تركيا تبحث فرض عقوبات على كردستان… والمالكي يرفض المبادرة الأممية

رئيس الإقليم ينعى الشراكة مع بغداد والسعودية تتطلع لحكمته

مشرق ريسان

Sep 21, 2017

بغداد ـ «القدس العربي»: هدد الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، أمس الأربعاء، بأن بلاده ستبحث فرض عقوبات على إقليم كردستان العراق بسبب اعتزامه إجراء استفتاء على الاستقلال.
ونقلت وكالة «الأناضول» عن إردوغان قوله، أثناء حضوره جلسة الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، إن «الاستفتاء قد يثير صراعات جديدة في الشرق الأوسط».
وأضاف أن «مجلس الأمن القومي التركي ومجلس الوزراء سيناقشان العقوبات المحتملة على شمال العراق عند اجتماعهما يوم الجمعة».
وتابع: «فيما يتعلق بمجلس الأمن القومي، سننصح الحكومة بقرارنا وفي هذه الأثناء، سيجتمع مجلس الوزراء ويناقش هذا سيجريان معا تقييما للأمر وسيعرضان موقفهما بشأن نوع العقوبات الذي يمكننا أن نفرضه، إن كنا سنفعل ذلك، لكنها في هذه الحالة لن تكون عادية».
أما وزير الدفاع التركي، نور الدين جانيكلي، فأكد أن «جميع القوات الأمنية والمسلحة على أهبة الاستعداد».
وقال، في كلمة له خلال حفل خاص في مناسبة يوم المحاربين القدماء في العاصمة التركية أنقرة، إن بلاده «تراقب جميع التطورات في الإقليم الكردي عن كثب»، مشيراً إلى أنه «في حال تم اتخاذ قرار (بالتدخل العسكري)، أو إذا لزم الأمر، فإننا ملتزمون بالتنفيذ بكل حزم».
وشدد على أن «أي تغيير في وحدة أراضي العراق يعني ظهور عوامل خطر جديدة بالنسبة إلى تركيا»، معتبراً أن «هذا التطور سيكون بمثابة صب البنزين على النار».

السعودية «تتطلع» لحكمة بارزاني

كذلك، دعت وزارة الخارجية السعودية، أمس الأربعاء، حكومتي بغداد وأربيل للحفاظ على «المكتسبات» وعدم التسرع في اتخاذ أي مواقف أحادية الجانب، فيما أكدت أنها تتطلع لـ»حكمة» رئيس إقليم كردستان مسعود بارزاني بعدم إجراء الاستفتاء لتجنيب المنطقة المخاطر.
ونقلت وكالة الأنباء السعودية الرسمية «واس» عن مصدر مسؤول في المملكة قوله: «تقديراً للظروف الراهنة التي تمر بها المنطقة وما تواجهه من مخاطر وحرصاً منها على تجنب أزمات جديدة قد ينتج عنها تداعيات سلبية، سياسية وأمنية وإنسانية، تشتت الجهود الرامية إلى تحقيق الاستقرار والأمن في المنطقة بما في ذلك مكافحة التنظيمات الإرهابية والأنشطة المرتبطة بها».
وأضاف المصدر إنه «انسجاماً مع المواقف الإقليمية والدولية بهذا الشأن، فإن المملكة العربية السعودية تتطلع إلى حكمة وحنكة الرئيس مسعود بارزاني لعدم إجراء الاستفتاء الخاص باستقلال إقليم كردستان العراق، وذلك لتجنيب العراق والمنطقة مزيداً من المخاطر التي قد تترتب على إجرائه».
وأشار إلى أن «المملكة العربية السعودية تدعو الأطراف المعنية إلى الدخول في حوار لتحقيق مصالح الشعب العراقي الشقيق بجميع مكوناته، وبما يضمن تحقيق الأمن والسلام في العراق الشقيق ويحفظ وحدته وسيادته».
وتابع المصدر: «المملكة إذ تعبر عن تقديرها لرئيس مجلس وزراء جمهورية العراق حيدر العبادي على جهوده في خدمة العراق والشعب العراقي بكافة مكوناته، كما تعبر عن تقديرها للقادة ومكونات الشعب في إقليم كردستان العراق وما حققه من إنجازات وتقدم في كافة المجالات، تدعو إلى الحفاظ على هذه المكتسبات وعدم التسرع في اتخاذ أي مواقف أحادية الجانب من شأنها أن تزيد من تعقيد الوضع الإقليمي، والعمل وفق ما تقتضي مصلحة الطرفين ويحقق تطلعات الشعب العراقي بالعودة إلى الاتفاقيات الموقعة بين الطرفين وأحكام الدستور العراقي».

