هل الأردن في طريقه إلى نعي «الدولة الرعوية» من دون تكريس منهجية «المواطنة»؟

بعثة «النقد الدولي» تتحدث مباشرةً مع المواطنين: 3 رسائل حول الإصلاح الضريبي وخفض العجز

بسام البدارين

Sep 22, 2017

عمان ـ «القدس العربي» : اللعبة بدلالتها الإعلامية وبُعدها السياسي مكشوفة إلى حد كبير.. وكالة الأنباء الأردنية بترا تستضيف مسؤول صندوق النقد الدولي المفاوض في حديث خاص يكمل سلسلة الصراحة حول الوضع المالي والاقتصادي للبلاد.
هنا حصرياً خطوة استباقية وتكتيكية من قبل حكومة الرئيس الدكتور هاني الملقي تأسست على فكرة أن الرأي العام يمكن أن يتقبل أكثر مكاشفات الوفد الأجنبي بالشأن المالي والاقتصادي خصوصًا في ظل أزمة المصداقية بين الشارع وخطاب الحكومة.
الإطلالة الإعلامية لرئيس بعثة صندوق النقد الدولي إلى عمّان وعلى منابر الإعلام الرسمي لها دلالة سياسية واحدة على الأقل مركزية وهي أن برنامج الحكومة الضريبي الاصلاحي الجديد سيمضي بصرف النظر عن الجمل الاعتراضية كلها والتحذيرات في الشارع.
ذلك في الأحوال كلها ما أبلغه مسؤولون كبار في مؤسسات سيادية خارج الحكومة لقيادات في البرلمان، من بينهم رئيس مجلس النواب عاطف الطراونة، تحت عنوان مشروع تعديل قانون الضريبة سيدخل في دائرة الاستحقاق في الدورة المقبلة التي ستعقد في الثلث الأخير من الشهر المقبل.
ما فعله المسؤول المالي الدولي جهاد أزعور في السياق بسيط وواضح، فالرجل استعانت به الحكومة على نحو أو آخر، ليتحدث مع مواطنيها شارحاً الوضع الحرج والحساس للخزينة، وساعياً لتأطير وفلسفة خطوات التقشف والإصلاح الضريبي المنتظرة.
خلافاً لما كان يحصل في العادة، حيث لا تتحدث بعثات الصندوق الدولي مع المواطنين، تكفل ازعور وهو مسؤول الشرق الأوسط ووسط آسيا في المهمة وبحماس.
خطاب المسؤول الدولي هنا عبر منابر إعلام حكومة الأردن يمكن اختصاره وبعيداً عن التفاصيل الرقمية والتوسع في الشروحات بثلاث رسائل مركزية: الإصلاح الضريبي محطة أساسية، من الصعب تأجيلها، الإعفاءات الضريبية أكثر مما يتوجب والحكومة كريمة جداً في هذا السياق، ولا بد من خفض عجز الميزانية.
ازعور ترك التفاصيل للأردنيين وما قاله عملياً إنه لا مجال للتساهل أمامهم في مسألة خفض العجز والإصلاح الضريبي فذلك استحقاق إجباري. وقد تسربت عن لسان الرجل في الأثناء عبارات ونصائح هنا وهناك تنتمي إلى شريحة «المعلبات الحكومية» من طراز الظروف العامة في المنطقة وإغلاق المعابر مع العراق وسوريا والدور الإنساني للأردن.. كلها عناصر قسرية تسببت بالأزمة الحالية.
استعانة الحكومة بصورة نادرة ببعثة الصندوق الدولي نفسها يمكن النظر لها باعتبارها المؤشر الثاني إلى صعوبة الموقف والى سعي الحكومة لاستعمال الوسائل المتاحة كلها حتى تتمكن من التسلل ببرنامجها التصعيدي على جهة الضريبة.
البعثة نفسها تقصدت هنا الإشارة إلى أنها لم تناقش مع رئيس الوزراء وطاقمه الاقتصادي تشريعات محددة عن الضريبة الجديدة لكن الإشارة الأولى حول شعور الحكومة بالضعف والحاجة للمساعدة ثم إقناع الرأي العام كانت قد برزت أصلًا على لسان المرجعية الملكية عندما أعلنت بشفافية للأردنيين ما يمكن اعتباره طي ملف المساعدات الخارجية وتدشين مرحلة الاعتماد على الذات.
حتى الآن لم تتقدم الحكومة الحالية ببيانات تفصيلية لها علاقة في بروتوكولات تنفيذية تعلم الأردنيين او تبلغهم بالكيفية التي ستعتمد فيها على برامج الاعتماد على الذات.
كل هذه التفاصيل تعني في المحصلة أن مشروع التصعيد الضريبي الجديد مقبل لا محالة ومحطة إجبارية وبصورة تطلبت أن يتدخل صندوق النقد الدولي نفسه كي يشرح الظرف الصعب للأردنيين ويعدهم بما سبق أن وعد به الرئيس الملقي على شكل تحسن مرصود في النمو الاقتصادي بعد القيام بالخطوات الاصلاحية وبعد فتح الحدود مع العراق وسوريا، وبصيغة أن تلمس هذا التحسن يحتاج إلى المزيد من الوقت.
سياسياً هذه الوقائع والتفصيلات التي رافقت مفاوضات معقدة بين مسؤولي الأردن وبعثة الصندوق لا تعني إلا حقيقة جديدة في الإيقاع الاجتماعي والسياسي الأردني، قوامها تدشين مرحلة التخلص من الدولة الراعية أو مرحلة الأداء الرعوي كما يحب خبراء وسياسيون أن يصفوه، من بينهم وعلى رأسهم وزير البلاط الأسبق مروان المعشر.
هي لحظة التعامل مع الحقيقة والواقع اليوم وسط مناورات معقدة سياسياً وأمنياً تبحث فيها حكومة الأردن عن رائحة دور أو مشروع إقليمي للتخفيف شعبياً من وطأة الاستحقاق الاقتصادي المقبل.
قد تفشل هذه المناورات وقد تخفق بعضها في السياق الإقليمي، وقد تنجح، لكن تجنباً للاحتمالات والسيناريوهات يمكن القول اليوم: إن بعثة صندوق النقد الدولي صارحت الأردنيين نيابة عن حكومتهم وعبر وكالة الأنباء الحكومية بطريقة تؤذن ولو تلميحاً بنعي برنامج الدولة الرعوية.
يحصل ذلك فيما تتصاعد المعارضة في الشارع وتتواصل البيانات الحادة. ويحصل فيما تتفاعل الهواجس والحسابات عند مكونات الطبقة الاجتماعية كلها، بما فيها الاقتصادية في القطاع الخاص، وتلك الشرائح الحليفة للدولة طوال الوقت.
تبدو الظروف اليوم مهيأة للتعامل مع الواقع الموضوعي حيث نعي ودفن السياق الرعوي.
اللافت والغامض حتى الآن هو أن هذه العملية يتم تدشينها تحت وطأة الظرف الإقليمي والوطني الحساس من دون إنتاج قفزات إصلاح حقيقية وجديدة في مجال التنمية السياسية والديمقراطية ودولة المواطنة والمؤسسات وهيبة القانون، وبرغم عشرات الوثائق المرجعية في هذا الإطار.

