«الإسلام هو الحل» شعار طوباوي

د. نورالدين ثنيو

Sep 21, 2017

الذين رفعوا شعار «الإسلام هوالحل»، رفعوه في زمن حديث ومعاصر، في سياق سياسي أكثر مما هو ديني. بمعنى آخر أكثر وضوحا، أن الحركات الإسلامية رفعت هذا الشعار في مواجهة السلطة العربية التي احتكمت إلى الاستبداد كنظام حكم إقصائي ليس للإسلاميين فقط، بل أيضا لكافة التيارات المعارضة، ما يحيل كل نشاط الإسلاميين إلى نشاط سياسي حتى إن التمسوا الدين غطاء لنضالهم المناهض والمعارض للسلطة.
ففي المطاف الأخير والتحليل النهائي، كان ولا يزال مسعى الحركات والتيارات الإسلامية، على اختلاف حديتها وغلوها هو السعي إلى السلطة عبر الدين الذي اخْتُزِل إلى شعار «الإسلام هو الحل»، من دون تحديد واضح تقتضيه السياسة الحديثة التي تَشْتَغل على النظام الديمقراطي المكرس للآليات والانتخابات والتجديد الدوري للمؤسسات الحاكمة، ما يحوّل شعار «الإسلام هو الحل» إلى شعار طوباوي، يكتنفه الوهم وينطوي على الاستحالة وعدم الإمكان. ولعّل طوباوية هذا الشعار هو غياب فادح وواضح للبعد الإنساني والعالمي لرسالة الإسلام في العصر الراهن، فأصحابه يحيلون الحل إلى أنظمة اجتماعية ودينية لما قبل الدولة الحديثة، فهو تيار قومي ضيق جدّا، قبلي عشائري، غير قابل للتطبيق في سياق راهن تاريخي يتسم بالعولمة والمصير الإنساني الواحد وبالتعدد والاختلاف كأصل الأشياء.
إن شعار «الإسلام هو الحل»، لا يقدم حقيقة أي حل لأنه لا يتصور الدين كرسالة للناس كافة والإنسانية جمعاء، بل يعود به القهقرى إلى أزمنة عربية وإسلامية قد خلت ولم تعد تصلح لأي إصلاح أو تجديد، بل صارت تنتمي إلى التاريخ الذي يشتغل عليه الباحثون في علوم الإنسان والمجتمع كمجالات للتخصص وليس للتشريع للمجتمعات الوطنية أو المجتمع الإنساني برمته. وهكذا، فقد بقي «الإسلام هو الحل» شعارا منذ أن رُفع، ولم يتخطَّ اللَّوائح السياسية والهتافات الجماهيرية التي انساقت وراءه، ولم تشفع له أيضا الكتابات الدينية والسياسية التي حرصت على توضيحه والدعوة إليه، ضدا من السلطة الحاكمة وليس تحليلا واكتشافا في الدين الإسلامي، لأن الإحالة إلى نصوص القرآن الكريم أو الحديث النبوي لا يقدّم أي شيء في غياب القدرة على الفعل، أولا، لأن القرآن الكريم رسالة ووحي للناس جميعا وإلى العالمين، ولأن ثانيا، السُّنة النبوية هي سنَّة الرسول الكريم صلىَّ الله عليه وسلم، التي لازمته كنبي ورسول مبعوث من عند الله، الأمر الذي لم يعد متوفرا اليوم، بعد انقطاع الرسل والأنبياء.
يقدم حاملو شعار «الإسلام هو الحل» أن الإسلام هو حل لكل شيء، من دون أن يقدّموا البرامج الاقتصادية والاجتماعية والسياسية التي تدل على ذلك، ويمكن أن تحوز على توافق ورضا الأطراف الفاعلة في حياة المجتمع والدولة. كل ما قدموه إلى اليوم هو الإحالة إلى عصر السلف وإلى نصوص القرآن والسنة، مع التفاوت في التشديد والتزمت والتأصيل. تقديم الشعار على أساس أنه حل لكل شيء هو في المنطلق شعار زائف لأن كل شيء ليس نظاما، خاصة أننا نعيش في عصر أكثر سِمَاته التعدد والاختلاف والتباين والتنوّع في المجالات والتخصصات والفضاءات والميادين، التي تحتاج إلى تَعَقّل كل حالة على حدة وفي علاقاتها بالآخر، في ما صار يعرف بالعلاقات البينية والاعتماد المتبادل بين المجالات والتخصصات، وهذا ما يتطلب التفكير في القضايا من آخر ما وصلت إليه الإنسانية والاستناد إلى آخر إنجازات الحضارات المتطوّرة والمتقدمة، الأمر الذي لم يتوفر بعد في جغرافية العالم العربي الذي يُرْفع فيها شعار «الإسلام هو الحل».
