الاردني بل وبتوجيه من هذا الجهاز بغيه حرمان الشعب الاردني من الاحساس بالامن والامان وبالتالي دفعه الى الاقرار بأهميه دور الاجهزه الامنيه المختلفه والكف عن المطالبه بتقييد صلاحياتها. عكست هذه السياسه رغبه جهاز المخابرات الاردني في تلقين المواطن الاردني درسا” قاسيا” بسبب رفعه شعار وضع حد لتغول جهاز المخابرات الاردني وذلك من خلال تهديد المواطن في امنه وامن اسرته بحيث يسهل معه تراجع المواطنيين عن المطالبه بأصلاح عمل هذا الجهاز المتسلط والذي يعج انفلاتا” وفسادا”.

  5. الاخ الكروي لا تندهش وانا لا اندهش من المقال، الاوضع سي جدا اكثر مما ذكر بالمقال، وظاهرة البلطجة والزعران منذ اكثر من 10 سنوات تنتشر وتزيد مع ترويج جميع انواع المخدرات والممنوعات وجميع انواع الجرائم، والدولة لم تقم باي شي، بل بالعكس تغض النظر عن هذا الظاهرة وتساعد على انتشارها، والامثلة كثيرة كتدخل سياسيين ونواب ورجال اعمال مع العصابات، وانا شخصيا اعرف احد النواب لدية مجموعة بلطجية متواجديين لحين الطلب، ويفتعل المشاكل من خلال البلطجية وياتي بعدها ويحل الموضوع هو نفسة(كشخصية الدغري) في مسلسل تلفزيوني، ويدافع ويتوسط للمجرميين ومروجي المخدرات لدى اجهزة الدولة ويقوم باخراجهم من السجون، احد الاسباب الاخرى العنصرية القبيلية، مثل انا ابن العشيرة واعمل ما اريد، الامر خطير جدا بالفعل ولا اتوقع بان الدولة لديها النية لاصلاح الحال وممكن الوقت قد فات…

  6. السيد بسام ان قولك في هذا المقال ان غالبية أعضاء مجلس النواب يلجأون الي البلطجية وقت الانتخابات وقولك انك تعرف شخصيا أشخاص من الكبار في الوزن ومن رجال الاعمال استعانوا بخدمات هاولا الزعران الذين هم وأسيادهم متساوون في القيمة الانسانية الواطية وسؤالي هو من صنع هاولا الزعران وكيف توصلت هذة الطبقة العليا اليهم وكيف بتم عقد الصفقة بينهم وكيف يمثلني برلماني وهو من زبون الزعران انها المهزلة في برلمان غالبيته تتعامل مع الزعران اذا تعاملت مع آزار فأنا مثلة ….اللة يلطف فينا ….أردني

  7. نفس القصة تتكرر في كثير من البلاد الاخرى عندما تكون مهمة اجهزة الامن و المخابرات و الجيش و كل الدولة هي خدمة و حماية النظام و ليس المجتمع. بل ان هذه الاجهزة مستعدة للعمل ضد المجتمع لصالح النظام او بالاحرى الاقلية الحاكمة. و هو ما رأيناه جليا في حالات كثيرة في مصر و سوريا و العراق و غيرها.
    بالطبع هناك جريمة و جريمة منظمة في كل العالم و لكن المسألة نسبية. و بالطبع فان السلطة الاجتماعية و الدينية السائدة قد تكون اقوى من الاجهزة الامنية و لكننا نتحدث عن معدل الزيادة.
    السؤال هو من صاحب البلد؟ من السيد؟ من الذي يدفع الضرائب و يمول الحكومة؟ اليس هو الشعب حقا؟ هل الشعب فعلا مصدر السلطات كما تقول الدساتير؟ هل الحكومة سلطة ام ادارة؟

  8. للأسف الزعرنة والبلطجة عند البعض متوارثة أبا عن جد ، وتعتبر من المسلمات عند العائلات ذات الصلة بها ، بل ونؤكد أنها انتقلت في حدود للفتيات من نفس العائلات التي تجيد تطبيق العنصرية القبلية بينها .
    كم هي كارثة عندما ينتشر التعليم والثقافة في نفوس الشباب الجديد ، لكن لا تمحي من عقولهم البلطجة والأعمال الصبيانية والثأر للعشيرة أو القبيلة .

