الوثيقة التأسيسية لجبهة تضامن المعارضة: مصر تحت حكم الفرد الواحد

دعت للإفراج عن معتقلي الرأي... وأكدت السعي للتوافق على مرشح رئاسي

تامر هنداوي

Sep 19, 2017

القاهرة ـ «القدس العربي»: حصلت «القدس العربي»، أمس الإثنين، على نسخة من مسودة الوثيقة التأسيسية لجبهة تضامن المعارضة في مصر التي يشكلها الاستشاري الدولي ممدوح حمزة، وعدد من الشخصيات العامة.
وتضمنت الوثيقة التي ينافشها حمزة مع عدد من أحزاب المعارضة لتعديلها والتوافق عليها، عدة نقاط رئيسية، أبرزها تحليل للوضع السياسي والاقتصادي والاجتماعي المصري في ظل نظام الرئيس عبد الفتاح السيسي، مرورا على الهدف من تأسيس الجبهة، وطبيعة مهامها، وانتهاء برؤية الجبهة للانتخابات الرئاسية المقبلة.
وأكدت الوثيقة أن «مصر تمر في الوقت الراهن بمرحلة من المعاناة وسوء الحكم وإهدار الموارد وانتهاك الكرامة الإنسانية للمواطنين، والسياسات الاقتصادية المنحازة ضد الفقراء والطبقة الوسطى والتفريط بالأرض لم تشهدها البلاد من قبل».
ويعاني المصريون، وفق الوثيقة «من أوضاع سياسية واقتصادية واجتماعية متردية، فعلى المستوى السياسي، عدم احترام وإهدار الدستور، العقد الأساسي المنظم للعلاقة بين الحاكم والمحكومين، والقضاء على الهامش الديمقراطي المحدود أصلا، ومحاصرة الحريات العامة والخاصة للمواطنين، فمصر الآن تحت حكم الفرد الواحد الذي تؤلهه أجهزة الإعلام مدفوع الأجر».
وعلى المستوى الاقتصادي، أشارت الوثيقة إلى «غياب رؤية اقتصادية شفافة تحظى بتوافق شعبي، ما تسبب في تخبط السياسات العامة، وهدر الموارد المحدودة أصلا، وتوسع غير مسبوق في الاقتراض حتى وصل الدين الداخلي إلى ما يزيد عن ثلاثة ترليونات من الجنيهات المصرية والدين الخارجي إلى ما يقارب 73 مليار دولار ونسبة تضخم وصلت إلى 34٪وفي زيادة».
النظام الحالي، طبقاً للمصدر انشغل بـ«تنفيذ سياسات ومشروعات غير معلوم جدواها أغرقت البلاد في كمية هائلة من القروض والديون التي ستدفع ثمنها الأجيال المقبلة، إضافة إلى المعاناة الحالية مثل حفر تفريعة قناة السويس، وبناء عاصمة إدارية جديدة لم يثبت أننا في حاجة إليها، وغيرها من مشروعات غير مدروسة جدواها الاقتصادية ولا تولد أي فرص حقيقية للعمل المستمر ولا يستفيد منها سوى المجموعة الضيقة المحيطة بالنظام التي تتراكم الثروات في يدها من وراء تنفيذ تلك المشروعات».
وعلى المستوى الاجتماعي، لفتت الوثيقة إلى «زيادة معدلات الفقر والبطالة والجريمة وتهالك وانهيار كامل لمنظومة التعليم والمنظومة العلاجية والصحية للمواطنين وانتشار العشوائيات، ما أدى لتدهور شامل في الأوضاع الحياتية للمصريين، حيث ارتفعت تكاليف وأعباء المعيشة على غالبية الشعب المصري وأصبح أكثر من 60٪ منه يعيشون تحت خط الفقر منهم 40٪ يعيشون تحت خط الفقر المدقع».
وحول مواجهة الإرهاب، اعتبرت الوثيقة أن «النظام يتبع سياسات فاشلة في مواجهة أعمال العنف والإرهاب الداخلي والخارجي، بدءا من إنفاق عشرات المليارات من الدولارات على شراء أسلحة لا تتناسب مع متطلبات مقاومة الإرهاب سواء في سيناء أو في الداخل، وإلقاء القبض العشوائي على أبناء القبائل في سيناء وتصفية العديد منهم من دون وجود أي يقين بانتمائهم لجماعات إرهابية والانتقام من المعارضة السياسية السلمية في الداخل بدعوى دعمهم للإرهاب رغم كون هذه المعارضة من ألد أعداء الإرهاب وأفكاره السوداء».