هل الأردن في طريقه إلى نعي «الدولة الرعوية» من دون تكريس منهجية «المواطنة»؟
بعثة «النقد الدولي» تتحدث مباشرةً مع المواطنين: 3 رسائل حول الإصلاح الضريبي وخفض العجز
بسام البدارين
- -

4 تعليقات

  1. الميزان و الوضع المالي لاي بيت او شركه او دوله يتكون ببساطه من مجموع الدخل ناقص مجموع الصرف. فطبعا لتحسين الوضع المالي لاي جهه يجب زياده الدخل و تقليص المصاريف.
    المشكلة الأساسيه في الاْردن انه لا احد لديه الصوره الكامله عن مصادر دخل الدوله او مصاريفها. لا احد يعلم قيمه المساعدات الخارجية مثلا او اذا كان هناك دخل من النفط او الغاز او اي من المعادن.
    لكن المصيبه الأعظم انه لا احد يدري أين تذهب المصاري. كم ميزانيه الديوان الملكي او الجيش او المخابرات او المكارم الملكية او المؤسسات الحكومية الوهميه او تكلفه التقاعد المبكر للشباب في منتصف الثلاثينات الذين دخلو القوات الامنيه بعمر ١٦ عاما ثم تقاعدو بعد ١٧ عام عمل بعمر ٣٣ عاما و هم بمئات آلاف. ثم هناك مئات آلاف الموظفين الذين لا حاجه لهم و لا هم يعملون و لا يحزنون.
    لا احد يعلم اي شي لان سياسه المملكة هي سياسه التجهيل و التعتيم حتى يبقى الشعب حمار و تركبو الحكومه متى شاءت
    ثم تأتي حكومه بعد حكومه ترفع من هنا و تخفض من هناك و ما حد فاهم أشي.

  2. من دون اصلاح سياسي لن يكون هناك اصلاح اقتصادي. منظومة الفساد ما زالت قابعة على صدور وتتصدر المشهد والمواطن يدفع ثمن افسادهم في الارض وحرق الحرث والنسل. من حق المواطن ان يشارك في القرار السياسي والرقابة جيدا وان لا يتم الاستمرار في المنظومة القديمة والحالية. المواطن يدفع ما يزيد عن ٨٥٪ من موازنة ومشاركتة في صناعة القرار صفر. مجلس النواب الحالي لا يمثل الارادة الشعبية لانه منتج قانون انتخابي متخلف يضمن مصالح المتنفذين ويمنع محاسبة من افسد في الارض وحرق الحرث والنسل. نريد قانون انتخابي ديمقراطي عصري حتى يكون هناك مجلس معتبر وحكومة معتبرة لا حكومة رموت كنترول. زهقنا من وجوه يتم استنساخها لا لقاعدة ابن الوزير وزير وابن السفير سفير وابن القمل صيبان. نعععععععععممممممم لاصلاح حقيقي لا غير فنحن لسنا انعام يتم توارثنا. فقد هذه الالعاب

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left