هل يستطيع الجيش التركي فتح مواجهة على جبهتين في آن؟

إسماعيل جمال

Sep 21, 2017

إسطنبول – «القدس العربي» : منذ قرابة الأسبوع، وعلى مدار الساعة، لم يتوقف الجيش التركي عن إرسال قوافل من التعزيزات العسكرية إلى حدود العراق وسوريا، وسط حديث واسع عن عملية عسكرية قريبة في شمالي سوريا، وتهديدات عسكرية متصاعدة ضد إقليم شمال العراق الذي ينظم في الخامس والعشرين من الشهر الجاري استفتاءاً للانفصال عن العراق تعتبره أنقرة «تهديداً لأمنها القومي».
وحتى مساء أمس الأربعاء، واصل الجيش التركي إرسال تعزيزات عسكرية إلى مناطق متفرقة من الحدود التركية مع سوريا، شملت في الأيام الأخيرة أكثر من 200 دبابة ومدرعة وناقلة جنود بالإضافة إلى سيارات عسكرية ومنصات إطلاق صواريخ، وسط أنباء عن تجهيز آلاف الجنود للمعركة المقبلة في سوريا والمتوقع أن تستهدف الوحدات الكردية في عفرين وتنظيم «هيئة تحرير الشام» في مناطق في محافظة إدلب.
وعلى الجبهة الأخرى، واصل الجيش التركي مناورات عسكرية واسعة أعلن الاثنين بشكل مفاجئ إطلاقها في منطقة شرناق أقرب نقطة حدودية مع إقليم شمال العراق، حيث قالت وسائل إعلام تركية إن هذه المناورات توسعت الثلاثاء وشملت عمليات بالذخيرة الحية الثقيلة، فيما أظهرت الصور عدداً كبيراً من الدبابات وقاذفات الصواريخ والمدرعات تشارك في هذه المناورات التي وصفت بأنها بمثابة استعراض للقوة وإرسال رسائل تهديد مباشر إلى قيادة الإقليم.
وفي أحدث التهديدات التركية لإقليم شمال العراق، قال وزير الدفاع التركي نور الدين جانكلي، الثلاثاء: «جميع قواتنا الأمنية والمسلحة على جهوزية تامة، ونتابع التطورات عن كثب، وفي حال الاضطرار لاتخاذ قرار ما، والإقدام على خطوة، فسيتم تنفيذ ذلك بكل حزم»، مضيفاً: «الاستفتاء يعني إشعال فتيل حرب جديدة»، فيما يسود الترقب القرارات التي سيعلنها اجتماع مجلس الأمن القومي الذي ينعقد الجمعة المقبل لوضع خطة تركيا للتعامل مع التطورات في العراق بحسب تصريحات سابقة للرئيس التركي رجب طيب أردوغان.
وجدد أمس الأربعاء، التأكيد على أن خطة تركيا للتعامل مع استفتاء الإقليم سوف يتم الإعلان عنها عقب اجتماع مجلس الأمن القومي، الجمعة، مهدداً بأن الخطوات التركية «ستكون قاسية».
وفي ظل هذه التطورات أكدت مصادر تركية متعددة أن ألمانيا بدأت فعلياً بفرض حظر متصاعد على تصدير الأسلحة إلى تركيا في ظل الأزمة المتصاعدة بين البلدين، فيما كشفت مصادر تركية عن أن حظراً مشابهاً بدأ من قبل الولايات المتحدة التي تستعد لإبطال صفقة أسلحة لتركيا جرى الاتفاق عليها سابقاً.
وبينما تقول مصادر أمريكية وألمانية إن هذه القرارات جزئية ومتعلقة بتصاعد التوتر مع تركيا في قضايا معينة، ترى أنقرة أن هذه القرارات تأتي في إطار خطة غربية ربما تتوسع بشكل كبير في الفترة المقبلة وذلك رداً على توقيع تركيا اتفاقية شراء منظومة إس400 الدفاعية من روسيا وهي الخطوة التي أثارت غضب ومخاوف دول حلف شمال الأطلسي «الناتو».
