السكة الحديد في قبضة المليارديرات ومستشفيات الغلابة تبحث عن مستثمرين

حسام عبد البصير

Sep 22, 2017

القاهرة ـ «القدس العربي»: كشفت السلطة التي تتولى مقاليد البلاد عن رغبتها في التنافس مع أدبيات دولة مبارك، في التخلص من ثروات المصريين التي مثلت الملاذ الآمن للفقراء في الحصول على الحد الأدنى من الحقوق الحياتية.
أبرز ما تعتزم الحكومة تفكيكه، قطاع السكك الحديدية، حيث قررت أن تسمح للقطاع الخاص بالمشاركة في إدارته. كما تعتزم الحكومة المضي قدما في التخلص من المستشفيات العامة التي مثلت الطريق الوحيد للأغلبية الساحقة من المواطنين في الحصول على العلاج. جاء الخبر الأبرز في الصحف المصرية الصادرة أمس الخميس 21 سبتمبر/أيلول حول موافقة مجلس الوزراء، بالإجماع،على مشروع قانون بتعديل بعض أحكام القانون رقم 152 لسنة 1980 بإنشاء الهيئة القومية لسكك حديد مصر. وينص التعديل على إمكانية اشتراك الأشخاص الطبيعيين أو الاعتباريين مع الهيئة القومية لسكك حديد مصر في إدارة وتشغيل وصيانة شبكات السكك الحديدية، وتطويرها وتدعيمها، وإدارة وصيانة المنشآت والأجهزة اللازمة لتقديم هذه الخدمة، وتنفيذ المشروعات اللازمة لتحقيق أغراضها أو المرتبطة بهذه الأغراض، وتطوير خدماتها في جميع أنحاء البلاد. ويتضمن التعديل تنظيم إجراءات منح التزام إدارة وتشغيل وصيانة مرافق السكك الحديدية، واختيار الملتزم في إطار من المنافسة والعلانية والشفافية، مع تحديد وسائل الإشراف والمتابعة الفنية والمالية، التي تكفل حسن سير المرفق بانتظام بمعرفة الهيئة. واهتمت صحف الأمس كذلك على نحو خاص برحلة الرئيس السيسي إلى الأمم المتحدة، وما بين مؤيد ومعارض نالت كلمة الرئيس قدرا كبيرا من المتابعة. واهتمت الصحف باستعدادات الحكومة لبدء العام الدراسي لطلبة المدارس، فضلا عن فشلها في السيطرة على أسعار السلع الغذائية. وإلى التفاصيل:

صورة باهتة للسادات

«في خطابه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، رمى السيسي مفاجأة اهتمت بها سوزان حرفي في «المصري اليوم» وتتمثل في مطالبته الداخل الإسرائيلي بدعم حكومة نتنياهو لتحقيق السلام المطلوب من أجل «أمن إسرائيل وأمن المواطن الإسرائيلي». أول ما يتبادر للذهن أن الرئيس سعى للقفز على الانتقادات الموجهة من بعض المؤسسات الدولية لوضع حقوق الإنسان في مصر، عن طريق الحديث عن حقوق إسرائيل والمواطن الإسرائيلي في الأمن، خاصة أن ملف الحقوق كان على رأس أولويات الوفد الأمريكي الذي التقى السيسي في مستهل زيارته، وعشية خطابه المنتظر. الرئيس رد بأنه يجب عدم الحكم من منظور غربي، وأنه يجب عدم اختزال مفهوم حقوق الإنسان في الحقوق السياسية فقط، بل التعامل معه من منظور يتضمن الحقوق الاقتصادية والاجتماعية، لكنها أيضا قد أقرها الغرب بشكل واضح. قفز السيسي في خطابه على حقوق الداخل المنتقدة، ليتحدث عن حق الجميع في الأمن المنشود، بدون تفرقة بين سلطة احتلال أو شعب محتل، وبين معتدٍ أو معتدى عليه، فالدولة المغتصبة ستقوم من جانبها بما يلزم من تضحيات، وستتخلى عن جزء من الأراضي التي سلبتها بالقوة، وليهنأ الجميع بالسلام. ما قاله السيسي بدا تكرارا خافتا لخطاب أنور السادات في الكنسيت الإسرائيلي عام 1977، وإن افتقد الجمل ذات البلاغة وروعة الأداء، لكن لا مجال لتشبيه السيسي بالسادات هذه المرة، فالثانى قاد حربا أعاد فيها الجنود والقادة لمصر كرامتها، ثم قام بالاختراق الأكبر في علاقة مصر وإسرائيل، ما مهد الطريق لحصوله على نوبل للسلام. ومنذ ذلك الوقت، وتلعب الرئاسة دور الوسيط بين الفلسطينيين والإسرائيليين، بدون إنجاز ملموس على الأرض، لكن لهجة السيسي من على منصة الأمم المتحدة تقول، إن الخطوات الخلفية كادت تكتمل، و«صفقة القرن» التي تبناها دونالد ترامب في الطريق للتنفيذ».