رئيس الإقليم: الشراكة مع بغداد «انتهت»

وفي كردستان، اعتبر بارزاني، أن الشراكة مع بغداد «انتهت»، ووصف الحكومة الاتحادية في بغداد بـ«المذهبية والطائفية». وقال، في كملة ألقاها أمام آلاف الحشود الداعمة للاستفتاء في مدينة السليمانية، أن «الوجوه هي وحدها التي تغيرت في الحكومات العراقية المتعاقبة، لكن منهج عدم قبول الآخر لا يزال سارياً».
وأضاف: «يجب أن لا ننسى مشهد شهداء القصف الكيميائي ولا يمكن السماح بتكرار ذلك»، وتابع: «منذ 100 عام ونحن نطلب بالشراكة مع العراق، واليوم دعونا نكون جيراناً جيدين».
وأوضح أن «الاستفتاء لا يعني نهاية كل شيء ولا يمكن منع شعب كردستان من التعبير عن رأيه»، وفيما حثّ المواطنين في الإقليم على المشاركة الفاعلة في يوم الاستفتاء لـ«حسم الاستقلال»، أكد بالقول» «ارتكبنا خطأ فادحا بالعودة إلى بغداد عام 2003 بعد أن كنا إقليما مستقلا».
وحسب بارزاني، فإن «مسألة الاستفتاء أصحبت مسألة المجتمع الدولي، وأن هذا الإنجاز تم تحقيقه بدم الشهداء وبثورات السليمانية»، مؤكداً أن «الاستفتاء قرار الشعب الكردستاني وليس قرار شخص ولا جهة سياسية بعينها».
واتهم الحكومة الاتحادية بـ«خرق الدستور والاتفاقات الموقعة والتوافقات السياسية لإدارة البلد»، مشيراً إلى أن «الجانب الكردي لعب دورا كبيرا بعد سقوط النظام في عام 2003 في تأسيس عراق فيدرالي ومدني، ولكن الآن أصبحت الحكومة العراقية حكومة مذهبية وطائفية».
وتابع: «نحن مستعدون لإجراء حوار جدي بعد الاستفتاء مع الدول والمجتمع الدولي وبغداد»، موضّحاً ان «الحوار بين أربيل وبغداد سيستمر من عام إلى عامين لحل المشكلات والقضايا العالقة وبعدها سنستقل ونقول لهم في أمان الله». وفي تطور سابق، وصل رئيس الجمهورية فؤاد معصوم إلى محافظة السليمانية، في إطار مبادرته بشأن الاستفتاء في إقليم كردستان وجهود تعميق الحوار الوطني، طبقاً لبيان صحافي لمكتب معصوم.
وعقد فور وصوله، اجتماعاً مع بارزاني، والقيادية في المكتب السياسي للاتحاد الوطني الكردستاني هيرو الطالباني، إضافة إلى عدد من المسؤولين الكرد.
وجرى خلال اللقاء، وفقاً للبيان، تبادل وجهات النظر حول آخر مستجدات الوضع السياسي، لاسيما موضوع استفتاء إقليم كردستان.
وسلط معصوم الضوء على مضمون مبادرته والجهود المبذولة من قبل المجتمع الدولي لحل القضايا العالقة بين الحكومة الاتحادية وحكومة إقليم كردستان.
وفيما أكد رئيس الجمهورية على «ضرورة تضافر الجهود والاحتكام إلى الحوار البناء لحل المسائل الخلافية»، أفاد البيان إن المجتمعين قرروا «إرسال وفد رفيع المستوى إلى بغداد خلال اليومين القادمين».