وفي ظل هذه التطورات، بدأت وسائل إعلام تركية بالحديث عن مدى قدرة الجيش التركي على خوض معركتين على جبهتي سوريا والعراق في آن واحد، وعن الآثار السلبية لحظر الأسلحة الغربي المتوقع أن يزايد، وفيما يلي عرض للقدرات البشرية والعسكرية التي يتمتع بها الجيش التركي.
فحسب آخر تعداد في تركيا لعام 2017، بلغ عدد السكان 79.5 مليون نسمة، يصنف 41 مليوناً منهم تحت بند القوة البشرية الفاعلة، لكن العدد الفعلي لقوات الجيش التركي بكافة أقسامه بلغ 410 آلاف جندي، بالإضافة إلى 185 ألف في الاحتياط، وذلك حسب آخر إحصائية نشرها موقع (غلوبال فاير باور) المتخصص بتصنيف الجيوش العالمية، بحسب ما اطلعت عليه «القدس العربي».
برياً، لدى الجيش التركي المصنف بين أقوى 10 جيوش في العالم 3778 دبابة عسكرية، وقرابة 7500 عربة مدرعة، وأكثر من 1000 بطارية صواريخ، و700 مدفع ثقيل، بالإضافة إلى 811 قاعدة إطلاق صواريخ بعيدة المدى.
جوياً، يمتلك سلاح الجو التركي ما مجموعه 1007 طائرات حربية، 207 منها طائرات حربية مقاتلة، و207 طائرات هجومية، و439 طائرة نقل عسكرية، و276 طائرة تدريب عسكرية، بالإضافة إلى 445 طائرة مروحية، و64 مروحية حربية هجومية.
بحرياً، تمتلك القوات البحرية التركية ما مجموعة 115 قطعة بحرية حربية، منها 16 فرقاطة حربية كبيرة، و8 سفن حربية، و13 غواصة حربية، و29 سفينة، و15 زورقا صغيرا.
لكن التطور الأبرز والاستراتيجي في قدرات الجيش التركي، تمثل مؤخراً في صفقة شراء منظومة الدفاع إس 400 من روسيا، وقال نائب رئيس الوزراء التركي بكر بوزداغ، الثلاثاء، إن تركيا ستستورد صواريخ «إس -400» في ضوء الاتفاقية المبرمة مع روسيا، فضلا نقل تكنولوجيا إنتاجها، مضيفاً: «المهندسين والعلماء الأتراك سيطورون قدراتهم لتصنيع مثل هذه الصواريخ، بفضل استيراد تكنولوجيا إنتاجها، في إطار الصفقة مع روسيا».
لكن وعلى الرغم من تطور العلاقات بين تركيا وروسيا، إلا أن الجيش التركي الذي يسعى لزيادة الاعتماد على الأسلحة المصنعة محلياً، ما زال يعتمد جزئياً على الأسلحة التي يشتريها من دول الناتو لا سيما ألمانيا وأمريكا، حيث أبدى أردوغان غضبه من الأنباء عن وجود حظر لبعض الدول بالقول: «الدول التي ترفض بيعنا الأسلحة التي نكافح بها الإرهاب، قدمت أكثر من 3 آلاف شاحنة أسلحة مجاناً إلى التنظيمات الإرهابية في شمالي سوريا»، في إشارة إلى الدعم العسكري المقدم للوحدات الكردية هناك.
وبينما اعتبر العديد من الوزراء الأتراك أن الحظر «سوف يساعد الجيش التركي في الاعتماد أكثر على الصناعات المحلية»، هددوا بأن أي حظر يعني إضعاف قدرة تركيا على مواجهة التنظيمات الإرهابية، معتبرين أن «تركيا تدافع عن أوروبا والغرب وتمنع وصول الإرهاب إليهم». وفي تصريحات سابقة، شدد مسؤولون أتراك على أن جيش بلادهم يتمتع بقدرات عسكرية وبشرية قوية ويمتلك القدرة على مواجهة التحديات كافة في المنطقة وفتح أكثر من جبهة في وقت واحد إذا تطلب الأمر.

هل يستطيع الجيش التركي فتح مواجهة على جبهتين في آن؟

إسماعيل جمال

- -

بدون تعليقات

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left