الفساد يضرب جذوره في أعماق المحليات والمتاجرة بحاجة الناس للسكن في مصر

حسنين كروم

Sep 20, 2017

القاهرة ـ «القدس العربي»: التغطية الأبرز في الصحف المصرية الصادرة أمس الثلاثاء 19 سبتمبر/أيلول كانت لزيارة الرئيس عبد الفتاح السيسي لأمريكا لحضور اجتماعات الأمم المتحدة، ومقابلاته مع المسؤولين الأمريكان ورجال الأعمال، وأحاديثه لوسائل الإعلام المختلفة واستقبال الرئيس الفلسطيني محمود عباس، والإشادة بدور مصر في تحقيق المصالحة مع السلطة الفلسطينية وحركة حماس في غزة، وتسليمها الحكم لعباس.
ونفت الحكومة على لسان المهندس رضا أبو هرجة نائب رئيس هيئة السكة الحديد وجود أي نية أو خطة لخصخصة المرفق، لا الآن ولا في المستقبل، إنما دعمه وتطويره، وكل ما يتم بحثه إعطاء الحق لمستثمرين بإنشاء خطوط لا علاقة لها بنقل الركاب، إنما لنقل الفوسفات والبضائع ولمدة محددة، وكذلك إسناد إدارات عربات النوم والأكل والنظافة إليها، وهو ما كان يحدث دائما.
بينما ظلت اهتمامات الأغلبية الشعبية كما هي دون تغيير، الاهتمام بالمعركة الدائرة حول ما ذكره عمرو موسى بأن عبد الناصر كان يستورد خبزا للريجيم من سويسرا، في الجزء الأول من مذكراته «كتابيه» وتراجعه غير المباشر عن قوله هذا بأن قال إن هذا حادث عرضي ولم يستغرق إلا سطرا، أي أنه كان يمكنه عدم ذكره من الأساس. والسؤال هو ماذا كان في ذهنه وهو يكتب هذا السطر، وهو السياسي المحنك، الذي يعرف جيدا أن أي كلام يسيء لعبد الناصر سوف يتسبب في ضجة كبيرة على مستوى الشعب قبل السياسيين، خاصة نزاهته ووطنيته وصدقه، وهي صفات استقرت في ضمائر معظم المصريين، شأنهم في ذلك شأن كل الشعوب التي تحتفظ أجيالها بمشاعرها نحو ثوراتها وقادتها التاريخيين، وأبسط مثال على ذلك الثورة الفرنسية التي أطاحت بالملكية وحكم أسرة لويس السادس عشر وتولي نابليون بونابرت الحكم، فقد حدثت في عهدها مجازر ومذابح وحروب أهلية رهيبة، وقاد نابليون بلاده في فتوحات عسكرية، وانتهت الثورة بعودة حكم أسرة البوربون واعتقال نابليون ونفيه إلى جزيرة سانت هيلانة ووفاته فيها، لكن الفرنسيين تخلصوا من حكم أسرة البوربون وأعادوا الجمهورية وأصبح العيد الوطني لهم هو قيام ثورتهم الدموية، ونابليون أعظم أبطالهم. وواصلت الأغلبية تركيزها على استمرار شكواها دون فائدة، من ارتفاعات الأسعار المستمرة رغم تطمينات الحكومة بأن الخير مقبل وعليهم الصبر، وفات الكثير وباقي القليل. وكذلك الاهتمام ببدء العام الدراسي الجديد لطلاب الثانوية والإعدادية يوم السبت المقبل والشكاوى المستمرة من ارتفاع أسعار المستلزمات المدرسية. والاهتمام بمباريات كرة القدم وانتخابات مجلس إدارة النادي الأهلي المقبلة، ومتابعة الأغلبية المنافسة بين محمود الخطيب وقائمته والرئيس الحالي محمود طاهر وقائمته أكثر من متابعتها بالمعارك حول انتخابات رئاسة الجمهورية العام المقبل. وإلى ما عندنا من أخبار متنوعة..