وأصدر معصوم، قبل أيام، بياناً أعلن فيه عن «إطلاق مبادرة للحوار» بين الزعماء السياسيين للتوصل إلى حلول ملموسة وعاجلة تكفل تجاوز الأزمة التي أحدثها استفتاء إقليم كردستان.
وسبق للمجلس الأعلى للاستفتاء، أن رفض، في وقت سابق من هذا الاسبوع، مقترحاً قدمه المبعوث الأممي إلى العراق يان كوبيتش، يقضي بشروع الحكومة العراقية وحكومة الإقليم على الفور بـ»مفاوضات منظمة، حثيثة، ومكثفة، من دون شروط مسبقة وبجدول أعمال مفتوح على سبل حل كل المشكلات، تتناول المبادئ والترتيبات التي ستحدد العلاقات المستقبلية والتعاون بين بغداد وأربيل».
ووفق المقترح، يتعين على الجانبين اختتام مفاوضاتهما خلال عامين إلى ثلاثة أعوام، ويمكنهما الطلب «من الأمم المتحدة، نيابة عن المجتمع الدولي، تقديم مساعيها الحميدة سواء في عملية التفاوض أو في وضع النتائج والخلاصات حيز التنفيذ»، في المقابل «تقرر حكومة الإقليم عدم إجراء استفتاء في 25 أيلول/ سبتمبر».
في المقابل، اعتبرت كل من حركة التغيير والجماعة الإسلامية الكردستانية، أن إجراء الاستفتاء في الوقت الحالي سيشكل خطراً على مستقبل شعب كردستان، فيما دعتا الأطراف السياسية الكردستانية إلى الاستجابة للمبادرات الدولية لتأجيل الاستفتاء.
وقال بيان مشترك لحركة التغيير والجماعة الإسلامية الكردستانية، أمس إن «إجراء الاستفتاء في هذا الوضع المتأزم لا يخدم الاستراتيجيات فضلا عن أنه يشكل خطراً على مستقبل شعبنا»، داعية الأطراف السياسية الكردستانية إلى «الاستجابة للمبادرات الدولية بتأجيل الاستفتاء».
وأضاف أن «إجراء الاستفتاء في كركوك والمناطق المتنازعة سيؤدي إلى مواجهات مسلحة وفوضى قد تسبب في فقدان تلك المناطق»، مشيرا إلى أن «حدوث مواجهات بين البيشمركه والقوات العراقية سيؤدي إلى انهيار الوضع الأمني في معظم مناطق كردستان كما أنه سيسبب أوضاعا حياتية صعبة المواطنين».
وقال النائب عن حزب الاتحاد الإسلامي الكردستاني، جمال كوجار، لـ«القدس العربي»، إن «جميع الأحزاب السياسية في إقليم كردستان تتفق على أمرين رئيسيين، لكنهم يختلفون في الصياغة»، مبيناً أن «الأمر الأول؛ يتمثل بقناعة جميع الأحزاب السياسية في إقليم كردستان وإيمانها بضرورة إعادة النشاط إلى برلمان الإقليم، وعودته إلى ممارسة دوره كما كان».
وأضاف : «أما الأمر الآخر، فإن جميع الأحزاب تدعم الاستفتاء، لكن الخلاف يتعلق بالموعد والجهة التي حددت الاستفتاء».
وأعرب كوجار عن أمله في أن «تلتحق جميع الأحزاب السياسية الكردستانية بالبرلمان خلال الأيام المقبلة»، لافتاً في الوقت ذاته إلى إن «جميع نواب الحزب الإسلامي الكردستاني العشرة، كانوا حاضرين في جلسة برلمان الإقليم»، المنعقدة في 15 أيلول/ سبتمبر الماضي.

