غارات روسية على إدلب تسقط عشرات الضحايا وتدمر 7 مشافٍ ومنظومة إسعاف ومركز دفاع مدني ومدارس

المعارضة تبدأ معركة ضد قوات النظام وتتقدم في ريف حماة

هبة محمد وعبد الرزاق النبهان

Sep 20, 2017

دمشق – حلب – «القدس العربي»: شنت القوات الروسية أكثر من 40 غارة جوية استهدفت بلدات وقرى ريف إدلب الجنوبي منذ صباح أمس الثلاثاء حيث سقط عشرات الضحايا من مسعفين وممرضين ومدنيين حسب إحصاءات الدفاع المدني، حيث استهدف الطيران الحربي الأحياء السكنية والمشافي ونقاطاً طبية ومدارس وثلاثة مراكز للدفاع المدني السوري. بينما شنت قوات المعارضة السورية معركة ضد قوات النظام وتقدمت في ريف حماة وعلى جبهات حيوية أخرى.
وبعد ان توقع السوريون أن يحققوا جزءًا من الهدوء وحقن الدماء ومحاولة العودة إلى حياة شبه طبيعية على هامش مصالح روسيا في تنفيذ أجنداتها عبر تعميم اتفاق «خفض التصعيد» على المحافطات السورية، يبدو ان وزارة الدفاع الروسية أرادت قبل إذعان الاتفاق النهائي في تخفيض توترها، ازهاق أكبر عدد ممكن من ارواح السوريين وتدمير البنى التحتية في الشمال السوري المحرر.
وخرجت يوم امس الثلاثاء سبعة مشافٍ ومركز للدفاع مدني ومنظومة إسعاف متكاملة عن الخدمة فضلاً عن إصابة واستشهاد مجموعة من عناصر الدفاع المدني والممرضين العاملين في النقاط الطبية وأكثر من خمسة مدنيين بينهم نساء، بحمم طيران الضامن الروسي لوقف إطلاق النار في إدلب، حيث استهدفت الصواريخ الفراغية والمظلية عدداً من المراكز الحيوية في المحافظة.
وشهدت بلدات ريف إدلب الجنوبي شمال سوريا، هجمات جوية عنيفة من قبل الطيران الحربي الروسي وطيران النظام السوري حيث تركزت الهجمات الجوية بشكل رئيسي على المشافي الطبية ومراكز الدفاع المدني، بالتزامن مع المعارك التي تشهدها بلدات ريف حماة الشرقي بين قوات المعارضة السورية وقوات النظام.

تدمير البنية التحتية

الناشط الإعلامي في الشمال السوري «رائد حسن» قال في اتصال مع «القدس العربي» ان الحملة الجوية الممنهجة من قبل الطائرات الحربية الروسية والتابعة لنظام الأسد، تحمل أوجهاً عدة، ومنها «القوات الروسية تعيد سيناريو الأحياء الشرقية لحلب اليوم في إدلب، من خلال تدمير البنية التحتية ضمن المناطق المحررة بشكل عالي التنسيق، الهدف منه إنهاء الحياة المدنية ضمن إدلب التي تهمين عليها هيئة تحرير الشام، وبالتالي قبول الأهالي والنازحين بأي اتفاق يضمن أدنى الحقوق.
وأضاف أن، الخسائر المادية التي لحقت بالمشافي كبيرة للغاية، وتدمير المراكز الطبية والتابعة للدفاع المدني، يضع المناطق المحررة في الشمال السوري أمام معاناة كبيرة، خاصة مع تصاعد وتيرة محاربة هيئة تحرير الشام، مما يعني بأن المنظمات الدولية قد تتخذ قرارات بعدم تخديم تلك المناطق، وبالتالي محاصرة إدلب وأريافها بأدوات وأساليب جديدة، وانتهى بالقول «إذا كان تخفيض التصعيد على هذا السياق من القتل وإلقاء الحمم على الأبرياء، فكيف هو حالنا لو اعلنت روسيا التصعيد بالكامل، هل كنا نتوقع منها هجوماً نووياً يحاكي الهجوم على هيروشيما وناغازاكي؟
ووثق ناشطون ميدانيون استهداف الغارات الروسية لكل من مشفى الرحمة في مدينة خان شيخون، ومشفى الأورينت في مدينة كفرنبل، ومشفى التوليد في «التح» وتدمير سيارة تابعة لمنظومة شامنا الطبية في معرزيتا، ومركز الدفاع المدني في مدينة خان شيخون، ومدرسة في قرية معرزيتا، ومدرسة في بلدة الهبيط ويقطنها نازحون من ريفي حماه الشمالي والغربي.
حكومة موسكو وعلى اعتبارها الضامن لأي اتفاق، والراعية الشرعية لعمليات التطهير التي تجري على الاراضي السورية، فإنها باتت تملك صكوكا مشروعة في قتل السوريين وتدمير مدنهم دون محاسة أو خوف من رادع، حيث شنت مقاتلاتها الحربية هجمات عدة على جرحى ومرضى محافظة ادلب ممن يتلقون العلاج في المراكز الطبية التي تفتقد اصـلاً لمـقومات العـلاج والطبابـة.
شبكـة «أخبار إدلب» اكدت تعرض مشـفى الرحـمة ومـركز الدفاع المدني في مدينة خـان شيـخون لقصـف جـوي مـركز من الطيران الحربي بصـواريخ عـدة ، خلـف أضـراراً ودمـاراً كبيراً في مبنـى ملحق المشفى وتضرر سيارات تابعة للمشـفى.
كما تعرض مشفى التوليد القريب في منطقة التح لغارات مماثلة خلفت دماراً كبيراً في بنية المشفى واشتعال النيران، إضافة لمقتل ممرضة وإصابة عدد من الكادر الطبي وخروج المشفى عن الخدمة بشكل كامل.