أبوتريكة لن يصبح مصريا

أثارت موافقة الحكومة على تعديل بعض أحكام قانون إسقاط الجنسية المصرية، تساؤلات حول موقف المنتمين لجماعة «الإخوان المسلمين»، والمعارضين للسلطة الحالية، والمدرجين على قوائم الإرهاب، على ضوء التعديل الذي أقرته. ووفقا لـ«المصريون» أعلن مجلس الوزراء، موافقته على تعديل بعض أحكام قانون إسقاط الجنسية المصرية، بما يتيح إسقاطها عن المنتمين لجماعات تمس بالنظام العام للبلاد. ويتضمن التعديل «إضافة حالة جديدة لسحب الجنسية المصرية تتعلق بكل من اكتسبها عن طريق الغش أو بناء على أقوال كاذبة، أو صدور حكم قضائي يثبت انضمامه إلى أي جماعة، أو جمعية، أو جهة، أو منظمة، أو عصابة، أو أي كيان، أيا كانت طبيعته أو شكله القانوني أو الفعلي. المحامي حسين حسن حسين، مستشار «الاتحاد المصري لحقوق الإنسان» (غير حكومي)، قال «إنه يجوز الآن إسقاط الجنسية عن جميع الأسماء التي أدينت بحكم قضائي في دوائر الإرهاب، أو تم إدراجها على قوائم الكيانات الإرهابية، على ضوء التعديلات على قانون الجنسية، الذي وصفه بأنه «غير دستوري، ويخالف الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، والقانون المصري، اللذين ينصان على أن الجنسية والاسم حق مكتسب لجميع المواطنين». وأوضح حسن، لـ»المصريون»، أن «أبرز الأسماء التي يمكن إسقاط جنسيتها، اللاعب محمد أبوتريكة، والرئيس الأسبق محمد مرسي، وكذلك المرشد العام لجماعة الإخوان محمد بديع، وأيضا الإعلامي معتز مطر، والشيخ يوسف القرضاوي وغيرهم كثير، على اعتبار انتمائهم لكيان إرهابي». وسبق إدراج أبوتريكة ومرسي وبديع وقيادات في الإخوان على قوائم الإرهاب، وفق قانون الكيانات الإرهابية، الذي أصدره الرئيس عبدالفتاح السيسي في فبراير/شباط 2015 وينص على «حظر الكيان الإرهابي، وتجميد الأموال المملوكة له، أو لأعضائه متى كانت مستخدمة في ممارسة النشاط الإرهابي حظر الانضمام للكيان أو الدعوة إلى ذلك، أو الترويج له، أو رفع شعاراته».

لهذا انقلبت على السيسي

«كشفت الكاتبة غادة شريف، التي اشتهرت في مصر بمقالها الغزلي في حب الرئيس عبدالفتاح السيسي، «أنت تغمز بعينك يا سيسي» عن تفاصيل مقابلة جمعتها مؤخرا بمسؤولين في جهة سيادية تطرقت فيها إلى أسباب تراجعها عن تأييد السلطة الحالية، لتصبح واحدة من أشد معارضيها. وكانت صحيفة «الدستور»، المقربة من الأجهزة السيادية، قد نشرت تقريرا وصفت فيه شريف، وهي ابنة الدكتور محمود شريف، وزير التنمية المحلية الأسبق بـ«الكاتبة المرتزقة»، وردت شريف على ذلك بنشر «تسريب» للكاتب الصحافي محمد الباز، رئيس تحرير الجريدة يتضمن سبابا وإهانات بحق إعلاميين، «علشان تعرفوا نوعية الأشكال اللي النظام بيعتمد عليهم»، متسائلة في سياق ردها عليه: «طب يا عم فين الفضيحة؟ مفيش.. طب يا عم إيه الفضيحة في إني أبقى معارضة؟ مفيش». وأماطت شريف اللثام عن تلقيها عرضا من شريف خالد، رئيس مجموعة «فالكون»، الوكيل السابق للمخابرات الحربية، بتقديم برنامج على قناة «الحياة»، التي استحوذت عليها مجموعته مؤخرا مقابل مليار و400 مليون جنيه. وروت تفاصيل هذا العرض ومقابلتها مع مسؤولين في جهة سيادية عبر صفحتها على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك» قائلة: «ولو إني ما كنتش ناوية أكتب عن المقابلة دي لكن للمستجدات أحكام.. يوم الاثنين 11 سبتمبر/أيلول الأسبوع اللي فات اتصل بي حد من المخابرات العامة وطلب يقابلني بالفعل روحتلهم وقعدت معاهم ساعتين بمفردي، وكان السبب الوحيد للمقابلة إني أطلع كل اللي في قلبي علشان كانوا عايزين يعرفوا ليه أنا انقلبت من شدة التأييد للسيسي إلى المعارضة».