  9. السيد بسام والله يا اخي انك بتحكي جواهر والحكومة متساهله كثير بهيك موضوع ونوابنا مش بس مش متحركين بهيك امور وبتواسطو للبلطجية لما بعملو المشاكل على سبيل المثال انا كنت صاحب ثلاث شركات محترمه وعندي ما يقارب ٦٠ موظف وبلشو الزعران فيه يوميا إطلاق نار على بيتي وسياراتي وتنزيل قضايا كيديه علشان ادفع خاوه وخسرت فوق ٧٠٠الف دينار وحكومتنا الرشيده ما عملت شي وما زلت بجلس على بعض القضايا والزعران والبلطجة ولا شي حتى إلي طخني لأني ما دفعت خاوه طلعت براءه سبيل النواب إلي بتواسطو للزعران علشان اصواتهم بتلزم بالانتخابات و انشالله قريب جدا على قناة الجزيره قصتي كامله بالاسماء من نواب وضباط وزعران وتقارير وافادات علشان العالم كله يشوف الأمن والأمان بالاردن

    • على احر من الجمر انتظر قصتك . فانا ضحية ما يعرف بالقضاء الاردني وعصابة ضريبة الدخل والتفريط القضائي . كان الله بعونك

  10. لا اعتقد ان هؤلاء القتلة حسب تقدير الاستاذ بدارين كانوا تحت تأثير الحشيش، ربما كانوا سكرانين او متعاطين للكوكاين او الكبتاجون او الكريستال او الجوكر وما شابه من سموم. ان الحشيش او ما يسمى بالماروانا او القنب الهندي تجعل مدخنها مهادنا ومسالما وأحيانا منطويا على نفسه بعكس الخمر والسموم الاخرى. للتذكير ان هناك الكثير من الدول التي تسمح الاستخدام الشخصي او الطبي لهذه النبتة ونتيجة لأبحاث كثيرة ومطولة اثبتت فوائدها.

  11. *يا عمي أكيد في (زعران) وفلتان أمني
    ولكن كما فال الأخ(جورج) الموضوع
    تم تضخيمه جدا جدا.
    (الأردن) بفضل الله ما زال واحة أمن
    وأمان مقارنة بدول أخرى عديدة.
    *في جرائم تحدث وسرقات ولكن
    نسبتها قليلة جدا ولا تعتبر ظاهرة
    على الإطلاق.
    هذا لا يمنع من مناشدة الحكومة
    الضرب بيد من حديد وتنظيف البلد
    من الزعران والبلطجية..
    حمى الله الأردن من الأشرار والفاسدين.
    سلام

  12. قد يكون حل معضلة البلطجة بإعادة تفعيل خدمة العلم، ولو لثلاثة أشهر.
    من لم يربه أهله ومدرسته، الخدمة العسكرية تضبطه.

  13. لما يخرج الشعب يطالب بحقوقه ويشكو الفساد تعاود قوة النظام واجهزته الامنية بفرض سطوتها بنشر الفوضى والزعرنة والبلطجة نفس السيناريو حدث بمصر وعلاجها لا يكون بالاستسلام لها البلطجة ليست قوة تهبط من السماء يجب مجابهتها باقسى من قسوتها وليكن الفلتان ويمحى الفساد وتقطع ايدي السارقين ورؤسهم ايضا فالقسوة لا تحل باللين والحكمة فالعقل لا يفيد مع المجانين وقال عنترة
    واذا بليت بظالم كن ظالما واذا بليت بذي الجهالة فاجهل الاردن بلد الفزعة والنخوة لا ترهب اهلها الرجال الرجال حفنة بلطجية او زعران
    والسلام على من اتبع الهدى تزعرن مشجعي المنتخب الانجليزى على مشجعي تونس ولما حاولوا مع الجمهور التركي عملت المواسير والكراسي والزجاجات الفارغة وكل ما وقع باليد لتجعل من الانجليز يدفعون ابهظ الاثمان من دمائهم التي نزفت من كل ثقوب اجسامهم ثمن زعرنتهم
    فلا يفل الحديد الا الحديد وعندما يرى الازعر ان الوقية يرد عليها بقنطار يلبد ويعود لجحره واضعا ذيله بين رجليه والسلام على من اتبع الهدى

  14. الحرق بالنار وسط عمان هو الحل والعقاب لهؤلاء البلطجية

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left