المالكي يرفض المبادرة الأممية

في الموازاة، تتواصل في بغداد موجة التصريحات المعترضة على إجراء الاستفتاء.
ورفض رئيس «ائتلاف دولة القانون» نوري المالكي، مبادرة ممثل الأمين العام للأمم المتحدة في العراق المتعلقة باستفتاء كردستان، مشيراً إلى أنها «احتوت ضمنياً على فقرات غير دستورية».
وقال، في بيان صحافي، «نرفض المبادرة (…) لأنها حددت مدداً زمنية لنجاح المفاوضات، الأمر الذي يعدّ شرطاً مسبقاً للحوار وهو ما نرفضه إطلاقا»، وأضاف «نرفض إجراء الاستفتاء في كردستان وفي المناطق المتنازع عليها، ونرفض نتائجه وما يترتب عليه، باعتباره موضوع مخالف لمواد الدستور بصورة فاضحة، وعلى الإقليم الخضوع لقرارات المحكمة الاتحادية وإيقاف الاستفتاء فوراً».
وأكد المالكي، حسب البيان، على أن «يكون الحوار الأخوي الجاد والملتزم أساسا لحل جميع المشكلات العالقة، وتحت مظلة الدستور وبدون اية شروط من اي طرف، والعمل بروح وطنية اخوية، بعيدا عن التشبث بالمواقف التي من شأنها تمزيق العراق». ودعا «الأطياف الوطنية» كافة إلى بذل المزيد من الجهود وتكثيف اللقاءات من اجل الخروج بمبادرة وطنية، يتبناها الجميع وتنفذ بنودها بعد إقرارها في مجلس النواب ومجلس الوزراء، فيما رفض «بشكل قاطع» تدويل أزمة الاستفتاء ومحاولة إلغاء الدور الوطني. كذلك، قال النائب منصور البعيجي، عن ائتلاف المالكي، لـ«القدس العربي»، إن «الاستفتاء هو غير قانوني وغير دستوري، ولا يمثل رغبة الشارع العراقي، بكون إنه يؤدي إلى الانفصال».
وأضاف: «لا يوجد إجماع على الاستفتاء في داخل إقليم كردستان، وأنه يمثل رغبة سياسية وشخصية لمسعود بارزاني»، مشيراً إلى إن «الوفد الكردي المقرر أن يزور بغداد، لديه شروط يحاول فرضها على الحكومة الاتحادية».
وأوضّح أن «الحكومة العراقية لن تسمح بتمرير مكتسبات ومطالب بارزاني، ولن تخضع لسياسة لي الأذرع»، لافتاً إلى إن «الوفد يمثل الحزب الديمقراطي الكردستاني، ولا يمثل الشارع الكردي».
إلى ذلك، دعا رئيس ديوان الوقف السني عبد اللطيف الهميم بارزاني إلى استغلال النداءات الوطنية والمناشدات الدولية الداعية إلى مراجعة موقفه بشأن الاستفتاء المثير للجدل على استقلال الإقليم.
ووجه الهميم رسالة إلى بارزاني أعرب فيها عن «أسفه» أن يغدو الحديث بلغة التقسيم ممن نعتهم بـ»المهووسين بالزعامات السياسية والبساط الأحمر».

تركيا تبحث فرض عقوبات على كردستان… والمالكي يرفض المبادرة الأممية
رئيس الإقليم ينعى الشراكة مع بغداد والسعودية تتطلع لحكمته
مشرق ريسان
- -

1 COMMENT

  1. هناك إحتمال كبير بعدم إجراء الإستفتاء بأمر من ترامب
    ولن يقدر البرزاني على معصية أسيادة الذين كانوا سنداً له على مدى ربع قرن
    سيلاحق الفشل مسعود البرزاني سواءً أجرى الإستفتاء أو لم يجريه فلن تمدد رئاسته للإقليم أو (الدولة)
    ولا حول ولا قوة الا بالله

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left