التدين الإجرائي

د. ابتهال الخطيب

Sep 22, 2017

كتب علاء الأسواني في مقال له بعنوان «التدين الشكلي» حول إشكالية سبق لي أن تناولتها في هذه الزاوية وفي زوايا صحافية أخرى، تدور حول السؤال المهم الذي صاغه في مقاله: «كيف يمكن أن نكون الأكثر تدينا والأكثر انحرافا في الوقت ذاته؟» يرى الدكتور أن مجتمعاتنا تعاني من «انفصال العقيدة عن السلوك» أو «انفصال التدين عن الأخلاق» وهي الظاهرة التي أجدها الأكثر إبهارا وغموضا بين الظواهر الإنسانية العامة، حيث تستدعي هذه الظاهرة تساؤلا عن معنى وطبيعة شعور الخوف في النفس الإنسانية والكيفية التي يحور بها الإنسان هذا الشعور للحصول على مبتغاه في النهاية. فالإنسان الذي يؤمن حقيقة بالوجود الإلهي، بوجود نظام عقوبة وإثابة يتجليان في «موقعين حقيقيين» هما موقعا الجنة والنار، كيف يستطيع أن ينفصل عن النظام الأخلاقي من دون أن يتملكه خوف شللي مما قد ينتظره من عذاب أو حرمان حارقين؟
يضرب الأسواني أمثلة عدة لهذا التناقض الديني الأخلاقي لا تبتعد كثيرا عما نختبره جميعنا في حياتنا اليومية: شبان يتحرشون بالسيدات صباح يوم العيد بعد صيامهم رمضان، شرطة يعذبون الأبرياء، أطباء وممرضات يسيؤون معاملة المرضى والفقراء، طلبة يمارسون الغش الجماعي، وأضيف أنا لأمثلة: مؤمن ملتح يشغل وساطاته ليتعدى بها على حقوق الآخرين، محجبة ورعة تذل العاملة في منزلها، مسلم مخلص يستخرج ورقة مرضية مزورة ليتغيب بها عن عمله، ملتزمة منقبة توسط نائبا في البرلمان ليصلها راتبها من دون أن تضع قدما في مقر عملها. لا يكاد يمر يوم من دون أن تتوالى هذه الصور علينا حتى باتت صور مكررة طبيعية من حياتنا اليومية، حيث تشكل طبيعية هذه الصور اللاأخلاقية أشد درجات الخطورة على مجتمعاتنا وأكثرها تهديدا لأمننا واستقرارنا الإنسانيين.
يفسر الأسواني هذه الظاهرة بقوله: إن «قراءة الدين المنتشرة الآن إجرائية أكثر منها سلوكية. بمعنى أنها لا تقدم الدين باعتباره مرادفا للأخلاق، وإنما تختصره في مجموعة إجراءات إذا ما أتمها الإنسان صار متدينا». وقد قرأت سابقا تحليلا مثيرا يفيد بأنه لربما التدين بحد ذاته كسلوك يشجع البعد عن الأخلاق، من دون ذنب للدين نفسهن ولكن بسبب من طبيعة النفس البشرية، حيث يشعر الإنسان أن تدينه وإنتظامه في الإجراءات التعبدية يعزلانه عن الإثم ويحميانه من العقوبة، كما لو أن التدين كفيل وحده بمحو بقية الآثام، كما لو أن المؤمن المتدين معفي من الحساب. لذا ولأن المتدين يشعر برفعته عن بقية العالم وبقرب من وعلاقة خاصة مع الخالق، أشبه بالوساطة، فهو يعتقد أن مخالفاته اغير الإجرائية، سيتجاوزها الله من دون أن تقع ويقع هو معها تحت طائلة العقوبة الإلهية. أتذكر موقفا شخصيا لي مع قريبة ملتزمة دينيا، حريصة فرائضيا، دار بيني وبينها حوار حول الانتخابات التي كانت هي تساند إبانها قريبا لنا تعلم كلانا عن عدم مناسبته للمنصب، وحين سألتها الا تخاف الله وهي تصوت لمن لا يستحق، أتذكر تماما ردها المختصر: وما علاقة الله بالموضوع؟
ويختم مقاله بقوله: إن «الأخلاق بلا تدين أفضل بكثير من التدين بلا أخلاق» وأضيف أنا: إن الأخلاق بلا تدين لربما هي الأفضل والأكثر حقيقية بالمطلق. فالإنسان الذي يمارس حياته بأخلاقية لا بواعز من تدينه أو من خوفه من عقاب أو من رغبته بثواب لاب د أنه أكثر حقيقية وأكثر إخلاصا للمبدأ الأخلاقي من نظيره المدفوع برغبة أو بخوف. لا أدعي هنا أن التدين متناقض والأخلاق، ولكنني أقول إن الأخلاق التي تنبع من التدين وحده وما يصحبه من مشاعر الرغبة والخوف هي أخلاق مهزوزة يمكن أن تتطوع وتتشكل بل وتختفي بفتوى أو بتفسير، فالمؤمن الذي يمتنع عن السرقة مثلا إلى أن تأتيه فتوى تسمح له بالنيل من أموال الغرب على اعتبار أنها أموال كفار قد طوع أخلاقياته المطاطية التي تتجاوب ومخاوفه ورغباته، فسمح لنفسه بكسر المبدأ الأخلاقي من منطلق ديني. وعليه فإن المتدين صاحب الأخلاق الحقة هو الذي تتعدى أخلاقه الحيز الديني الخاص به إلى الحيز الإنساني العام، فتكون أشمل من منطلقاته الدينية وأبعد من طموحه في الثواب وخوفه من العقاب. يمكن للتدين بحد ذاته إذا أن يكون تحديا كما هو مساعدا أخلاقيا، ويبقى على المتدين أن يطوع حتى تدينه ثباتا على الأخلاقيات العامة، وبذلك فقط، بتقديم الأخلاق على التدين، تكتمل الصورة الإنسانية وتستتب الحياة الأخلاقية.