نحن نتحدّث عن هذا التيار الإسلامي، على سبيل الافتراض، أو أنه موجود فعلا، وأن هناك من يطرح «الإسلام هو الحل»، لأنه يطرح خارج الدولة ومؤسساتها، والغالب أن النظام الاستبدادي ترك الوضع الجماهيري يتغذى على الأمل الديني الذي لا يوصل إلى السلطة، وانفرد هو بزمام الحكم لا يريد أن يفرط فيه إطلاقا. وفي هذا السياق، تبلوّر الخطاب الإسلامي المناهض لنظام الحكم، ومنه أخذ هذا الخطاب الاحتجاجي صفة ومحتوى «الإسلام السياسي». فقد كانت الديمقراطية هي الغائب الكبير في خضم الصراع بين الإسلام السياسي والسلطة السياسية، ومن طبيعة هذا الغياب أنه يعدم كل شيء ولا يترك أي رصيد يذكر، سواء جهة المعارضة أو جهة نظام الحكم.
الشاهد القوي على أن «الإسلام هو الحل» هو شعار لم يرتب لما بعده، ولم يراكم أية تجربة، أن التيارات الإسلامية أو القوى الإسلامية التي وصلت إلى الحكم في بعض بلدان الربيع العربي تخلت عن ترديده. مما يعني في المطاف الأخير أن لحظة الديكتاتورية العربية أجبرت الجميع على توظيف كل ما في جعبتهم، بما في ذلك الدين، وكان الدين أفضل ما يمكن أن يوظف ويعبئ الجماهير ضد السلطة، لأن الخطاب الإسلامي خطاب في الدنيا وفي الآخرة أيضا. الإسلام دين لا يمكن المطالبة به في وجه النظام وفي وجه المجتمع، لأنه حالة ملازمة للأفراد، فهو عقيدتهم التي تنتظر دائما الوضوح والترقية في دولة متطورة تساوق وتجايل تاريخها الحقيقي. أفراد المجتمع يعيشون دينهم ليس ضدّا على نظام الحكم، كما تم ذلك في تجربة الإسلام السياسي، بل كما بلّغه الله إلى أنبيائه ورسله، على ما جاء ذلك في القرآن الكريم، أي إلى الناس كافة وفي الأمصار كافة.
من هنا، فان شعار «الإسلام هو الحل» يتحلّل ويتميَّع في محلول النظام الديمقراطي الذي يضمن حرية التفكير والتعبير والمستوى العلمي الرفيع الذي يفكر وينفَّذ الحقائق كما هي وليس الشعارات والأوهام، التي لا تستند إلى معادل موضوعي لها في أرض الواقع. ففي نظام ديمقراطي، يجري التركيز والتوكيد على الحقائق الاقتصادية التي تعتمد لغة الأرقام والوقوف على التفاصيل والحقائق القابلة للتوكيد أو التفنيد، وتدفع من ثم إلى الاطمئنان والثقة إلى من يملك الحكمة الاقتصادية ومن ثم، استحقاقه لإدارة الشأن العام. الجوهر، أن في رسالة الإسلام إلى الناس كافة أو على ما صار يعرف اليوم بالإنسانية جمعاء، أن دين الإسلام لم يكن برنامجا للوصول إلى السلطة، بل عقيدة افترضت منذ البداية، الحرية والقناعة الشخصية بعد ما صارت هذه العقيدة توحي فعلا بالسكينة والاطمئنان والسلامة. وبتعبير آخر، أن دين الإسلام لا يمكن أن يضيق أفقه وفضاؤه في نطاق حزب سياسي أو تيار ديني يروم الانخراط في اللعبة السياسية لا تليق به لا من حيث الوسائل والآليات (الدعوة الدينية والوعظ والإرشاد ليس هو الإعلام والحملات الانتخابية)، ولا من حيث الطبيعة (الدين ليس سياسة، والسياسة ليست دينا). وعليه، وفي هذا السياق، أي سياق ضرورة إبعاد شعار «الإسلام هو الحل « عن السياسة لأن الإيمان والتصديق والعقيدة كلّها صارت تأبى الإكراه والضَّغط والعُنْوة، في هذا الزمن العالمي الرقمي الفائق.

