فجيعة التطبيع عربيا وأخلاقيا

د. علي محمد فخرو

Sep 21, 2017

ها أن الولايات المتحدة الأمريكية والسلطات الصهيونية في فلسطين المحتلة قد نجحتا في تغيير طبيعة الصراع التاريخي مع عدو اغتصب 90٪ من أرض فلسطين التاريخية وتشريد الملايين من شعبها، ولا يزال يمضي في التوسع الصهيوني للمستوطنات في أرض أهل فلسطين يومياً، وينكر على المشردين الفلسطينيين حق العودة إلى وطنهم ومساكن أجدادهم… تغييره من صراع ضد عدو استعماري استيطاني إلى ضرورة دولية للاعتراف بسلطته في فلسطين وللتطبيع التام الظالم معه ومع مؤسساته.
وككل ساقط في العهر الأخلاقي والقيمي، الذي يحرص في البداية على كتمان عار ذلك السقوط إلى أن تفضحه عيون التجسس وألسنة الشماتة، وفقدان الحساسية تجاه الخجل والشعور بالذنب وتأنيب الضمير، فإن الأنظمة والجهات والمؤسسات والأفراد، الذين كانوا يبنون جسور التطبيع في البداية خفية وتحت جنح الظلام، وبلا أي نوع من تقديم الأسباب الموجبة، أو الظروف القاهرة الاضطرارية،
أصبح التنكر للروابط العروبية القومية والإسلامية والأخوة الإنسانية، والإعلان عن ذلك جهاراً ومن دون خوف من أهل أو عشيرة أو شعب أو مجتمع أو دين أو التزامات أخلاقية، هو الهدف السائد. وأصبح كل من يريد أن تستضيفه وسائل الإعلام، لإشباع نرجسيته وغروره أو لتبرير تاريخه الاستخباراتي والتجسسي، أو للاستزلام لهذه الجهة أو تلك، على استعداد أن يبيع نفسه في سوق النخاسة الأمريكي أو الصهيوني أو العربي أو أي سوق نخاسة يدفع.
إذا كانت كلمات العتاب أو النقد أو الاستنكار تلك قاسية فلأن المصاب مأساوي وكارثي، فلقد أصبح تذكير تلك الأصوات النشاز في أرض العرب بالتزامات الأخوة العربية، أو الإسلامية، أو الإنسانية وباملاءات القيم الأخلاقية تجاه الملايين من الإخوة العرب الفلسطينيين المشردين في كل أصقاع الأرض، الممنوعين من الرجوع إلى ديار آبائهم وأجدادهم، المسجونين لعقود بلا محاكمات، المنهكين وهم وقوف أمام حواجز الأمن الصهيونية المجرمة، أصبح التذكير لا يفيد ولا يتخطى سمعهم وأبصارهم إلى ضمير هو نفسه، أصبح متعفناً ملوثاً بنزوات شيطانية أنانية سادّية شريرة.
ما عاد تذكير هؤلاء ولا التوجه إلى المؤسسات القومية المشتركة، كالجامعة العربية، ومنظمة التضامن الإسلامي، ومجلــــس التعـــاون الخليجي، وما بقي من الاتحاد المغــــاربي، ولا طرح الأسئلة على وزراء الخــــارجــــية العـــرب أو المسلمين أو/على مؤسسة القمة العربية مع الأسف الشديد، ما عاد كل ذلك يؤدي إلى نتيجة في وطن عربي فقد البوصلة القومية المشتركة، وأصبح كل جزء منه يمارس الاستقلال السيادي التام عن بقية الأجزاء.
ليس امامنا هنا إلا التوجه إلى مجتمعاتنا العربية، حيث المؤسسات المدنية التي تدافع عن الشرف والكرامة والالتزامات القومية والوطنية والإسلامية، وحيث المواطن العربي العادي الذي لم يتلوث بالانتهازية السياسية، بل يؤمن بعروبته وأخوته مع شعب فلسطين المشرد المعذب المنهك، نتوجه إلى مجتمعاتنا لتقوم بدورها المطلوب في تصحيح مسار هذا النكوص القومي المفجع، وفي مساءلة مجانين التطبيع الذين يفاخر المجرم نتنياهو العالم يومياً بأنهم جعلوا الكذبة الصهيونية في ارض العرب تبدو وكأنها حقيقة.
ما يجب أن ننتهي به هو التوجه إلى الاخوة الفلسطينيين والمؤسسات الفلسطينية لنسألهم، هل يستطيعون أن يلبوا الدور المطلوب منهم في مساعدة تصحيح ذلك المسار والتوقف عن ارتكاب الأخطاء والخطايا التي يستعملها المنادون بالتطبيع كحجة ومبرر؟
كاتب بحريني