عبد الناصر وعمرو موسى

ونبدأ بالمعارك الدائرة حول عبد الناصر وعمرو موسى، حيث طالب أحد مديري تحرير «الأهرام» أشرف العشري بالتوقف عن مهاجمة موسى وقال دفاعا عنه في مقاله تحت عنوان «رحلة وشواهد موسى مع كتابيه»: « حقا كان حفل مذكرات موسى التي حملت عنوان «كتابيه» وقسمها لثلاثة أجزاء، وقّع الجزء الأول الأيام الماضية، كانت بمثابة ندوة فكرية سياسية ثقافية شهدت حالة من العصف الفكري وسجالات ونقاشات إيجابية ألقت الضوء على إسهامات الرجل، وطرحت مواجع ومأسي العالم العربي حاليا، إلا أن ما أثار دهشتي وحفز انطباعا في الكتابة والرد هو تلك الأحاديث والتعليقات والكتابات، التي تناثرت بعد أيام قليلة وربما ساعات من إصدار وتوقيع موسى الجزء الأول من مذكراته، هو حالة التربص والتصيد ونزعات الاغتيال المعنوي لرموز وقامات نسجت فصولا طويلة من النجاح والصمود والثبات، في دروب العمل العام والحياة السياسية، حيث ظهرت تداعيات تلك الأمراض لدى فريق من الناس بعد ثورة 25 يناير/كانون الثاني، وأرى أن ما سجله موسى في مذكراته هو تعبير شرعي عن رؤية سياسية وسعي لتزكية ثقافة التفاعل والتحليل النقدي، في ذكره لأشخاص ووقائع عاصرها، حيث أرى أن القصد من ذكر تلك الوقائع ليس النيل من عهود عبدالناصر أو السادات أو مبارك، بل طرح رؤية للتعلم وإثارة الجدل. كيف حدث ولماذا أخفقنا في بعض معاركنا؟ وبالتالى استخلاص العبر حتى لا نكرر حصاد تلك الأيام المؤلمة، فالمذكرات شيقة وبها رؤية ونظرة سياسية معمقة، وليتوقف تبسيط البعض المخل لحقائق وواقع الأمور فلا تبخسوا الناس أشياءهم، ولذا فالمذكرات تستحق القراءة المعمقة والتوقف أمام الشواهد والوقائع التي ذكرها موسى».

دروس للتاريخ

أما السيد البابلي في «الجمهورية» فإنه نظر إلى الناصريين والشرر يتطاير من عينيه وكاد أن يشعل مساحة بابه اليومي «رؤى»وهو يصيح: «لأن عمرو موسى اقترب من الذات المصونة التي يجب أن لا تمس والمتمثلة في شخص الزعيم الراحل، فإن سهام العديد من الناصريين انهالت عليه بالنقد والشتائم والتجريح أيضاً، فكله إلا الزعيم! والذين ارتدوا قميص عبدالناصر لا يرون في الزعيم إلا كل الإيجابيات ويتعاملون مع الهزيمة المذلة في عام 1967 على أنها نكسة وخسارة جولة، وليست معركة، ولا يرون في عبدالناصر ديكتاتوراً وإنما زعيم وطني لا يخطئ، ولا يمكن بالطبع تحليل عصر عبدالناصر بأثر رجعي أو تقييم عبدالناصر في ظل أفكار ومتغيرات كثيرة في العالم وقعت منذ رحيل ناصر، الذي يقترب من النصف قرن الآن، ولكن ينبغي التعامل مع عبدالناصر على أنه كان بشراً واجه الكثير من الأزمات والتحديات، وافتقد الرؤية السليمة في معالجة بعضها، ونجح في الكثير منها، خاصة ما يتعلق بالبعد الاجتماعي والحفاظ على الطبقة المتوسطة والانحياز للبسطاء، ولكن كان له الكثير من الأخطاء القاتلة التي ينبغي التعامل معها على أنها دروس للتاريخ نتعلم منها ولا تمثل إساءة أو تقليلاً من مكانة زعيم وطني عظيم. إن عمرو موسى في مذكراته «كتابية» يدلي بمجموعة من الآراء والتعليقات الشخصية، وهي تمثل فكر وقناعات شاهد على عدة عصور والتعامل مع هذه الآراء ينبغي أن يظل في منظورها الشخصي واحترام وجهة نظر صاحبها».