التدين الإجرائي

د. ابتهال الخطيب

- -

30 تعليقات

  1. قال صلى الله عليه وسلم: (انما بعثت لاتمم مكارم الاخلاق) لا يمكن تقييم مليار ونصف مليار مسلم عبر الحكم على تصرفات فردية لاشخاص حتى ولو كانت اعدادهم بالملايين. الاسلام دين فطري منسجم تمام مع النفس البشرية، واي محاولة عبثية لقلب المعادلة ستبوء بالفشل، فالاخلاق جزء من الدين وليس العكس! ان اجمل ما امتدح به رب العزة سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام  هو تحليه بالخلق العظيم ( وانك لعلى خلق عظيم) وهي دعوة لكل مسلم للتحلي باخلاق الاسلام العظيم.  ان عدم التزام بعض الناس بقوانين المرور، لا يعيب قوانين المرور، بل يعيب مرتكبي تلك المخالفات ، فليس من المنطق  تغيير قوانين المرور لتوائم اهواء المخالفين فتعم الفوضى. ان اقتباس مثال من هنا او هناك كرأي القريبة ( المتدينة) لا يمكن ان يعتد به عندما يدور الحديث عن ظواهر مجتمعية وقضايا هامة. ان كانت القضايا تعالج عبر  الامثلة، فان لدي الاف الامثلة التي تضحض ما ورد واكتفي بما ذكرت. اخيرا ابدا لا يمكن حجب شمس ساطعة بخيوض عنكبوت. جمعة مباركة.

    • القول إن الأخلاق مصدرها الدين، وبدونه لا توجد أخلاق، قول يناقضه المنطق والواقع. ومن يعيشون بمفهوم الخير والشر أقدر على التمييز الأخلاقي ممن يعيشون بمفهوم الحلال والحرام. والدليل على ذلك تطور الأول وجمود الثاني.

    • فساد الأخلاق سببه الأساسي الجهل بالدين كثنائية لا تتجزء : ترويض الظاهر و الباطن من الإنسان حبا في الله!!!!

  2. عزيزتي الرائعة .. د. ابتهال الخطيب
    برستيج الايمان .. هذا هو توصيفي .. و للاسف اكثر الكثر منة حتي صدقو انفسهم مؤمنين .. بل وضعو انفسهم باعلي قائمة المطهرين .. ان الايمان لا يقاس بطول القماش او طريقة حياكتة … او طريقة الكلام و اصطىناع الكلمات … ان الدين هو المعاملة … و عقلك و قلبلك و ضميرك هم من يفتوك .. تقدم الغرب عندما تخلص من سيطرة الكنيسة .. اليوم كنائسنا خاوية لكن بلادنا مزدهرة … اما بالعالم السلامي المساجد مليئة لكن بلادهم ؟؟؟ .. اترك لكم الاجابة لكم انتم اعزائي .. ارق التحيات