على نفقة سموه

«لا أفهم سبب سفر كل هذا العدد من الإعلاميين والصحافيين لتغطية زيارة الرئيس السيسي لنيويورك؟ يتساءل فراج إسماعيل في «المصريون»، لا يوجد وفد مرافق لرئيس دولة يضم مثل هذا العدد. سيقال إن وسائل الإعلام الخاصة تتحمل تكلفة إعلامييها وصحافييها المسافرين، ولكنها وسائل يملكها رجال أعمال لهم مصالحهم، وهو ما قد يفهمه البعض على أنها فاتورة «مجاملة أو تقرب» يدفعونها للرئيس، وهو الذي قال ذات مرة إنه ليس مدينا لأحد بفواتير. هذه الوسائل تجتهد في منع أي رأي معارض. الكاتب فهمي هويدي ممنوع منذ فترة من كتابة مقاله اليومي في «الشروق» لأنه كان يوجه بعض الانتقادات للسياسة الحالية. ومع أنها انتقادات تحسب في واقع الحال لصالح النظام، ويأخذها الخارج على أنها مثال لحرية الرأي الآخر، إلا أن المصالح الضيقة لرجال الأعمال أو قصر نظر الدائرة المحيطة بالحكم جعلهم يتصورون أنها تدخل في إطار الفوبيا من هز الاستقرار! الصحف القومية تمولها الحكومة من جيوب دافعي الضرائب، فهل هناك فائدة من تحمل تكلفة سفر رؤساء تحريرها مع الرئيس؟ إنها تعاني عجزا وديونا كبيرة، والواجب يحتم إعادة هيكلتها وتطوير اقتصادياتها ومواجهة هبوط التوزيع ومداخيل الإعلان، فكيف تنفق أموالا في سفريات لا فائدة منها، خصوصا أن هناك مراسلين لتلك الصحف في نيويورك يمكنهم القيام بمهام التغطية خير قيام، وأفضل كثيرا من رؤساء التحرير لأنهم يقيمون هناك ولديهم مصادر أفضل، بل ما هو الجديد الذي يمكن أن يضيفه هؤلاء الإعلاميون المسافرون من القاهرة لما تنقله لنا وسائل الإعلام العالمية من الجمعية العامة للأمم المتحدة، أو من لقاء السيسي مع مجموعة من الشخصيات المؤثرة في المجتمع الأمريكي؟».