«موسم تمزيق عبد الناصر»

أغضب البابلي الكاتب رفعت رشاد في «الأخبار» فجاء مقال أمس الثلاثاء أيضا في بابه «حريات» تحت عنوان «موسم تمزيق عبد الناصر»: «مذكرات عمرو موسى تحتاج إلى تحليل نفسي، فالرجل لم يترك فرصة إلا للإشارة إلى أصله وفصله وعلاقته بحزب الوفد، وفِي الوقت نفسه مهاجمة عبد الناصر والتقليل من قيمته وقامته، وتكرار الكلام عن النكسة وتفتيت الأرض الزراعية بعد إعادة توزيع الأرض على الفلاحين، وغير ذلك مما انطلق وانتشر في عهد السادات وبعده لطمس إيجابيات عصر الزعيم، الذي أنجز الكثير للفقراء.
نغمة أو موسم تمزيق عبد الناصــــــر لا ينقطــع، ربما تكون هناك هدنة من البعض، لكن يعود العزف مرة أخرى ويتكرر الحديث عن الديمقراطية ونكسة يونيو/حزيران والتأميم، وحتى تأميم قناة السويس. يحرصون في كتاباتهم وأخص الوفديين في صحيفتهم، أو في «المصري اليوم» فنجد بعضهم يصور لنا الديمقراطية التي حرمنا منها عبد الناصر وكأنها كانت موجودة من قبل، بينما الواقع يؤكد أن الانتخابات كانت تزور والباشوات كانوا يصدرون القوانين التي تحافظ على مصالحهم ومصالح طبقتهم، ولذلك هم مقهورون، لأن عبد الناصر أعاد توزيع الثروات، تلك الثروات التي يدعون أنها من عرق جبينهم، بينما هي من عرق الفلاحين وعطايا محمد علي وأولاده، ولا أعرف كيف نبلع أن يكون لدى أحدهم ألف فدان «حدا أدنى»، بينما ألف فلاح لا يملكون سهما أو قيراطا.
بعد أيّام تحل ذكرى وفاة الزعيم، وأؤكد لمن أصابهم مرض أن البسطاء وفقراء هذا الوطن لن ينسوا ناصر، إنهم يرفعون صورته بعد ما يقرب من نصف قرن من موته، ولم نر أحدا رفع صورة سعد زغلول أو النحاس أو سراج الدين، لأن الناس تعترف بمن أحبها بصدق وعاش من أجلها بكل جوارحه، رحمة الله عليك يا حبيب المصريين».

موسى يروج لكتابه

أيضا غضب محمد عبد الحافظ رئيس تحرير مجلة «آخر ساعة» التي تصدر كل ثلاثاء عن مؤسسة أخبار اليــــوم، مما كتبه موسى فقال في فقرة في مقاله في الصفحة السابعة عنوانها «مــــوسى وكتابه»: «أخفق عمرو موسى عندما افترى على الزعـــــيم الراحل جمال عبد الناصر واتهمه بأنه كان يستورد طعامه من الخارج، وألصق به عدة تهم أخرى كاذبة. لا يليق أن يهاجم موسى زعيما بحكم عبد الناصر. لك الحق أن تكتب كتابك ولكن ليس من حقك أن تهيل التراب على الزعيم عبد الناصر حتى يهاجمك الكتاب والسياسيون فتروج لكتابك بطريقة غير مباشرة هذه دعاية».
حقوق الإنسان