  3. د.ابتهال المحترمه
    اجد هناك علاقه عكسيه بين التدين و الاخلاق ،، هناك وبصورة عامه اخلاق اكثر عند غير المتدينين ، كما لديهم رؤيه اكثر منطقيه للحياه و مصاعبها ، عكس المتدينين الذين يؤمنون ان الله هو الذي يحل مشاكلهم اذا صلوا و صاموا ،،،
    كما يؤمن المتدينون ان الله سيغفر كل ذنوبهم بعد كل صلاه ! لذا يعودون بارتكاب المعاصي مرة اخرى و اخرى ،،،
    وهناك تعريف متعارف عليه للجميع اذا ارادوا ان يصفوا اخلاق شخص معين بقولهم هذا (صائم و مصلي) يعني انه يتنزه عن كل الخطايا!
    وطبعا هذا الشخص يستغل هذه الصفه به لتمرير كل احتيالاته و نصبه على الناس
    و المشكله تبقى قناعه الناس و ثقتهم به! ومقتنعين انه كلما زاد الصلاه ازدات اخلاقه رفعه!
    شكرا

  4. شخصية المتدين الشكلي احدى شخصيات عمارة يعقوبيان، ونجدها في نادي السيارات. لاشك ان علاء الاسواني على حق فكما قال شاعرنا الكيبر نزار قباني لا يوجد منطقة وسطى بين الجنة والنار

  5. في تصوري ان الفصل بين العقيدة والاخلاق انما يعود الى حد كبير الى منظري الغقيدة الاسلامية الاوائل وفصلهم بين الايمان والعمل فمن هؤلاء من يرى من “قال لا اله الا الله بلسانه دخل الجنة وان ما فعل” ومنهم من يرى” لا يضر مع الايمان معصية ” والبعض يرى ان شفاعة النبي لاهل الكبائر كفيلة بان تمحي كل ذنوبهم وهناك من يرى ان لم تجدي تلك التصورات فان اقصى ما بعاقب به اصحاب الكبائر والمجرمون وقتلة شعوبهم هو ان يتم تطهيرهم في النار لمدة محددة يخرج بعدها هؤلاء ووجوههم تشع نورا حتى يتمنى الصالحون المتقون لو كانوا مثلهم في الدنيا.
    ان مثل هذه العقائد المخالفة لكتاب الله والذي يربط بين الايمان والعمل في كثير من اياته ربطا يجعل منهما متلازمين لا ينفكان عن بعضهما ولا يستقيم احدهما الا بالاخر لها دورا كبير في جراة المسلمين حكاما ومحكومين على انتهاك حرمات الله والعمل بغير ما انزل الله ونهى عنه رسوله صلى الله عليه وسلم ولا حول ولا قوة الا بالله

  6. سلمت يداك د. ابتهال الخطيب,وهناك من يقتل تحت مسمى التدين.

  7. السارق اصبح سارقا لاسباب / وعندما يستمع لفتوى حرمته / يتراجع السارق الانسان عن تكرار افعال السرقه كثيرا ; لان الفتوى اثرت به وجعلته يتذكر سوء افعاله الكبيره _ وسارق الحاجات الاساسيه من المحتاجين وغير القادرين , ليس كالسارق المختص بالبنوك والشركات الكبرى عالعطاءات الوهميه, وليس كتجار المخدرات ..
    اما الانسان المؤمن العادي الذي دولته توفر له التعليم المتطور بمجانيه والجامعات الشبه مجانيه وتوفر لهم مساكن للمواطنيين كافه باقساط جيدا مريحه وتعينهم على ان يكون بشر مثل حكامهم والمسؤوليين: ذلك الانسان لن يلتفت الى السرقه ولن يلتفت ايضا الى اي شيطان او صديق يدعوه لطريقه كيف تصبح غنيا سريعا , ولا يمكن لذلك الانسان التي توفر له الدوله كل ما يحتاج مما ذكر وغيره الى مفتي او واعظ او انترنت ولا كتاب يدعوه فيه الى المشاركه بالسرقه ولا اللجوء الى العنف ولا ان يعارض الدوله , فالدوله وقتها استطاعة توفير الحياة الكريمه والدعم الاولي لافراد شعبها كافة ممن يملكون الهويه الوطنيه ..
    ومن ينتظر من امام توجيهه على طريقه كيف الامام واهوائه واسبابه فانه شخص جاهل وتلك اخطاء المسؤول لانه لم يجعل دراسه تعاليم القران من القران مباشره الى المتعلمين براحه للمجتهدين والطلاب الصغار , القران لا يترجم من العربي الى العربي , بل واجب فهمه كما هو , واي خطأ يكون فلان الانسان يستسهل النقل عن التفكر والتمعن والتدبر , ولقله المجتهدين وعدم دعم الائمه والمشهود لهم من الناس بانهم كرام ..