وطنية أم متاجرة؟

نتحول بالمعارك نحو مسؤول التعليم الجامعي الذي ينتقده يحيى عبد الهادي في «البداية»: «كفى ابتذالا للقِيَم والرموز الوطنية والمُتاجرة بها في ساحات المزايدة.. قد يكون حُسْن النية (وليس المزايدة) وراء قيام وزير التعليم العالي بافتتاح العام الجامعي برفع العلم وتحيته على أنغام الموسيقى العسكرية في ساحة جامعة عين شمس، لكن النتيجة جاءت عكس المطلوب، وأثارت موجة من السخرية (من السياق الذي تم فيه الفعل لا من العَلَم) بدلا من الإجلال. مما اضطر الوزير لأن يُبرر قائلا «إن الهدف من تحية العَلَم هو خَلْق روح الانتماء للوطن». وأرى أن هناك التباسا في ترتيب عبارة الوزير.. فتحية العَلَم (وهي فرضٌ بلا شك) أحد مظاهر الانتماء، وليس العكس. الانتماء هو الأصل وهو شيء يصعب تعريفه بعباراتٍ محددة، وإنما هو شيء (بالروح يتحس) كما تقول الأغنية. ما الذي جعل الشباب المتدفق حماسا وراء النشيد الوطني قبل ست سنواتٍ، هم أنفسهم الذين ملأوا وسائل التواصل سخرية من قرار الوزير؟ الذي حدث أن الثورة التي افتخروا بها تحولت على يد أبواق النظام الحالي إلى نكسة ومؤامرةٍ كونية، وتحَّوَل أبطالها وشهداؤها إلى نكسجية وعملاء. وتحول أوباما وزعماء العالم الذين أشادوا بالمصريين وثورتهم إلى خلايا إخوانية نائمة (!).. وتم اختزال (تحيا مصر) من هتافٍ ونفيرٍ امتزجت به دماء الآلاف من المصريين في معارك وثورات الحرية والاستقلال طوال قرنٍ كاملٍ، إلى عنوانٍ لصندوقٍ للإتاوات، وتم ابتذاله إلى هتافٍ يردده لصوص المال العام عندما يرد النظام اعتبارهم. لكن قمة الابتذال أن يزايد برفع العَلَم في العباسية مَن يُنَّكِسُه في تيران».

تخاريف موسى

ومن الحرب على وزير التعليم، للحرب على عمرو موسى في «البداية» فقد هاجم الكاتب أحمد النجار، عمرو موسى، أمين عام الجامعة العربية الأسبق، بسبب ما ذكره في مذكراته عن الرئيس الراحل جمال عبد الناصر. قال النجار «من النطاعة واحتراف الكذب الرخيص أن يقترب أحد من منطقة النزاهة والبساطة والزهد في حياة عبد الناصر، فالرجل في هذه المنطقة قادم من عالم الأساطير». وقال موسى في مذكراته التي نشرها مؤخرا في كتاب بعنوان «كتابيه» إن عبد الناصر كان يستورد طعاما خاصا لاهتمامه بنظام غذائي، وكان يرسل من وقت لآخر من يأتي له بأصناف معينة من الطعام الخاصة بالريجيم من سويسرا، وكان يأتي لإحضارها رجل ضخم الجثة، وكان هو المسؤول عن تسليمها له. وتابع النجار: «من لديه بعض الجدية والعقل سيجد ما ينتقد عبد الناصر لأجله بصورة موضوعية في مجال إهدار الحريات وتكريس الدولة العسكرية المخابراتية الأمنية ووضع أهل الثقة الفشلة في أهم موقع في الوزارة، بما أنتج كارثة 1967، مقابل جبال من الإنجازات الكبرى التي تمت بالاعتماد على الذات في التصنيع والتشغيل ومجانية الرعاية الصحية والتعليمية وتعزيز التعاونيات والإصلاح الزراعي وبناء سد مصر العالي أعظم مشروعات البنية الأساسية في العالم في القرن العشرين». وأضاف النجار: «كذلك الإمساك بمركز القيادة الإقليمية وبموقع دولي يحظى بالمهابة والاحترام والتقدير، والنهوض من كارثة 1967 بدون الاستسلام لأهداف العدو، وإعادة بناء الجيش الذي خاض حرب الاستنزاف، وهي أنبل حروب مصر والذي صار مؤهلا لخوض حرب أكتوبر/تشرين الأول بعد ذلك وغيرها من الأمور».

