نفي ما نشر عن منافس للسيسي في الانتخابات المقبلة وإجماع على فوزه وتحول التحرش من الشارع إلى رحاب العلم في الجامعات

حسنين كروم

Sep 12, 2017

القاهرة ـ «القدس العربي» كان الخبر الأبرز في الصحف المصرية الصادرة أمس الاثنين 11 سبتمبر/أيلول عن المعركة التي دارت في شقتين في منطقة أرض اللواء في إمبابة في محافظة الجيزة، وقتل عشرة مسلحين، وإصابة ستة ضباط وجنود، وحدث لبس في تحديد هوية القتلى، هل هم من حركة حسم الإخوانية؟ أم عناصر تكفيرية؟ رغم أن بيان وزارة الداخلية أشار صراحة إلى أنهم تكفيريون، أي من الدواعش، قدموا من شمال سيناء، لتنفيذ عمليات إرهابية في القاهرة والجيزة.
كما امتلأت الصحف بالأحاديث والمقالات ردا على تقرير منظمة «هيومان رايتس ووتش» الذي جاء فيه تعرض الناشطين والصحافيين إلى الاعتقال والسجن والتعذيب والاغتصاب بسبب آرائهم المخالفة للنظام، واتهام المنظمة بالكذب وتحديها أن تثبت أيا من مزاعمها وتوضح مصادرها، ودعوتها لزيارة مصر والسجون، للتأكد من أن الذين أمدوها بهذه المعلومات كذابون. كما نفى نقيب الصحافيين عبد المحسن سلامة وجود أي صحافي محبوس بسبب رأيه.
كما استمرت في تخصيص مساحات للتحقيقات والبيانات عن المذابح الذي يتعرض لها المسلمون في ميانمارا من الروهينغا. وعودة مناورات النجم الساطع بين القوات الأمريكية والمصرية في قاعدة محمد نجيب العسكرية قرب مرسي مطروح في الصحراء الغربية، ومرة أخرى أعيد التأكيد على الرأي السابق بأن الأحق باطلاق اسمه على القاعدة الضخمة هو الرئيس الأسبق محمد أنور السادات، رغم الخلافات السياسية معه، لأنه الذي قاد مصر في انتصار حرب أكتوبر/تشرين الأول عام 1973.
كما اهتم آخرون بخبر قرار قاضي المعارضات في محكمة المعادي في القاهرة تجديد حبس نائبة محافظ الإسكندرية سعاد الخولي خمسة عشر يوما أخرى، تمهيدا لاحالتها لمحكمة الجنايات بتهم تلقي الرشاوى والإضرار بالمال العام. ومع ذلك فلا تزال اهتمامات الأغلبية الساحقة تتركز على الأسعار الـــتي لا يتوقف صعودها، خاصة مع بدء العام الدراسي الجديد يوم السبت المقبل حيث فوجئ أولياء الأمور بارتفاعــــات هائلــة في مصروفات المدارس الخاصــــة، والأقــــلام والكراريس وغيرها، لدرجة أن رسام «الأهرام» فرج حسن أخبرنا أمــــــس أنه ذهـــــب لإصلاح فردة كاوتــــش سيارته وسأل الصبي عن صاحب المحل فأشار إلى مدرسة مجاورة للمحل وقد امتد إليها خرطوم الهواء وقال له: الأسطي عنده شغل في المدرسة عشان بينفخوا أولياء الأمور. طبعا بالإضافة لمتابعة مباريات الدوري العام لكرة القدم. وإلى ما عندنا من أخبار متنوعة.