  8. مقال رائع يستحق كتابته بأحرف من الذهب ـ شكراً جزيلاً للسيدة إبتهال الخطيب فهي مثال مشرّف يُحتذى به ـ

  9. الاخلاق هي مجموعة القواعد التي تنظم سلوكيات البشر ،جاءت الكتب السماوية الربانية بالاخلاق مفصلة وما علي البشر الا التطبيق ، وخلق اللة ابليس والشواطين ليكتمل التوازن في مبدأ الثواب والعقاب ،الجنة والنار ،الخير والشر ، لذلك نجد رجل الدين دجال ،والذي يملك المال عنيد ،والحاكم ديكتاتور ،وبقية الامثلة التي لاحصر لها في المجتمع ، فعلاً المسألة علاقة الانسان مع المجتمع والافراد الذي يعيش فية ،احياناً نجد اشخاص غير ملتزمين بالدين لكنهم موفوري الاخلاق ،نجد اليهودي اوالمسيحي اوغيرة معاملاتهم الشخصية مثل الشيكولاتة ملتزمة وبمواصفات مثالية …سبحانك اللهم….

  10. بالعراق اليوم يهتف الناس ضد نواب ووزراء وكبار الموظفين من اتباع الاحزاب الدينية (باسم الدين باكونا الحرامية اي تمت السرقة باسم الدين) اعتقد انه باسم الدين نستطيع ان نحلل الزنا(وما اكثر انواع الزيجات اليوم) وباسم الدين نستطيع ان نسترق الانسان ونستطيع ممارسة القتل بدم بارد وغيرها من اسوا ما يفعله الانسان باخيه الانسان او بالطبيعة

  11. في المانيا وعدد المتدينين او المؤمنين بحددود 60 % في اي مكان من العمل سواء في مصنع كبير او ورشة صغيرة اذا ترك الانسان اي حاجة او نساها سيعود بعد شهر ليجدها بنفس المكان والسؤال هل هذا بتاثيرالدين ام انه السلوك العام للمجتمع والامر ينطبق على الدنمارك وهولندا التي يمكن اعتبارهما دولتنان اغلبية السكان ملحدين او لا دينيين.فالدين لا يعلم الاخلاق مهما اراد المتدينيين لوي الحقيقة بل يسيء لها لانه يسمح بالمغفرة بمعنى اخر يدفع كفارة

    • أخي سلام عادل كلامك صحيح ولكن إلى حدما!. قبل عدة أيام كنت في مكتبة الجامعة وغادرت المكتبة لأحضر مشروباَ فقط, حوالي عشردقائق, وتركت الحاسوب الشخصي (Laptop) مع بعض الدفاتر والأوراق على الطاولة في إحدىقاعات المطالعة حيث كنت أقرأ وأُنحز بعض الكتابات العلمية, وعدت مسرعاَ لكن حاسوبي لم أجده!. وكل محاولاتي وبالتعاون مع إدارة المكتبة (وقدمت شكوى إلى الشرطة) باءت بالفشل. والآن بعد أربعة أيام يبدو أنني فقدته والمشكلة كل المعلومات المحفوظة بداخلة منذ حوالي ٨ أشهر هي مفقودة الآن, وقد قلت لأصحابي صدقوني أنا سأسامح السارق إذا أعاد لي المعلومات وليأخذ الحاسوب مع أنه ليس قديم فقد اشتريته قبل عامين فقط. طبعاً مثل هذه الأمور لاتحدث كثيرا لكنها تحدث أحيانا!. الآن أحاول إعادة ترتيب عملي من جديد وقلما أجد وقتاَ كافيا لمتابعة المقالات والتعليقات في القدس العربي.

  12. كان يعمل لدي موظف متدين لا سيما شكليا و لكنه عدواني و مهمل في مواعيده و فوضوي فيما يتعلق بواجباته الوظيفية و كنت بالطبع استنكر هذه الازدواجية. لا سيما وان شعارنا كان “ان الله يحب اذا عمل احدكم عملا ان يتقنه”.
    وحدث انه كان لدي موظف آخر متدين عاقل كفء محترم فناقشته في حالة ذلك الموظف الذي يعرفه جيدا.. فكان جوابه ان قسوة طباع هذا الشخص و ميله للاهمال و الفوضى هي صفات موجودة فيه اكتسبها من بيئته و ظروفه و تقاليد جماعته. و ان تدينه قد خفف كثيرا منها. و لولا تدينه لوجدته قد ضرب هذا و دمر ذاك و اساء كثيرا.
    المشكلة ليست في الدين و لا في الدعوة يا أستاذة

  13. د. إبتهال : ما المانع إن كانت الأخلاق ملازمة للتدين ، فكلاهما مكمل للآخر ولا يجب الفصل بينهما ، فكما أن المتدين شكلا فقط يسيء للدين فالخلوق الغير متدين يسيء للأخلاق لأنه لم يمارس تلك الأخلاق عن وازع ديني بل من تقاليد موروثة وعادات أسرية ربما.
    صحيح أن البعض من المتدينين يسيئون إلى الإسلام بتصرفاتهم الهوجاء ، لكن الأصل أن التدين مدعاة إلى الأخلاق الكريمة .