كاتب وباحث جزائري

«الإسلام هو الحل» شعار طوباوي

د. نورالدين ثنيو

- -

9 تعليقات

  1. تحيه للدكتور نور
    انه امر يسير ،،،ان تكون جمله من 3 كلمات و تتخذها شعار ، و يكسب من خلاله عطف و قبول كل الشعب ،،بل وسوف تفور بمقاعد في البرلمان من خلالها
    ولكن ، لا احد يسأل ،،،،كيف تحل مشاكلك المعاصرة بالاسلام؟
    كيف ستجد حلا للديون المتراكمه على البلدان الفقيرة ؟ كيف ستحل ازمه السكن؟ ما الذي ستفعله مع جيوش العاطلين عن العمل من الخريجين الجدد؟
    كيف ستشكل الحكومه و كيف تختار رئيس الجمهوريه (علما ان الانتخابات ليست نظاما اسلاميا)
    و كذلك لايوجد برلمان اسلامي! !!
    اتحدى القائمين على هذا الشعار ان يأتوني باجابه
    شكرا للجميع

  2. هم يعرفون جيدا ان المشاكل الاقتصادية والاجتماعية وغيرها مرتبطة مع بعضها البعض في دولنا والشعار ليس سوى وسيلة للوصول الى عقول الناس العاديين الذين يعتبرون الدين هو كل شيء وبالتالي ان الله سيحل ويسهل الامور لان الحكومة متدينة وتطبق الاسلام,ومع ذلك لا يريدون ان يعتبروا ايران والسعودية كنموذج لالاسلام

  3. شكرا دكتور نور الدين
    كيف يكون الإنسان متخلف في كل شيء
    ويكون متقدم في فهم الدين
    أليس الوعاء الذى تخلف به في أمر الدنيا هوالوعاء الذى يفكر به في الدين؟
    حتى الآن لم يميز الإسلاميون بين النص الربانى
    والجهد البشري
    وهل الدولة هيه جهد بشري ولا نص ديني مقدس
    واليوم نرى دول لا نستطيع ان نلحقها لاتعرف
    الدين بمفهوم الاسلامين اليابان مثلا
    وانتم أيها الإسلاميون اليوم خرجتم من منطقة
    الجهد البشر إلى القدسية من يختلف معكم
    كأنه يختلف مع النص الدينى المقدس
    فمن هو المحتاج إلى فهم الدين ؟
    اانتم ام المختلف معكم .
    ارحموا الرسالة الربانية

  4. الحرية و الديموقرطية و اللامركزية هي الحل. و ليس هذا بدعة او تمنيا بل هو القاسم المشترك المجرب و الفعال في معظم الدول المتقدمة حديثها و قديمها. بل ان درجة التقدم تتناسب طرديا مع درجات الحرية و الديموقراطية و اللامركزية
    النواتج الفورية للحرية و الديموقراطية و اللامركزية ستكون كرامة و حقوق الانسان والعدالة و التعليم و الابداع و الابتكار و الصحة و الغذاء و البناء.
    اما عن علاقة الدولة بالدين فقد سألوا رئيس وزراء هولندا مرة في معرض الحديث عن المسلمين في هولندا هل ترضى ان تتحول هولندا الى دولة اسلامية فاجاب: اذا كانت هذه رغبة الشعب

  5. سيبقى الأسلام هو ألحل شاء من شاء وأبى من أبى
    لا يغرنكم ما تشاهدوه وتشهدوا عليه من حركات تدعي الإسلام مثل حركه (النهضه) وغيرها،وشخصيات إسلاميه تدعي العلم ألشرعي من علماء السلاطين،،هؤلاء سبب انحطاط المسلمين الأول،،
    وإلى من يدعي أن الإسلام دين مثالي،،فليقرأ سيره عمر بن عبد العزيز عندما لم يتبقى من الرعية من يحتاج إلى مال الزكاة ليتم نثر الحبوب على رؤوس الجبال فتأكل الطير منه،،،
    الإسلام نظام متكامل لن نشهد حضوره في حياتنا عندما نخصص فيكون هناك بنك اسلامي ومدرسه اسلاميه ومصنع اسلامي،، الخ ،الإسلام وحده واحده تحتاج أن تطبق بالكامل حتى نرى نتائج ملموسه على الأرض،،
    الإسلام قاد الإنسانيه جمعاء أربعه عشر قرن عندما تم تطبيق ما جاء في الكتاب والسنه المطهره وليس عندما توضع على الرفوف ويتم تفريغ النصوص من مضمونها،،،في الوقت الذي كانت أوروربا تصبح في ظلمات الجهل والتخبط والفوضى تحت حكم الكنيسه وصكوك الغفران…
    للأسف أن أراء بعض المستشرقون أصدق واكثر نزآهه من بعض أبناء واتباع هذا الدين،،،المنبهرون بالحضاره والثقافه الغربيه
    لن يضير هذا الدين دعوات مشبوهه مثل (تجديد الخطاب الديني) و (تنقيح التراث) تنادي بها أصوات نشاز لا يشكلون سوى استثناء وليس القاعده ولا تمثل الغالبيه العظمى من أتباع هذا الدين السماوي العظيم.
    هذا هو اسلامنا وليدعوه (طوباوي) أو غيره،،

