رفع «الإجراءات الحاسمة» تجاه غزة مرتبط بنجاح مهمة تسلم الوزارات والمؤسسات الحكومية.. والغموض يكتنف ملف «الداخلية»

أشرف الهور:

Sep 19, 2017

غزة ـ «القدس العربي»: وسط حالة التفاؤل الفلسطينية الرسمية، بعد التفاهمات الأخيرة التي جرى التوصل إليها في العاصمة المصرية القاهرة، والتي أفضت لحل حماس اللجنة الإدارية، تمهيدا لتسليم إدارة القطاع لحكومة التوافق، فإنه لم يكشف بعد إن كانت تلك التفاهمات شملت إشراف الحكومة على «وزارة الداخلية» التي تدار من قبل حماس، حتى قبل بروز الخلاف الأخير حول اللجنة الإدارية، وسط مطالبات بضرورة قيام الرئيس عباس الموجود حاليا في نيويورك، بإصدار مرسوم يلغي فيه كل «الإجراءات الحاسمة» التي اتخذها تجاه غزة.
وفي التفاصيل وضع وفد حركة فتح برئاسة عزام الأحمد، رئيس ملف المصالحة، قيادة الحركة بصورة ما جرى التوصل إليه من تفاهمات مع حركة حماس أول أمس، برعاية مدير المخابرات المصرية اللواء خالد فوزي.
وأطلع الأحمد قيادة حركة فتح على تفاصيل ما جرى التوافق عليه مؤخرا، والذي بدأ بإعلان حركة حماس حل اللجنة الإدارية التي كانت تشرف على إدارة المؤسسات الحكومية في قطاع غزة، بدلا من حكومة التوافق.
ورغم المطالبات التي دعت إليها حركة حماس وفصائل أخرى بضرورة رفع السلطة لـ «الإجراءات الحاسمة» التي اتخذتها سابقا تجاه غزة، علمت «القدس العربي» من مصدر حكومي مطلع أنه جرى ربط رفع هذه الإجراءات، التي اتخذت قبل عدة أشهر، بعد قيام حكومة التوافق بكامل عملها في القطاع، والتأكد من عدم وجود معيقات تحول دون ذلك، حيث جرى ربط هذا الأمر أيضا بعقد اللقاءات الثنائية بين فتح وحماس والتي على الأرجح ستكون في العاصمة المصرية القاهرة.
ولم يحدد بعد موعد رسمي من قبل حكومة التوافق للذهاب إلى قطاع غزة، للبدء في مهمة تسلم الإدارات والوزارات والمؤسسات الحكومية بشكل كامل، بدلا من اللجنة الإدارية، رغم ترحيب الحكومة بما جرى في القاهرة وشموله قرار حماس حل اللجنة الإدارية.
وأكد المصدر الحكومي أن العملية ستكون من خلال إرسال طاقم حكومي متخصص يضم مسؤولين كبارا، حيث سيقوم لاحقا بالإشراف كذلك على عملية «دمج الموظفين» السابقين التابعين للحكومة مع موظفي حماس، وفق «المبادرة السويسرية».
ولم يعرف إن كانت مسألة ترتيب تسلم حكومة التوافق للوزارات الحكومية في غزة ستشمل «وزارة الداخلية» التي تشرف عليها حركة حماس أم لا، خاصة وأن الحكومة أعلنت عند تشكيلها أنه لا توجد لها سيطرة على هذه الوزارة، التي تضم عدة أجهزة وتشكيلات شرطية وأمنية مختلفة، رغم دعوة الوزارة لرئيس الحكومة الدكتور رامي الحمد الله سابقا، كونه يشغل منصب وزير الداخلية لمباشرة عمله.
وقد أعلن الطرفان «فتح وحماس» الاستناد في حل الخلاف القائم بينهما إلى اتفاق المصالحة الموقع في القاهرة عام 2011، والذي ينص على تحديد معايير وأسس إعادة بناء وهيكلة وتوحيد الأجهزة الأمنية.
ويتردد بقوة أن غالبية التفاصيل التي سيجرى بحث تطبيقها ستكون فور عودة الرئيس محمود عباس من الخارج، دون قطع خط الاتصال الذي أعيد وصله بين قيادات فتح وحماس عقب تفاهمات القاهرة الأخيرة، والذي سيشهد نشاطا ملحوظا خلال الأيام المقبلة، للترتيب لعملية الاتفاق الشامل، وكذلك التحضير لاجتماع موسع للفصائل التي وقعت على اتفاق القاهرة للمصالحة عام 2011.
