«مطبات استراتيجية» تواجه عمّان: محور الأسد – إيران وانقلاب الليكود عليها وجمعه «قلوب» دول حصار قطر

القلق من التمدد الإيراني يجمع محور الاعتدال العربي مع إسرائيل بدون الأردن

بسام البدارين

Sep 20, 2017

عمان- «القدس العربي» : تقفز لعبة «المطبات الاستراتيجية» مجدداً إلى الواجهة في الأردن، عند رصد ومراقبة التحولات المثيرة في الإقليم، وبوصلة المجتمع الدولي، حيث النشاط الملِكِي الأردني الملموس في اجتماعات نيويورك طوال الخمسة أيام الماضية يعبر عن محاولة لتلمس ضوء المصالح الأساسية للمملكة وسط الموج المتلاطم في المنطقة والإقليم.
وحيث – وهذا الأهم – يضغط الشارع بقوة بهتاف المطالبة بحكومة «إنقاذ وطني» قبيل ساعات من استقبال وفد البنك الدولي في إطار مفاوضات معقدة بعنوان الإصلاح الاقتصادي واحتمالية رفع الأسعار والضرائب مجددا لتعويض عجزي الميزانية المالية لخزينة الدولة. والصخب يرتفع في الشارع الأردني لمواجهة التزامات الحكومة المكتوبة في مجال السياسة الضريبية، ويبدو المشهد المحلي اليوم وكأن الجميع في الأردن يقفون على أطرافهم، ما يمنح وقفة نيويورك زخماً سياسياً يساعد في ترسيم حدود اللعبة محلياً.
على الصعيد السياسي الإقليمي يمكن ببساطة رصد الاهتمام النخبوي المهووس بمراقبة تحولات ما بعد «حسم» المواجهة عسكريا في سوريا المجاورة لمصلحة النظام بعد تحول الصراع من «عسكري» إلى «أمني» عبر الرافعة الروسية.
الأردن هنا يواجه المطب الاستراتيجي الأول حيث الاحتياطات اللازمة وطنيًا للتعامل مع مرحلة الحسم لمصلحة نظام الرئيس بشار الأسد في الجوار. يحصل ذلك فيما تلاحظ الغرفة الأردنية الحساسة أن أزمة الخليج وحصار قطر دخلت على سكة الأوراق الإقليمية، وأن الرئيس عبد الفتاح السيسي في مصر سيعود على الأغلب لفترة رئاسية ثانية مزنّرًا باتصالات حيوية مع روسيا والصين وإيران. وثمة محور أو تحالف انهزم في المسألة السورية.. هذا ما يقوله كبار المسؤولين الأردنيين في الغرف المغلقة.
بعض كبار المثقفين السياسيين بدأوا في المقابل يطرحون تساؤلات حول حكمة الاستمرار في علاقة قطيعة مع إيران وحتى مع حزب الله في مواجهة الانقلاب الإسرائيلي والتنكر السعودي اقتصادياً. كل طرف عربي في المحور الذي حسم الأمور في سوريا خلافا لمصلحته قرر أن يبحث عن مخرج استراتيجي خاص به.
هنا تحديداً أطل المطب الاستراتيجي الثاني في مواجهة الأردنيين، فقد أرسلت الرياض وزير خارجية البحرين إلى طهران الذي عاد خالي الوفاض تمامًا وبلا أجوبة على كل تساؤلات التهدئة السعودية، فيما لاحظت عمّان مجدداً أن النغمة التي تشكك بالولاية الدينية على مكة والمدينة للسعوديين لا تصدر عن الخصم الإيراني بقدر ما تصدر عن دول عربية تعارض وتعاند السعودية حالياً.
كما لاحظت في الأثناء أن السعودية تبالغ في مغازلة الإيرانيين حتى وهي تستهدف القطريين في موسم الحج، فتمنح الجانب الإيراني ربع مليون تأشيرة حج، وترسل وفدا لترميم القنصلية السعودية، وتخاطب هذه الطريقة بدورها أقرب وكيل للدب الروسي.
السعودية أيضا وجهت رسائلها للأردن حيث «لا مزيد من المساعدات وعليكم الاعتماد على أنفسكم».. تلك كانت النغمة التي صارح بها العاهل الملك عبدالله الثاني شعبه، حيث الرياض دخلت مع أبو ظبي والبحرين طوعًا على «الخط الإسرائيلي» ضمن سياقات البحث عن ملاذات بعد وضوح الرؤية في صراع سوريا.
تقابل الأردنيون وجهاً لوجه مع هذا التطوع الخليجي في ملف مدينة القدس والمسجد الأقصى ولمسوا تأثيراته السلبية جدا بانقلاب إسرائيلي على الدور الأردني وبصورة قادت لإطلالة المطب الاستراتيجي الرابع حيث فقدت عمّان» ورقة مهمة جدا» طالما استعملتها؛ وهي الدور مع إسرائيل والعزل، لأن الدول الصديقة اليوم مثل البحرين والسعودية والإمارات تتحدث مع تل أبيب مباشرة ولا تحتاج لقناة الأردن.
حزب الليكود يبدو نشطا جدا في الضرب على العصب الحيوي الأردني، هنا عبر سلسلة من الانقلابات على الصداقة والدور وعبر تفعيل القنوات كلها مع «العرب» الذين يشعرون بالخطر إذا ما فاز المحور الإيراني السوري الروسي وتقدم نفوذه في المنطقة.
هنا حصرياً مطب استراتيجي خامس، مكتظ بالمفاجآت والحسابات الأردنية، فالمصالح ضد التمدد الإيراني تجمع اليوم محور الاعتدال العربي من دون الأردن مع إسرائيل. ومن الطبيعي أن يلتحق الأردن بهذا السياق، لكن ظروف صراعه مع الليكود خصوصاً بعد تداعيات جريمة السفارة الإسرائيلية الشهيرة وحسابات التخلي المالي والاقتصادي سعودياً عن المملكة لا تسمح بذلك.