وعن حقوق الإنسان المصري في منظور السيسي يكتب جمال سلطان رئيس تحرير «المصريون» قائلا: «مرة أخرى يتحدث الرئيس عبد الفتاح السيسي باستهانة شديدة عن حقوق الإنسان المصري، ويعتبره ـ ضمنيا ـ أحقر من أي إنسان آخر، وبشكل خاص الإنسان الغربي، ففي لقائه أمس مع مجموعة من الشخصيات الأمريكية في مقر إقامته في نيويورك، حيث يشارك في أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة، طالبهم بأن لا يقيموا حقوق الإنسان في مصر من منظور حقوق الإنسان في الغرب، معتبرا أن الأهم من الحقوق السياسية هي الحقوق الاقتصادية والاجتماعية، والحقيقة أن هذا الكلام الذي تكرر من رئيس الجمهورية هو ـ ضمنيا ـ اعتراف بانهيار منظومة حقوق الإنسان في البلد، وبالتالي هو يطلب أن لا يحاكموه بموجبها، وإنما أن ينظروا إلى الأبعاد الأخرى.
وأنا لا أفهم مقصده بالحقوق الاجتماعية، لأن الحقوق الاجتماعية متصلة جوهريا بقيم المساواة والعدالة واحترام الخصوصية وكرامة الناس، وهي القيم التي تعاني انحدارا شديدا في مصر طوال السنوات الماضية، التي تولى فيها السيسي رئاسة الجمهورية. الحديث عن حقوق الإنسان لا يحتمل ابتكار لغة جديدة ومفاهيم خاصة بكل قائد سياسي، فالعالم كله عندما يتحدث عن حقوق الإنسان، فهو يتحدث عن الحريات العامة وعن الحق في الاختيار وحرية التنقل وحرية الإعلام وحرية تكوين الأحزاب وممارسة النشاط السياسي بكل صوره، وحرية الاجتماع والتظاهر، والحصانة من انتهاك الكرامة الإنسانية في تعامل المواطن مع الدولة وأجهزتها الأمنية وغير الأمنية، وضمان المحاكمات العادلة والاستقلال الكامل للقضاء، ونحو ذلك من معايير ومفاهيم مستقرة وبديهية، فعندما يطالب الرئيس المصري العالم بأن يضع تلك المعايير كلها خلف ظهره أو تحت قدمه، لأنه مشغول بالاقتصاد، فلا ينتظر إلا المزيد من الضغوط الدولية التي ترى في حديثه اعترافا بالانتهاكات وغياب منظومة حقوق الإنسان في بلده بالكامل.
أبعد من ذلك، فإن هذه التفرقة التي يقررها ـ بصدر رحب وبدون أي شعور بالحرج ـ رئيس مصر بين المواطن المصري والمواطن الأوربي مثلا، في مسألة الكرامة والحقوق السياسية باختلافها، فإنه في الحقيقة يحتقر مواطنيه، ويعتبرهم أقل آدمية من الآخرين، وبالتالي لا يستحقون حقوق «آدمية» من تلك التي حصل عليها الآخرون، وبسهولة يمكن لأي مراقب أن يربط هذا الشعور الذي يستولي على فكر الرئيس بممارسات عملية تمت بالفعل خلال السنوات الماضية في مصر، وضح فيها أن المواطن «الأجنبي» له حرمة وكرامة لا يحظى بها المواطن المصري، ويمكن مراجعة ملفات كل المعتقلين الأجانب الذين تم احتجازهم في مصر ثم أطلق سراحهم تباعا، أمريكيين وأستراليين وأيرلنديين وإيطاليين وغيرهم، أطلق سراحهم وسافروا إلى بلادهم معززين مكرمين، آخرهم إيطالي قتل مهندسا مصريا عمدا في الغردقة قبل حوالي شهر، والحقيقة أن أغلبهم ما زالت ملفاتهم منظورة أمام القضاء بتهم خطيرة، بينما قيادات وطنية وحقوقية مصرية يتم إدراجها منذ سنوات على قوائم المنع من السفر، بحجة أنه يجري التحقيق معهم في بعض الاتهامات».

حكومة ووزراء

وإلى الحكومة التي قال عنها في «الأهرام» فاروق جويدة في عموده «هوامش حرة»: «لا يستطيع أحد أن ينكر أو يتجاهل ما حدث في مصر من إنجازات في الطرق والكهرباء والإسكان والمدن الجديدة، ولكنني لا أتخيل أن تعجز مؤسسات الدولة الحكومية والشعبية حتى الآن عن مواجهة كارثة اسمها القمامة، نحن أمام الوزارات والمحافظات والحكم المحلي والمجالس القروية وآلاف الإدارات التي تعمل في المحليات، ورغم هذا في كل يوم ترتفع تلال الزبالة في كل مكان! أين الوزارات وأين عشرات المحافظين ونوابهم ومساعديهم؟ وأين الملايين المخصصة في الميزانية لمواجهة هذه المأساة؟ هل يعقل أن تعجز الدولة عن مواجهة تلال القمامة في الشوارع والمدن والحارات والقرى؟ هل يعقل أن يعجز 90 مليون مصري عن تطهير وطنهم من القمامة؟ لا يوجد مكان في القاهرة بعيدا عن الزبالة.
تستطيع أن ترصدها في أرقى الأحياء وفي أكثرها فقرا وتخلفا، على الطرق الرئيسية وفي أحياء التجمع الخامس والزمالك وجاردن سيتي والمهندسين وميت عقبة وشارع فؤاد وسليمان باشا».

