رداً على استفتاء انفصال شمال العراق… العقوبات الاقتصادية والتهديدات العسكرية ستصدر عن مجلس الأمن القومي التركي اليوم

سلاح تركي ذو حدين سيكلف أنقرة الكثير

إسماعيل جمال

Sep 22, 2017

إسطنبول ـ «القدس العربي»: من المتوقع أن ينتقل الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الذي يصل أنقرة، صباح اليوم الجمعة، قادماً من نيويورك من المطار مباشرة لترؤس اجتماع مجلس الأمن القومي أعلى هيئة استراتيجية في البلاد لاتخاذ قرار نهائي بخصوص الإجراءات التي ستعلنها أنقرة رداً على استفتاء انفصال إقليم شمال العراق.
الاجتماع الذي جرى تقديم موعده من أجل بحث الرد التركي على استفتاء انفصال شمال العراق، قال أردوغان إنه سيبلور طبيعة الرد التركي الذي رفض الافصاح عنه واكتفي بالقول إنه سيكون «قاسياً»، لكن وسائل والإعلام التركية كشفت عن توقعاتها بشأن الخطوات المتوقع اتخاذها.
حيث يُتوقع على نطاق واسع أن تنقسم قرارات الاجتماع الذي يشارك فيه كبار القادة السياسيين والعسكريين في البلاد إلى ثلاثة أقسام، الأول يتعلق بعقوبات سياسية ودبلوماسية، والثاني بعقوبات اقتصادية كبيرة، والثالث سيتضمن إطلاق تهديدات عسكرية مباشرة لقيادة الإقليم، لكن ذلك سوف يسبقه تهديد نهائي وأخير لقيادة الإقليم بالتراجع عن الاستفتاء المقرر في الخامس والعشرين من الشهر الحالي.
وبين هذه «التهديدات» المتوقعة، يرى مراقبون أن أنقرة لا ترغب باللجوء إلى أي منها بشكل مباشر، وإنما تهدف من خلال التلويح بجميع هذه الإجراءات إلى دفع قيادة الإقليم لتأجيل الاستفتاء في اللحظات الأخيرة، وحتى لو جرى الاستفتاء ستبدأ أنقرة بالعقوبات الاقتصادية والدبلوماسية قبل التفكير بأي تحرك عسكري.
أما الخيار العسكري فهو ليس طارئاً ولا يتوقع أن يتم اللجوء إليه مباشرة أو في حال حصول تطورات عادية، وإنما يرتبط هذا الخيار بتطورات الأوضاع في المستقبل، واحتمال حصول فوضى أمنية قد تؤدي إلى هجمات ضد التركمان أو حصول تغييرات جيوسياسية خطيرة لا سيما فيما يتعلق بوضع كركروك ومناطق أخرى متنازع عليها.
العقوبات الاقتصادية سيكون أبرزها وقف تصدير بترول إقليم شمال العراق إلى العالم الخارجي من خلال الأراضي التركية حيث يعتمد الإقليم على تصدير قسم كبير من البترول على الأراضي التركية، وإغلاق هذا المنفذ بجانب القرارات المشابهة التي يمكن أن تتخذها بغداد وطهران ستؤدي إلى ادخل الإقليم في أزمة اقتصادية غير مسبوقة لا سيما وأنه يعتمد على عائدات البترول بدرجة كبيرة ويعاني من أزمة اقتصادية بالأصل بسبب الانخفاض العالمي بأسعار البترول.
وإلى جانب ذلك، يتوقع أن تهدد تركيا بإغلاق منفذ «خابور» الرئيسي بين تركيا وإقليم الشمال والذي يعتمد عليه بدرجة أساسية في التبادل التجاري والتصدير وتنقل الأفراد أيضاً، ومن شأن ذلك أن يفرض ما يشبه الحصار الجزئي على الإقليم الذي يرتبط بعلاقات اقتصادية متينة جداً مع أنقرة.
كما يتوقع أن تهدد أنقرة بوقف الرحلات الجوية بشكل كامل بين الأراضي التركية وإقليم الشمال ووقف التعاون في العديد من الملفات الاقتصادية، لكن صحف تركية توقعت أن تلجأ أنقرة إلى هذه العقوبات الاقتصادية بشكل تدريجي.
وبينما ما يزال الكثير من المراقبين يستبعدون ميول أنقرة للعقوبات الاقتصادية كونها ستشكل ضرراً كبيراً للاقتصاد التركي الذي يستفيد بشكل كبير جداً من العلاقات الاقتصادية مع أربيل، إلا أن آخرين شددوا على أن المكاسب والأضرار الاقتصادية تصبح هامشية عند مناقشة الملفات الاستراتيجية خاصة وأن أنقرة تصف المسألة بأنها «تتعلق بالأمن القومي».
وعلى الرغم من اعتراف الأتراك بأن أي عقوبات اقتصادية سوف تنال من الاقتصاد التركي كثيراً وستؤدي لإنهيار العديد من الشركات التركية الضخمة العامة في شمال العراق إلا أنهم يرون أن أربيل لن تستطيع الصمود أمام العقوبات الاقتصادية وما يمكن أن يتحول تدريجياً لـ«حصار» تتعاون فيه تركيا وإيران والحكومة المركزية في العراق وهي الدول التي ترفض الاستفتاء بقوة وتتعاون فيما بينها لإفشاله حيث التقى وزراء خارجية الدول الثلاث في نيويورك، الأربعاء.
سياسياً، يتوقع أن تلجأ أنقرة إلى التلويح بقطع العلاقات الدبلوماسية والعديد من الإجراءات الأخرى التي لن يعلن عنها بشكل مباشر وربما تتمثل في خلق زعزعات وتهديد مكانة وحكم مسعود بارزاني للإقليم لا سيما وأن الدعم التركي له طوال السنوات الماضية ساهم في بقائه بالحكم حتى اليوم.
وأخيراً على الصعيد العسكري، وعلى الرغم من المناورات والحشودات العسكرية المتواصلة على الحدود مع الإقليم، إلا أن أنقرة لا تنوي التحرك بهذه السرعة، وسيلجأ اجتماع مجلس الأمن القومي اليوم إلى توجيه رسائل تهديد عسكرية شديدة في حال حصول خطر أمني أو فوضى أمنية لا سيما في مدينة كركوك التي تقطنها أغلبية تركمانية، حيث من المتوقع أن يؤكد المجلس على أن الجيش التركي «لن يتردد في التدخل لحماية التركمان».

رداً على استفتاء انفصال شمال العراق… العقوبات الاقتصادية والتهديدات العسكرية ستصدر عن مجلس الأمن القومي التركي اليوم
سلاح تركي ذو حدين سيكلف أنقرة الكثير
إسماعيل جمال
- -

1 COMMENT

  1. الشعب الكردي معتاد على الحصار ويعرف كيف
    يتعامل مع الحصار.تركيا ليست جاده في تهديداتها
    المواقف المعلنه يقابلها عشرات المواقف المخفيه .تركيا
    غير مستعده لترك الساحه االاقتصادية لتاتي ايران
    وتملاها. التدخل العسكري مستبعد.بعد اجراء
    الاستفتاء ستدخل كوسيط بين بغداد واربيل
    لانها تعرف ان كردستان هي البوابه الى بغداد
    ومنها تمر استثماراتها في العراق وتامين حقوق
    التركمان في العراق.

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left