  14. عندما يعطيك المفهوم الديني بأنك افضل من غيرك فقط لانك ولدت ولم تختار هذا الدين او ذاك فهذه بداية اللاأخلاقيه.

  15. انا اسميه الإسلام الاستعراضي ….الشكل يغلب على المضمون ….نحن نعيش فى مسرحية كبرى ….لذالك يجب أن يؤدوا الدور إلى الآخر….تحيا تونس تحيا الجمهورية

  16. تحياتي الى د/ ابتهال على هذا التميز المعرفي المشرف للمراة العربية والمسلمة ، علما بان اكبر ظلم يلحق بالمراة هو التنميط ….وهي جريمة يشترك فيها الغرب والشرق …كل بطريقته..!!!واما عن موضوع المقال فلا شك ان اكبر اشكال كان من الجدير التوقف عنده…هو الفصل المنهجي في تحديد المفاهيم بين الدين كمصدر للفكر الاسلامي وبين مناحي هذا الفكر المختلفة..وبين مختلف العلوم التفصيلية..، لان اسناد مدلول او مفهوم الى الدين مباشرة يعكس نوعا من التقصير ولا اقول القصور في تمثل الدور الاستنباطي للانسان والطرق والكيفيات والخلفيات المعتمدة في ذلك ..وهي على العموم وساءل اجتهادية تخضع لمقاييس الخطا والصواب…ومن هنا داب الكثيرون على ممارسة التعسف المقصود في ربط بعض النظريات والاراء والانطباعات بالدين مباشرة من اجل اكتساب القدرة على مناكفة الاخرين على سبيل المصادرة..او تعمد تشويه الدين نفسه بما يمكن ان يربط به بالوصف فقط……،واعتقد اننا لو تناولنا مثل هذه المواضيع بهذه الصراحة المنهجية فلن يجد المتطفلون والمتكسبون واصحاب البزنس الثقافي والعلمي طريقا للتجني عل دين الله والتلاعب بخلق الله.وشكرا.

  17. عزيزي الراقي … تونسي ابن الجمهورية
    اسعد الله اوقاتك .. دائما اتابع تعليقاتك .. و دائنا ينحني لها قلمي احتراما و تقدير
    ارق تحياتي

    • @harry: شكرا سيد Harry على هذه الكلمات ذات الدلالة على رقى اخلاقك انا احاول ان ادافع عن قناعة خاصة يمكن اخطى و يمكن أن اصيب المهم يجب ان نبقى فى كنف الاحترام المتبادل لنتعلم ان نتناقش و نكتشف اننا ربما مختلفون و لكن يمكن ان نعيش مع بعض…… و الله احساس متبادل ….و بالتونسي يعيشك برشة

  18. كل الديانات وجدت اساسا لترتيب المجتمع اخلاقيا بنشرها مجموعة من القيم. الاسلام في رايي هو اوج القيم
    الانسانية. و هذا بشهادة جهابدة الفلاسفة حتى الملحدين منهم. لكن كل فكرة، يمكن استعمالها استعمالا مشوها،
    ان كانت دينية، سياسية، اجتماعية، اقتصادية … الحل اذا هو وجود ميكانزمات المراقبة، كي نعرف هل نحن ما زلنا
    على صواب ام لا، لتصويب الاستعمال، لتجديده طريقة هذا الاستعمال، لتطوير و مواكبة العصر.
    .
    عادة، هذه الميكانزمات لا تنطلق من نفس المسلمات الفكرية لما تراقبه، و هذا هو للاسف المشكل في مجتمعاتنا
    الاسلامية، فالفكرة السائدة للدين يستحيل معها وجود منظومات فكرية اخرى تمارس الرقابة عليه، و هو بدوره
    يمارس الرقابة عليها. فنرى بوضوح تشوهات عدة، في السلوك و حتى في الاخلاق الى حد العنصرية باسم الدين
    مثلا، لكن ما باليد حيلة … لا يوجد من يعادل الكفة مثلا، كالفلسفة المجردة من كل لاهوت و روحانيات. يبقى
    رجال الدين، الطيبين منهم، يحاولون اصلاح ما فسد من الداخل، و ندور في دوامة و نسبح في ثخمة المنتوج الديني حولنا،
    من وعض صباح مساء، دروس، نقاشات، كتب، فضائيات … لكن لا شيئ يتحرك، و لن يتحرك شيئ … ما دام الدين يحرم على
    نفسه التواجد جنبا لجنب مع منظومات فكرية قوية مختلفة كالفلسفة و المنطق، هي كذلك تشاركه في القيم، يستفيد منها،
    و تستفيد منه لاجل المجتمع. و لن يتاتى هذا الا بحرية الفكر.
    .
    كل شيئ مرتبط بحرية الفكر، فهو الالف و الياء، و بدونه يفسد كل شيئ، حتى ان كان تدينا بدين الاهي.

