تفكيك أحد ألغاز نيويورك… آمال «الاعتدال العربي» في الحد من «الهلال الشيعي» معلقة بورقة «أمن إسرائيل»

بسام البدارين

Sep 21, 2017

عمان ـ «القدس العربي» : يُعتقد وعلى نطاق واسع أردنيًا وعربيًا أن ملف «الأمن الإسرائيلي» قد يشكل وحده المحطة التي تساهم في احتواء أو إعاقة زحف ما سمّاه الأردنيون قبل سنوات بـ «الهلال الشيعي».
ذلك الهلال اليوم يُعبّر عن نفسه في القراءة الواقعية للمشهد الإقليمي على صورة نظام سوري يستعيد زمام المبادرة وتراجع واضح لمعسكر تغيير وإسقاط الأسد ونفوذ مستحكم لروسيا وقوة «تفاضلية» عددًا وكمًا للعنصر الإيراني وجاهزية ملموسة لحزب الله اللبناني في مواجهة أية مغامرة عسكرية محتملة.
الموقف في السياق أكثر تعقيدًا، لأن الرهانات واضحة على تحول ما يمكن ان يحصل ويحد من نفوذ الطموح الإيراني ونموه. في الغرف المغلقة وعلى مستوى التواصل مع مصر والسعودية، يتم تصوير عقدة «الأمن الإسرائيلي» باعتبارها الفرصة الوحيدة اليتيمة لتغيير المعادلات في المنطقة، في ظل سيطرة إيقاع الحسم في سوريا.
من هنا تحديداً؛ يقرأ الأردنيون مثلاً «السباق العربي الخليجي» الذي لم يعد خجولًا نحو أحضان تل أبيب، حيث لقاءات سرية واتصالات علنية بين إسرائيل وسعوديين أو إماراتيين ومصريين، مشكلة الأردن معها حصريًا، أنها لا تتم اليوم عبره كما كان يحصل في الماضي.
موجة التعاطي مع تل أبيب عن بعد، على أمل إحباط أو إعاقة طموح المشروع الروسي الإيراني في المنطقة، يتلمسها الساسة الأردنيون، وتلحق ضرراً ملموساً في مصالح عمّان. والاحتياط واجب. هذا ما تقوله نخب عمان وراء الستارة، لكن السؤال: الاحتياط لِمَ؟ أما الجواب المتاح فهو التالي: الاحتياط في لهجة الأردنيين السياسية واجب لأية حالة يمكن أن تنتهي بموجبها عملية الغزل بين تل أبيب وبعض العواصم العربية المتضررة من تراجع المحور المعادي للنظام السوري وطهران، بخلط أوراق الإقليم مجدداً بعنوان عريض يمكن أن يتكفل بالمهمة وهو «الأمن الإسرائيلي».
عمّان تسعى لأن تكون موجودة في الحفل عندما يصبح «الأمن الإسرائيلي» في هضبة الجولان وشمال الكيان الإسرائيلي مطلباً استراتيجياً للمعسكر العربي الخائف من إيران، أو القلق من قوة ولاحقاً «انتقام» النظام السوري. تلك بطبيعة الحال لعبة سياسية بامتياز تفسر بعض الاحتفاليات السياسية التي جرت على هامش اجتماعات الجمعية العامة في نيويورك حيث اللقاء العاطفي الحار بين الرئيس عبد الفتاح السيسي ورئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو، وحيث خطاب الرئيس دونالد ترامب الاستهلاكي الذي يهدد الإيرانيين ويتهمهم بالإرهاب لمجاملة «بعض العرب»، فيما تستمر أجهزته في مفاوضة طهران عبر التفويض لموسكو. وحيث اجتهدت عمّان على طريقتها أيضًا وخاطبت أصدقاءها القدامى من يهود نيويورك وواشنطن بلغة «أنعم من المعتاد» بشأن خلافها الخشن مع نتنياهو على تداعيات جريمة السفارة الشهيرة. هنا تحديداً شرح الأردن للأمريكيين والإسرائيليين وبعض الأوروبيين أن منعه لطاقم السفارة الإسرائيلية من العودة إلى عمّان لا يعبّر عن قرار بالقطيعة، وأن حكومة عمّان تريد محاكمة الحارس الذي قتل أردنيين بحادث شهير في وسط عمّان، ولا تريد التدخل في الحكم القضائي وستقبله مهما يكن.
عمّان؛ وفقاً لما سربته أوساط صحافية إسرائيلية تريد أن تنزل علاقاتها مع إسرائيل عن الشجرة وتسعى لحل الخلاف بملف جريمة السفارة مع نتنياهو والعودة للمربع القديم غير التخاصمي. وذلك جديد تمامًا في اللغة الأردنية بعد سلسلة من التصعيد والانقلاب الإسرائيلي على الاتصالات العميقة مع الأردن على أثر ملف المسجد الأقصى وجريمة السفارة، ولوحظ أن الأردن هنا – خلافاً للعادة – لم يلجأ للتصعيد في مواجهة التصعيد المقصود لليمين الإسرائيلي في سلسلة اقتحامات استيطانية للحرمين القدسي والابراهيمي، فيما يستمتع نتنياهو بدفء المقابلة مع السيسي ويلتقط مكتبه المزيد من رسائل محمد بن سلمان.
بمعنى آخر؛ وخلال استعراضات الجمعية العامة للأمم المتحدة الأخيرة تَقصّد الأردن أن يُظهر صورة «تشبهه» تماماً في لغة الاعتدال حتى لا يواصل نتنياهو التحريض ضده في الأقنية الدولية، وحتى يقول ضمنيًا للمجتمع الدولي بأن عمّان لا زالت في سياق استراتيجية الاعتدال وعملية السلام. يحصل ذلك لأن عمّان تبدو «مهتمة جدًا» بألّا تترك الساحة الدولية والعربية لخطاب نتنياهو خصوصًا بعدما تبادل القوم الرسائل معه بعيدًا عن القناة الأردنية، وفي لحظة صدام تاريخية مع مؤسسات العمق الإسرائيلي التي يستحكم فيها الليكود. والأهم يحصل لأن الأردن شغوف اليوم بحكم اعتبارات وظروف الواقع بأن «يدعى» للحفل عندما يستثمر معسكر الاعتدال العربي الذي يحاصر قَطر بدوره في عقدة «الأمن الإسرائيلي» على أساس قناعة الجميع اليوم بأن تلك هي الورقة الأخيرة الكفيلة بخلط أوراق ضد محور إيران- حزب الله – بشار الأسد ضمن عملية الاستقطاب الحادة على المستوى الإقليمي ظرفياً.
عمّان هنا لا تريد إفساد متعة المساهمة بالعرس الجديد لاحتفالية «معسكر الاعتدال العربي» حتى لا تستمر وحيدة في السياق وتضطر لتقديم تنازلات أكثر للروسي الذي «يأمر فيطاع» اليوم بالأردن ومن دون نقاش عندما يتعلق الأمر بفعاليات ملف تخفيض توتر جنوب سوريا كله في تحول استراتيجي يشكل بدوره أحد أهم متغيرات البوصلة الأردنية.