أين نقف؟

يجد جميل مطر في «الشروق» صعوبة في تحديد خطوط استرشادية تقوده للإجابة عن السؤال: «إلى أين من هنا ذاهبون نحن العرب؟ لا يخالجني شك في أن بعض العرب لا يذهبون بإرادتهم إلى مكان في المستقبل. نادرا ما فعلوا. عاشوا ويعيشون في انتظار من ينقلهم إلى المستقبل، هم دائما في انتظار من يرسم لهم خرائطهم بعد أن يقرر لنفسه موقعا فيها. أعرف أن أحد أسباب الصعوبة التي تواجهني ــ وكثيرون غيري ــ هو أن واقعا جديدا في الإقليم يتطور متسارعا وفي اتجاهات عديدة، ولكن بخطوات ثابتة، وبنشأته المترددة وبالخطوات التي خطاها يطرح معضلات عويصة. انتهت إسرائيل قبل أسبوع من مناورات عسكرية على مقربة من لبنان، قيل عنها إنها الأطول والأهم في تاريخ التدريبات الإسرائيلية. انعقاد هذه المناورات وبهذا الحجم والأعداد، يعني بالنسبة لشخص مهتم بخطوط وتفاصيل واقع جديد في الإقليم أن إسرائيل سوف تركز على جانب تراه حيويا لها ولمستقبلها، من بين جوانب عديدة لواقع إقليمي جديد. لا أظن أن أحدا من المراقبين المخضرمين سوف يختلف مع رؤية إسرائيل لهذا الجانب من الواقع الناشئ في الإقليم. تقول مؤشرات غير قليلة العدد والأهمية إن قوات حزب الله «ما بعد الحرب السورية» تختلف اختلافا مهما عن حال القوات التي تقرر ذهابها إلى سوريا قبل ست سنوات. تعود قوات حزب الله من سوريا حاملة رصيدا معتبرا من الأسلحة، وأكثرها متقدم تقنيا، وحائزة تجربة فريدة في حرب طويلة في أراض متباينة التضاريس، وبين سكان مختلفي المذاهب والطوائف. تدربت قتاليا واستراتيجيا خلال هذه السنوات بكثافة لم تتح لها خلال معظم سنوات المقاومة، بما فيها مرحلة التصدي للعدوان الإسرائيلي في 2006. تدربت وتدرب الحزب أيضا سياسيا. مثل هذا الحزب مزود بهذه القوة العسكرية يستطيع الآن أن يركز جل اهتمامه وجهوده على الساحة اللبنانية الداخلية. يستطيع أيضا وفي الوقت نفسه إيلاء الجبهة اللبنانية مع إسرائيل أولوية نشاطه».

لصوص بعلم الدولة

«ما يزيد على 34 ألف قطعة أثرية تمت سرقتها بخلاف ما لم يتم رصده، لم ينتفض المجتمع، وكأن شيئا لم يحدث،وهو الأمر الذي حذر منه عبد الناصر سلامة في «المصري اليوم»، الجديد هو محاولة سرقة قصر محمد علي باشا. اللجنة الأثرية المشكلة للجرد قالت إن الأبواب تم كسرها، ومفاتيح بعض الحجرات اختفت، إلا أن مقتنيات القصر سليمة، هكذا قالت اللجنة، وكأن اللصوص كانوا يريدون التريض والفسحة في القصر وفي تناقض واضح بين الكسر واختفاء المفاتيح، ذلك أن اختفاء المفاتيح يعني أن الأمر لا يستلزم الكسر، والعكس صحيح. بالتأكيد، أحد الخفراء «هايشيل الشيلة» كما جرت العادة دائما وأبدا، يجب أن نتوقف أمام كل ما مضى، أولا أمام سرقة 34 ألف قطعة أثرية، يجب عدم حفظ التحقيق أو الطرمخة، أثق بأن مباحث الآثار تعي كل كبيرة وصغيرة، أثق بأنها تعرف اللص والتاجر والمسؤول الكبير والخواجة ممول العملية، لا أريد اعتبار مباحث الآثار جزءا من ذلك الذي يجري، رغم أنه من حقنا الشك والريبة، مادام الصمت مطبقا.
الوضع نفسه ينطبق على سرقة الأطفال أو اختفائهم، أو بمعنى أوضح سرقة أعضائهم البشرية، مع اختفاء كل طفل يجب أن يختفي أحد مسؤولي الأمن من وظيفته، ومع ثبوت قتل كل طفل يجب أن يُحاكم وزير الداخلية. من الواضح أن التخاذل تجاه الجرائم الكبرى هو الذي يشجع على ارتكاب مزيد من العينة نفسها أو غيرها، لذا كان الدور على القصر، وأي قصر؟! قصر محمد علي باشا، سرقة التاريخ، هو إصرار واضح على محو تاريخ مصر، آلاف القطع الأثرية في أكثر من دولة من دول العالم بطريق غير رسمي».