حكومة ووزراء

وإلى الحكومة التي أبدى الشاعر فاروق جويدة في عموده «هوامش حرة» في «الأهرام» دهشته من إعلاناتها عن تحسن الوضع الاقتصادي، واستمرارها في الاستيلاء على ما في جيوب المواطنين وقال: «بدأ سعر الدولار يتراجع، وبدأ الحديث عن زيادة واضحة في عدد السياح وموارد السياحة. وبدأت الأخبار الطيبة عن دخل مصر من غاز المتوسط، كما نشر في الصحف ووسائل الإعلام. وبدأت مؤسسات الدولة تعلن المسابقات عن وظائف جديدة للشباب، وبدأت قضايا الفساد تحتل مساحة كبيرة في اهتمامات مؤسسات الدولة، وقبل هذا كله كان الحديث عن فيضان النيل هذا العام شيئا مبهجا، لأن السدود لا تمنع أبدا عطايا السماء. أقول هذا وأطالب الحكومة بأن تشرح الحقائق للمواطنين، وأن تقدم الأخبار السارة والطيبة، لأن الشعب في حاجة إلى جرعات أمل متفائلة. لقد استنفدت الحكومة كل وسائلها في التفتيش في جيوب المواطنين. وحين بدأت بشائر طيبة صمتت الحكومة وجعلت من هذه الأخبار أسراراً حربية حتى أن بعض المراكز الاقتصادية والبترولية في العالم تؤكد أن مصر قريبا جدا ستكون من الدول الأولى في قائمة صادرات البترول والغاز، وإن هناك احتمالات اكبر للمستقبل. ومع هذا بدأنا نقرأ عن مسابقات للتعيين في وظائف حكومية ونرجو ألا تذهب إلى أبناء كبار المسؤولين في الدولة وأعضاء مجلس الشعب والوزراء، وأن يكون لأبناء البسطاء نصيب فيها».

معارك وردود

وإلى المعارك والردود المتنوعة التي سنبدأها مع جمال سلطان رئيس تحرير «المصريون» الذي يرى أن: «القرار الذي صدر عن الشرطة الدولية (الإنتربول) والذي قرر إلغاء اسم الشيخ يوسف القرضاوي، المقيم في قطر حاليا، وأربعين قيادة إخوانية أخرى من قوائم طلب القبض عليهم بطلب من القاهرة، مثّل هزيمة نكراء لمصر على المستويين القضائي والأمني، خاصة أن البيان التوضيحي من المنظمة الدولية كشف عن أنه كان مخدوعا في الملف الذي قدمته مصر في 2014 والذي بمقتضاه أدرجوا هذه الشخصيات على قوائم الاعتقال، وأنه تبين لهم بعد المراسلات والمناقشات والتحقيقات، أن هذه الاتهامات غير جادة وغير حقيقية، وأن التهم الجنائية كانت مجرد ستار لاتهامات سياسية بسبب معارضتهم لنظام الحكم. هذه انتكاسة جديدة على الصعيد الدولي للنظام السياسي المصري الحالي، وإهانة حقيقية لا يمكن أن يمر عليها عاقل مرور الكرام، كما أنها تكشف مستوى التراجع في مصداقية موقف مصر وسياساتها الأمنية والقضائية طوال السنوات الثلاث الماضية، لأن هذا التحول الخطير في موقف المنظمة الدولية تجاه مصر لم يستغرق سوى ثلاث سنوات، من 2014 حتى 2017، وهو ما يعني أن المنحنى البياني لسمعة مصر الدولية ومصداقية مؤسساتها وأجهزتها ينهار بسرعة، وهو ما سوف يضعف موقفها أكثر مستقبلا، عندما تطلب توقيف أي شخص مطلوب، حتى لو صدرت ضده أحكام قضائية في مصر، لأن القرار الأخير للإنتربول يعني أنه لم يعد يعترف بالأحكام أو القرارات القضائية المصرية نفسها، التي تضمنها الملف الذي قدم إلى المنظمة الدولية لتبرير طلب التوقيف، وقد أسقطته المنظمة وأهدرت قيمته واعتبرته مجرد تحرش سياسي بالمعارضين، هذا ناهيك عن طلب الجهات الأمنية المصرية ذاتها، وهذا ما يضيق الخناق على مصر دوليا. دلالات قرار الإنتربول خطيرة، والمؤسف أن البعض في الداخل ما زال سادرا في غيه، ويتعامل مع تلك المواقف الدولية باستخفاف وكأنه يعيش في كوكب آخر، غير كوكب الأرض بمعاييره الدولية قانونيا وأمنيا، ومصر جزء منه لا ينفصل، ويلاحظ أن القرار الأخير أتى في سياق مجموعة تقارير وبيانات دولية تتعلق بحقوق الإنسان في مصر، من تضييق على الحريات، ومصادرة وسائل إعلامية، وحجب مواقع إخبارية ومحاصرة منظمات المجتمع المدني وسجن ناشطين ومنع آخرين من السفر، إضافة إلى الملف المروع عن التعذيب، الذي صدر من جهتين دوليتين بالغتي الأهمية في أسبوع واحد، منظمة «هيومن رايتس ووتش»، واسعة الانتشار والمصداقية، ولجان تابعة للأمم المتحدة ذاتها، وهذا يعني أن نظرة المجتمع الدولي لمصر حاليا أصبحت شديدة السلبية. توالي تلك المواقف الدولية العنيفة تجاه نظام الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال الأسابيع الأخيرة، يشير إلى أن الأشهر المقبلة، قبل انتخابات العام المقبل الرئاسية، قد تكون كابوسية على السيسي ونظامه، وإدارة النظام ظهره لذلك كله لا يعني قوة بقدر ما يعني فشلا وعجزا عن المواجهة والتفنيد، وهروبا من المواجهة، وهو أشبه بسلوك النعامة عندما تدفن رأسها في الرمال متصورة أن الناس لم تعد تراها. مصر ليست دولة من دول الهامش، مصر دولة مركزية، تُبنى على وجودها واستقرارها أدوار كبرى للمنطقة، وأي ارتباك فيها يسبب أعاصير في المنطقة كلها، ولذلك فإن مصيرها يصعب أن يترك لتقديرات داخلية أو حسابات داخلية فقط، والدولة عندما يكون غذاؤها وسلاحها ودواؤها بيد الخارج، يصعب أن تتحدث عن استقلال القرار السيادي تماما، أو أن تتحدى الإرادة الدولية وتعاندها».

