ما الذي سيخسره أكراد العراق لو انفصلوا رسميا عن بغداد؟

وائل عصام

Sep 23, 2017

■ لا يوجد شيء يغري أكراد العراق بالبقاء ضمن دولتهم الاتحادية، فما الذي سيخسرونه لو انفصلوا رسميا بعد 15 عاما من انفصالهم العملي عن سلطة بغداد؟
الحكومة العراقية مصنفة كإحدى أكثر الدول فسادا في العالم، رواتب سكان كردستان مقطوعة من حكومة المركز منذ ثلاثة أعوام، عدا بعض الدوائر المحدودة، وكذلك مخصصات الإقليم المالية لا يتوقف النزاع حولها، والأهم من كل هذه الشؤون الاقتصادية والإدارية، أن طبيعة السلطة في العراق بعد 2003 لم تختلف عن ما قبلها، إذ لم ينجح النظام الجديد في استيعاب شراكة مكونات البلاد العرقية والطائفية، وظلت الهيمنة لا الشراكة، هي السمة الغالبة للحكم في العراق، وكما قال بارزاني منذ سنوات وعاد ليكرره قبل أيام في خطابه، إن الأحزاب الطائفية في بغداد لم تترك مجالا لغيرها، واستأثرت بالمواقع السيادية الأمنية والسياسية، وهكذا فإن أهم ما يمكن الخروج به من تجربة ما بعد 2003، إن محاولة إشراك مكونات وطوائف العراق في إدارة الدولة بشكل عادل، قد وصلت لطريق مسدود، ومن اعترض عليها إما تم طرد ممثليهم المنتخبين، مثل سياسيي العرب السنة من طارق الهاشمي حتى رافع العيساوي وعدنان الدليمي وغيرهم، أو جرى سحق من تمرد منهم، كما حصل في الحراك السلمي، ومن قبلها فصائل التمرد المسلحة السنية، وهذا المصير ذكر به بارزاني عندما قارن بين مصير سياسيي العرب السنة الذين ظلوا يلحقون سراب الشراكة تحت مظلة الدولة العراقية، ومصير الكرد الذين اختاروا الابتعاد عن هيمنة المركز وباتوا أقرب من أي وقت مضى، للانفصال الرسمي.
حتى لو تأجل تنظيم الاستفتاء، فأكراد العراق أنجزوا تكوين مؤسسات كيانهم المستقل عن بغداد، وهم يمارسون عمليا سيادتهم على أراضيهم الكردية بمعزل عن تدخل حكومات العراق المتعاقبة منذ احتلال العراق، بل حتى منذ اواسط التسعينيات بشكل او بآخر، وكل محاولات الدول المجاورة للتضييق على بارزاني في استفتائه المزمع، ليست موجهة لكردستان العراق، وإنما هي محاولة لكبح جماح الحركات الانفصالية الكردية في إيران وتركيا، فهذه الدولة تنظر لمواطنيها الاكراد على أنهم خطر داخلي يهدد وحدة البلاد، وما زالت تنتمي لحقبة الدول الشمولية، التي ترفض الاعتراف بوجود ملايين من السكان غير المنسجمين مع هوية الدول القومية، التي شكلت عقب مرحلة الاستعمار في الشرق الأوسط، لأنهم ببساطة، مجموعات عرقية لم تندمج، ولا تنتمي للهوية القومية أو الثقافية للكتلة المركزية السكانية للدولة، إذن لا بد من مواجهة نزاع قومي كهذا، بدلا من تجاهله لأكثر من قرن، ومحاولة حله عن طريق النزاعات المسلحة.
وما دمنا شهدنا إعادة تشكيل الدول وفق خرائط جديدة، تمنح بعض القوميات أو المجتمعات كياناتها المستقلة، كما حصل في جنوب السودان والبوسنة وقبلهما باكستان، وما دامت فكرة الاعتراف بالحكم الذاتي مطبقة داخل أكثر الدول الغربية حداثة، حيث حالة إيرلندا واسكتلندا وغيرهما، فإن استمرار بعض الدول بفرض سلطتها بالقوة ولعقود على مكونات وعرقيات متمايزة عنها، لن يعفيها من مواجهة استحقاقات استفحال النزاع، نحو الأسوأ مع مرور الزمن. وعندما نتحدث عن حالة المشرق العربي في سوريا والعراق ولبنان، فإنه من الواضح أن تشكيل الدولة الوطنية الحديثة لم يتم وفق واقع الانسجام بين مكونات المجتمعات في هذه المنطقة، ولا حتى اعتمد على أسس بناء الدولة الوطنية (القومية) الحديثة التي تتمايز بالغرب بقوميات ذات لغة وهوية تاريخية وعوامل اخرى جامعة، بينما اتخذت تعريفا هجينا في الشرق الاوسط..
معظم الدول الإقليمية ومعها الولايات المتحدة تعارض استفتاء استقلال كردستان العراق، لكن هذه الدول نفسها وبالذات إيران وتركيا وسوريا، عارضت لعقود أيضا منع إقامة حكم ذاتي للاكراد العراقيين، ومع ذلك تحقق لهم هذا الحكم الذاتي، وكذلك حاول نظام الاسد لعقود منع أكراد سوريا من مصير كردستان العراق، وهم الآن اكثر من استفاد من حرب سوريا الاهلية ليشكلوا أيضا كيانهم المستقل إداريا شمال البلاد، وفي تركيا فإن اربعين عاما من الحرب الدموية في جنوب شرق تركيا لم تثن معظم الاكراد عن مواصلة توقهم لتقرير مصيرهم القومي، بعيدا عن سلطة الدولة ذات الأغلبية القومية للاتراك، فالواقع الجلي إذن يقول إن طموحات الأكراد الانفصالية تتصاعد وقدرتهم على فرض واقعهم القومي تتزايد، مستغلين أحداث العراق وسوريا وإصرار قادتهم الصلب منذ عقود على تحقيق هذا الهدف، وعموما، فإن إعادة رسم الخريطة في المشرق ستشمل، عاجلا أم آجلا، كل الدول الهشة التي قامت في اعقاب مرحلة الاستعمار.
ما يجري في المنطقة، يذكرنا بأن مواصلة استخدام شعار الوحدة الوطنية لصهر الجميع قسرا باسم «الوطن» لم ولن ينتج سوى المزيد من الأوطان الموحدة قسريا، التي أثبتت الاحداث أن وحدتها الداخلية هشة، سرعان ما تنهار أمام أول تحد «وطني» جدي.