  19. فالدين هو دين المعاملة قبل كل شيء فالأخلاق الحسنة هي مزايا فطرية إنسانية فكل يولد في هذه الدنيا على الفطرة الإسلامية فأبواه هم من يهودانه او يمجسانه أو ينصرانه.فحتى كفار قريش في الجاهلية معروفون بمكارم الأخلاق كالكرم والصدق فالصحابي الجليل أبا سفيان كان يرد على كل أسألة هرقل بكل صدق قبل إسلامه بدون أن يكذبة كذبة واحدة على الرسول محمد (ص) رغم أنه كان أشد عداوتا للنبي الأكرم بل وحاربه وحتى أبو جهل عندما سئل عن النبوة المحمدية هل هي كاذبة أو لا قال ويحك ماذا تقول إنه نبي. ولكن لأسباب معروفة رفض الإسلام وحاربة حتى مات كافرا.لذا فإن رسولنا الاكرم قال “إنما بعثت لأتمم مكارم الاخلاق” لاحضوا انه قال لأتمم ولم يقول لأعلم.
    إننا نعيش في انفصام أخلاقي،متاجرة بالدين سواء على مستوى أنضمتنا ونخبنا السياسية أو مجتمعاتنا الإسلامية حيث نرى هناك بعد صارخ ما بين المباديء الدينية وما يجري على الأرض،ممارسة للسياسات القذرة والبرغماتية. فالفوز بالجنة ليس بإقامة الشعائر الدينية من صوم وصلاة ولكن بالمعاملة والخلق الحسن فقد قال رسولنا الكريم في حديث نبوي شريف “إن المفلس من أمتي من يأتي يوم القيامة بصلاة وصيام وزكاة، ويأتي وقد شتم هذا وقذف هذا وأكل مال هذا وسفك دم هذا و ضرب هذا فيعطى هذا من حسناته، وهذا من حسناته فإن فنيت حسناته قبل أن يقضي ما عليه أُخذ من خطاياهم فطرحت عليه ثم طرح في النار”
    لولا الوازع الديني ولولا نعمة الإسلام لأصبحنا كالوحوش الكاسرة ولصرنا نأكل بعضنا بعضا ففصل الدين عن الأخلاق ربما قد لا يوافقك عليه أغلب المسلمين وأنت أعطيت مثلا لسيدة ملتزمة دينيا عندما سألتها عن عمل غير أخلاقي وكانت إجابتها لك أن لا دخل للدين بذلك ربما لو لم تكن هذه السيدة متدينة لكان جوابها لك غليظا قد يصل للسب والشتم ولكن وازعها الديني دفعها للإجابة بأدب وهذا مشكل مطروح لهذا الإفصام كما أسلفت سابقا ولهذه الأمية الدينية إن جاز التعبير التي تحبل بها مجتمعاتنا العربية رغم هذه الصحوة الإسلامية الكبيرة التي نرجو أن نصل بها إلى درجة أرقى وهي الإيمان

  20. مقال رائع ! للأسف هذا هو الواقع وما يحصل . فمن نشأ وتربى على الكذب والاحتيال والغش والخداع واللف والدوران ، فمن الصعب جدا تغييره حتى وأن حرص على ممارسة الشعائر الدينية بحذافيرها ، فلن يُغير منه شيئا ً، لذا نراه يلجأ الى الحيل الشرعية وماأكثرها وما أكثر فتاويها !