مصر على مقاعد المتفرجين

وتحت عنوان الفرجة لا تليق بمصر كتب سليمان جودة مقاله في «المصري اليوم» قائلا: «أستغرب جداً أن تلتزم مصر الصمت تماماً، تجاه حدث جلل، سوف يجري في الخامس والعشرين من هذا الشهر، وسوف يهز المنطقة هزاً، عندما تكتمل خطواته، والقصة أن مسعود بارزاني رئيس إقليم كردستان العراق، حدد يوم 25 سبتمبر/أيلول موعداً نهائياً للاستفتاء على استقلال الإقليم، ودعا أكراد شمال العراق إلى الخروج لإبداء رأيهم، من أجل أن تقوم على أرضهم دولة مستقلة لها حدود ولها نشيد، ومعنى هذا أننا يمكن أن نستيقظ صباح السادس والعشرين على العراق وقد أصبح عراقين، عراق في أقصى الشمال للأكراد، وعراق آخر في الجنوب والوسط لسائر العراقيين، وقد عشنا منذ سقوط صدام حسين، قبل 14 عاماً، نستبعد تقسيم العراق، مرة ونهزأ من دعوات التقسيم مرة أخرى، حتى جاءت الدعوة إلى الاستفتاء لتقول لنا، بالدليل العملي، إننا كنا مخطئين في الحالتين، وكنا حالمين بأكثر مما يحتمل الحلم، عندما تصورنا أن تقسيم أرض الرافدين أمر بعيد بعيد، أين القاهرة من هذا كله.. ولماذا تقف صامتة هكذا؟ إن الدعوة إلى الاستفتاء صدرت منذ ما يقرب من الشهر، وكنت منذ إطلاقها أترقب مع غيري من الذين يغارون على العراق، موقفاً مصرياً قوياً وواضحاً وحاسماً، من الدعوة كلها، ومع ذلك فلم يخرج شيء من عندنا يشير إلى حقيقة موقفنا من حدث بهذا الحجم، وبهذه الخطورة البادية فيه، وبهذه التداعيات التي تتبدى في الأفق مقبلة من بعده.. لم يخرج عن القاهرة أي شيء، إننا نتكلم عن العراق، ولا نتكلم عن أي دولة.. نتحدث عن العراق الذي كان، ويجب أن يظل، بوابة العرب الكبيرة من جهة الشرق.. نتكلم عن العراق صاحب واحدة من أعرق الحضارات في المنطقة بأكملها.. نتكلم عن العراق الذي قالوا عنه يوماً إنه يقرأ، وإن القاهرة تؤلف، وإن لبنان يطبع، فمَنْ سيقرأ بعد اليوم، إذا ألفت القاهرة، وإذا طبعت بيروت؟ ومَنْ سيقرأ إذا صار العراق عراقين، وربما ثلاثة عراقات؟ بارزاني قال إنه عازم على الوصول بالاستفتاء إلى غايته، مهما كانت اعتراضات الولايات المتحدة الأمريكية وتركيا وإيران، وغيرها. وحيدر العبادي، رئيس وزراء العراق، لم يجد شيئاً يفعله، سوى أن يحذر بارزاني من القفز بكردستان إلى المجهول، وأغرب ما في الموضوع أن الأطراف التي تفاعلت مع الحدث، وأبدت فيه رأياً واضحاً، كانت كلها أطرافاً غير عربية، من أول واشنطن، إلى أنقرة، إلى طهران، إلى موسكو التي قال نائب وزير خارجيتها إن بلاده تتمسك بوحدة وسلامة أراضي العراق، وإن إجراء الاستفتاء في موعده ليس معناه اعتراف روسيا بنتائجه، العراق أغلى بكثير من أن تجلس مصر إزاءه على مقاعد المتفرجين».