لا تعيدوا عقارب الساعة

بينما قال عنها وهو يناشدها في «الجمهورية» زياد السحار في بابه «عيني على الدنيا» في مقال له تحت عنوان «نرجوكم لا تعيدوا عقارب الساعة إلى الوراء»: «لا ينكر أحد صعوبة ومشقة أعباء عملية الإصلاح الاقتصادي التي جرت، وهبوط القيمة الشرائية لدخول المصريين إلى ما يقارب نصفها في أقل من العام، ولكن يعني هذا أن نهدم المعبد على ناسه لكي نحقق للمتآمرين مآربهم في إسقاط الدولة المصرية، التي استعصت عليهم قبل وبعد ثورتين، ذاق خلالها الشعب ويلات كثيرة، أبرزها الفوضى وغياب الأمن وصعوبة الأوضاع الاقتصادية، أكثر مما كانت عليها.
أتصور أن الظروف بعدما تحسنت إلى حد كبير سوف تسمح بمشاركة سياسية أوسع، ولاسيما بتأهل كوادر شبابية نأمل أن تكون أكثر وعياً ونقاء وترفعا عن المكاسب والمصالح والأنانية الضيقة. وأظن أن متغيرات كثيرة جرت في مجتمعنا خلال الفترة الأخيرة أبرزها الدور النشيط للأجهزة الرقابية، وهي تتصدى بكل شفافية وحسم لبؤر الفساد والتربح من ضعاف النفوس، وكذلك نشوء حالة من اليقظة المجتمعية والحوار الحر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، رغم جحافل وأدوات الشر التي تكشف عن سوءاتها عبر الفضاء الإلكتروني وكذلك الوعود الحكومية التي نرجو أن تكون صادقة بأن ثمرة الإصلاحات الاقتصادية اقترب وقت جنيها، وأن تحسنا في قيمة عملتنا الوطنية سيطرأ، وأن إصلاحا في التعليم والصحة ونريد الحماية الاجتماعية للفقراء والمهمشين، كل ذلك ننتظره خلال الفترة الرئاسية المقبلة التي نأمل أن يشارك فيها كل المخلصين لهذا الوطن، بغض النظر عن فرصهم في التأهل لهذا المنصب الرفيع، ولكنها مناسبة لكي يتكشف خلالها الرأي العام من كل من يكون أهلاً له أو لغيره من المناصب التي هي تكليف وأعباء ومسؤولية أكثر مما هي تشريفا بمراحل كثيرة سالبة».
الإصلاح الاقتصادي

لكن وزيرة التخطيط والإصلاح الإداري الدكتورة هالة السعيد طمأنته في حديثها الذي نشرته لها أمس الثلاثاء «الدستور» في صفحتها الخامسة وأجرته معها أميرة ممدوح ومما قالته فيه:
«لا شك أن الاقتصاد المصري تخطى مرحلة الخطر إلى حد ما محققًا استجابة سريعة وغير متوقعة للإجراءات الإصلاحية الأخيرة، التي بدأت منذ نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، وهو ما رصدته مؤشرات الأداء الاقتصادي من معدلات نمو موجهة في مختلف القطاعات الاقتصادية، بجانب تراجع مستمر في معدل البطالة والعجز في الميزان التجاري، خلال الربعين الثالث والرابع من العام المالي الماضي، ورغم كل المؤشرات الإيجابية إلا أن الحكومة مستمرة في الإجراءات وعازمة على المضي في طريقها نحو استكمال خطوات الإصلاح الاقتصادي، نظرًا لأن منظومة الإصلاح عملية مستمرة وليست شوطًا واحدًا، بما تتضمنه من مراجعة وتقييم دوري للسياسة النقدية ومدى اتساقها مع السياسة المالية».

ألغاز الكتب الخارجية

وعودة إلى موضوع الكتب الخارجية كتب لنا عمرو جاد في «اليوم السابع» قائلا: «طوبى لأولياء الأمور، الذين يظلون على قيد الحياة بعد كل عام دراسي، ليس لمجرد أنهم ينفقون مدخراتهم على نظام تعليمي معطوب، ولكن لأنهم يفقدون قسمًا كبيرًا من أعصابهم وعقولهم في البحث عن حلول للألغاز، أحدهم يتساءل مثلًا: لماذا أدفع مصاريف كتاب مدرسي لا يحتوي على شرح حقيقي للمنهج، وفي الوقت نفسه أنفق 750 جنيهًا لشراء كتب خارجية من أجل طالب واحد؟ ونحن من حقنا أن نسأل لماذا لا تقدم الوزارة محتوى الكتب الخارجية في مناهجها الدراسية، رغم أن مؤلفيها هم خبراء في الوزارة؟ ولماذا يتم تسريب المناهج لأصحاب دور النشر قبل وصول الكتب للمدارس؟ وهل يستطيع الوزير، طارق شوقي، أن ينهي هذه الظاهرة مع نهاية عصر الكتاب المطبوع؟ أم أن مافيا المناهج الخارجية لها أذرع داخل الوزارة قد تعطل هذا المشروع أيضًا؟ «.
 
