السلطات الاسبانية تطرد مواطنا مغربيا مَجّد تنظيم «الدولة الإسلامية»

بعد أن وافق على قرار طرده مقابل إلغاء حكم بالسجن لمدة عامين

Sep 21, 2017

الرباط -« القدس العربي»: قررت السلطات الإسبانية طرد مواطن مغربي من البلاد، بعد أن وافق على قرار طرده مقابل إلغاء عقوبة سجنه سنتين صدرت في حقه بتهمة تمجيد تنظيم الدولة الإسلامية.
وقالت صحيفة البيريوديكو الإسبانية إن المدعي العام بإسبانيا قرر طرد المواطن المغربي المدعو زبير أجنان، بصفة نهائية من البلاد، بعد أن وافق على إلغاء حكم بالسجن مدة عامين ونصف العام مقابل طرده من البلاد وأن المعني بالأمر وافق على القرار بعد أن قضى سنة رهن الاعتقال.
ووجهت للزبير أجنان، المتحدر من مدينة تطوان، والمقيم بشكل غير قانوني في إسبانيا، تهم تمجيد التنظيم الإرهابي « داعش »، على مستوى شبكات التواصل الاجتماعي، حيث عمد بين سنتي 2015 و 2016 إلى نشر عدد من المنشورات المحرضة على العنف المفرط، والتطرف العنيف. وعثرت الشرطة الإسبانية بحوزة المواطن المغربي على كتابين يحتويان على تعليمات بشأن كيفية شن هجمات مسلحة أو تفجيرات انتحارية، ومقطوعات موسيقية جهادية تدعو إلى الجهاد.
وقامت وزارة الداخلية الإيطالية منذ سنة 2015 بطرد أكثر من 200 شخص، معظمهم من المغاربة، بداعي الإرهاب؛ في إطار ما يعرف إعلاميا بالسياسة الاستباقية لمحاربة الجماعات المتطرفة، التي تخول وزير الداخلية طرد كل أجنبي مشتبه فيه من دون اللجوء إلى المساطر القضائية العادية.
واعترفت وزارة الداخلية الإيطالية عبر بياناتها المختلفة بأن طرد العديد من المهاجرين المغاربة كان بسبب تبنيهم بعض «السلوكات السلفية»، من قبيل إجبار الأبناء على تعلم القرآن أو رفض الجنسية الإيطالية؛ أو ما قام بعض الأئمة بالدعوة إلى التشبث «بقيم الإسلام» والتحذير من «القيم الغربية»، وهي أسباب كانت كافية في إيطاليا لطرد أصحابها بموجب قرار استثنائي من دون إعطائهم الحق في الدفاع عن أنفسهم.
وانتقد عبد الحق الخيام، مدير المكتب المركزي للأبحاث القضائية بالمغرب، التابع لمديرية حماية التراب الوطني (المخابرات الداخلية DST) قرارات الطرد التي تشهرها إيطاليا في وجه مهاجرين مغاربة بداعي الإرهاب، ووصف هذه القرارات بـ «التمييزية»، التي «لا تساهم في محاربة الإرهاب».
وقال، في حوار نشرته صحيفة «لاستامبا» الإيطالية، إن نحو 150 مهاجرا مغربيا طردتهم إيطاليا في السنوات الأخيرة بشبهة الإرهاب، لم يتم تحويل ملفاتهم إلى المكتب المركزي للأبحاث القضائية اذ «تبين أن اتهام هؤلاء المهاجرين بالإرهاب من قبل المصالح الأمنية الإيطالية لم يكن قائما على وقائع ملموسة، وليس هناك ما يثبت علاقتهم بالجماعات الإرهابية، وبالتالي فهم أبرياء من التهم الموجهة إليهم.
وانتقد ضمنيا قرارات وزارة الداخلية الإيطالية وقال الخيام: إن «ربط الأشخاص بالإرهاب لمجرد أنهم اختاروا نمط عيش معين في حياتهم مخالف للنمط السائد ليس في مصلحة المجهودات المبذولة لمحاربة الإرهاب» وأكد الخيام أن «تحديد الإرهابيين الحقيقيين يجب أن يخضع لمعايير دقيقة»، وبالتالي فإن عملية طرد المهاجرين المغاربة بداعي الإرهاب يمكن اعتبارها في هذا الإطار «عملية تمييزية» في حقهم.
وقال مدير المكتب المركزي للأبحاث القضائية المغربي: إن ترك الأقليات المسلمة في أوروبا من دون توجيه ديني يسمح بالتشبع بالأيديولوجيات العنيفة والجهادية يشكل خطرا حقيقيا ويسمح بالتشبع بالأيديولوجيات العنيفة والجهادية بعيدا عن المبادئ الحقيقية للإسلام «.
واعتبر الخيام أن الأقلية المسلمة التي تعيش في أوروبا لم تندمج بعد في النسيج الاجتماعي للبلدان المضيفة برغم كونها مستقرة وتعيش في وضعية قانونية، مضيفا أنه لم تبذل الجهود الكافية لدمجهم بالشكل المطلوب وقال: إن المجهودات والتدابير التي تتخذ لمكافحة الإرهاب لا ينبغي أن ترتكز فقط على الجانب الأمني ولكن يتعين أيضا أن تتم على المستوى الديني. وأن المغرب من البلدان الأوائل التي بذلت وطنيا وساهمت دوليا في جهود مكافحة الإرهاب بشكل متواصل، مؤكدا أن محاربة هذه الظاهرة يتطلب اعتماد استراتيجية عالمية ومتعددة الأبعاد.
من جهة أخرى وبعد 32 يوما من التحقيقات السرية والمكثفة في المغرب وإسبانيا مع أقارب وعائلات وأصدقاء 11 جهاديا مغربيا نفذوا الاعتداء الإرهابي الذي هز برشلونة في يوم 17 آب/ أغسطس الماضي، كشفت مصادر أمنية أنه وعلى عكس ما تناقلته بعض وسائل الإعلام الإسبانية، بخصوص التحضير لجزء من اعتداء برشلونة في بمريرت أو أغبلا بالمغرب، برأت السلطات المغربية إلى حدود الساعة أقارب وأصدقاء وجيران منفذي اعتداء برشلونة في المغرب، من إمكانية أن يكون لديهم أي ارتباط، سواء من قريب أو بعيد، بالاعتداء.
وقال عبد الحق الخيام في حوار مع موقع الإذاعة والتلفزيون الإسباني (rtve)، إنه فعلا تم التحقيق مع أقارب خلية برشلونة في المملكة، «بدأنا بمحيطهم، وجيرانهم، وأصدقائهم في العمل، والعائلة، حققنا معهم جميعا؛ ولكن إلى حدود الساعة، ولا أحد منهم لديهم علاقة بالاعتداء». وأوضح كذلك أن التعاون الأمني والاستخبارتي «ممتاز» مع الأجهزة الأمنية الإسبانية، وأن المغرب لا يتأخر في تقديم، في الحين، أية معلومة استخباراتية حول أي تهديد للجارة الشمالية.
وقال الخيام «دوما عندما نصل إلى معلومة حول أي تهديد لإسبانيا، نبلغهم في الحين» رافضا فكرة توجيه الاتهام للمغرب كلما نفذ مواطن من أصول مغربية اعتداء إرهابيا في أوروبا، ونصح للإسبان بمراقبة المساجد والأئمة.

السلطات الاسبانية تطرد مواطنا مغربيا مَجّد تنظيم «الدولة الإسلامية»
بعد أن وافق على قرار طرده مقابل إلغاء حكم بالسجن لمدة عامين
- -

بدون تعليقات

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left