السيدة الأولى و«الشنطة» الـ«جوتشي»

ونبقى في «المصري اليوم» ومقال فتحية الدخاخني عن السيدة الأولى في مصر: « انشغلت مواقع التواصل الاجتماعي، على مدار الأسبوع الماضي، بماركة حقيبة اليد التي ظهرت بها السيدة انتصار السيسي زوجة الرئيس، خلال مشاركتها مع الرئيس السيسي في قمة البريكس في الصين. وانتشرت صورة السيدة الأولى بالشنطة «الجوتشي» لتملأ الفضاء الإلكتروني، وكأنها ارتكبت جريمة بحملها حقيبة من ماركة عالمية. ما حدث أمر طبيعي، فمظهر السيدة الأولى من أكثر الأمور التي تلفت انتباه وسائل الإعلام، وتكون مثارا للحديث، سواء بالنقد أو الإشادة، ولذلك تكون من أهم الأعباء التي تقع على كاهل من تجد نفسها في هذا الموقع، وتشكل اختياراتها لما ترتديه ملمحا مهما لشخصيتها، وتفكيرها، ومدى تقديرها للمناسبة، أو الحدث الذي تتواجد فيه. ومن الطبيعي أن تظهر السيدة الأولى بمظهر لائق في المحافل الدولية، فهي تمثل الدولة، ولا تمثل نفسها وحسب، كما أن عليها أن تراعي سياسة الدولة وأهدافها في اختياراتها لكل شيء. نحن دولة في حالة من التقشف، وفي ظروف اقتصادية صعبة، ونشكو يوميا على لسان أكبر مسؤولينا من الفقر والعوز، والشعب الذي طحنته الظروف الاقتصادية وارتفاع الأسعار، ويسمع يوميا مطالب حكومية بترشيد الاستهلاك، والاستغناء عن السلع الاستفزازية، ودعم المنتج المحلي لتقليل الواردات وسد عجز الموازنة، من الطبيعي أن يثيره مشهد السيدة الأولى وهي تحمل بيدها شنطة من أغلى الماركات العالمية. هذا لا يعني أن تمسك شنطة شعبية، ولكنني أدعوها لأن تكون نموذجا يحتذى في تشجيع المنتج المصري، فما الذي يمنع السيدة الأولى من الاعتماد على مصممي أزياء وحقائب مصريين، وهناك كثير من المواهب الشابة في هذا المجال، يقدمون تصاميم جميلة يرتديها معظم النجوم اليوم، ولو شجعتهم السيدة الأولى بارتداء ملابس وحقائب من تصاميمهم سيكون ذلك أكبر دعم لهم وللمنتج المصري محليا وعالميا، إضافة إلى أن المصمم المصري سيكون قادرا على تلبية احتياجات السيدة الأولى، التي يبدو من خلال عدد مرات ظهورها القليلة، بملامحها المصرية الأصيلة، أنها تحب الملابس البسيطة والأنيقة. ولا ننسى أن جيهان السادات، التي عرفت بأناقتها، كانت تفصل ملابسها عند خياطة، وربما فعلت سوزان مبارك، حرم الرئيس الأسبق حسني مبارك، الشيء نفسه، في بداية فترة حكم مبارك، قبل أن تتجه لشراء ملابسها من الخارج. فالملكة رانيا العبدالله، زوجة ملك الأردن، التي تعد من أكثر النساء أناقة في العالم، تعتمد على المزج بين الماركات العالمية والأردنية، وترتدي فى كثير من المناسبات ملابس من تصميم مصممة الأزياء الأردنية هامة الحناوي. كذلك تعتمد ميشيل أوباما، في بعض ما ترتديه، على تصميمات لمصممي أزياء أمريكيين، خاصة الشباب منهم، وكان لذلك دور كبير في دعم هؤلاء المصممين، مثل تريسي ريس، مصممة أزياء أمريكية، التي أكدت، في تصريحات صحافية، أن «هاتفها لم يتوقف عن الرنين فور ظهور ميشيل أوباما مرتدية فستانا من تصميمها في مؤتمر الحزب الديمقراطي عام 2012، وانتظر الزبائن حتى تم إعداد فساتين مماثلة لهم».