ترامب الجاهل

«بقدر ما تحمل التصريحات المتبادلة بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ونظيره الكوري الشمالى كيم جونغ أون، من تهديدات متبادلة، وأوصاف استفزازية، وتثير مخاوف من أن تتطور إلى حرب نووية، فهي أيضا تحمل كما يرى أكرم القصاص في «اليوم السابع» قدرا من الفكاهة المسرحية تعكس حالة التوتر. وآخر هذه التصريحات الصدامية جاءت من حيث أراد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب السخرية من كوريا الشمالية وأوضاعها الاقتصادية المتردية، فقد وقع في تصريح كشف عن عدم درايته بالأحوال في بيونغ يانغ، وما يعيشه الكوريون الشماليون. ترامب كتب على «تويتر» أن «الكوريين الشماليين يقفون في الطوابير أمام محطات البنزين»، وكان يريد الإشارة لأحوالهم الصعبة نتيجة للعقوبات التي فرضتها واشنطن، لكن المراقبين والمحللين كشفوا عن عدم دراية الرئيس الأمريكي بالأحوال في كوريا الشمالية. وقالوا إن حديث ترامب عن طوابير السيارات أمام محطات البنزين بدا فكاهيا، لأنه لا توجد من الأساس سيارات خاصة في كوريا الشمالية يمكن أن تصنع طوابير من أي نوع. وحسبما كتب المعلق الروسي ألكسندر أرتامونوف في مقال على موقع «برافدا» فإن الزعماء الأمريكيين غالبا ما يدلون بتصريحات تظهر جهلهم الفاضح بما يتحدثون عنه. وكشف خبراء في الشأن الكوري الشمالي أن الشاحنات العامة تعمل أغلبها بالحطب وتقنية تطلق أول أكسيد الكربون والهيدروجين إلى أسطوانة الاحتراق في محركات الديزل للشاحنات التي تنقل البضائع والناس من وإلى الموانئ والمناطق الجبلية، فضلا عن أن النقل في كوريا الشمالية يعتمد على النقل العام، وكل هذا يجعل حديث ترامب عن طوابير بنزين غير منطقي وينم عن عدم معرفة، فضلا عن أن الكثير من التقارير عن الأحوال الداخلية في كوريا الشمالية تخلو من المعلومات وتميل بعضها للفانتازيا والخيال».

حظر بناء المساجد

ومن المعارك الصحافية التي اهتمت بها «الشعب» ضد وزير الأوقاف قالت: :في بلاد من المفترض أن هويتها وطباعها إسلامية خالصة، يتم فيها تقييد بناء المساجد، وتسهيل بناء الكنائس والمعابد اليهودية، بل ودعمهم ماديا بالكامل، وصرف ملايين الجنيهات لإعمار الأولى، وملايين الدولارات لتجميل الأخيرة، ولا عزاء للمسلمين في بلادهم. وأصدرت الحكومة قرارا بمنع بناء أي مسجد في البلاد بدون الحصول على موافقة رسمية مسبقة، كما أنها حظرت إنشاء المساجد الصغيرة التي تقام أسفل العقارات والمعروفة في مصر باسم «الزوايا»؛ بزعم محاربة التطرف والإرهاب. وجاء الإعلان الحكومي على لسان محمد مختار، وزير الأوقاف، الذي سنّ قواعد جديدة وصعبة للحصول على ترخيص لبناء المساجد، حيث اشترط أن يكون المسجد على مساحة كبيرة، وأن يشمل دارا لتحفيظ القرآن وحضانة للأطفال ومستوصفات طبية، ولم يستثنِ قرية أو مدينة من هذه الاشتراطات. يأتي هذا في الوقت الذي يرى فيه مراقبون أن هذه الاشتراطات جعلت المساجد المسموح بها بمثابة مراكز إسلامية، لا يقدر على تكاليف بنائها سوى قلة قليلة من أثرياء المجتمع، الأمر الذي سيجعل السكان في مصر يكافحون حتى يتمكنوا من بناء مسجد جديد، رأى ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي، أن المسلمين في مصر باتوا أهل ذمة، يستجدون حقوقهم الدينية من دولة العسكر. وقالت أميرة القوصي، عبر حسابها على فيسبوك: «أصبحنا ذميين وأصبح الذميون أسود المكان في عهد الانقلابيين، ففي الوقت الذي تستولي فيه الأديرة على أملاك الدولة بآلاف الأفدنة، وتشيد المباني على هيئة قلاع، ولا يسمح بدخولها ولا تفتيشها لمعرفة ما بداخلها، يصدر هذا العميل الخائن الخاسر قراراته المتعسفة بعدم إنشاء المساجد، وكأن حرية العبادة وإقامة الشعائر ليست من حق المسلمين».

