المغرب: قادة حراك الريف يوقفون الاحتجاجات في الشارع لإنجاح مهمة الوسطاء

محمود معروف

Sep 19, 2017

الرباط – القدس العربي : في وقت هدأت فيه احتجاجات الريف المغربي، بانتظار ما قد تحمله الأيام المقبلة، من إجراءات جديدة للدولة، تجاه مطالب الحراك، تنشغل عائلات المعتقلين على خلفية هذه الاحتجاجات، الذين تصل أعدادهم إلى اكثر من 350 معتقلا، بمصير أبنائهم الذين يخوض العشرات منهم إضرابا عن الطعام، احتجاجا على الأحكام التي صدرت بحقهم أو ما تعرضوا ويتعرضون له من معاملة داخل السجون.
وحسب مصادر حقوقية فإن قادة الحراك، في ظل وساطات لم تظهر آثارها حتى الآن، وتمسكهم بالسلمية وعدم التصعيد، ذهبوا باتجاه وقف الاحتجاجات في الشارع، لمساعدة الوسطاء على دفع السلطات نحو إجراءات تستعد على تطويق أزمة الثقة بين الدولة وساكنة منطقة الريف، التي تعمقت مع المقاربة الأمنية في تدبير ملف المطالب التنموية والاجتماعية والاقتصادية المرفوعة منذ نهاية تشرين الأول/ أكتوبر 2016، وتكثيف حملات الاعتقالات والأحكام المتشددة بحق العشرات من المعتقلين.
وتبدأ يوم غد الأربعاء في محكمة الاستئناف في الدار البيضاء، الجلسة الأولى لمحاكمة الدفعة الثانية من قادة الحراك المعتقلين بسجن عكاشة في الدار البيضاء، أو من وضعوا تحت تصنيف المجموعة الأولى، بينهم ناصر الزفزافي قائد الحراك المعتقل منذ نهاية أيار/ مايو الماضي ويواجه تهما تصل عقوباتها إلى المؤبد والإعدام.
ولم تحمل الجلسة الأولى من محاكمة الدفعة الأولى أو المجموعة الثانية التي من بينها نبيل إحميجق ومحمد جلول، التي عقدت يوم الثلاثاء الماضي، أية إشارات للتغيير في رؤية السلطات للحراك وقادته وتدبيره بعد أن أعلنت المحكمة يوم الخميس رفضها طلب هيئة الدفاع بإطلاق سراح المعتقلين ومتابعتهم بحالة سراح.
وتحفل مواقع التواصل الاجتماعي أنباء عن احتجاجات تشنها عائلات المعتقلين قبل انطلاق محكمة الاربعاء ونفت لجنة عائلات معتقلي «حراك الريف»، عزمها تنفيذ أية وقفة احتجاجية أمام مقر عمالة (محافظة) الحسيمة، وذلك بعد أن نشرت مواقع إلكترونية وصحف بيانا يفيد أن عائلات المعتقلين تنوي القيام بمجموعة من الخطوات من بينها الاحتجاج أمام مقر العمالة.
وقالت العائلات في بيان أرسل لـ «القدس العربي»: إن «الخطير في هذا البيان (الداعي للاحتجاج) أن صاحبه توسل إلى الذين يريدون المساهمة ومد يد المساعدة لعائلات معتقلي الحراك الشعبي أن يقوموا بطرق باب أية عائلة كي لا نسقط في فخ الاسترزاق، وكأن عائلاتنا قد سقطت من قبل في هذا الفخ، لذلك حاول صاحب البيان تنبيه (أي شخص يسترزق على ظهر إخوانه المعتقلين)» ونفت العائلات إصدارها لبيان تطلب فيه يد المساعدة لفائدة عائلات معتقلي الحراك، واعتبرت أن رفضها للدعم المادي، قدمت في إثره ضريبة ما اضطر بعضهم إلى شن هجوم عليها.
وقال البيان: «نشرت مجموعة من صفحات الفيس بوك بيانا باسمنا كعائلات لمعتقلي حراك الريف السلمي المرحلين إلى الدار البيضاء، سمته «بيان للرأي العام وكافة الجماهير الشعبية» تعلن فيه للرأي العام مجموعة من الخطوات ومجموعة من التوضيحات التي اعتبرتها خلاصات لاجتماع لم يذكر تاريخ عقده من طرف عائلاتنا التي تفاجأت بنشره وفي هذا الوقت بالذات».
واعتبرت العائلات أن هذه «أساليب خسيسة» يريد أصحابها استدراج العائلات إلى نقاش وتوضيحات تنسيهم قضيتهم المحورية وهي إطلاق سراح المعتقلين، والإضراب المفتوح عن الطعام الذي دخل فيه المعتقلون، وقالت: إن «البيان المنشور يخبر الجماهير بأنها كانت قد قررت تنفيذ وقفة احتجاجية أمام مقر عمالة الحسيمة وهي خطوة لم نقررها كعائلات» واعتبرت أن قيام من صاغ البيان بـ »التوسل» من أجل مساعدة عائلات معتقلي الحراك «نقطة مدروسة وتحمل رسالتين يرسلها باسمنا: الأولى أن بيننا مسترزِقين على ظهر إخواننا وأبنائنا المعتقلين، وهي بحاجة إلى توضيح يتمثل في كون لجنة عائلات معتقلي حراك الريف السلمي المرحلين إلى الدار البيضاء رفضت منذ تشكيلها الدعم المادي، وقد قدمت الضريبة برفضها هذا، ما اضطر معه هؤلاء إلى شن الهجوم علينا وعمدوا إلى خلق صراعات هامشية معنا قصد التشويش على عملنا ونسيان القضية المحورية التي تشغلنا وهي المطالبة بإطلاق سراح أبنائنا وإخواننا. والرسالة الثانية التي يرسلها صاحب البيان المشبوه تتمثل في أنه يفتح جبهة صراع أخرى معنا وهي التسول باسمنا برغم رفضنا، وبالتالي محاولة توريط العائلات بدعم يفترض أن صاحب البيان المذكور يحاول بالوسائل التي اختارها أن يطرق بها أبواب عائلات المعتقلين لغاية في نفسه».