«فلتر» أكاديمي للدفاع عن الدولة

أما آخر المعارك في تقرير اليوم فستكون من نصيب محمد علي إبراهيم آخر رئيس تحرير لجريدة «الجمهورية» في عهد الرئيس الأسبق محمد حسني مبارك، وذلك في مقاله الأسبوعي كل اثنين في «المصري اليوم» وكان بعنوان «أكاديمية الشباب الطموح والجموح وحد السكين» حيث هاجم اقتراح الرئيس السيسي بإنشاء أكاديمية لإعداد الشباب للقيادة على غرار الأكاديمية الفرنسية وقال ساخرا: «الرئيس السيسي عندما فكر في هذه الأكاديمية لم يهدف إلى غسيل مخ الشباب وتدجينهم ليصبحوا مناصرين للنظام، كما يتردد، ولكن لتطوير قدرات ومهارات الأجيال الجديدة لتحتل مناصب مهمة في سلم الإدارة المحلية و«التوزير» من ثم فهي ليست ظهيراً سياسياً حسبما يزعمون، بقدر ما هي تأهيل إداري وتدريب وظيفي متقدم وتطوير مهاري للتعليم الجامعي، ونأمل أن تؤدي إلى الارتقاء بمستوى الخريجين وتحتذيها الجامعات الحكومية والخاصة الأخرى لرفع تصنيفها العالمي، من ثم فإن الربط الذي يقوم به البعض بين الأكاديمية الجديدة وفرص تخريج سياسيين ورؤساء ووزراء ليس في محله، فمصر ليست فرنسا والمدرسة الوطنية الفرنسية للإدارة لم تلغ الأحزاب أو التنافس بينها. الفرنسيون يعلمونك كيف تدافع عن فكرك الحزبي ضد المنافسين، لكن مشكلة الأكاديمية المصرية أنها ستتبع رئاسة الجمهورية ويديرها مجلس أمناء برئاسة رئيس الوزراء، فهي حكومية 100٪ لذا فإن فكرة التعددية السياسية والتنافس الديمقراطي، من خلال هذا المشروع الجديد تبدو منعدمة تماماً. تصوري أنه ربما يكون للأكاديمية هدف آخر هو تخريج «بدلاء» لأنصار النظام الحاليين الذين فشلوا في الدفاع عنه وأصبحوا عرضة للسخرية وطالتهم الفضائح المالية والأخلاقية، بالتالي هي «فلتر» أكاديمي للدفاع عن الدولة».