وكانت الاتصالات بين الطرفين عادت بإجراء مكالمة بين عزام الأحمد، وإسماعيل هنية رئيس المكتب السياسي لحماس، خلال وجود الرجلين أمس في القاهرة، وذلك بعد حل حماس اللجنة الإدارية، دون أن تشهد عملية الوجود في مصر، عقد لقاء ثنائي. وقال الأحمد في تصريحات لتلفزيون فلسطين، إنه «لمس جدية ورغبة لدى حركة حماس للمضي قدما في إنهاء ملف الانقسام»، لافتا إلى أن هذه الرغبة «تخلو من المناورات».
وأكد أنه سيتم في الاجتماع المقبل تحديد «جدول زمني» يشمل اليوم والتاريخ «حتى نصل إلى توحيد كافة المؤسسات الفلسطينية وإزالة آثار الانقسام».
كما أعلن عن ان حل مشكلة موظفي حماس «في متناول اليد»، لكنه لم يعط أي تفاصيل إضافية حول الأمر.
وأشار إلى وجود لجنة شكلتها الحكومة، لحل مشكلة الموظفين الذين عينوا بعد 2007 والموظفين الجالسين في بيوتهم.
وكان هذا الملف يشكل طوال الفترة السابقة حجر عثرة، حال دون توصل الطرفين إلى إنهاء الخلافات التي كانت قائمة بينهما على مدار السنوات العشر الماضية.
إلى ذلك فقد أكد الأحمد أنه لا توجد حاجة لإجراء اتفاقيات جديدة، خاصة وأن كل القضايا المتعلقة بإنهاء الانقسام مجاب عليها في اتفاق القاهرة 2011، بما فيها ملف الموظفين وحكومة الوحدة الوطنية، والانتخابات، واللجنة التي ستتشكل وفق اتفاق القاهرة من الفصائل لمتابعة التنفيذ.
وأكد أن مصر هي المسؤولة المشرفة على تنفيذ الاتفاق بموافقة فلسطينية وعربية، لافتا في الوقت ذاته إلى أن وفد فتح برئاسته في القاهرة، أجرى «مباحثات مفصلة ودقيقة» مع المسؤولين المصريين بخصوص ملف المصالحة، وقال إن القيادة الفلسطينية والرئيس محمود عباس على علم بكل التفاصيل.
وكان الرئيس عباس عبر عن ارتياحه للاتفاق الذي تم التوصل إليه من خلال الجهود المصرية لحل اللجنة الإدارية، وتمكين حكومة الوفاق الوطني من ممارسة صلاحياتها في قطاع غزة، وإجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية، حيث تقرر أن يعقد الرئيس اجتماعا للقيادة الفلسطينية لدى عودته إلى أرض الوطن من نيويورك، لمتابعة هذا الأمر.
وأبدى أسامة حمدان القيادي في حركة حماس «تفاؤلاً» بإنجاز ملف المصالحة، في إطار الجهود التي تبذلها مصر، موضحاً أنهم مستعدون لعقد لقاء مع كل القوى الفلسطينية، يكون «معدا له بشكل جيد، وله هدف واضح هو تحقيق المصالحة الفلسطينية».
وقال إن حركته قدمت مبادرة وضعت من خلالها إجابات واضحة لإتمام المصالحة الوطنية، وإنها «ستكشف بكل وضوح من الذي يعطل المصالحة»، وطالب الرئيس عباس بالتجاوب مع خطوة حماس بحل اللجنة الإدارية
في السياق تواصلت عملية الترحيب من قبل الفصائل الفلسطينية بما جرى التوصل إليه في القاهرة، ودعت الجبهة العربية الفلسطينية، أحد فصائل المنظمة للإعلان عن نصوص أي اتفاق أو تفاهمات يتم التوصل إليها، لضمان مشاركة الإرادة الشعبية في مراقبة تنفيذها.

رفع «الإجراءات الحاسمة» تجاه غزة مرتبط بنجاح مهمة تسلم الوزارات والمؤسسات الحكومية.. والغموض يكتنف ملف «الداخلية»

أشرف الهور:

- -

بدون تعليقات

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left