وعبر البيان عن استنكار العائلات الشديد إقدام بعض الوسائل الإعلامية نشر بيان باسمهم لا يمُت لهم بصلة، وقال: إن القناة الوحيدة التي تصرف عبرها بياناتهم وبلاغاتهم هي صفحات عائلات المعتقلين. «وعلى وسائل الإعلام أن تستفسر العائلات بخصوص أي بلاغ أو بيان قبل نشره».
من جهة أخرى أفاد أنور بلوقي عضو هيئة دفاع معتقلي «حراك الريف» في سجن عكاشة أن 18 معتقلا من بينهم نبيل أحمجيق ومحمد الأصرحي وجواد الصابري، قد دخلوا في يومهم الخامس من الإضراب عن الطعام وذلك بعد إعلانهم في جلسة محاكمتهم، عن دخولهم في معركة الأمعاء الفارغة، يوم الثلاثاء الماضي 13 أيلول/ سبتمبر الجاري وأن معتقلي الحراك الشعبي بالريف الموجودين بسجن عكاشة دخلوا في إضراب عن الطعام بشكل غير موحد، مشيرا إلى وجود مجموعة دخلت في الإضراب ابتداء من يوم الجمعة 8 أيلول/ سبتمبر الجاري (10 أيام) وهناك مجموعة أخرى دخلت في الإضراب ابتداء من يوم الاثنين 11 من الشهر نفسه ( 7أيام).
وقال إن هيئة الدفاع أبرزت في إخبار صادر يوم الاثنين الماضي أنها لم تتمكن من التوصل إلى الرقم الحقيقي للمضربين عن الطعام، مشيرا إلى وجود سجناء مضربين عن الطعام بالحسيمة وإلى حالة زبير الربيعي الموجود بسجن كرسيف الذي دخل في إضراب عن الماء والسكر.
ووصف المحامي بلوقي بلاغ مديرية السجون الذي صدر في هذا الإطار بـ «غير دقيق» لأن قرار الإضراب عن الطعام قرار شخصي وغير مرتبط بالإذن المسبق، من إدارة السجن ولا إشعار مسبق».
وقال محمد المسعودي عضو هيئة دفاع الصحافي حميد المهداوي مدير موقع بديل. انفو إن الصحافي دخل أمس الأول الأحد يومه الخامس في الإضراب عن الطعام، مشيرا إلى أن حالته الصحية تنبئ بوقوع كارثة إنسانية.
ويثير «مركز الشباب للحقوق والحريات» في الدورة 36 لمجلس حقوق الإنسان التي بدأت أمس الاثنين في جنيف – سويسرا، وضع حقوق الإنسان في منطقة الريف والانتهاكات التي ارتكبتها السلطات بحق الساكن ونشطاء الحراك ومن المقرر أن تعرف الدورة الردود الرسمية للحكومة المغربية على الملحوظات والتوصيات المتعلقة بتقريرها الوطني الثالث بمناسبة الاستعراض الدوري الشامل، الذي تم في شهر أيار/ مايو الماضي.
وتأتي مشاركة المركز في هذه الدورة للترافع أمام مجلس حقوق الإنسان حول قضايا، تتعلق بـ«قمع التظاهرات والتجمعات السلمية، وما يرافق ذلك من استعمال القوات الأمنية للقوة غير المتناسبة في فض التظاهرات، واستعمال السب والقذف ومصطلحات عنصرية وتمييزية، كما يحصل في تظاهرات الحسيمة (شمال المغرب)، حيث ينعت رجال الأمن المتظاهرين بـ« أبناء السبليون، والأوباش» و«استعمال القانون الجنائي في قضايا الصحافة والنشر، والاعتداء على الصحافيين والإعلاميين من قبل رجال الأمن أثناء تأدية مهامهم.
ويتضمن تقرير المركز إشارات لتسخير «مواطنين» من قبل السلطات العمومية في تظاهرات مضادة للتظاهرات المطالبة بالحقوق الاجتماعية والاقتصادية، ويعمد هؤلاء «المواطنون» في كثير من الأحيان، إلى الاعتداء الجسدي على المتظاهرين تحت حماية رجال الأمن، إضافة إلى منع الجمعيات من حقها في التأسيس والتنظيم، أو من حقها في تنظيم أنشطة تهدف إلى النهوض بثقافة حقوق الإنسان، وارتفعت وتيرة المنع منذ تصريح لوزير الداخلية أمام البرلمان في تموز/ يوليو 2014 بأن «الجمعيات الحقوقية تشوش على مجهودات رجال الأمن في سياق مكافحة الإرهاب».
ويلتقي ممثلو المركز مع المقرر الخاص المعني بالحق في حرية التجمع السلمي وتكوين الجمعيات: بخصوص استعمال القوة في تفريق التظاهرات، ومتابعة المتظاهرين بشكل انتقامي وإصدار أحكام قضائية جائرة ضدهم وصلت إلى 20 سنة سجنا، وبلغ عدد الموقوفين والمتابعين في إثر تظاهرات الحسيمة التي انطلقت منذ تشرين الأول/ أكتوبر 2016 أزيد 400 شخص.
ويلتقي المركز المقرر الخاص المعني بتعزيز وحماية الحق في حرية الرأي والتعبير بخصوص متابعة الصحافي حميد المهداوي مدير موقع «بديل أنفو»، بالقانون الجنائي وصدور حكم استئنافي ضده سنة سجنا نافذا، وأيضا الاعتداء على الصحافيين أثناء تأدية مهامهم، مثال؛ حالة الصحافي المصور أحمد راشد، عضو هيئة تحرير موقع «لكم 2» بتاريخ 8 تموز/ يوليو 2017.