ولفتت كذلك إلى «الدور الشرس للأجهزة الأمنية وممارساتها القمعية ضد المواطنين وفتح مواجهة مع الجميع، بدءا من الأحزاب السياسية ومنظمات المجتمع المدني وصولا إلى التعامل القمعي اليومي تجاه الشعب المصري كله خارج إطار القانون، خاصة الشباب الذي مارس حقه في التظاهر السلمي، فوضع في السجون محكوما عليه في تهم جائرة أو تحت حبس احتياطي ممتد هو اعتقال ضمني واستخدام أساليب أمنية شديدة الخسة في التعامل مع المعارضين السلميين لسياسات النظام تصل إلى المحاربة في الرزق دون أي وازع من ضمير أو أخلاق أو احترام للقانون».
كذلك شددت الوثيقة على «استشراء الفساد، وتحوله إلى منظومة متكاملة له إدارة، وتجذر وأصبح فسادا هيكليا شاملا لكل القطاعات وعلى كافة المستويات».
وأشارت أيضاً إلى «التفريط في تراب الوطن وأمنه القومي وتوريط البلاد في اتفاقيات سيكون لها أثارها المدمرة رغم الرفض الشعبي لها ورغم عدم توافقها مع الدستور والقانون ورغم صدور أحكام قضائية باته ونهائسية بشأن بعض تلك الاتفاقيات مثل اتفاقية التفريط في جزيرتي تيران وصنافير وأيضا التهريب القسري وترهيب سكان شمال سيناء».
وأعتبرت أن «خطط وسياسات ووعود النظام الحاكم، فشلت في تحقيق ما كان يصبو اليه الشعب المصري، من حرية وعدالة ومساواة وصون كرامته الإنسانية، بعد كل ما قدمه من تضحيات جسام من شهداء ومصابين خلال ثورة يناير على مدى سنوات مضت». طبقاً للوثيقة، الهدف الرئيسي من الجبهة «هو التخلص من سياسات فاشلة أوصلت مصر إلى ذلك التدهور الشديد على كافة المستويات داخليا وخارجيا وتقديم تصوراتها عن السياسات الممكنة لإنقاذ البلاد التي تحكمها مبادىء الحفاظ على وحماية مدينة الدولة ورفض كافة أشكال التسلط والاستبداد وصون كرامة وحريات المواطنين، والمساواة الكاملة بين المواطنين أمام القانون والمحافظة على حقوق المواطنة، وحماية مبدأ قدسية أرض مصر وعدم التفريط في التراب الوطني، وتقديم سياسات بديلة تنهض بالوطن اقتصاديا واجتماعيا وثقافيا تنحاز للفقراء والطبقة الوسطى والرأسمالية المنتجة وتحترم الدستور وتحفظ كرامة المواطنين».
أما آليات تحقيق أهداف الجبهة، فتتمثل وفق الوثيقة بـ«تعبئة وتفعيل وتشغيل كافة الطاقات الاقتصادية المعطلة في البلاد، وفتح مواجهة شاملة مع منظومة الفساد المؤسسي الذي أصبح ظاهرة واسعة الانتشار، والإفراج الفوري عن كافة معتقلي الرأي الذين شاركوا في التظاهرات السلمية، وتطبيق العدالة الناجزة على مرتكبي جرائم العنف والإرهاب، ومواجهة الإرهاب بكافة أشكالة العسكرية والمادية والفكرية والفلسفة الحاكمة له ومرجعياته، مواجهة كاملة على كافة المستويات».
وكذلك «إقرار وتنفيذ قانون شامل للعدالة الانتقالية وتطبيق العدالة الناجزة على كل من ارتكب جرما في حق الشعب والوطن، ووضع أسس ومقومات الدولة المدنية الديمقراطية الحديثة».
وحسب الوثيقة التأسيسية، «طبقا لدستور 2014، وحيث أن مصر مقبلة على انتخابات رئاسية قبل بلوغ منتصف 2018، فإننا نرى في تلك الانتخابات فرصة مواتية لأن تبلور جبهتنا رؤية شاملة للتغيير المطلوب وتعمل على التوافق على مرشح رئاسي يتبنى تلك الرؤية وتقوم بأوسع حشد ممكن من فئات الشعب المختلفة صاحبة المصلحة في التغيير المنشود لخوض الانتخابات على أساسها والسعي إلى تحقيق النصر في معركة انتخابية تنافسية نسعى إلى إجرائها على أساس احترام الدستور والمعايير الدولية لحرية ونزاهة وشفافية الانتخابات».

الوثيقة التأسيسية لجبهة تضامن المعارضة: مصر تحت حكم الفرد الواحد
دعت للإفراج عن معتقلي الرأي… وأكدت السعي للتوافق على مرشح رئاسي
تامر هنداوي
- -

2 تعليقات

  1. لا ينفع مع هكذا أنظمة دموية متسلطة غير ثورات صاعقة ماحقة ساحقة
    الفائدة هي بعدم بروز ثورات مضادة من جديد
    ولا حول ولا قوة الا بالله

  2. الكل اخطأ في المعارضة وعليهم تجاوز ذلك في موحدة ضد حكم الطاغية

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left