السلطات تفتح على نفسها معركة مع الجمعية المغربية لحقوق الإنسان

محمود معروف

Sep 20, 2017

الرباط – «القدس العربي» ‏ : فتحت السلطات المغربية على نفسها، في ردها على منظمة حقوقية دولية، معركة مع منظمة حقوقية مغربية واتهمتها بتبني مواقف معادية للمصالح الوطنية المغربية. وتلقت الأوساط الحقوقية هذه الاتهامات باستغراب كبير ليس فقط كونها صادرة عن الوزارة المكلفة بحقوق الإنسان، بل كون حامل هذه الحقيبة، مصطفى الرميد، شخصية حقوقية له باع طويل بالدفاع عن حقوق الإنسان والكشف عن انتهاكات ارتكبتها الدولة والتصدي لأية انهاكات ترتكب.
واتهمت وزارة الدولة المكلفة بحقوق الإنسان، تقرير منظمة «هيومن رايس وتش» حول أحداث الريف، بـأنه «تبنى تقريرا لجمعية معروفة بمواقفها السياسية المنحازة للطروحات المعادية للمصالح الوطنية»، في إشارة ضمنية واضحة للجمعية المغربية لحقوق الإنسان التي طالما اشتكت الدولة من عدد من مواقفها، ووجه لها وزير الداخلية الأسبق في تموز / يوليو 2014 اتهاما علنيا في البرلمان بخدمة أجندات خارجية معادية للمغرب ومنعت السلطات في السنوات الأخيرة العديد من أنشطتها، وراج أن جهات في الدولة تعمل على تجريدها من صفة النفع العام، والسعي لحلّها.
وقال بلاغ للوزارة، بعد رد المندوبية الوزارية المكلفة بحقوق الإنسان، ردا على تقرير «هيومان رايس وتش» المنظمة الحقوقية الدولية التي يوجد مقرها في نيويورك حول أحداث الحسيمة» نشرته يوم 5 أيلول/ سبتمبر الجاري إن التقرير «تضمن ادعاءات ومغالطات عديمة الأساس حول تدبير ومعالجة السلطات العمومية للاحتجاجات التي عرفها هذا الإقليم والمناطق المجاورة له».
وأضافت الوزارة «إن السلطات المغربية تسجل رفضها لمضامين هذه الوثيقة، وذلك بناء على كون المنهجية المعتمدة لإنجازها تعوزها المهنية المطلوبة والاستقلالية المفترضة في إعداد تقارير المنظمات الحقوقية ذات المصداقية، لاسيما توخي الدقة والقيام بالتحريات الميدانية بخصوص الوقائع والأحداث وإجراء التقاطعات على مستوى مصادر المعلومات، فضلا عن أن ما تضمنته الوثيقة المنشورة من كلام عام وغير موثق لا يقدم تشخيصا حقيقيا لهذه الأحداث ولن يساهم في تحقيق الأهداف المزعومة في تعزيز احترام حقوق الإنسان وحمايتها».
وأكدت وزارة حقوق الإنسان حول ربط المنظمة في تقريرها بين إشادة الخطاب الملِكِي بمناسبة عيد العرش الماضي بأداء السلطات الأمنية والمقاربة الأمنية في منطقة الريف، أن «محاولة الربط الآلي بين تنويه الخطاب الملكي السامي بعمل القوات الأمنية الرامي إلى حماية الأشخاص وممتلكاتهم في إطار الاحترام الدقيق للحقوق والحريات الأساسية، وما سماه محرر الوثيقة بتبييض تعامل الشرطة مع «اضطرابات الحسيمة» و«تجاهل تقارير الأطباء الشرعيين الذين فحصوا المعتقلين»، ليؤكد مرة أخرى مستوى التجاهل المبيت من قبل محرر الوثيقة لعمل المؤسسات الدستورية للمملكة وصلاحياتها».
وأعلنت الوزارة رفضها «رفضا باتا مضامين الوثيقة المذكورة والمواقف التي تبنتها المنظمة المذكورة التي تهدف إلى التشكيك في المنجزات الحاصلة في مجال البناء الديمقراطي وحقوق الإنسان؛ فإنها ترحب بكل مبادرة مسؤولة ترمي إلى المساهمة في تعزيز المقترحات النزيهة والإيجابية ذات الصلة بهذا الموضوع، والتي تهدف إلى ترصيد المكتسبات ورفع التحديات المتعلقة بتعزيز حقوق الإنسان في أبعادها المختلفة».
واعتبر تقرير هيومان رايتس ووتش أن وفاة الناشط عماد العتابي، الذي لا يزال التحقيق جار في قضيته كانت من جراءَ إصابته في إحدى المظاهرات بالحسيمة، وردت الوزارة إن «التقرير يدعي أن وفاة المرحوم عماد عتابي كانت بسبب تعرضه لإصابة قاتلة نتيجة إطلاق عناصر من الأمن عبوة غاز أصابت رأس الهالك، فإن السلطات المغربية تنأى بنفسها عن الخوض في ظروف وحيثيات وفاة المرحوم المشار إليه كون القضية لا تزال معروضة قيد البحث والتحقيق الذي تجريه السلطات المختصة».