إعلام ما بعد الحقيقة

وإلى المعارك السياسية التي سيبدأها أستاذ العلوم السياسية في جامعة القاهرة الدكتور مصطفى كامل السيد في مقاله في جريدة «الشروق» وكان عن إعلام ما بعد الحقيقة وقوله: «الذي يدعو إلى إثارة هذه المسألة اعتباران، الاعتبار الأول هو الدور الخطير الذي ما زالت الصحف والقنوات التلفزيونية تلعبه في تشكيل الرأي العام، فعلى الرغم من شيوع أدوات التواصل الاجتماعي من خلال الشبكة العنكبوتية مثل، فيسبوك وتويتر ويوتيوب، إلا أن الصحف وقنوات التلفزيون ما زالت هي الأكثر فعالية في تشكيل الرأي العام، فهي تعتبر الأدوات الموثوقة للإعلام بمعناه الحقيقي، ولذلك وعلى الرغم من لجوء العديد من قادة العالم لأدوات التواصل الاجتماعي هذه، إلا أنهم يحرصون أيضا على مخاطبة المواطنين من خلال الصحف وقنوات التلفزيون، بل حتى موجات الإذاعة. ولا يمثل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بهجومه على الصحافة وقنوات التلفزيون الرئيسية في الولايات المتحدة، سوى استثناء محدود في هذا السياق، فهذه الأدوات تسهم في تحديد قائمة اهتمامات الرأي العام وتصوغ القضايا المختلفة على نحو خاص، وتعطي أولوية لموضوعات قبل موضوعات أخرى، بل ربما تتجاهل هذه الموضوعات الأخرى في الدول التي تحترم حقوق الإنسان الأساسية، خصوصا الحق في التعبير. تتنوع توجهات الصحف والقنوات التلفزيونية والإذاعات فلا تحتكر أي منها أداء هذه الوظائف، ومن ثم فإن توجهات الرأي العام هي محصلة لما تقوم به كل هذه الأدوات مع الاختلافات القائمة في ما بينها، فلا يصبح الرأي العام الأمريكي مثلا أسيرا لمن يتفقون مع الرئيس في أن المهاجرين الأجانب هم خطر على الولايات المتحدة الأمريكية، أو يصبح الرأي العام البريطاني منعدم الحيلة أمام من يرون أن خلاص بريطانيا من مشاكلها هو بسهولة من خلال الانسحاب من الاتحاد الأوروبي، طبعا عرف العالم وما زال يعرف نظما لا تحترم جملة من حقوق الإنسان ومنها حريات التعبير والنشر، تتحول الصحف والإذاعة والتلفزيون فيها إلى أدوات للتعبئة الجماهيرية وحشد المواطنين وراء أهداف الحزب الحاكم، سواء كان هذا الهدف هو بناء الاشتراكية أو مقاومة الاستعمار، أو بناء القوة العسكرية، أو تحقيق الوحدة العربية عندما نتأمل موقف بنية هذه الأدوات في مصر ونتساءل ما هي رسالتها على أرض الواقع نكتشف أنها لا تسعى لتكوين الرأي العام المستنير، على الرغم من النوايا الطيبة للأجهزة الإعلامية الجديدة، وليس هناك من هدف تسعى لتعبئة الرأي العام وراءه فمع خطورة الإرهاب وأهمية السياسات الاقتصادية للحكومة، فالأولى تبدو للأسف تهديدا لرجال الأمن أنفسهم، أو للمواطنين المسيحيين أحيانا، والثانية تعجز كل هذه الأدوات عن إقناع المواطنين بأنها تعود عليهم بالنفع وهم لا يرون منها سوى آثارها السلبية على مستويات الدخل والفقر، مهما كانت وعود الحكومة بما يمكن أن يحدث على المدى البعيد. فهل تصبح وظيفة إعلامنا في عالم ما بعد الحقيقة هي التضليل وصرف أنظار المواطنين عن القضايا الأكثر أهمية للوطن».