ضرب الدفاع المدني

وفي مدينة كفرنبل تعرض مشفى كفرنبل الجراحي لقصف جوي مباشر، إضافة لتعرض مركز الدفاع المدني القريب لقصف مماثل بعدة صواريخ، خلفت أضرار في المشفى وتضرر سيارات عدة تابعة لمركز الدفاع المدني.
وقال الناشط الإعلامي «عمران الخير بيك» من ابناء بلدة معرة النعمان في اتصال مع «القدس العربي» ان مجموعة غارات استهدف معظمها النقاط الطبية ومدراس الطلاب مع بدء العام الرداسي، ومراكز الدفاع المدني في نقاط متفرقة من ريف ادلب، حيث تركز القصف على مناطق كفرنبل وخان شيخون والهبيط والتمانعة ومعرزيتا وأطراف معرة النعمان وأطراف التح وترملا وسكيك ومناطق أخرى، استهدف من خلالها مشافي الأورينت في كفرنبل والرحمة في خان شيخون والتوليد في التح ومنظومة اسعاف كفرزيتا ومراكز للدفاع المدني في التمانعة وكفرنبل وخان شيخون.
واشار المتحدث إلى ان موسكو تحاول عرقلة أي مكسب يمكن ان يحققه السوريون في المناطق المحررة مع تخريب البنى التحتية، حيث قال: لم يصب مقاتل ولم تستهدف جبهة، بل أرادوا قتل أطفالنا في مدراسهم ومنعهم عن مقاعد العلم، وقتل جرحانا في مشافيهم وقطع الأيادي الطبية وشل منظومات الاسعاف.
وخلال قصف جوي استهدف مدرسة للأطفال في بلدة معرزيتا، سقطت سيدة وشاب وعدد من الجرحى، كما أصيب عدد من المدنيين خلال قصف استهدف مدرسة في بلدة الهبيط، حيث عاود الطيران الحربي قصف للمنطقة بعد وصول فرق الدفاع المدني، مما اسفر عن إصابة خمسة عناصر.
وتعرضت بلدات سكيك والتمانعة لقصف جوي مركز، أصابت إحدى الغارات مركز الدفاع المدني في البلدة، ما ادى لأضرار مادية في المركز وآلياته، إضافة لغارات عدة تركزت على مدينة خان شيخون وأطراف معرة النعمان الجنوبية.
ورأى ناشطون سوريون، عبر مواقع التواصل الاجتماعي، أن الحملة العسكرية الروسية على المشافي ومراكز الدفاع المدني والمدارس، سببها المعركة التي أطلقتها هيئة تحرير الشام ومع فصائل جهادية وأخرى تابعة للجيش السوري الحر في حماة.
ووجه بعضهم التهم لهيئة تحرير الشام بفتح معركة خاسرة، مقابل الحصول على مكاسب إعلامية وسياسية، عقب رفضها لمخرجات اتفاق أستانة.