مصر وأمريكا

وإلى العلاقات المصرية الأمريكية خاصة بعد بدء مناورات النجم الساطع بين القوات الأمريكية والمصرية، وما سبقها من قطع جزء من المعونة المدنية، حيث نشرت «الشروق» أمس الاثنين مقالا بعنوان «مصر فهمت ترامب ولم تفهم أمريكا» كتبه سيد قاسم المصري مساعد وزير الخارجية الأسبق قال فيه: «مصر فهمت ترامب لأن ترامب سهل وواضح ويتحدث بأسلوب شعبوي بسيط في أحاديثه غير المكتوبة ــ وما أكثرها ــ ومثلها أيضا تعليقاته اليومية في التغريدات التي يكتبها بنفسه ويرفض قيام أحد بمراجعتها. لقد أفصح ترامب عن نفسه وسياسته بوضوح شديد وبكلام بسيط، فأمريكا ــ في رأيه ــ يجب أن لا تنشغل بترميم الدول الفاشلة وإعادة بناء الشعوب وإهدار مواردها في أمور مثل تقوية أواصر الديمقراطية وحقوق الإنسان، وهي الأمور التي تعوق علاقتها مع الدول الحليفة والصديقة، بل ذهب إلى أبعد من ذلك عندما أعلن أنه لن يحاضر الدول في كيفية حكمها لشعوبها، أي فلتفعل في شعوبها ما تشاء. وقد أراح ذلك الكثير من الديكتاتوريات في العالم، فقد حان الوقت لقيام علاقات مريحة مع أمريكا، ولكن أمريكا ليست ترامب وليست رئيس الجمهورية؛ فنظامها يقوم على الفصل بين السلطات وعلى توازنات بين الرئيس والكونغرس والمحكمة العليا، وأيضا القوى الأخرى التي تؤثر في الرأي العام مثل المجتمع المدني ورجال المال والأعمال والإعلام وجماعات الضغط (اللوبى). وسياسة الولايات المتحدة في الداخل والخارج هي محصلة التجاذبات بين هذه القوى، وقد دُهش الكثيرون في مصر لما ظنوا أنه تناقضات في السياسة الأمريكية، وظن البعض أن ترامب قد غير سياسته تجاه مصر والرئيس السيسي، نظرا لأن ترامب أبدى منذ حملته الانتخابية إعجابا شديدا بالرئيس السيسي، ثم استقبله في البيت الأبيض في بداية ولايته بحميمية شديدة، ثم مضى يتحدث بحماس عن التعاون معه ومع قادة الشرق الأوسط لتشكيل تحالف ضد المنظمات الإرهابية والإسلامية، وأعطى إيحاءات بأنه يعتبر الإخوان المسلمين يندرجون ضمن هذه المنظمات، ما أقنع الناس أن تحولا كاملا عن سياسة الرئيس السابق أوباما تجاه مصر قد حدث، ولذلك عندما وجدوا أن أمريكا تعلن فجأة عن تخفيض المعونة بمقدار 290 مليون دولار (تجميد 195 مليونا وإلغاء 95 مليونا) وربط ذلك بحقوق الإنسان وبالتضييق على المجتمع المدني من خلال القانون الجديد الذي ينظم عمل الجمعيات الأهلية، فقد تم تفسير ذلك على أنه تغيير في سياسة ترامب تجاه مصر ورئيسها وقد تعاظمت الدهشة عندما اتصل ترامب بالسيسي بعد ذلك بيومين، ليؤكد له متانة العلاقات المصرية ــ الأمريكية التي تستند إلى أسس استراتيجية، وأعرب عن حرصه على مواصلة تطوير العلاقات الثنائية، فكيف يتم تطوير العلاقات من خلال حجب المعونات؟ لقد فسر البعض هذه المكالمة بتفسيرات مختلفة يصل بعضها إلى حد السخف، حيث قيل إن ترامب اتصل ليصلح ما أفسده وزير خارجيته، وفي الحقيقة أن ترامب لم يتغير ولم يغير سياسته وما زال مؤيدا بقوة للحكم في مصر ومعجبا بما حققه السيسي في مجال الأمن والاستقرار ومكافحة الإرهاب، وكل ذلك لايزال كما هو وكل ما هنالك أن أمريكا ليست ترامب كما أسلفنا وأننا في مصر لم نقدر دور الكونغرس والحزبين الرئيسيين الجمهوري والديمقراطي، فقد تنامت منذ فترة داخل الحزبين وبالتالي داخل الكونغرس المطالبة بتطبيق نصوص القانون الأمريكي الذي يحتم على الإدارة الأمريكية أن تحجب 15٪ من قيمة المعونة لحين تمكن الدول المتلقية من إثبات أنها تحرز تقدما في مجال الديمقراطية وحقوق الإنسان».

