مصر: قانونيون وسياسيون يعتبرون قانون إسقاط الجنسية مخالفاً للدستور

رئيس حزب الدستور: الحكومة أقدمت على ما لم يقدم عليه الاحتلال الإنكليزي

تامر هنداوي

Sep 22, 2017

القاهرة ـ «القدس العربي»: انتقد قانونيون وسياسيون مصريون، موافقة الحكومة المصرية على مشروع قانون بتعديل بعض أحكام القانون رقم 26 لسنة 1975 بشأن إسقاط الجنسية عن المنضمين لجماعات «تمس بالنظام العام»، معتبرين أن التعديلات تستهدف المعارضين للنظام.
وقال الفقيه الدستوري المصري نور فرحات، إن «المستشارين القانونيين للحكومة لم يكترثوا بمطالعة الدستور»، مشيراً إلى أن «المشرع الدستوري لم يمنح المشرع العادي إلا سلطة تنظيم الجنسية المكتسبة (التجنس) وليست الجنسية الأصيلة أي جنسية الدم».
وأضاف: «إما أن يكون الأمر جهلاً من المستشارين القانونيين للحكومة الذين أعدوا مشروع تعديل قانون الجنسية وأجازوا إسقاط الجنسية الأصلية (من أبوين مصريين) على خلاف المادة السادسة من الدستور.. وإما أن يكون نتيجة عدم اكتراث بمطالعة الدستور، أصلا، وإما أنه تنفيذ لتعليمات وهذا هو الأرجح».
وتابع: أن «دستور 1971 كان يترك تنظيم أمر الجنسية برمته للقانون رقم 26 لسنة 1975، الذي أجاز سحب الجنسية المكتسبة وإسقاط الجنسية الأصلية في حالات محددة ولم يكن في هذا تعارض مع دستور 1971».
وبين أن: «المادة 6 من دستور 2014 جاءت بحكم جديد أن الجنسية حق لكل من يولد لأب مصري أو أم مصرية، ويحدد القانون شروط اكتساب الجنسية، أي أن المشرع الدستوري لم يمنح المشرع العادي إلا سلطة تنظيم الجنسية المكتسبة (التجنس) وليست الجنسية الأصيلة أي جنسية الدم».
وزاد: «سبب آخر لعدم دستورية التعديلات أنها منحت جهة الإدارة سلطة إسقاط الجنسية وفقا لمعايير مرنة فضفاضة تمكنها من إسقاط الجنسية عن المعارضين وهذا ما قضت المحكمة الدستورية العليا مرارا بعدم دستوريته في مجال التجريم».
واختتم فرحات حديثه بالقول: «رفقا بالمصريين وحرياتهم ودستورهم، الجنسية ليست منحة من أحد بل هي الهوية ويقيني أن مجلس الدولة عندما يؤخذ رأيه في هذا المشروع سينتهي إلى عدم دستورية مواد إسقاط الجنسية، هل سيلتزم برلماننا الموقر؟ لا أظن إن كانت هناك تعليمات مخالفة».
أما فؤاد عبد النبي، أستاذ القانون الدستورى، فأكد في تصريحات صحافية أن «مشروع قانون سحب الجنسية المصرية الذي وافقت عليه الحكومة يُضاف إلى سلة القوانين سيئة السمعة التي تصدر عن مجلس الوزراء، ويتسم بشبهة عدم الدستورية»، مشيرا إلى أن «الطامة الكبرى في مصر بسبب عدم قراءة الدستور جيدًا من أصحاب القرار».
وأضاف أن «المادة 92 من الدستور أكدت أن الحقوق والحريات اللصيقة بشخص المواطن لا تقبل تعطيلاً ولا انتقاصا، ولا يجوز لأي قانون ينظم ممارسة الحقوق والحريات أن يقيدها بما يمس أصلها وجوهرها».
وأشار إلى أن: «المادة 99 من الدستور تنص على أن كل اعتداء على الحرية الشخصية أو حرمة الحياة الخاصة للمواطنين، وغيرها من الحقوق والحريات العامة التي يكفلها الدستور والقانون، جريمة لا تسقط الدعوى الجنائية ولا المدنية الناشئة عنها بالتقادم، وللمتضرور إقامة الدعوى الجنائية بالطريق المباشر».
وحسب عبد النبي «سحب الجنسية من المصريين يُعد أحد أشكال التعذيب المعنوي ومخالفا للدستور، وفقًا للمادة 52 من الدستور التي تنص على أن (التعذيب بجميع صوره وأشكاله، جريمة لا تسقط بالتقادم)».
وأكد أن «كل ما سبق يعتبر تعطيلا لنصوص الدستور»، مضيفاً: «من يُعطل نصا من نصوص الدستور لو كان فردا يعتبر إرهابيا، ولو كانت جماعة تُعد كيانًا إرهابيا وفقًا للمادة 2 الفقرة الأولى من قانون».
خالد داوود، رئيس حزب الدستور، كتب على صفحته الرسمية على «الفيسبوك»، معلقاً على التعديل: «الحكومة أقدمت على ما لم يقدم عليه الاحتلال الإنكليزي».
وأضاف: «المحتل الإنكليزي نفى المعارضين لجزر بعيدة، لكن لم يسحب جنسيتهم، جنسيتي ليست ملك الحكومة».
في المقابل، قال البرلماني والكاتب الصحافي، مصطفى بكري، إن «مشروع القانون الذي وافقت عليه الحكومة بإسقاط الجنسية المصريه عن كل إرهابي صدر ضده حكم نهائي، سيحرم الكثيرين وأولهم محمد مرسي وآخرون الذين صدر ضدهم حكم بات من محكمة النقض من حقوق الجنسية».
وأضاف: «القانون سيجردهم من كافة الحقوق الدستورية والقانونية»، مؤكدًا في تغريدات عبر حسابه في موقع التواصل الاجتماعي «تويتر»، «سبق وأن تقدمت بهذا المشروع في وقت سابق وتم تأجيل نظره في اللجنة التشريعية، أما الآن فقد بات الطريق مفتوحا».
وفق بيان لمجلس الوزراء، فإن التعديل يتضمن «إضافة حالة جديدة لسحب الجنسية المصرية تتعلق بكل من اكتسبها عن طريق الغش أو بناء على أقوال كاذبة، أو صدور حكم قضائي يثبت انضمامه إلى أي جماعة، أو جمعية، أو جهة، أو منظمة، أو عصابة، أو أي كيان، أيا كانت طبيعته أو شكله القانوني أو الفعلي، سواء كان مقرها داخل البلاد أو خارجها، وتهدف إلى المساس بالنظام العام للدولة، أو تقويض النظام الاجتماعي أو الاقتصادي أو السياسي لها بالقوة أو بأي وسيلة من الوسائل غير المشروعة».
كما ينص التعديل على «زيادة المدة التي يجوز خلالها سحب الجنسية المصرية من الأجنبي الذي اكتسبها بالتجنس أو بالزواج لتكون 10 سنوات بدلا من 5 فقط».
ويشمل التعديل إضافة حالة أخرى لحالات إسقاط الجنسية تتعلق بـ»صدور حكم بالإدانة في جريمة مضرة بأمن الدولة من جهة في الخارج أو الداخل».
يذكر أن المحاكم المصرية تنظر دعاوى إسقاط جنسية عن عدد من المعارضين لنظام السيسي، بينهم الرئيس المعزول محمد مرسي، وأيمن نور المرشح الرئاسي السابق، والإعلاميان محمد ناصر ومعتز مطر، وعضو مجلس شورى الجماعة الإسلامية، عاصم عبد الماجد، والمعارضة آيات العرابي.