المغرب: قادة حراك الريف يوقفون الاحتجاجات في الشارع لإنجاح مهمة الوسطاء

محمود معروف

- -

3 تعليقات

  1. شعب الريف لوحده من يطالب بالحرية والكرامة من النظام المغربي
    هل هذا معناه بأنه لا يوجد أحرار غيرهم بالمغرب ؟
    ولا حول ولا قوة الا بالله

  2. للتصحيح والتدقيق: نحن في المغرب نقول أهل الريف أو سكانه ولا نقول شعب الريف. لأن الوعي بالشعور الوطني لدى المغاربة قديم ويتجلى ذلك في تأسيس الدولة / الأمة منذ ما يزيد عن 12 قرنا في عهد الأدارسة، هذا إذا لم نحسب فترة الملوك الأمازيغ قبل الإسلام. الأحرار موجودون في كل مناطق المغرب على الدوام. هنالك دليل تاريخي ساطع و واضح وضوح الشمس في كبد السماء عند الظهيرة: كل البلدان العربية خضعت للحكم العثماني ما عدا المغرب الذي حافظ على حريته و استقلاله عن الدولة العثمانية رغم المحاولات العديدة التي قامت بها من أجل إخضاعه. وفي ذلك فليتأمل ذوو الألباب.

  3. الموضوع انتهى في الواقع ولم تبقى منه الا فقاعات اعلامية تنشذ الاثارة وشد انتباه من لاعلم له بالموضوع لا من بعيد او قريب!!! ومن ذلك اطلاق وصف القادة…وكااننا في اجتماع للحلفاء بعد الحربين العالميتين…،واما عن الاحرار فهذا الوطن من طنجة الى الكويرة منبت للاحرار واساتذة الحرية ولا مجال للمزايدة عليهم واسالوا عنهم اخواننا في الجولان وفلسطين وسيناء فعندهم الخبر اليقين…

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left