«هيومن رايتس ووتش»: على المصارف الإسرائيلية إيقاف أعمالها المتصلة بالاستيطان

Sep 14, 2017

رام الله ـ «القدس العربي»: أكدت منظمة «هيومن رايتس ووتش» الدولية أن «المصارف الإسرائيلية الكبرى غير مُلزَمة بموجب القانون المحلي بتمويل المستوطنات غير الشرعية وتأمين الخدمات التي تساعد على دعمها والحفاظ عليها، وتوسعها في الضفة الغربية المحتلة، بعكس ما تدعي».
وأصدرت المنظمة الحقوقية تقريرا جديداً، جاء فيه «أنه من خلال هذه الأعمال، تنتهك هذه المصارف مسؤولياتها القانونية الدولية، التي تقضي بتفادي المساهمة في انتهاكات حقوقية وغيرها، بما في ذلك الاستيلاء على الأراضي والتمييز ضد الفلسطينيين وضم الضفة الغربية إلى إسرائيل بحكم الأمر الواقع، بدون هذه الأعمال المصرفية، لكان الحفاظ على المستوطنات، وتوسّعها أصعب».
وقالت ساري بشي، مديرة برنامج المناصرة في إسرائيل وفلسطين «المصارف تموّل بناء المستوطنات، وتسهّل توسّعها بخيارها، وليس لأن القانون المحلي يلزمها بذلك، وعلى المؤسسات المستثمرة أن تصرّ على المصارف لتوضيح مدى عملها في المستوطنات وأي قوانين إن وُجدت، تمنعها من إنهاء هذه الأعمال».
وكشف التقرير أن العديد من المستثمرين الأجانب ولسنوات عبروا عن قلقهم حيال تورّط المصارف الإسرائيلية في الحفاظ على المستوطنات وتوسّعها عبر تمويل مشاريع البناء ومنح قروض رهنية لمجالس المستوطنات، التي تشبه البلديات، كما تمنح القروض لمشتري البيوت في المستوطنات، بالإضافة إلى تشغيلها مصارف هناك. وسحب مستثمرون مثل صندوق التقاعد الخاص في الكنيسة الميثودية وصندوق التقاعد الهولندي ( PGGM)، استثماراتهم من أكبر خمسة مصارف في إسرائيل، على خلفية دورها في المستوطنات الذي يتنافى والسياسات الحقوقية لهذه الصناديق.
وتسهم المستوطنات غير المشروعة بموجب القانون الإنساني الدولي، في النظام التمييزي، الذي تفرضه السلطات الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة، والذي يقيّد التنمية الفلسطينية ويحجّمها، ويدعم المستوطنات الإسرائيلية المبنية على أراض مُنتزَعة بطريقة غير قانونية من الفلسطينيين، والقانون الإنساني الدولي يمنع القوى المحتلّة من استخدام الأرض لغير الأهداف العسكرية، أو مصلحة السكان المحليين الذين يعيشون تحت الاحتلال، حسبما جاء في التقرير الجديد.
وأجرت «هيومن رايتس ووتش» مراجعة للحجج التي قدّمتها المصارف الإسرائيلية، لتبرير زعمها أنها ملزمة بموجب القانون الإسرائيلي بتأمين هذه الخدمات، وبالتالي لا يمكنها إيقاف أعمالها في المستوطنات. وجاء في التقرير: في حين يتطلب القانون الإسرائيلي من المصارف أن تفتح حسابات للأعمال والمؤسسات المؤهَّلة لذلك في المستوطنات ويفرض عليها تقديم بعض الخدمات للمستوطنين داخل فروعها، لم تجد المنظمة الحقوقية أي إلزام قانوني بتأمين العديد من الخدمات التي تقدّمها المصارف داخل المستوطنات، ومن هذه الخدمات التمويل والقروض التي تسهّل بناء منازل للإسرائيليين على أراض تم الاستيلاء عليها بطريقة غير مشروعة من الفلسطينيين، ويُمنعون من الوصول إليها.
وتقول المنظمة إن المستوطنات بطبيعتها تسهم في انتهاكات حقوقية خطيرة ويُعَدّ نقل الاحتلال مدنيين إلى مناطق محتلة «جريمة حرب»، ولا تملك الشركات القدرة على رد الأرض أو السماح للفلسطينيين بالوصول إليها، أو تفكيك الحواجز التي أقيمت لحماية المستوطنين، ولأن هذه التجاوزات متأصلة في المشروع الاستيطاني الإسرائيلي، تقع على عاتق الشركات مسؤولية وقف الأعمال التجارية في المستوطنات الإسرائيلية أو معها، ومن هذه الأعمال: تحديد مكان أو تنفيذ أعمال داخل المستوطنات وتمويل أو إدارة أو دعم المستوطنات أو الأعمال والبنية التحتية المتصلة بالاستيطان، والتعاقد على شراء سلع أو منتجات مصنعة في المستوطنات.
كما تتطلب «المبادئ التوجيهية للأمم المتحدة بشأن الأعمال التجارية وحقوق الإنسان»، والتي تتبعها غالبية الشركات الكبيرة إحجام الشركات عن المساهمة في أو الإفادة من انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان أو القانون الإنساني الدولي.
ورأت المنظمة الدولية ان على المؤسسات المستثمرة أن تضع المصارف الإسرائيلية التي تستثمر فيها أمام مسؤولياتها الحقوقية فيما يتعلق بأعمالها المتصلة بالاستيطان، وعليها تحديد مدى تورّط المصارف في الأعمال المتصلة بالاستيطان، وخططها المستقبلية وفهمها للقانون المحلي واستعدادها لضمان عدم استخدام أموال مستثمريها في هذه الأعمال، وعلى هذه المؤسسات المستثمرة ضمان خلوّ علاقاتها التجارية من منتجات، أو استثمارات متصلة بالاستيطان.
وأوضحت بشي «تقوم المصارف الإسرائيلية بقرارات تجارية تسهم في انتهاكات حقوقية خطيرة على المستثمرين الإصرار على الحصول على إجابات حول الأعمال التي يموّلونها».

«هيومن رايتس ووتش»: على المصارف الإسرائيلية إيقاف أعمالها المتصلة بالاستيطان
- -

بدون تعليقات

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left