إيران تعيد انتشارها في سوريا بمشاريع اقتصادية ضخمة

بعد انكماش سطوتها العسكرية على الأرض

حسام محمد

Sep 14, 2017

دمشق – «القدس العربي» : تزامناً مع الضجيج السياسي الدولي الكبير حيال الملف السوري، وتوالي اجتماعات أستانة، وتوسيع مناطق خفض التصعيد في سوريا بين النظام السوري والمعارضة، خرجت طهران إلى الواجهة مجدداً بمشاريع اقتصادية ضخمة تعيد من خلالها انتشارها في سوريا، بعد انكماش طال سطوتها العسكرية على الأرض.
وشهدت العاصمة الإيرانية طهران، الثلاثاء، توقيع سلسلة اتفاقيات اقتصادية ضخمة بين النظامين السوري والإيراني بقيمة 130 مليون يورو، شملت حصول شركة «مبنا» الإيرانية على امتيازات في مجال القطاع الكهربائي السوري.
وقع مذكرة التفاهم الكهربائي من جانب النظام السوري، وزير الكهرباء، المهندس «محمد خربوطلي»، والمدير العام لمؤسسة توليد الكهرباء، المهندس «حمود رمضان»، فيما وقع عن الجانب الإيراني، وزير الطاقة «ستار محمودي»، ورئيس المجلس التنفيذي لشركة «مبنا» الإيرانية، كما حضر توقيع المذكرة والعقدين سفير النظام السوري في طهران الدكتور «عدنان محمود».
شركة «مبنا» الإيرانية، حظيت وفق ما بينته مذكرة التفاهم مع النظام السوري، على امتيازات اقتصادية في إعادة بناء المحطات الكهربائية والشبكات الرئيسية المغذية في مختلف المحافظات السورية.
ستنطلق المشاريع الاقتصادية الإيرانية من مسقط رأس الأسد في اللاذقية على الساحل السوري، لتنتقل إلى حلب فحمص ودير الزور، وكذلك العاصمة السورية دمشق.

إيران تسابق الحل السياسي

وأكد وزير الكهرباء في حكومة النظام السوري «خربوطلي» أن الشـركات الإيرانية سيكون لها دور في إعادة إعمار سوريا، كما أكد على ضرورة تنفيذ إيران للمشاريع المشتركة «في أسرع وقت وصولاً للأهداف المتوخاة».
نائب رئيس الحكومة السورية المؤقتة، الدكتور «أكرم طعمة» قال لـ «القدس العربي» خلال اتصال هاتفي خاص معه: المشاريع الاقتصادية الإيرانية في سوريا، هي استباق طهران لأي حل سياسي ممكن حول سوريا، فتقوم بتكثف ضغوطها على نظام الأسد لاستمرار تواجدها في سوريا.
وأضاف، أي حل سياسي حول سوريا سينهي الوجود الإيراني فيها، وكذلك سينهي تدخل الميليشيات الطائفية التابعة لها، ومن هنا تستخدم إيران البوابة الاقتصادية لاستمرار وجودها في سوريا.
ورأى نائب رئيس الحكومة السورية المؤقتة، الدكتور «طعمة» بأن إيران حولت نوفذها العسكرية في سوريا إلى نفوذ اقتصادي، والهدف من ذلك هو الإبقاء على هيمنتها على المنطقة.
كما التقى الوفد الممثل للنظام السوري مع مستشار النائب الأول للرئيس الإيراني «سعيد أوحدي»، والذي يشغل أيضاً منصب «رئيس لجنة تنمية العلاقات الإيرانية السورية» بهدف البحث عن الطرق والأدوات اللازمة لذليل العقبات أمام الاستثمار الإيراني في سوريا.

عودة إيران إلى حلب

واستغرب الصحافي السوري المعارض «ماجد عبد النور» العقود الاقتصادية التي حصلت عليها إيران من النظام السوري، وخاصة تلك التي تتمحور حول حلب، وقال: «من المعروف بأن حلب خاضعة للهيمنة الروسية الكاملة، حتى أن بشار الأسد لم يتجرأ على زيارتها بعد تهجير مقاتلي المعارضة منها».
ورأى أن العقود الكهربائية التي وضعها الأسد في السلة الإيرانية وغيرها من الصفقات الاقتصادية، هي مجرد وسائل وطرق غايات سياسية أو سلطوية من إيران في سوريا، وخلف هذه الصفقات يوجد مشروع سيطرة كبير، ونشر نفوذ كبيـر لها وصـولاً للبـحر المتوسـط.
أما عضو الهيئة السياسية في الائتلاف السوري «محمد يحيى مكتبي» فقال لـ «القدس العربي» خلال اتصال خاص معه: لا توجد مشاركة مجانية في الحرب، وإيران تريد من هذه الحرب تصدير «الثورة» والتوسع في المنطقة.
وزاد، أن إيران من خلال المشاريع الاقتصادية وغيرها في سوريا، تخاطب المجتمع الدولي كما لو كانت صاحبة اليد الطولى في سوريا والمنطقة عموماً، وكما غرزت إيران أنيابها العسكرية في أجسـاد الـسوريين، تـريد اليوم غرس أنيابيها الاقتصـادية في الجسـم المتهالك للاقتصـاد السـوري.
واعتبر عضو الهيئة السياسية في الائتلاف السوري بان ما تتعرض له سوريا من قبل إيران هو احتلال بوجهين، الأول احتلال عسكري للأراضي السورية، والوجه الآخر هو احتلال اقتصادي، ومن خلال الوجهين تريد إيران قبض ثمن مشاركتها غير المحدودة لصالح نظام الأسد، ودفع مليارات الدولارات.
وختم المسؤول المعارض بالقول: «نظام الأسد، نظام متهالك، ويتم ركله بين الملعبين الروسي والإيراني، وكلاهما يريد الحصول على مكاسب اقتصادية منه، والاحتلالان الروسي والإيراني يتقاسمان سوريا وما بقي من اقتصادها».

إيران تعيد انتشارها في سوريا بمشاريع اقتصادية ضخمة
بعد انكماش سطوتها العسكرية على الأرض
حسام محمد
- -

2 تعليقات

  1. إلى الاخ الكاتب العزيز . اقتصاديا لا داعي القلق من أيران .لان الشركات اللبنانية أصبحت جاهزة لان تباشر باعمار سوريا .

  2. مبروك على ايران اين الجامعه العربيه لماذا
    لا تتدخل لانقاذ سوريا من الهيمنه الايرانيه

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left