أوروبا قلقة بسبب مناورات روسية تحاصرها شرقا بعد تطويقها في البحر المتوسط

حسين مجدوبي

Sep 14, 2017

مدريد – «القدس العربي »: هزت روسيا الغرب خاصة أوروبا هزتين عسكريتين هذه الأيام تشكلان تطورا في العلاقات الدولية نحو تعميق الحذر والقلق ويتجلى هذا في قرار بيعها صواريخ إس 400 الى تركيا ثم المناورات العسكرية الضخمة «زباد» في شمال شرق أوروبا التي تزرع الرعب في صفوف دول مثل بولونيا وجمهوريات البلطيق بعدما زرعت الرعب في دول جنوب أوروبا السنة الماضية.
وعلاقة بالهزة العسكرية الأولى، فقد قررت روسيا خلال الأسبوع الجاري بيع منظومة صواريخ إس 400 إلى تركيا، وهو ما يشكل مفاجأة غير مرتقبة في الدوائر السياسية والعسكرية الغربية خاصة في أوروبا من إسبانيا إلى بولونيا مرورا بإيطاليا وبريطانيا. ويعود هذا إلى نوعية هذه المنظومة الأكثر تطورا في العالم في وقت تعتبر تركيا حليفا للغرب وعضوا في الحلف الأطلسي.
واقتناء هذه الصواريخ، وفق مختلف المراقبين، يعتبر مفارقة ومنعطفا، مفارقة لأن تركيا تسلحت تاريخيا لمواجهة الاتحاد السوفييتي ثم روسيا بعد اندثار الأول. بينما المنعطف يتجلى في أن اقتناء صواريخ إس 400 بداية تغيير عسكري في البحر الأبيض المتوسط، إذ لم يعد الحلف يمتد من مضيق جبل طارق إلى البوسفور بل سيتم تدريجيا فقدان الجانب التركي، ما سيرفع الثقل على دول جنوب أوروبــا.
وبرغم أن هذه التطورات لا تتبلور بشكل بارز الآن إلا أنها مقدمة لتغيير قد يكون جذريا إذا لم يبادر الغرب بإقناع تركيا لتغيير سياستها. وتأتي الصفقة الروسية-التركية بالتزامن مع مناورات عسكرية روسية-بيلوروسية تسمى زباد 2017 حول الانتشار السريع للقوات المشتركة على طول الخطوط مع جمهوريات البلطيق وبولونيا. وتبدأ هذه المناورات اليوم الخميس إلى غاية 20 من الشهر الحالي، وتدق دول الحلف الأطلسي ناقوس الخطر معتبرين أن المناورات هي سيناريو لغزو جمهوريات البلطيق وجزء من بولونيا. ومما يزيد من القلق هو أن كلمة «زباد» بالروسية تعني «الغرب»، وهذا يدل على احتمال مواجهة مع الغرب بل واحتلال جزء من أراضي الحلف الأطلسي بما فيها جمهوريات البلطيق.
وبرغم تطمينات روسية حول طبيعة المناورات بأنها دفاعية فقط ولا ترمي الى اكتساح أي بلد، يتعاظم القلق بسبب المفاجآت التي تخلقها روسيا بين الحين والآخر في العلاقات الدولية، فقد فاجأت العالم بغزو جزء من جمهورية جورجيا، وهي التي كانت سابقا جمهورية سوفييتية، ثم قامت منذ ثلاث سنوات بضم جزيرة القرم وحرمت أوكرانيا منها.  وأعلنت روسيا مشاركة 12 ألف جندي في المناورات لكن الحلف الأطلسي يتحدث عن مئة ألف جندي، ما يعني التدريب على مخططات مستقبلا.
وكانت روسيا والصين قد أجرتا السنة الماضية مناورات مقلقة في البحر الأبيض المتوسط من مضيق جبل طارق إلى سواحل سورية، والآن تأتي مناورات في الشمال الشرقي بينما طائراتها توبولوف 160 تحلق بالقرب من شواطئ السويد والنرويج حتى إيطاليا مرورا عبر بريطانيا وفرنسا والبرتغال وإسبانيا ومضيق جبل طارق.

أوروبا قلقة بسبب مناورات روسية تحاصرها شرقا بعد تطويقها في البحر المتوسط

حسين مجدوبي

- -

2 تعليقات

  1. لو أن أمريكا باعت منظومة باتريوت المضادة للصواريخ للأتراك لما إضطر الأتراك لشراء منظومة شبيهة لها من الروس !
    تركيا تريد تصنيع منظومتها الدفاعية بنفسها بعد سنوات حتى لا تحتاج لأحد من الشرق ولا الغرب
    ولا حول ولا قوة الا بالله

  2. كل هذا بسبب سياسات الغرب الغبية التي جعلت تركيا ترتمي في احضان بوتين فلا اوربا تقبل عضوية تركيا، ولا امريكا تعاملها لحليف بل تقوم بدعم اكراد سورية ضد مصالح تركيا القومية، ولا حلف الناتو يعاملها كعضو يجب الدفاع عنه ودعمه ضد انقلاب غولن، والغرب الميكيافيلي الميركانتيلي ترك ايران تسفحل في العراق وسورية، وأعطى بوتين الضوء الاخضر لغزو سورية، والأن وصلت النار إلى ذقن اوربا. تركيا تبحث عن مصالحها كأي دولة اخرى واليوم مصالحها مع موسكو إلا إذا استفاق الغرب من غفوته وبدل سياساته الغبية
    يداك اوكتا وفوك نفخ

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left