واعتبر رئيس الجمعية المغربية لحقوق الإنسان أحمد الهايج، أن الاتهام الذي وجهته وزارة حقوق الإنسان للجمعية «حجة الضُعفاء لإظهار أن كل ما يأتي من الجمعية فهو غير صحيح وباطل» و»نوعا من الممارسات التي تلجأ لها الدولة للطعن في تقرير ما»، وقال: إن «هيومان رايتس ووتش ليست في حاجة إلى تقارير جمعيتهم كي تبني موقفها بخصوص ما يجري بالمغرب، لأن المصادر متنوعة ومتعددة ومتاحة».
وأوضح أن «هيومان رايتس ووتش اعتمدت في تقريرها بخصوص التعذيب في جزء منه على التقرير الذي أعده الأطباء الذين قاموا بفحص معتقلي الحراك في إطار الخبرة التي طلبها المجلس الوطني لحقوق الإنسان»، و»اعتمدت فيما يتعلق بإجراءات غياب شروط المحاكمة العادلة على ما ينشره المحامون والبيانات والبلاغات التي تنشرها الجمعيات في هذا الخصوص»، ونقل موقع البديل عن الهايج إن رد المسؤولين المغاربة هو فقط «نوع من الهروب إلى الأمام عوض الرد من خلال تقديم الأمثلة على الاجراءات والتدابير التي اتخذتها الدولة بمجرد توصلها وعلمها بحدوث تعذيب أو تعنيف أو سوء معاملة أو معاملة قاسية وماذا فعلت حيال ذلك، ويكتفون فقط بالقول إن الأمور أحيلت على النيابة العامة».
وأكد الهايج أن «اتهامات التعرض للتعذيب الذي صرح به المتابعون في الحراك تم ضمها للملف وبالتالي لم تتخذ فيها المسطرة التي يجب أن تُسلك فيها وفق ما ينص عليه القانون المغربي من جهة ووفق التزامات المغرب بموجب اتفاقية القضاء على التعذيب وأيضا انضمامه للبروتكول الاختياري الملحق بالاتفاقية» واعتبر أن هذا النوع من الردود والأجوبة عبارة عن «اجترار»، وأن «الدولة تحاول فقط تغطية الشمس بالغربال، لأن كل الملفات التي طرحت إلى حدود 1999 كان الخطاب الذي تروجه الدولة أنه لا يوجد تعذيب ولا يوجد سجن بتزمامارت ولا يوجد مختطفون ومختفون.. والآن تعيد (الدولة) انتاج هذا الخطاب بالطريقة نفسها، وبالتالي عوض تفعيل الإجراءات الواجب القيام بها ونشر نتائج التحقيق تنهج سياسة الطعن والتشكيك سواء تجاه التقارير الصادر في المغرب أو في الخارج»، وقال: إن «هذا النوع من الردود قامت به الدولة بخصوص التقرير الذي نشره فرع الجمعية المغربية لحقوق الإنسان بخصوص الممارسات والتجاوزات التي تمت ممارستها من طرف السلطات العمومية يوم 20 تموز/ يوليو في عملية فض المسيرة التي كانت مقررة وكان من ضحاياها الصحافي حميد المهداوي».
وقال الهايج: إن الدولة ربما استعادت عافيتها وتريد العودة لأساليبها الماضية، وأن الجمعية تقوم بالعمل الذي ينبغي لها كجمعية حقوقية، ولا تحركها أهداف ومطامع، والوطنية لا يملكها أحد ليهبها أو يمنعها عن غيره. وأضاف إن «مصطفى الرميد لا يتعامل كحقوقي إنما مسؤول حكومي، ومن المفهوم أن يدافع عن السياسة التي تقوم بها الدولة، حتى لو كانت خاطئة وإن لم يكن مقتنع بها، ولكن يدخل في إطار «الغاية تبرر الوسيلة».

السلطات تفتح على نفسها معركة مع الجمعية المغربية لحقوق الإنسان

محمود معروف

- -

2 تعليقات

  1. الحق دائماً أبلج والباطل دائماً لجلج
    إنه العوار السياسي للنظام المغربي!
    بسم الله الرحمن الرحيم
    أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا أَوْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا ۖ
    فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَٰكِن تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ(46) الحج
    ولا حول ولا قوة الا بالله

  2. الجمعية منارة للراي الحر في المغرب
    احية لها و لعملها
    فهي تفضح ما تقوم به الدولة من انتهاكات مستمرة و ممنهجة

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left