فجيعة التطبيع عربيا وأخلاقيا

د. علي محمد فخرو

- -

5 تعليقات

  1. للأسف هذه الحقيقة لا أعرف على ما بات العرب يتهافتون على خطب ود إسرائيل وبإسم شعارات وألفاظ خداعة مثل التعايش السلمي وحوار الاديان يمدون خطوطا ً للعدو الصهيوني الغاضب بمثابة كارد أخضر للمضي في مخططها الصهيوني في أرض فلسطين بل في المنطقة فالحكام العرب أسأل الله تعالى الهلاك العاجل لهم نزعوا عنهم الحياء ومضوا في التعاطي السري تارة والعلني تارة أخرى ولاسيما حكام دول الخليج المعروفين بخيانهم لمجمل القضايا العربية حتى باتت أمة العرب في قعر القائمة بعد أن أوصل الحكام العرب هذه الامة الى هذا المستوى بسبب عمالتهم وديكتاتوريتهم وفسادهم وخيانهم لقضايا الامة تبا ً لهم

  2. انا معك يا دكتور فخرو مئة بالمئة لم يعد امام العرب سوى المؤسسات المدنية للدفاع عن عرضنا وشرفنا وارضنا ومقدساتنا لأن انظمتنا وزعماءنا الأشاوس باعوا نفسهم في سوق النخاسة العالمية للامبريالية الامريكية والصهيونية فمنهم من دفع الثمن بالدولار ومنهم من هرول حافيا باتجاه تل ابيب، ومنهم من قتل شعبه.. هذا هو الزمن الرديء بل الرديء جدا،
    يا شعوب العرب اتحدوا

  3. لماذا نزاود ونطلب من المواطن اكثر مما بوسعه ونحتبئ حين يكون المسؤل مجرما.أكبر بلاد المتدينين الجائعين(مصر) طبعت وبالقبلات. احفاد الرسول (الاردن) طبعوا, امير المؤمنين (المغرب) طبع, حماة الحرمين تحالفوا وامراء النفط طبعوا, ايران وحزب الله يتعاملون سرا وبتمانع شديد ناهيك عن البقية المتاجرون, فمن سيعلن المقاطعة ؟؟؟؟؟

  4. - : يخلط الكثيرون ما بين القضية الفلسطينية والقضية اليهودية و قضية الشرق الاوسط والاستراتيجية الغربية و ما سمي حديثا صراع الحضارات و محاربة الارهاب.

    - : القضية الحقيقية بالنسبة للغرب هي القضية اليهودية بمعنى حق اليهود بدولة آمنة. و قضية الشرق الاوسط بمعنى ابقاء هذه المنطقة الهامة جدا تحت السيطرة. او بالاحرى عدم السماح للشرق بان يكون في موقع تهديد للغرب مرة أخرى بعد قرون طويلة من المواجهة و التناقض. وقد وجدوا الحل المزدوج بتمكين اليهود من اقامة دولة آمنه لهم في مقابل خدمة الغرب بابقاء الشرق تحت السيطرة مع تقسيم المنطقة الى دول او اشباه دول متنازعة ضعيفة.

    - : اما بالنسبة للشرق فهي القضية الفلسطينية بمعنى حق الشعب الفلسطيني العادل بارضه و تقرير مصيره. وقضية حق العالم العربي كله ان ينعم بالاستقرار و الوحدة و الحرية و هو الاساس و لكنه تراجع كثيرا لتضافر قوى العدوان و لفشل و فساد الانظمة المزمن.

    - : الفصل بين هذه القضايا هو علة العلل. الشعب الفلسطيني هو ضحية مباشرة و لكن كفاحه هو بالنيابة عن كل الامة. لان كفاحه هو ضد الاستراتيجية الغربية الكبرى للسيطرة على الشرق.

    - : الحقيقة ان كل سياسي واع يفهم هذه الحقيقة و يفهم ان فلسطين هي خط الدفاع عن الامة جميعها. و هذا في الحقيقة هو الاتجاه العام على مدى اكثر من قرن وهو احد اسباب حيوية القضية و استمرارها.

    - : ان الوضع في العالم العربي غير مستقربسبب انه مصطنع و غير طبيعي. و كذلك فان الكيان الاسرائيلي يفتقر الى الاساس الشرعي و الاخلاقي و ان مقاومة الشعب الفلسطيني مستمرة منذ اول هجرة يهودية الى فلسطين في 1883 و سر بقائها في عدالتها و في دعم الشرفاء لها.

    - : حدث دائما بعض التقصير و الخذلان و حتى المساومة و لكنه كان دائما معيبا وكان يسمى خيانة بلا تردد. و لا اجد له تشبيها اقل من مساومة الوضيع على بعض من شرفه و مستقبله مقابل مصالح سريعة. و العجيب ان المردود كان دائما عكسيا و ان من يتنازل او يساوم لمكسب او حتى للنجاة يهوى و يلقى الخسران و المذلة. انظر الى ماحصده كل من ساوم او تنازل.

  5. نعم سيدي ولا فض فوك ..
    ((ما يجب أن ننتهي به هو التوجه إلى الاخوة الفلسطينيين والمؤسسات الفلسطينية لنسألهم، هل يستطيعون أن يلبوا الدور المطلوب منهم في مساعدة تصحيح ذلك المسار والتوقف عن ارتكاب الأخطاء والخطايا التي يستعملها المنادون بالتطبيع كحجة ومبرر؟))

    الموده والتقدير
    ——–
    إبن النكبه العائد إلى يافا
    لاجىءفلسطيني

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left