مشاكل وانتقادات

وإلى المشاكل والانتقادات التي يعاني من بعضها المصريون الآن ومنها ظاهرة التحرش الجنسي، وتورط أساتذة جامعات فيها، مما دفع جمال نافع في «الأهرام» إلى أن يكتب في بابه أمس «عبر الأثير» مقالا تحت عنوان «أساتذة التحرش»: «قديما كان فعل التحرش يقوم به بعض الشباب المراهق أو المستهتر، وكان مكانه في الشوارع أو أمام السينمات، أو في المتنزهات والملاهي، ولكن مع تطور الزمن تحول التحرش من الشارع إلى رحاب العلم، في المدارس والجامعات وبدلا من أن يمارسه الشباب المستهتر أصبح يقوم به الأساتذة. فقد نشرت جريدة «الأهرام» يوم الجمعة عن قرار لجامعة طنطا بإحالة عضو هيئة تدريس في كلية الآداب لمجلس تأديب لثبوت قيامه بالتغرير بالطالبات والتحرش بهن، وإخلاله بواجبات وظيفته وخروجه على مقتضياتها ووصمه بسوء السمعة. وقالت إن هذه هي المرة الرابعة داخل جامعة طنطا. ومنذ شهور قليلة تم تحويل أستاذ في كلية الإعلام جامعة القاهرة للتحقيق بالتهمة نفسها. وتكررت المأساة من قبل في العديد من الكليات في جامعات القاهرة والإسكندرية ودمنهور وأسيوط وكفر الشيخ وعين شمس والمنيا والفيوم وحلوان. وقد نشرت إحدى الصحف عدد الأساتذة الذين تم تحويلهم إلى مجلس تأديب خلال العامين الماضيين فقط، إلى 17 حالة تحرش. وإذا كان علماء الجريمة يقولون إن ما يتم الإمساك به من بعض الجرائم لا يتجاوز 10٪، وربما يدل ذلك على أن هذه الجريمة لم تعد حالات فردية، بل بدأت تنتشر فيتحول الاستاذ فيها من معلم فاضل إلى ذئب بشري، مستغلا وظيفته وتحكمه في نجاح أو رسوب الطالبات، حيث إنه من يضع الامتحانات ومن يصححها، وليس عليه رقيب إلا ضميره ولا أظن أن من يتحرش بطالباته لديه ضمير أصلا، وإذا كان الشاب المتحرش في الشارع يقول بعض الكلمات النابية فإن «أساتذة التحرش» لا يكتفون بالكلمات، بل يصل بهم الحال إلى الابتزاز الجنسي، ورغم إن فكرة التعميم مرفوضة، وإن هؤلاء المتحرشين قلة، إلا إن الأمر يحتاج إلى عقوبة رادعة لاجتذاذ أمثال هؤلاء ليعود ثوب التعليم ناصعا كما كان».

مخاطر تكنولوجية

ومن التحرش إلى ظاهرة أخرى سببتها التكنولوجيا الحديثة وهي الابتعاد عن القراءة وتفكك الترابط الأسري، وقال عنها في «الجمهورية» خالد صلاح الدين في بابه «غد جديد»: «أمران افتقدناهما في حياتنا مع التكنولوجيا الحديثة، من بين أمور أخرى كثيرة تاهت في زحام هذه التكنولوجيا، من أهمها الروابط الأسرية والقراءة. فقد توارت الكتب والصحف لتخلي مكانها للتليفون المحمول وتطبيقاته، والآي باد وألعابه، وهكذا تسببت التكنولوجيا الحديثة من تليفونات محمولة وآي باد وخلافه في تعميق حالة التفكك الأسري التي تشهدها معظم الأسر المصرية. وبدلا من أن تستغل التكنولوجيا في تطور المجتمع ساهمت بشكل كبير في زيادة الفرقة في المجتمع، ونقل الأخبار الكاذبة والمفبركة، وزيادة الجهل بين معظم أفراد المجتمع المصري، والتفكك والتباعد بين أفراد الأسرة الواحدة، وعندما تشاهد أسرة تجتمع في مطعم أو أي مكان عام، أو حتى في السيارة، تجد الصمت هو سيد الموقف، فالجميع انحصر تركيزهم في تليفوناتهم المحمولة، التي يتابعون من خلالها المواقع المختلفة للتواصل الاجتماعي، من فيسبوك وواتس أب وخلافه. وأصبحت المنازل التي تضم أفراد الأسرة مثل الفنادق، حيث تجد كل فرد من أفراد الأسرة منعزلا في غرفته أسيرا أمام التلفزيون، أو يتواصل مع الأصدقاء على الفيسبوك. وظهر التباعد التام بين أفراد الأسرة التي كانت تجمعها في الماضي حوارات يومية بعيدا عن مواقع التواصل الاجتماعي، يوجه فيها الأب الأبناء ويستمع لأفراد أسرته ويتعرف على مشاكلهم، ويعمل على توجيههم. حتى الرياضة فبدلا من توجه الشباب إلى أحد النوادي أو مراكز الشباب لممارسة رياضة ما تجدهم مجتمعين في أحد المنازل أمام البلاي استيشن، ليظهر بين شبابنا من يعاني من السمنة، وهذه نتيجة طبيعية لعدم ممارسته لأي رياضة. إننا امام ظاهرة يجب أن ترصدها مختلف الوزارات المعنية بثقافة وتعليم الشعب، وعلى رأسها وزارات الثقافة والتربية والتعليم والتعليم العالي والأوقاف والهيئة الوطنية للإعلام والأزهر والكنيسة، لكي نعمل جميعا على توعية المجتمع بهذا الغول الجديد الذي يمكن أن يقضي على الأخضر واليابس في المجتمع، وأن نعمل من جديد على دفع وإبراز دور مكتبة الأسرة والكتب التي تصدرها بأسعار في متناول الجميع، وأن تكون هناك برامج توعيه تعمل على القضاء على هذا التفكك الأسري، والتي يعد الاستخدام السيئ للتكنولوجيا أهم أسبابه».

