قادة مجموعة دول الساحل في نيويورك لحسم تمويل القوة المشتركة

عبد الله مولود

Sep 19, 2017

نواكشوط – « القدس العربي»: يشارك رؤساء موريتانيا ومالي والتشاد والنيجر وبوركينافاسو الأعضاء في مجموعة دول الساحل الخمس اليوم في نيويورك في اجتماع مهم مخصص لحسم مسألة تمويل قوتهم المشتركة التي يسعون لإطلاق نشاطها أواخر شهر أكتوبر/ تشرين الأول المقبل.
وتردد رؤساء موريتانيا والتشاد والنيجر طويلا في السفر إلى نيويورك، غير أن الرئيس المالي الرئيس الدوري للمجموعة أقنعهم بأهمية المشاركة في الاجتماع الذي سيحضره الرئيس الفرنسي أمانويل ماكرون والأمين العام للأمم المتحدة أنتونيو غويتريس، وألفا كوندي الرئيس الجوري للاتحاد الأفريقي، وفدريكا موغريني رئيسة الدبلوماسية الأوروبية.
ويعود سبب تردد الرؤساء في السفر إلى نيويورك، حسب ما أكده مصدر في الأمانة الدائمة للمجموعة، لانزعاجهم من البرودة التي تتعاطي بها الأمم المتحدة مع قضية تمويل قوتهم المشتركة التي سيكون لها دور كبير في مواجهة الإرهاب، بينا تصرف المنظمة الدولية آلاف الدولارات في قوة «المنوسما» في مالي التي لم تحقق سوى نتائج زهيدة في الميدان. وتعاني القوة المشتركة لدول الساحل من نقص حاد في التمويل، حيث أنها وهي التي تنوي إطلاق عملياتها الميدانية مع نهاية أكتوبر المقبل، لم تحصل إلا على ربع التمويل اللازم لعملياتها المقدر بـ 450 مليون أورو.
وسيخصص هذا الاجتماع أساسا لحسم مسألة التمويل الذي لم يحصل منه لحد الآن إلا على 50 مليون أورو من الاتحاد الأوروبي و10 ملايين مساهمة كل دولة من دول المجموعة و8 ملايين أورو من فرنسا.
ويؤكد مستشارو رؤساء البلدان الخمس «أن الرؤساء يعولون كثيرا على إسهام الأمم المتحدة في استكمال التمويل المطلوب».
ويرى الجانب الفرنسي أن عمليات تأسيس القوة الساحلية المشتركة يجري بطريقة جيدة؛ ودعا الرئيس الفرنسي أيمانويل ماكرون خلال مشاركته في قمة باماكو الأخيرة للمجموعة نظراءه «لإظهار فعالية قوتهم المشتركة على الميدان وذلك لإقناع شركائهم الدوليين المتشككين».
وتعول دول الساحل وخاصة مالي، على القوة المشتركة التي ستشكل دعما لنشاط جيوش موريتانيا ومالي وبوركينافاسو والتشاد، في مواجهة المجموعات الإرهابية المسلحة التي تهدد عموم منطقة الساحل بالعمليات الإرهابية وبتهريب الأسلحة والمخدرات، وبإعاقة حركة الأشخاص، وكبح جهود التنمية في المنطقة.
وتعتبر هذه القوة المشتركة التي تتشكل من خمسة آلاف رجل والتي يوجد مقرها في مالي، آخر رصاصة في مواجهة المجموعات الإرهابية المسلحة التي فشلت القوات الأممية والقوات الفرنسية في دحرها.
وتواجه هذه القوة مشكلة عويصة واحدة هي مشكلة التمويل، مع أن تأسيسها جرى بشكل سريع حيث دشن إبراهيم كيتا الرئيس المالي والرئيس الدوري للمجموعة مقر قيادتها المركزي في بلدة سافاري المالية يوم التاسع سبتمبر الجاري، بينا يجري التحضير لافتتاح قيادات فرعية إحداها خاصة بالمنطقة الغربية ويقع مقرها في امبيكيتال قرب مدية النعمة الموريتانية، والثانية خاصة بالمنطقة الوسطى وتقع في مدينة انيامي في النيجر، والثالثة خاصة بالمنطقة الشرقية وتقع ببلدة وور في صحراء تبيستي التشادية.
وقد شكلت الألوية السبعة المؤسسة لهذه القوة التي يقودها الجنرال المالي ديدييه داكو، كما شكلت وحداتها، فيما ينتظر وصول الخمسة آلاف جندي وضابط المكونة لها.
ويعول رؤساء دول مجموعة الساحل الخمس على الحماس الذي أبداه الأوروبيون إزاء تشكيل القوة المشتركة، حيث أنهم مقتنعون بأن بلدان المجموعة الساحلية تمثل سدا يقي القارة الأوروبية تهديدات المجموعات المسلحة، فإذا انهارت هذه الدول أمام التهديدات فإن أوروبا ستدفع الثمن. وبما أن البلدان الخمس قد هيأت رجالها وخبراتها، فإن على الاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة أن تحل المشكلة الأساسية التي تعترض إطلاق هذه القوة وهي مشكلة التمويل حيث لا تتوفر هذه القوة اليوم إلا على مبلغ 108 ملايين أورو من أصل 450 مليون أورو لازمة لتمويل هذه القوة النوعية.
ويسعى الرؤساء لحسم مسألة التمويل قبل انطلاق العمليات العسكرية للقوة المشتركة التي ينتظر أن تبدأ في شهر أكتوبر/ تشرين اول المقبل.
ويطرح عائق كبير آخر يتعلق بالمدة التي سيستغرقها انتداب هذه القوة: فهل مدة الانتداب ستكون أشهرا أم سنوات أم ماذا؟
ويرتبط الجواب على هذا السؤال المهم بحسم مسألة التمويل التي سيتحدد على أساسها مستقبل هذه القوة المهمة.
وكان وزراء دفاع دول مجموعة الساحل الخمس قد تدارسوا في باماكو يوم الجمعة الماضي طبيعة وخرائط العلميات العسكرية التي ستخوضها هذه القوة، كما تطرقوا بشكل موسع لمسألة التمويل التي يتوقف عليها كل شيء.
ويأتي تشكيل هذه القوة بعد تجارب فاشلة في هذا المجال، بينها لجنة قيادة الأركان العملياتية التي شكلت في تمانراست بالجزائر عام 2010 تحت قيادة الجزائر وعضوية موريتانيا والنيجر ومالي والتي لم يعد يوجد منها اليوم سوى الاسم.
ويستلزم هذا أن يستخلص قادة مجموعة الساحل الخمس الدروس من إخفاق التجارب التنسيقية العسكرية الماضية.
وهناك أمر يستدعي القلق على التجربة الساحلية الجديدة وهو غياب الجزائر التي ظلت تشرف على العمليات العسكرية المضادة للإرهاب في الشريط الساحلي الصحراوي.
ويظل الأمر المؤكد في كل هذا هو أن الجانب العسكري وحده لا يكفي في القضاء على الإرهاب المعشش منذ عقود في منطقة الساحل، وهو ما يؤكده فشل عملية برخان الفرنسية التي حلت فاتح أغسطس/ آب 2014 محل عملية «سرفال» التي أطلقت مستهل عام 2013 في مالي، وكذا فشل قوة «منوسما» الأممية؛ فالشمال المالي لم يعرف الهدوء بعد فالأوضاع على حالها أو أشد.

قادة مجموعة دول الساحل في نيويورك لحسم تمويل القوة المشتركة

عبد الله مولود

- -

بدون تعليقات

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left