تفكيك أحد ألغاز نيويورك… آمال «الاعتدال العربي» في الحد من «الهلال الشيعي» معلقة بورقة «أمن إسرائيل»

بسام البدارين

- -

6 تعليقات

  1. ماذا لو توقف الأردن ومصر والسلطة الفلسطينية عن التعاطي مع النتن ياهو ؟ سيحاول الصهاينة تغييره بأسرع وقت
    لكنه الجبن والخنوع والإنبطاح
    ولا حول ولا قوة الا بالله

  2. امن اسرائيل يضمنه الاعراب ومن يسير على دربهم فالاعراب يرون ان امن اسرائيل من امنهم بل يسبقه احيانا لات اسرائيل هي الضامن لوجودهم على كراسيهم فما على اسرائيل الا ان تأمر يا سيدي

  3. لقد قالها أحد المسؤولين الغربيين أن سياسة العربان تبنى على أساس الخوف ولهذا على الغرب أن يستغل هذا الخوف من أجل ابتزاز هذه الحكومات الغبية وقد فعلت امريكا ذالك عندما استغلت خوف حكام الخليج من صدام حسين ودفعت بهم إلى تمويل حرب على الشعب العراقي كان مخططا لها منذ إصرار الحكومة العراقية على امتلاك السلاح النووي واليوم يتابعون استغلال خوف وجبن الحكام العرب اللذين يخافون ليس على أوطانهم بل من فقد مناصبهم وكراسيهم في دفع التطبيع مع العدو الصهيوني المجرم وسوف يصدق العربان الاعدغبياء أن الصهاينة والغرب يريدون وقف التوسع المجوسي في المنطقة العربية

  4. الاردن مع الوقت تكاد تكون اكثر انعزالا ، بسبب ارتماء دول الحصار شيئا فشيئا بين احضان الصهاينة وترك الاردن بعيدا رغم انه يحتضن على ارضه الآلاف من الشعوب العربية النازحة بسبب ويلات الحروب .
    يجب ان تقهر الاردن الظروف وتتقارب مع تركيا وقطر وإيران ، فالأحساس ان الاردن ومع غدر بعض العربان لها ، فإنها لا تحرك ساكنا وكأنها تنتظر منهم العودة ثانية لمساعدتها ، رحلة الألف ميل تبدأ بخطوة .

  5. *(إسرائيل ) تحقد ع (العرب) .
    و(إيران ) برض تحقد ع العرب .
    لكن الفرق إيران مسلمة وشعبها مسلم
    وبالتالي خطأ كبير تصنيفها أنها
    أخطر من إسرائيل..؟!
    *زد على ذلك يمكن لو حسنت النوايا
    التفاهم مع إيران ولكن مستحيل
    التفاهم مع إسرائيل العدو المحتل المجرم.
    سلام

  6. احمل السعودية مسوولية ما قد اليه الوضع في سوريا وفي المنطقة من خلال السياسات الخرقاء التي ليس اي افق سياسي واستراتيجي حتى بابعد قليل من انوفهم. سياسات خرقاء موءداها تسليم العراق وسوريا للايرانيين مما يعبر ليس فقط عن سياساتهم الخرقاء ليست افق بل ان قرارهم السياسي لا يملكونه ومرتبط او يأتمر بالريموت كنترول الامريكي والله سندفع ثمن هذا المجون والجنون وستدفع ثمن ذلك السعودية نفسها. الصهاينه عدو متحل وستبقى كذلك وما هي الا ظاهرة استعمارية ستزول وسيزول من يراهن عليها ويتحالف معها. والله ولي التوفيق

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left