  21. أختي ابتهال, شكراً على هذا المقال ولاشك أن هذه هي إحدى أهم المشاكل (أو الأمراض) الاجتماعية التي نعاني منها. وهي معروفة لدى الجميع بل هي حديث الناس اليومي بحسب معرفتي من الحديث اليومي وتجاربي اليومية مع الناس. وهي مشكلة معروفة بوضوح منذ أمثر قرن من الزمان. فمثلاً عندما عاد أحد علماء الدين المصريين (فيما أظن رفاعة الطهطاي) من باريس وسئل عن رحلته فقال بما معناه, رأيت لديهم إسلاماً بلا مسلمين ولدينا مسلمين بلا إسلام. وكان هذا أول حديث لي مع أقاربي وأصحابي في قريتنا عندما عدت (قبل حوالي خسة عشر عاماً) إلى قريتي بعد سنوات من الغربة. وهكذا أنا أرى أن كلام الأخ رياض-ألمانيا ليس صائباَ فهذه ليست مشاكل فرديةبل هي إحدى مشاكلنا الأساسية والأسوأ من ذلك هوأنه لايبدو أن هناك في الأفق حلاً ناجعاً لها. هناك الكثير الأمثلة التي أستطيع أن أسردها الآن وكلنا لديه أمثال كثيرة صادفها مع أقاربه أو معارفه أوأصدقائه أو بالمصادفه مع شخص ما عربي مسلم أوغير مسلم! فاخوتنا وعل أقل تقير معظمهم إن لم يكن جميعهم يشاركوننا هذه الأمراض الإجتماعية المتفشية والمتغلغة فينا, وأعتقد أنها وليدة عقود من القهر والجهل والفقر …… بمعنى أخر الحل يبدو لي وبعيداً عن الجدال الأيديولوجي المعروف هو في إعادة الكرامة المهدرة للفرد في مجتمعنا وأعادة الإحترام والإعتبار للفرد والمواطن والإنسان في مجتمعنا وإعطاء الناس حقوقها الأمر الذي برأي سيدفع الناس الى التفكير في واجباتهم والانتباه إلى حق ا لمجتمع والآخرين من أفراد المجتمع عليهم. هذا هو على الأقل مايمكن استخلاصه من تجربة الغرب في بناء مجتمعات قوية البنية (وبالتالي تمتلك مقومات الأخلاق الإجتماعية) أكتسبت حصانة تجاه مثل هذه الأمراض المعروفة في المجتمعات الإنسانية عامة.

  22. الخطاب اليك , ياأختي, والي البسيوني . لا تلصقوا بالدين كل اختلال في سلوكاتنا . ان السارق حين يسرق يعرف ان السرقة عمل سيء مهما كانت درجة تدينه. بل أنه اذا كان متدينا كان جنوحه للسرقة اقل احتمالا, لانه يقدر عواقب ذلك عاجلا, وبالاخص اجلا. أذكر هذا كقاعدة عامة. ان سبب اختلالات سلوكاتنا الاخلاقية مردها أولا الي الاختلالات في بنياتنا السياسية والاقتصادية والمجتمعية, اكثر مما هي لصيقة بالدين أو التدين. كيف ذلك؟ لان الخيارات السياسية والاقتصادية والفكرية التي اتبعها النخب الحاكمة في مجتمعاتنا العربية , بصفة عامة, اسفرت عن سلوكات نفعية واحتيلالية لذا الافراد, لقناعتهم ان من يتحكمون في امورهم هم السبب في استشراء الظلم والفساد والتهميش المسلط علي الضعفاء ( وهو فعلا الواقع المعاش). والدين من ذلك براء, بل ان اقصاء الدين هو الذي ادي الي استشراء هذه الظواهر السلبية. فكيف تريد من اناس لم يشفع لهم تدينهم في ان يسلموا من عسف المستقوين عليهم, ان يستنكفوا من اللجوء , ولو علي سبيل الاضطرار او رد الصاع بالصاع, الي اساليب قد يستهجنها الشرع لنيل مبتغي يعتبرون ان لهم الحق في الظفر به ولو كلفهم ذلك اقتراف محضور ديني. ألم تر كيف اباح الله سبحانه وتعالي لنبيه العبث بزرع من قابله بالادي والاضرار من يهود خيبر, لان الباديء اظلم, ويجب اذن معاملته بالمثل. ولكن الاصوب ان نعمل القول القراني.” ولا يجرمنكم شنئان قوم الا تعدلوا, اعدلوا هو اقرب للتقوي…

  23. اخي المغربي/المغرب، مرحبا بك عند الست ابتهال، هي دائما تدعونا كل جمعة الى وجبة شهية و لذيذة
    عند اصحاب الذوق المنفتح، و جعبتها لا تفرغ من وصفات متنوعة. و التوابل التي اضفتها اعلاه زادت
    الوجبة رونقا خاص. شهية لذيذة يا عزيزي.