حكايات وروايات

وأخيرا إلى الحكايات والروايات وستكون هذه المرة من نصيب الأنبا إرميا الأسقف العام رئيس المركز الثقافي القبطي الارثوذكسي ومقاله البديع والهام في «المصري اليوم» بعنوان «البابا شنودة الأول» لأنه يكشف عن الألاعيب غير المعقولة والمسيئة التي يلجا إليها البعض ضد الاخرين ولا يردعهم عنها دين أو ملة، بحيث يلفق أقباط تهما للبابا نفسه لدى الوالي المسلم لتوقيع العقاب عليه، وهو ما حدث مع البابا شنودة الأول الذي تولي البطريركية المرقسية الأرثوذكسية في الفترة من عام 859 إلى 880 ميلادية ومما قاله من أعاجيب حدثت: «حدث ذات يوم أن أراد إنسان أن يقدم مالاً إلى البابا شنودة الأول كيما يرسُمه أسقفًا فلم يقبل البابا، فقرر ذلك الإنسان أن يشكو البابا إلى الوالي متهمًا إياه بأنه اقترض منه مالاً وجاء بأحد الرهبان السريان وألبسه زيًّا يبدو فيه أنه البابا، وجعله يُقر أمام بعض الناس أنه اقترض منه مالاً ليكونوا شهودًا له على البابا أمام الوالي، إلا أن خُطة ذلك الإنسان الشرير انكشفت لدى البابا الذي أسرع بحنو إلى كسبه غافرًا له فعلته فأقر ذلك الإنسان بذنبه ونهاه البابا عن الكذب وفعل الشر فيما بعد مذكٍّرًا إياه بيوم الدينونة، المخوف الذي سوف يحاسب فيه كل إنسان على جنس عمله. لم تتوقف أتعاب «البابا شنودة الأول» الداخلية عند تلك الأحداث فقد قام شيخ مَسيحي يُدعى يعقوب بمحاربة البابا: إذ كتب إلى الوالي مع صديق له يهود بأن البابا يمتلك مالاً كثيرًا وأنه من الأثرياء ويمكنه أن يقوم بدفع مئة ألف دينار كل عام. وصل أمر ذلك الرجل إلى البابا وظل يصلي من أجله وطلب من كبار رجال القبط أن يُسْدوا إليه النصح بالابتعاد عن الكَذِب، ولكنه لم يرتدع ومات هو وصديقه شر ميتة وحزن البابا على موته وهو في شره وطلب إلى الله أن يرحمه.
ومن أتعاب البابا أيضًا قيام أحد الشمامسة بالافتراء عليه لدى الوالي الذي أمر بحبسه في السجن ومنع الزيارة عنه سامحًا بتقديم قليل من الطعام إليه عن طريق أحد تلامذته وكان البابا يقدم منه للمساجين، وظل البابا في محبسه أربعين يــــومًا لم يفتُر خلالها عن الصلاة من أجل رحمة ذلك الشماس حتى جاءه نادمًا طالبًا الصفح عن فعلته تلك بعد أن كان الأطفال المسلمون والمَسيحيُّون يوبخونه عن كل ما فعله بالبابا القديس وقبل «البابا شنودة الأول» توبة ذلك الشماس وكان يقول: «إن المريض يحتاج إلى علاج لا عقاب» متمثلاً بفعل السيد المسيح مع الخطاة».

نفي ما نشر عن منافس للسيسي في الانتخابات المقبلة وإجماع على فوزه وتحول التحرش من الشارع إلى رحاب العلم في الجامعات

حسنين كروم

- -

بدون تعليقات

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left