كمائن صحافية

وننتقل إلى «المصريون» ومقال محمود سلطان عن فتاوى المشايخ الغريبة والشاذة يقول: «قررت جامعة الأزهر إحالة الدكتور صبري عبد الرؤوف، وكذلك الدكتورة سعاد صالح إلى مجلس التأديب؛ على خلفية ما نُسب إليهما من فتاوى «شاذة»، أثارت استغراب وغضب الرأي العام. ومن المقرر أن تُوقّع عليهما إحدى العقوبات الخمس التي وُردت في لائحة الجامعة، وهي: «العزل أو الفصل، والحرمان من المكافأة، أو العزل مع المكافأة، واللوم وتأخير العلاوة، واللوم فقط، وإنذار بالفصل»، حسب تصريحات صحافية نُشرت يوم أمس 19/9/2017، لنائب رئيس جامعة الأزهر الدكتور أحمد حسني. ومن الواضح أن رئيس الجامعة اتّخذ هذا القرار تحت تأثير عصبية المشهد وتوتره.. فنائبه قال أمس الأول أيضًا، إن التحقيقات ستجري خلال 72 ساعة، أي بشكل عاجل وسريع.. وكأنها محاكمة عاجلة واستثنائية. وأنا شاهدت تعقيب الدكتور صبري عبد الرؤوف، على ما نُسب إليه في مداخلة له مع معتز الدمرداش في برنامج «90 دقيقة» على «المحور»، ومن تعقيبه فهمت أنه «تورط» ـ بطيبة وبحسن الظن وبسلامة نية ـ في الإجابة عن سؤال «افتراضي» بشأن مضاجعة الرجل لزوجته المتوفاة.
وتعلمنا نحن في الصحافة، أنه لا تجوز الإجابة عن الأسئلة الافتراضية، بل أحيانًا يدرب الصحافيون على استخدام مثل هذه الأسئلة من قبيل «الكمائن الصحافية».. لأنها عادةً ما يُقصد بها توريط المصدر، في الإجابة عن أسئلة «افتراضية»، قد تُسبّب له أزمةً مع الرأي العام. وقد تخصم من رصيده السياسي أو الحزبي أو المهني وما شابه.. فيما تخرج الصحيفة بمكاسب أكبر في التوزيع والإعلانات. في صيف 2007، سأل مراسل صحيفة «الحياة اللندنية» في القاهرة، القيادي الإخواني البارز، عصام العريان، ماذا ستفعلون في اتفاقية «كامب ديفيد» حال وصولكم إلى السلطة؟ السؤال ـ في ذلك الوقت ـ كان افتراضيًا، لأنه بمعايير اللحظة التاريخية، حينها كان من رابع المستحيلات التوقع بوصول الإخوان إلى السلطة.. ولو كان العريان قد تلقى دروسًا جيدة في التعاطي مع الإعلام وكمائنه الصحافية، لتجنب الإجابة عن هذا السؤال الافتراضي. غير أنه أجاب على الفور وبلا تردد: بأن الإخوان ستحترم كل الاتفاقيات الدولية، بما فيها اتفاقية «كامب ديفيد»! الإجابة كانت منطقية، لأن السؤال افترض وجود الجماعة في الحكم، وبالتالي فإنها انتقلت من صفوف المعارضة إلى السلطة، ومن الطبيعي أن تحترم الاتفاقية، لأنها ـ والحال كذلك ـ لم تعد مسؤولة فقط عن جماعة أو تنظيم أو حزب.. وإنما مسؤولة عن شعب بالكامل، أي أن العريان تكلم بوصفه رجل دولة وليس ناشطًا سياسيًا.
بعدها بساعات قامت الدنيا ولم تقعد على الإخوان، واُتهمت بالتطبيع والتفريط والخيانة والاعتراف بالكيان الصهيوني.. وأُهدرت طاقة كبيرة من جهودها لإصلاح ما أفسده العريان، حين أجاب عن سؤال افتراضي.. وكان صيدًا سهلًا لكمين صحافي شديد الذكاء. ويبدو لي أن الدعاة عمومًا.. ومشايخنا في الأزهر خاصةً، يحتاجون إلى تدريب على التعاطي مع الإعلام والصحافة والكاميرا.. ويتلقون دروسًا في التفريق بين الأسئلة الافتراضية التي قد تورطهم في إجابات، قد يترتب عليها أذى كبير، سواء للإسلام أو للمؤسسة الدينية التي ينتمون لها. يحتاجون إلى تدريب وليس إلى تأديب أمام سلطات تحقيق متوترة وفظة وتفصل في أزمتهم، تحت تأثير الغضب والعصبية».