لقد اسمعت لو ناديت حيا

«إن كثيرين لا يعرفون حقيقة المشهد في بورما، وما يتعرض له مسلمو الروهينجا في أراكان، فمن حين لآخر كما يوضح محمد الشبراوي في «الشعب» تتناقل وسائل الإعلام الغربية صورا صادمة لما يحدث لهم، وقد ساهمت قناة «الجزيرة» تحديدا في تسليط الضوء، وتعريف العرب والمسلمين والعالم بمأساة إخوة لهم في الدين والعقيدة؛ تركهم العالم ليُستباح وجودهم على يد حكومة عسكرية طائفية في بورما. لقد كان البعض يأمل بحدوث تغيير في أحوال المسلمين الروهينجا بعد قدوم أونج سو تشي، زعيمة حزب الرابطة من أجل الديمقراطية، والمدعومة غربيا التي يعتبرها الغرب قديسة والحائزة جائزة نوبل للسلام، وفوز حزبها في الانتخابات في 2015، لكن هذه الآمال تبين أنها سراب بقيعة يحسبه الظمآن ماء، حيث تصاعدت الانتهاكات ضد المسلمين ولزمت الصمت السيدة سوتشي التي قيل إنها حصلت على نوبل لدفاعها عن المظلومين. إن الأمم المتحدة لا يسمع أحدٌ لها صوتا ومعها القوى الكبرى التي تدعم حكومة ميانمار إلا عندما يهب نفر من هؤلاء المسلمين المستضعفين للدفاع عن أنفسهم ضد تغول البوذيين الذين استباحوا أعراض المسلمين ودماءهم وأموالهم، فنجد الدعوات لوقف العنف بين الطرفين تتصدر التصريحات، رغم أن العنف هو من طرف واحد هو الحكومة البوذية؛ مدججة بكافة أنواع الأسلحة البرية والجوية في تغفيل واضح ومقصود للحقيقة يساوي بين الجلاد والضحية، ويستنكر على الضحية عدم استمرار استسلامها للجلاد ليستكمل الإجهاز عليها. إن ما يحدث حقيقة مع مسلمي الروهينجا أن هناك شعبا يباد في جنوب شرق آسيا، بينما العالم يتفرج. ولا يحدث ذلك قط إلا عندما يتعلق الأمر بالمسلمين، فصرخات مسلمي الروهنجا منذ عقود لا يسمعها أحد».

طار عقلي

«هناك مثل شعبي يقول (لا طال بلح الشام ولا عنب اليمن) وهو ما ينطبق تماما على واقعتين، يهتم بهما أيمن المهدي في «الأهرام» إحداهما في السياسة، والأخرى في الدين، أما الأولى فقد شاهدت تقريرا (فيديو) لجريدة «نيويورك تايمز» عن مواطن من أصل مصري يبيع الهامبورغر في نيويورك، وتستعين به فضائيات مصرية ككاتب سياسي وخبير استراتيجي! ويتم بث مداخلاته من حمام مطعمه بعد تعليق خرائط تظهر كخلفية، ورغم أن الطباخ يقول إنه حاصل على ليسانس آداب ويشرع في التحضير للماجستير، إلا أن ما يقوله لا يمت بصلة للعلم والسياسة، أو حتى للمكتفي بقراءة الصحف، والغريب أن مصر مليئة بالخبراء الحقيقيين، خاصة الذين يعملون في المراكز البحثية المرموقة، لكن لجوء بعض الفضائيات لأمثاله دليل غرض ومرض وفقر في الفكر لا يحصدون معه سوى الخيبة التي تماثل خيبة (اللي ما طالش). وعلى جانب الدين فوجئنا بأحد شيوخ الفضائيات يفتي بجواز معاشرة الرجل لزوجته المتوفاة، أو تصوير لحظات الجماع بين الزوجين للاستمتاع بدلا من مشاهدة الأفلام الإباحية! فأي دين هذا الذي يحدثوننا عنه، وأي خيبة لهذا الشيخ، وذلك الذي استضافه وأيضا للقناة التي تسمح ببث مثل هذه الترهات! هذه النوعيات من البرامج التي تستضيف مثل صاحبنا الطباخ الإستراتيجي، والشيخ الذي لا يعرف كيف ولماذا يتكلم، وكأنها تفتح عكا أو ستحقق نسب مشاهدة، ثم تكون النتيجة فضيحة، ومادة للسخرية على المنتديات وفى الصحف وعلى مواقع التواصل الاجتماعي. هذه النوعيات هي التي تخسر وتنحسر وتفقد مصداقيتها، وحتى لو زادت نسب المشاهدة وقتا ما، إلا أنها ستظل في وجدان المشاهدين على اختلاف ثقافاتهم قنوات وبرامج «خايبة» لا طالت بلح سياسة ولا عنب دين».

