عدالة الهند وروح الأديان

أحلام أكرم

Sep 14, 2017

أقرت محكمة هندية في 22 أغسطس 2017 بأن ممارسة الطلاق الفوري في الديانة الإسلامية حق ذكوري تعسفي وغير دستوري وغير إسلامي.
شعرت بغصة في حلقي .. فبينما ما زالت الدول العربية الفقيرة والغنية تراوح مكانها في فوضى الفقه حول الطلاق وكل ما يتعلق بالمرأة، بحيث أصبح الالتباس في العقول السمة الظاهرة في كل ما يتعلق بها، قامت دولة كنا نعتبرها متخلفة، رغم أزمتها، التي نسمع بها ونراها على الشاشة الفضية، مع مشكلة الاغتصاب بإلغاء حق الرجل السيادي في الطلاق.
القضية التي ما زالت تراوح مكانها في جدال عقيم، حتى حين حاول الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي حث الأزهر على فتح هذا الموضوع، ودعا لإلغاء هذا الحق التعسفي والسيادي للرجل إلا بوجود شهود.. استخدم الأزهر سلطته الدينية وأصر على إعادة المرأة المسلمة إلى النفق المظلم، وقامت هيئة كبار العلماء في الأزهر بإصدار بيان تؤكد فيه صحة وقوع الطلاق الشفهي شرعا، وبدون شهود ولا توثيق ما دام الرجل، الآمر الناهي، قد تلفظ بالكلمة عن إرادة واعية. وتقول إنها أصدرت بيانها هذا انطلاقا من مسؤوليتها التي أكّدها الدستور حفاظا على الإسلام وشريعته، بينما أصر البعض الآخر من العلماء على أن يقوم الرجل المطلّق بتوثيق الطلاق فور وقوعه.. حفاظا على حقوق المرأة المطلقة وأبنائها. وإن أكّدوا أيضا على حق ولي الأمر شرعا أن يتخذ الإجراءات اللازمة لسن تشريع يكفل توقيع عقوبة تعزيرية على من يمتنع عن التوثيق.
أقر رجال الأزهر بأن من حق ولي الأمر شرعا أن يتخذ ما يلزم من إجراءات لسن تشريع يكفل توقيع عقوبة تعزيرية رادعة على من امتنع عن التوثيق، أو ماطل فيه، لأن في ذلك إضرارا بالمرأة وبحقوقها الشرعية. ما دام من حق ولي الأمر اتخاذ تشريعات.. لماذا يتردد الرئيس بأخذ قرار بإلغاء هذا الحق التعسفي حفاظا على كرامة المرأة، التي تحصل بعد زواج دام لسنوات على «ملاليم» مؤخر صداق.. وعلى نفقة لمدة ثلاثة أشهر فقط.. وعلى الحرمان من حضانة أطفالها في ما إذا قررت الزواج، بل الحرمان من أطفالها بعد بلوغهم السن القانونية ليأخذهم الأب. سؤالي ومع علمي وعلم الجميع باختلاف الأحكام من مذهب لآخر .. ومن مفتٍ لآخر. لماذا لا يقوم الرئيس باستخدام حقه كولي أمر بتشريع الزواج إلى جانب الزواج الديني وبإلغاء هذا الحق التعسفي.. وإخضاع الطلاق لحكم المحكمة والقضاء.. والعمل بما اتفق علية المجتمع الدولي في الحقوق حفاظا على حقوق المرأة، وتأكيدا للعدالة والمساواة التي هي روح الأديان. وكفانا تمويها وتحايلا وتضليلا من السلطات الدينية التي جعلت من التأويلات سيفا مسلطا على رقبة المرأة.
في الدول المتحضرة لا يعتبر رجال الدين علماء، فالفرق شاسع بين الاثنين، فبينما يقوم العلم على الحقائق العلمية، يقوم الدين على الغيبيات، التي تختلف تفسيراتها من شخص إلى آخر.. وهو الحاصل في كتبنا التراثية، وعليه تختلف الفتاوى من شخص إلى آخر، باختلاف فهم كل منهم، الأمر الذي انعكس على المجتمعات العربية حين ضاع المنطق والعقل والتعقل في كل ما يتصل بالمرأة، بحيث خلق مجتمعا جديدا لا ينتمي للإنسانية بقدر ما ينتمي إلى مجتمع فصل تام داخلي بين الرجل والمرأة، يستند إلى فتاوى ترسخ التمييز والعنصرية، وتحولت المجتمعات العربية والإسلامية الى مجتمعات عنصرية لا تعترف بحقوق مواطنيها من الديانات الأخرى ولا تعترف بالعالم من حولها أيضا.
في الدول المتحضرة لا مكان لرجل الدين في السياسة، وفي اتخاذ القرارات السياسية المجتمعية التي ترتقي فيها الإنسانية والتعايش لضمان الاستقرار المجتمعي.
كاتبة فلسطينية

عدالة الهند وروح الأديان

أحلام أكرم

- -

4 تعليقات

  1. الطلاق حق الرجل والخُلع حق المرأة
    فالرجل حين يطلق زوجته يكون عليه مؤخر المهر ونفقة الأطفال
    والمرأة حين تخلع (تطلق) زوجها فعليها التنازل عن المهر فقط
    ولا حول ولا قوة الا بالله

  2. الافضل او الاحسن للزوجين ان يتم بينهما عقد موثق به شروط كل منهما نحو الاخروبالتالي ما سيحدث لاحقا سيححد العقد احقية احدهما

  3. أختي أحلام أكرم, مع شكري لطرح مثل هذه القضايا الاجتماعية المهمة لمناقشتها وفهم الطريقة المناسبة لوضع الحلول المناسبة, لكن القصة برأيي أو أنا اعتقد, لو أن لدينا حكومات مدنية منتخبة من الشعب بحيث يمكن وضع دساتير تراعي المواطن, سيصبح حل هذه المشاكل الاجتماعية أمراً ليس عسيراً. المشكلة أنه لايوجد لدينا دولة مدنية ولهذا كما يقول المثل “ضايعة الطاسة” أي أن طاسة الحمام ضائعة وبالتالي لايوجد متسع لدراسة المشاكل ووضع الحلول المناسبة لها!. والهند هنا مثال بسيط, كيف أن وجود حكومات منتخبة تهتم بالمواطن يجعل الحلول في متناول اليد.

  4. كيف تطلبين من السيسي حل مشكلة اجتماعية دينية كهذة وهو الذي أوقع بلاده في مشاكل سياسية واقتصادية جعلته يفقد مصداقيته امام شعبه .

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left