  6. لن اقول متى حكم المسلمين بل ساقول متى اتيح للاسلام ان يحكم في القرن العشرين حتى نحكم عليه انه طوباوي، بل اقول ان هناك من هو من ابناء جلدتنا من يحاول تشويهه واتخاذه شماعة لكل مصائبنا لان هناك من يعلم علم اليقين ان تطبيق الاسلام سيقطع ايادي كل من سرق البلاد واذل العباد واستمرأ الظلم وعاث في الارض الفساد. وعلى الجانب الأخر هناك من يدعون انهم يحملون هذا الشعار وهم في نفس الوقت يشوهونه بتصرفاتهم حتى جعلوه وكانه دينهم هم فقط ولا دين العالم اجمع وانه رحمة لهم وليس برحمة للعالمين بل يحاولوا ان يكهنتوه ولا حق للعامة ان تسأل ليش ولماذا بل يريدونها طاعة عمياء حتى اصبح هناك من يبجل ناقل الحديث ويضعه فوق القرآن ليخدم به السلطان وقد نهانا رسولنا العظيم بان نكون إمعة ونداري فشلنا ونكابر لنقول انظروا كان فينا عمر وعمرو وقرأننا اكتشف كذا وكذا قبل ١٤٠٠ عام. الا نخجل … عندما تدخل الى جامع ترى من هو كذاب يؤم بالعباد وذاك يقول اقتلوا هؤلاء الخوارج واضربوهم بالمليان … كيف كيف سيوصل هؤلاء الاسلام الى الآخرين وهم اول من ينصب العداء له سواء عن علم ام لا فان الله لا يعبد بغير علم. ثورة قرآنية حقيقية هو كل ما نحتاج اليه للخلاص من هذا الوضع المزري الذي نحن فيه.

  7. سيبقى الأسلام هو الحل شاء من شاء وأبى من أبى. أجل صدقت ورب الكعبة.

  8. الطوبوية ليس المقصود به النص الديني
    انماالمقصود به الفهم العقلى المعاق
    الذي فوض نفسه نيابة عن الآخرين
    دون ان يفوضه أحد
    والدين جاء للعالمين
    ولايقبل ان يدخله أحد في قوالب
    كما لايكره أحد لاعتناقه

  9. كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ ۗ وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْرًا لَّهُم ۚ مِّنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ (110
    العرب والعجم فى منطقة الشرق الاوسط وشرق اسيا يقعون فى وسط الكره الارضيه ورزقهم الله اخر نبى واخر كتاب والغرب لمدة 400 عام يغزو ويحتل فى ارض العرب والعحم
    وبسبب تمسكهم بالاسلام لم يتمكن الغرب من التغلب عليهم وان فعل لفترة من الزمن طرد ونكل به
    خسرت بريطانيا كل جيشها فى افغانستان ولم ينجو الا طبيب بريطانى من بين 130 الف جندى
    والهند كذلك والمغرب والجزائر والعراق وحروب الصليب والان الغرب يحفر قبره بيده فى بلاد الاسلام
    الحل هو الاسلام بدونه لاسند لنا الاسلام لنا مثل نهر نشرب منه وظل نستظل تحته
    وان غلبنا انما بسبب بعدنا عن الشجره وان ضمئنا وانما بسبب شربنا من كأس الغرب الماكر الذى يدس السم فى الدسم
    الغرب ما تنتهى حرب الا ويخطط لغيرها وعلى ارضنا وبدمائنا
    انها معركه مستمره وان قالو انهم يريدون السلام والسلام عندهم الاستسلام لهم
    والواقع شاهد لمن كان له قلب ينظر به
    “وَلاَ يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّىَ يَرُدُّوكُمْ عَن دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُواْ” (البقرة، 217
    الاسلام هو الحص وهو الحل وهو الملجأ لنا
    ووعد الله حق ولا تنخدع بما يملكون ولله جنود السموات والارض وامر الله بين الكاف والنون

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left