مصر: قانونيون وسياسيون يعتبرون قانون إسقاط الجنسية مخالفاً للدستور
رئيس حزب الدستور: الحكومة أقدمت على ما لم يقدم عليه الاحتلال الإنكليزي
تامر هنداوي
- -

1 COMMENT

  1. فكرة سحب الجنسية من المواطن لم يطبقها لا الفراعنة ولا هولاكو ولا اباطرة المشرق والمغرب ولا قياصرة الروم ولا دكتاتويو العالم الثالث في مشارق الارض ومغاربها في فرنسا فكر الرئيس الفرنسي السابق في القضية فثارت فرنسا كلها وتم التخلي عن الفكرة لانها من تصرفات العالم الثالث ولا تتطابق مع روح الجمهورية الفرنسية اما عند الحكام الاعراب فان الجنسية من هبات الحاكم باحكامه يمنحها متى شاء ويسحبها متى شاء اما السيد مصطفى بكري فانه من الصحفيين الذين يسعون الى الحاكم توددا وطلبا لرضاه باي الطرق فهو في يوم من الايام كان يدعي انه عروبي ثم انتقل الى استئصالي واليوم اصبح مفكرا ومدبرا محبرا يمهح المواطنة وينزعها عمن يشاء غريب امر هذا الرجل حتى انه يريد ان يتمثل اسياده ولكنه فاشل حتى برنامجه الذي عنونه باسرار وحقائق من باب التلميع والايهام والمراوغة فاشل لانه خصصه لمدح سيده

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left