8 آلاف مدني محاصرون

من جهة أخرى يعاني ما يزيد عن 8 آلاف مدني من نازحي بلدة «عقيربات» في ريف حماة الشرقي (وسط سوريا)، من ظروف إنسانية صعبة، لليوم 38 على التوالي، في منطقة وادي العذيب في البادية، إثر استمرار حصارهم من قبل قوات النظام السوري.
رئيس المجلس المحلي لبلدة عقيربات، أحمد الحموي قال للأناضول إن المدنيين نزحوا إثر المعارك بين قوات النظام السوري وتنظيم «داعش» الإرهابي، إلى وادي العذيب، مشيراً إلى أنها منطقة صحراوية. وأبدى «الحموي» تخوفه من أن يؤدي نفاذ الطحين والخبز، إلى وقوع كارثة إنسانية كبيرة.
ويعيش المدنيون في تلك المنطقة الصحراوية في العراء، دون خيام أو ما يقيهم حر الشمس، وقد نزحوا إليها بناءً على وعود النظام السوري لهم وفق اتفاق مع تنظيم «داعش» الذي كان يسيطر على منطقة عقيربات، حسب الحموي.
وأوضح أن المجلس المحلي ناشد الخميس الماضي، المنظمات الدولية والإنسانية التحرك العاجل لفك الحصار عن أكثر من 300 عائلة، محاصرة من قبل قوات النظام.
وأكد أن «أزمة المحاصرين تفاقمت وخاصة في الأسبوع الماضي، حيث بدأت المواد الغذائية في النفاذ، فضلا عن غياب المياه الصالحة للشرب كون الآبار المتواجدة في تلك المنطقة هي آبار كبريتية». ولفت إلى أن «7 أطفال و3 شيوخ توفوا بسبب سوء التغذية وانعدام الحليب والدواء». وفي السياق أشار الحموي إلى أن «مع الأهالي النازحين نحو 50 ألف رأس غنم تمكنوا بموافقة النظـام من إخـراجها معهـم».

تقدم المعارضة

وبدأت هيئة تحرير الشام إلى جانب فصائل من المعارضة السورية المسلحة معركة جديدة ضد قوات النظام السوري والميليشيات الموالية لها تحت مسمى «يا عباد الله اثبتوا» في ريف حماة الشرقي شمالي (البلاد).
وأفادت مصادر لـ «القدس العربي» بأن هيئة تحرير الشام وفصائل من المعارضة السورية المسلحة سيطروا على مواقع هامة في ريف حماة، وذلك بالتزامن مع غارات جوية للطيران الروسي والسوري على مناطق عدة في ريف حماة وإدلب أوقعت قتلى مدنيين، بينهم أطفال ونسـاء.
وقالت مصادر لـ «القدس العربي» إن قوات المعارضة – وهي هيئة تحرير الشام، و«جيش إدلب الحر»، و«جيش النخبة» و»الحزب الإسلامي التركستاني»، و»جيش العزة»، و»جيش النصر، إضافة إلى فصائل أخرى تابعة للجيش الحر- بدأت الهجوم منذ صباح أمس الثلاثاء على مواقع قوات النظام بريف حماة الشمالي الشرقي، ما أسفر عن تقدم المعارضة وسيطرتها على قرى الشعثة والقاهرة والطليسية وتلة السودة.

غارات روسية على إدلب تسقط عشرات الضحايا وتدمر 7 مشافٍ ومنظومة إسعاف ومركز دفاع مدني ومدارس
المعارضة تبدأ معركة ضد قوات النظام وتتقدم في ريف حماة
هبة محمد وعبد الرزاق النبهان
- -

3 تعليقات

  1. لا أدري كيف وضعت المعارضة يدها مع القتلة الروس الذين يقصفون المشافي والأفران والأسواق لترعيب المدنيين ؟
    ولا حول ولا قوة الا بالله

  2. يسمي التقرير القوات التي شنت الهجوم في ريف حماة “المعارضة السورية” مع ان من شنه هيئة تحرير الشام، او جبهة النصرة، بالاشتراك مع الحزب التركستاني، ما يستدعي التفريق لان جبهة النصرة ليست من المعارضة السورية.

  3. هذه هي اتفاقات استانة لمناطق خفض التصعيد، والمصطلح واضح اي خفض التصعيد من مئة غارة يومية إلى ثلاثين غارة مثلا على الغوطة وعشرين على ادلب وخمسين على الجنوب في درعا البلد ولا بأس ان نمطر تدمر والحسكة والبوكمال في الطريق, لا ينفع مع المحتلين الجدد من روس ومجوس وميليشيات ابو شحاطة والنظام الكيماوي المتهالك سوى المقاومة بكل اشكالها حتى التحرير الكامل وسقوط نظام الاجرام

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left