٭ كاتب فلسطيني من أسرة «القدس العربي»

ما الذي سيخسره أكراد العراق لو انفصلوا رسميا عن بغداد؟

وائل عصام

- -

7 تعليقات

  1. ” ما الذي سيخسره أكراد العراق لو انفصلوا رسميا عن بغداد؟ ” إهـ
    1- لن تعترف دولة عظمى بإستقلالهم
    2- لن ينظموا كدولة للأمم المتحدة
    3- سيحاصرهم الجيران إقتصادياً
    4- لن يتمكنوا من أخذ كركوك
    5- سيفقدون تعاطف الجميع
    ولا حول ولا قوة الا بالله

  2. اخي كاتب المقال – هناك قضية ملحة ومنذ عشرات السنين وواجب حلها قبل الانتقال لمعلجة قضية الشعب الكردي . وهي طبعا قضية فلسطين – بلدك – والاقربون اولى بالمعروف . الشعب الكردي العراقي لديه وجود رسمي ومدخول نفطي وليس محتلا . بودنا ان يستقلوا عسى ان يكون ذلك قدوة لانتهاء احتلال فلسطين – ولكن ما يحصل الان بالنسبة للاكراد الان هو في الواقع استغلال الاكراد من اسرائيل وامريكا لاشعال حرب او حروب اخرى حتى يستمر انشغال المنطقة بالحروب البينية الغير ضرورية لاعطاء اسرائيل مزيدا من الفرص لفرض اطماعها على المنطقة – بما فيها كردستان – وكذلك انشاء كيان خاضع لاسرائيل وقريب من ايران ليكون اسرائيل اخرى ضد كل شعوب المنطقة . لذا جوابا لسؤالك ماذا يخسر الاكراد – هو الاف الارواح وفقدان الرزقة الكبيرة التي يحصلوا عليها من الوضع الحالي في العراق . افضل لهم تنعيم موقفهم لعلهم يتفادوا خسائر كبرى .

  3. انفصالهم اريح لهم ولغيرهم فماذا استفادوا من الدولة المركزية عبر العصور غير الهوان والذل خاصة بعد ان سيطر الملالي على العراق وتابعهم نوري المالكي باضطهاده للسنة والاكراد وهو يجني ثمار ما زرع

  4. *بالإضافة لما ذكره عزيزي الكروي
    لو (الاكراد) حصلوا على دولة
    و(الشيعة) طالبوا بدولة..
    و( السنة ) طالبوا بدولة..
    سيتفتت العراق ع الأقل الى 3 دول
    تدخل في حرب لها أول وليس لها آخر.
    سلام

  5. يعني ضروري ان تكون طول وعرض وعدد سكان الدولة كبير؟ا أم أن تكون الدولة صفيرة لكنها تتصف بالانسجام الديني واللغوي والاثني وبالتالي تنعم بالسلام الاهلي؟ كما قال الاستاذ كاتب المقال الوحدة الوطنية أكبر كذبة فالنظام السوري الاكثر عروبيا وقوميا كان طائفيا حتى النخاع

  6. لو انفصل الكرد عن العراق الفاسد والمنهار من جميع
    النواحي لن يخسروا بل يحصلون على مايلي:
    ١-نيل استقلالهم والخلاص من الاضطهاد ا
    ٢-دولتهم تكون عضوه في الامم المتحده
    ٣- كركوك تنضم الى الاقليم
    ٤-تصبح دوله بمستوى اقتصادى جيد
    ٥-دول الجوار تضطر الى الاعتراف بها
    ٦- المجتمع الدولي متعاطف معهم ويزداد
    هذاالتعاطف

  7. بالبداية أعتقد من حقي أن أعبر عن وجهه نظري دون ان تقوموا بحذف التعليق وعدم نشره كما حصل في المرة السابقة.
    أنا كعربي مازلت اتابع وافتخر بجريدة القدس العربي على الأقل لان اسمها يدعو للاعتزاز، بالطبع لي مأخذ عليها بان
    التوجه السائد للصحيفة من خلال المقالات المنشورة بانها توحي لدعم وشرعنة الحركات الانفصالية في مشرق الوطن العربي
    الى مغربه وهذا مايقلقنا كعرب .
    نحن لسنا ضد اعطاء الحقوق للاقليات ولكننا ضد تفتيت وتجزئه وطننا ويكفينا مااصابنا من ويلات. ولكم الشكر

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left