ماذا لو حدث؟

«السؤال: ماذا لو حدث المتوقع ومرّ الاستفتاء وأعلن الأكراد استقلالهم في دولة. محمود خليل في «الوطن» طرح سيناريوهين يحددان مسار الأحداث، أولهما أن تتدخل أطراف عسكرية خارجية مثل تركيا وإيران في المنطقة الكردية، بهدف إحباط عملية الانفصال. وهو أمر ليس بالسهل ولا باليسير، لأن الأكراد سيجدون دعما كبيرا من كل من الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل. المسار الثاني هو مسار الحرب الأهلية التي ستنشب بين القوميات والمذاهب المتنافرة في العراق، وتحديدا بين القوميتين العربية والكردية، وهي حرب لا يعلم أحد مداها إلا الله، لأن هذه الحرب ستخوضها الأطراف المتصارعة في العراق بالوكالة عن أطراف دولية أخرى، بعضها ضد الدولة العراقية الجديدة وبعضها معها. اللافت في الأمر أننا لم نسمع أي تعليق جاد من أي من المسؤولين العرب حول هذا الاستفتاء وموقفهم منه، رغم النتائج الخطيرة التي يمكن أن تترتب عليه، ربما تظهر لهم مواقف أو آراء أو وجهات نظر في ما بعد الاستفتاء الذي تبعدنا عنه ساعات. حتى الآن لم يزل السكوت والتزام الصمت هما سيدَي الموقف على المستوى العربي، وأخشى أن يكونا «علامة رضا» أو «استكراد» للشعوب العربية».

حمدين صباحي

نتحول نحو مزيد من المعارك الصحافية حيث تشن سحر جعارة في «الوطن» حربا ضد حمدين صباحي المرشح الرئاسي السابق: «حين تستمع إلى حمدين صباحي، في إطلالته الأخيرة في برنامج «بلا قيود» الذي أذيع عبر قناة «بي بي سي»، يمكنك أن تتخيل أنك تقرأ كتاب «التربية القومية»، الذي درسته قبل عشرين عاما، فالخريطة السياسية والعربية في مخيلة حمدين لم تتغير، و«الخطاب الحنجوري» لا يزال هو أقرب الطرق للوصول إلى الجماهير.. لقد خرج حمدين خارج السياق الزماني والمكاني.. ولم يتبقّ منه إلا ملامح طالب قديم احترف النضال لحساب مختلف الأنظمة القمعية (العراق وليبيا نموذجا)، وفشل في أن يتجاوز مرحلة «نائب» في مجلس الشعب عام 2005، الذي وصل إليه بتحالفه المشين مع الإخوان في انتخابات البرلمان، وعلاقاته ببعض أعضاء الحزب الوطني في مجلس الشعب مثل «زكريا عزمي»! واليوم، عاد حمدين بحثا عن نقطة ضوء قد تفتح له خزائن التمويل العربي التي نضبت بضياع العراق وليبيا، عاد ليعلن أنه لن يترشح في الانتخابات الرئاسية المقبلة، بعد أن أصبح مجرد عضو فاقد للشعبية والمصداقية، في جبهة ممدوح حمزة لمقاولات الانتخابات الرئاسية».

السكة الحديد في قبضة المليارديرات ومستشفيات الغلابة تبحث عن مستثمرين

حسام عبد البصير

- -

1 COMMENT

  1. بعد أن عرض السيسي نفسه للبيع كي يصبح على مصر بجنيه لم يجد من يشتريه حتى بجنيه قرر بيع مصر. في الأمس باع جزيرتين للسعودية واليوم قرر بيع السكك الحديد والمشافي العامة للقطاع الخاص الذي لا يرحم المواطن الفقير ومتوسط الحال هربا من تحمل المسؤولية في تحسين البنية التحتية والخدماتية في هذه القطاعات الهامة. هذا جزاء من يرضى بالانقلاب وجإما العسكر على شرعية صناديق الانتخاب . . .

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left