موت الضمائر

«منذ أيام جمعتني جلسة ببعض الأصدقاء الإسكندريين، وتطرقنا بالحديث إلى قضية نائبة المحافظ سعاد الخولي، وما وجه إليها من اتهامات، وعن الحال التي آلت إليها عروس البحر المتوسط، التي كانت مبانيها تحكي تاريخ الحضارات، وكانت تصميماتها المعمارية تحاكي كبرى المدن الأوروبية. هذا ما بدأت به تهاني تركي مقالها في «الأسبوع» مواصلة، مخالفات المباني التى انتشرت فى الإسكندرية فى السنوات القليلة الماضية، وتوغلت بشكل مخيف، هي شاهد عيان على فساد المحليات والإدارات الهندسية، وليس أدل على التجاوزات المخيفة من برج الازاريطة الذي مال على العقار المجاور له منذ شهرين، وكاد يودي بحياة العشرات من الأبرياء، ناهيك عن خسائرهم المادية.
في زيارة قريبة لي لمحافظة الإسكندرية هالني ما رأيت من أبراج شاهقة الارتفاع أقيمت على مساحات صغيرة وفي شوارع ضيقة جدا، على الرغم من القاعدة الهندسية التي تؤكد ضرورة تناسب ارتفاع العقار مع مساحة الشارع، العمارات شكلها مخيف من الخارج، فما بالك بالسكنى فيها، وماذا لو انقطع التيار الكهربائي، كيف يصعد سكان الطابق العشرين؟ وكيف تصمد المواتير الكهربائية عند ضخ المياه لكل هذا الكم الهائل من السكان؟ وماذا لو حدث حريق في إحدى الشقق، هل ستتمكن سيارات الإطفاء من الوصول إلى مكان الحادث في تلك الشوارع الضيقة والمزدحمة؟ كل تلك التساؤلات دارت في ذهني، ولم أجد لها إجابة سوى إنه الفساد، الذي ضرب بجذوره فى اعماق المحليات.
حكت لي صديقتي السكندرية عن الغابات الإسمنتية التي توغلت فى كل مناطق المحافظة، التي امتدت إلى الأحياء الراقية أيضًا، وقالت إن الفيلات القديمة التي يتم هدمها، تتحول في عدة أشهر إلى عمارة شاهقة الارتفاع على الرغم من ضيق الشارع، وإن صاحب العمارة المخالفة يدفع الغرامة بالملايين، وهو راض تماما، لأنه في نهاية الأمر، لن توازي قيمة الغرامة ثمن شقتين فقط من شقق البرج المخالف، وإنه سيعوض هذا المبلغ مضاعفًا. التصالح في المخالفات قاعدة استنها أحد المحافظين السابقين، واعتبرها المقاولون تكئة لكل تجاوزاتهم، بمعنى ادق تم تقنين الفساد، حتى تحولت الاسكندرية التي تغنى الشعراء بسحر جمال مبانيها، إلى مكان قميء لا يمت لذاك الجمال بصلة. هل ماتت الضمائر.؟ سؤال لابد من وجود إجابة شافية له، فمن سمح لنفسه بالمتاجره فى حاجه الناس للسكن، وباع لهم عقارات سواء كانوا يعلمون أو لا يعلمون انها مخالفة، وتعرض حياتهم للخطر، بالطبع هو شخص معدوم الضمير، ومن سمح لنفسه أن يتغاضى عن تجاوزات ومخالفات البناء نظير الحصول على الرشوة، هو أيضًا شخص معدوم الضمير. الضمير.. هو أساس إصلاح أي حال، وإذا ماتت الضمائر، فسدت الأحوال «فتشوا» اذن عن الضمائر قبل فوات الأوان».

الفساد يضرب جذوره في أعماق المحليات والمتاجرة بحاجة الناس للسكن في مصر

حسنين كروم

- -

بدون تعليقات

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left