الناصرة ـ «القدس العربي»: بخلاف مزاعمها بالتحقيق في جرائم ارتكبها جيشها خلال حرب صيف 2014 على غزة، فإن إسرائيل تواصل التهرب من مطالبتها بمقاضاة جنود تورطوا بقتل أربعة أطفال وإصابة ستة آخرين كانوا يلهون على ساحل البحر.
وبعث مركز عدالة، ومركز الميزان لحقوق الإنسان (غزة) والمركز الفلسطينيّ لحقوق الإنسان (غزة)، برسالة إلى الجهات القضائيّة العليا في إسرائيل، طالبا فيها بالتجاوب مع توجّهات سابقة متكررة قُدِّمت ضد إغلاق ملفّات التحقيق بمقتل الأطفال الأربعة على شاطئ بحر غّزة إبان العدوان الإسرائيليّ عام 2014، كما تطالبهم بإلزام الجيش بكشف مواد التحقيق.
والحديث يدور عن جريمة وقعت في يوم 16 يوليو/ تمّوز 2014، إبان العدوان الإسرائيليّ على قطاع غزّة، أطلقت خلالها القوّات الإسرائيليّة قذائف قتلت أربعة أطفال من عائلة بكر ـ عاهد، 10سنوات، وزكريّا 10 سنوات، ومحمّد، 11سنة، وإسماعيل،10 سنوات ـ بينما كانوا يلعبون كرة القدم على شاطئ الصيّادين في مدينة غزّة. وأصيب ستة آخرون في الغارة ذاتها ، من بينهم أربعة أطفال في سن 10 و11 عامًا من العائلة نفسها. وقد شوهدت هذه الغارة من قبل صحافيين أجانب خلال تغطيتهم للحرب عام 2014، كما وفر الإعلام العالميّ تغطية واسعة لهذا الحدث.
وبعد يومين من الغارة، قدّم مركز عدالة ومركز الميزان رسالةً إلى المدّعي العسكري العام وللمستشار القضائيّ لحكومة الاحتلال، طالبا فيها بفتح تحقيق في مقتل أطفال عائلة بكر. بعد عامٍ من هذه الرسالة، وفي تاريخ 11 يونيو/حزيران 2015، قدّمت المؤسستان طلبًا باسم الضحايا للحصول على مواد التحقيق. وامتنعت السلطات الإسرائيليّة منذ ذلك الحين عن تقديم أي ردٍ على هذا الطلب. كما ولم يتم الرد على الاستئناف الذي قدّمته المؤسستان في أغسطس/ آب 2015 ضد قرار المدعي العسكري العام بإغلاق ملف التحقيق.
كذلك توجّه المركز الفلسطينيّ لحقوق الإنسان في غزّة بطلب مشابه للمستشار القضائي للحكومة الإسرائيليّة، مطالبًا بنقض قرار المدّعي العسكري العام في آب/ أغسطس2015 الذي يقضي بإغلاق ملفات التحقيق. ورغم تزويد الجيش بمواد تحقيق إضافيّة، وإرسال تذكيرات عدّة والمطالبة بالحصول على مواد التحقيق، إلا أن المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان لم ينجح في تلقّي أي ردٍ من المدّعي العسكري العام أو المستشار القضائيّ للحكومة بما يتعلّق بهذا الملف. وفي رسالتهم الأخيرة من يوم20 أغسطس الحالي إلى أوسنات منديل، مديرة قسم قضايا المحكمة العليا في مكتب النيابة العامة، طالبت المؤسسات الحقوقيّة الثلاث المستشار القضائيّ بإصدار قرارٍ بخصوص الطلبات التي قدمتها المؤسسات ضدّ إغلاق ملفّات التحقيق بمقتل الأطفال والحصول على مواد التحقيق. وقالت المحاميّة منى حدّاد والمحامي تميم يونس في رسالتهما إن هذه الحالة تمثّل العطب في جهاز التحقيق الإسرائيليّ وعدم استعداده لإجراء أي تحقيقٍ جدّي: «إن هذا التأخير غير المبرر يؤكد على عدم استعداد السلطات الإسرائيليّة لإجراء أي تحقيقٍ ناجعٍ. إنهم يحبطون أي إمكانيّة لإجراء هذا التحقيق من الأساس». وردا على سؤال «القدس العربي» أوضحت المحامية حداد أن القانون الدوليّ يُلزم بالتحقيق في أي شبهة بارتكاب جرائم حرب، وعلى التحقيق أن يفي بالمبادئ الكونيّة للتحقيق وهي الاستقلاليّة، النجاعة والسرعة والحياديّة والشفافيّة. مؤكدة على أن طبيعة هذا التحقيق والمماطلة غير المبررة في الردّ على مطالبات العائلة هي انتهاك خطير للأعراف الدوليّة. وقالت إن السلطات الإسرائيلية لم ترد حتى يوم أمس على التوجه الجديد للمنظمات الحقوقية. كذلك شدّدت على أن طبيعة جهاز التحقيق الإسرائيليّ غير الناجعة تمنح في الواقع حصانةً للشخصيات العسكريّة المرتبطة بهذا الحدث. محذرة من أن فشل التحقيق والتأخيرات غير المبرّرة تهدد بإحباط أي فرصة لتحقيق العدالة بحقّ المسؤولين عن قتل المدنيين وانتهاك القانون الدوليّ الإنسانيّ. يشار إلى أن إسرائيل كانت قد أعلنت غداة انتهاء الحرب التي أطلق عليها «الجرف الصامد» الذي امتد51 يوما أنها ستحقق بشبهات ارتكاب بعض جنودها مخالفات خلال الحرب. لكن ذلك بالمجمل لم يدفع الجيش سوى لاتخاذ إجراءات شكلية دون تحقيق جدي بجرائم قتل وإصابة مئات المدنيين وإبادة عائلات فلسطينية كاملة. وهذه الإجراءات الشكلية المعلنة جاءت بهدف تحاشي التحقيق الدولي بجرائمها ضمن تعلمها من دروس عدوان سابق هو «الرصاص المصبوب» في نهاية 2008 يوم تشكلت لجنة تحقيق دولية برئاسة ريتشارد غولديستون أدانت إسرائيل واتهمتها بارتكاب جرائم حرب في غزة.