«مطبات استراتيجية» تواجه عمّان: محور الأسد – إيران وانقلاب الليكود عليها وجمعه «قلوب» دول حصار قطر
القلق من التمدد الإيراني يجمع محور الاعتدال العربي مع إسرائيل بدون الأردن
بسام البدارين
- -

4 تعليقات

  1. الحل سهل . كل ما على الاردن عمله ايجاد الطريقه المناسبه للانضمام الى الحزب الفائز .

    هذه سياسه والسياسه تعني مصالح والاخوه هم من دعسوا على طرفنا اولا .

  2. المطب الاول والاخير قبل المطبات الخمسة التي ذكرتها وانت على حق بها هو ترك الشعب السوري الثائر وحده في الساحة لمدة لثلاث سنوات اولى من الثورة، ظنا من العرب المتفرجين والذين لم يقرأوا بشكل صحيح معطيات الثورة السورية ومآلاتها لأنهم كانوا يخافون منها ومن تبعاتها ولو انهم دعموا الشعب السوري ولم يقفون موقف المتفرج ولم يقم البعض بدعم حركات متطرفة ليضربوا هذه الثورة في الصميم لسقط نظام الإجرام نظام بشار الكيماوي وكان التعامل مع سورية الثورة افضل بكثير من التعامل مع محور الشر موسكو طهران بغداد دمشق بيروت ( اقصد حزب الشاطر حسن)، لكن الآن فات الفاس في الراس. والشعب السوري الذي بات شعب لاجئين في المخيمات لن ينسى خنجر العرب في الخاصرة وثورته مستمرة رغم الداء والأعداء ولا يمكن ان يستوي الامر باستمرار نظام قتل هذا الشعب وشرده وروسيا وايران وحزب الشاطر حسن وميليشيات ابو شحاطة لن تقف عند حدود سورية فالهيمنة الفارسية الصفوية ستستمر بعد ان فلتت من عقالها ومقابلها ستبرز حركات اكثر تطرفا, ان سياسات قصر النظر والتحليل الخاطيء لمجريات الاحداث هي التي اوصلت الى هذه الحال والاعتماد على عطاءات الغير كما قال شاعرنا والمستجير بعمرو عند كربته كالمستجير من الرمضاء بالنار

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left