  24. من الصدفة اليوم ان اجد الصحفي توفيق بوعشرين في جريدته على النت يكتب على نفس الموضوع.
    هذا مقطع يصف فيه المتدين النمطي في المغرب، و لعله صنف موجود في كل الاقطار العربية.:
    .
    تجد المؤمن المغربي يحرص على الذهاب للحج أكثر من مرة في حياته، لكنه لا يذهب ولو مرة في عمره إلى ملجأ أو خيرية لرعاية الأيتام. كنت قبل أيام في أمريكا، ولاحظت حجم العمل التطوعي الكبير وسط المواطنين لمساعدة ضحايا الأعاصير والفيضانات التي ضربت جنوب شرق البلاد. هناك قصص لا تصدق عن مواطنين خاطروا بحياتهم لإنقاذ مسنين من الفيضانات، وآخرين اقتسموا منازلهم مع المنكوبين، وتبرعات بملايين الدولارات خرجت من جيوب أفراد ومؤسسات للعمل الخيري والتطوعي… الذين يزرعون نمط التدين في نفوس المغاربة، للأسف الشديد، يفعلون ذلك بطريقة شكلية جافة، لا تصل إلى المعاني الكبرى للدين، الذي حث على إطعام الحيوان، وجعل امرأة تدخل النار في قطة لأنها حبستها، فما بالك بالإنسان.
    .
    فقهاء الوعظ المغربي مشغولون بثقافة الحلال والحرام، ومأخوذون بالقراءة الوهابية للدين التي أفقرت الإسلام من معانيه الإنسانية، لأن ما يهم السلفي الوهابي هو ضمان ولاء المؤمنين لولي الأمر وتسليم السلطة كل السلطة له، وبعدها يأخذ الفقهاء زمام التحكم في المجتمع ليحكمه الوهابي بسلاح هذا حلال وهذا حرام.

  25. حياك الله اخي ابن الوليد ، واحيي فيك عقلانيتك المنضبطة بميزان الانتماء الايجابي للثقافة والوطن بمفهومهما الانساني الراءع ..واما عن مقال د/ابتهال فهو في نظري محاولة نقدية جيدة لسبر اغوار ظاهرة استغلال المثل والقيم الدينية والاخلاقية من طرف شريحة من البراغماتيين المقنعين …وهم متواجدون في كل ركن من حياتنا الاجتماعية والسياسية والثقافية. وكثير منهم مكيافليون بالفطرة ولايشق لهم غبار في كل ميدان للارتزاق والتكسب الرخيص مع تغليف الفعل بالمزايدة بالدين والاخلاق والحرص على مصالح الاخرين …ولله في خلقه شؤون.

  26. سبق لي وأن قرأتُ المقال كما أعاد نشره وأشار إلى كاتبته و ناشره؛ الأستاذ الفاضل: Rajab Eshelltami وقد كان تعليقي عليه كما يلي:
    متى طُرِح موضوع على وسائل التواصل فالتعليقات (وخاصةً تعليقاتي!) تكون ردود وقتية نابعة عن مخزون فكري وليست تأملية كما قد يكون عليها المقال الذي يكون مبنياً بناءً فكرياً مركزاً وقد يكون جزء من دراسة.
    أقول أن الكاتب (ه) تناول الموضوع من جذوره لكنه دخل في جزئية المفاضلة بين الدين والأخلاق وأصدر حكماً بشأنها وما كان هذا مم تفرع إليه المقال (التدين الشكلي) ألا يمكن أن نقول أن بعض التصرفات هي (أخلاق شكلية) أي أنها ليست من سلوك المعني ومميزات شخصيته لكنها عابرة لسبب عابر؟. أقصد أن إصدار حكم هنا أخل بالطرح. كما أن صاحبنا (تنا) أهمل شيئين متلازمين أحدهما أن التدين كعبادات حاجة بشرية تشبه إن لم تكن غريزة أما التدين كسلوك ومعاملات فهو إرقاء و تهذيب لهذه الحاجة أو الغريزة. والآخر هو الجانب التاريخي لإنتشار الأديان بين البشر التي كانت تركز على إشباع الحاجة أو الغريزة ثم ترتقي بـ ..النخب ( إن صح التعبير) لإستيعاب و تفهم وإكتساب سلوكيات التعامل لبناء المُجتمع. فالغالبية تكتفي بركن العبادة و تمارس السلوك كمحاولات للترقي. بهذا تكون الفوارق بين السلوك والتدين واقعاً بشرياً لا مفر منه و يتفاوت فيه الناس في كل المُجتمعات. لكن باعتبارأننا تاريخياً قد اهتممنا بنشر الدين أفقياً خاصة بين الفقراء والمعوزين أكثر من إهتمامنا بجانب رفعة السلوك ورقي المُعاملات، لذلك نرى هذه الظاهرة أكثر وضوحاً عندنا عن عند الآخرين.

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left