الحركة العالمية: الطفل سلمان تعرض لانتهاكات جسيمة لحقوقه خلال توقيفه في شرطة بيت لاهيا

طالبت بتطبيق القانون رقم 4 لسنة 2016 بشأن حماية الأحداث في غزة

Sep 23, 2017

رام الله – «القدس العربي»: قالت الحركة العالمية للدفاع عن الأطفال في فلسطين، إن الطفل مصطفى فايق سلمان (16 عاما) من بلدة بيت لاهيا شمال قطاع غزة، تعرض لانتهاكات جسيمة لحقوقه خلال توقيفه في مركز شرطة بيت لاهيا على خلفية جنحة دفعته إلى الإقدام على محاولة الانتحار داخل النظارة، وهو يرقد الآن في حالة موت سريري، وفقا للمصادر الطبية.
 
اعتقال الطفل

ووفق إفادة محمد فايق سلمان (22 عاما) شقيق مصطفى، للحركة، فإن الشرطة اقتحمت منزلهما في حوالى الساعة الخامسة والنصف من فجر 2 يوليو/ تموز الماضي، واعتقلت شقيقه على خلفية مشكلة مع شاب من عائلة أخرى يبلغ من العمر (25 عاما)، سببها «كيس بطاطا»، أصيب خلالها الشاب بجروح في يده، ما دفعه إلى تقديم شكوى ضد مصطفى. 
وأضاف أن شقيقه احتجز في نظارة مركز شرطة بيت لاهيا مع حوالى 30 سجينا بالغين، حيث عومل على نحو سيىء، وأرغموه على الجلوس أمام باب «مرحاض» النظارة، وعلى خدمتهم ما أدى لحدوث عدة شجارات بين مصطفى والموقوفين كان يتعرض خلالها للضرب. 
وتابع محمد أن شقيقه مصطفى كان يضرب باب النظارة في محاولة لجلب انتباه رجال الشرطة، فكانت ترد عليه بالضرب والعقاب بحجة إثارة فوضى. وأوضح أن شقيقه عُرض على النيابة التي أمرت بتوقيفه 24 ساعة ومن ثم 48 ساعة ومن ثم 15 يوما ثم 15 يوما أخرى، ثم 45 يوما. 
وأشار إلى أن شقيقه مكث في نظارة شرطة بيت لاهيا حوالي شهرين، بينما كانت العائلة تحاول الحصول على ورقة مصالحة العائلة الأخرى من أجل الإفراج عنه، إلا أن العائلة رفضت. 
وقال إن العائلة كانت تأمل الإفراج عن مصطفى بمناسبة عيد الأضحى، مثل موقوفين آخرين، خاصة أن موضوعه بسيط،، مضيفا أن شقيقه هيأ نفسه للخروج من النظارة في العيد وجمع أغراضه، إلا أن مدير شرطة بيت لاهيا رفض طلب منحه «إجازة عيد» بسبب عدم وجود ورقة مصالحة، رغم تقديم عدة ضمانات له، الأمر الذي ترك أثرا سلبيا كبيرا على نفسية مصطفى، خاصة أنه بقي مع موقوفين على خلفية قضايا كبيرة.
 
يوم العيد

وفي أول أيام عيد الأضحى، ذهبت والدته وشقيقه أحمد (21 عاما) لزيارته، فوجدوه في حالة نفسية سيئة جدا خاصة بعد أن حرم من الخروج في «إجازة العيد». وفي اليوم التالي زاره شقيقه محمد وكذلك والدته التي أخذت معها طعاما ومكسرات وعصائر وملابس داخلية جديدة، في محاولة للتخفيف عنه، وجرت الزيارة داخل ممر في مركز الشرطة وتحت رقابة عناصرها.
 
محاولة الانتحار

وذكر محمد أنه مساء يوم السبت الموافق الثاني من سبتمبر/ أيلول الحالي، جاءه اتصال من قريب له يخبره بأن مصطفى شنق نفسه، وجرى نقله إلى المستشفى الأندونيسي فاقدا للوعي، مبينا أن الأطباء شخصوا حالته بأنها «موت سريري» ورفضوا في حينها تحويله لمستشفى الشفاء حتى لا يتوقف القلب عن العمل، وبعد انتظام عمل القلب جرى نقله. وأوضح أن الطبيب أخبرهم أن مصطفى في حالة موت سريري بسبب عدم وصول الأوكسجين للدماغ، وأن خلايا الدماغ تلفت.
وتوجهت الحركة العالمية إلى مدير مركز الشرطة، الذي أفاد بأن توقيف مصطفى كان في 2 تموز/ يوليو بناء على شكوى من إحدى العائلات على خلفية اعتدائه على شاب من ذوي الإعاقة، وأوقف 24 ساعة وفي اليوم التالي عرض على النيابة التي أوقفته 48 ساعة، وفي4 تموز عرض على محكمة صلح جباليا التي أوقفته 15 يوما وبعدها تجددت مرتين، وفي 15 أغسطس/ آب الماضي اوقفته محكمة بداية غزة 45 يوما. 
وأضاف أن أحدا من عائلة الطفل أو محامي دفاع لم يحضر الجلسات لأنها لتحديد مدة التوقيف فقط وليست جلسات للنطق بالحكم، متهما العائلة بالإهمال وعدم السعي لجلب ورقة المصالحة لإنهاء القضية. 
وحول عدم تحويل مصطفى إلى مؤسسة «دار الربيع» المختصة بحماية الأحداث، قال مدير المركز إن الشرطة حولته إلى المؤسسة المذكورة، لكن الأخيرة رفضت استقباله لسببين، الأول هو اكتظاظها، والثاني أن بنية مصطفى الجسدية كبيرة فتوحي بأنه شاب وليس طفلا، مؤكدا أن «دار الربيع» زودت المركز بورقة رسمية تفيد بأنها لا تستطيع استقباله للسببين المذكورين، ولذلك بقي في نظارة المركز الذي كان على تواصل مع «دار الربيع».
ونفى مدير المركز أن يكون مصطفى قد تعرض لأي اعتداء أو مضايقة سواء من الشرطة أو الموقوفين، مؤكد أن الشرطة توفر الحماية لكافة الموقوفين. 
وعن عدم السماح له بالخروج في «إجازة العيد»، قال إن مصطفى موقوف من قبل المحكمة على خلفية اعتداء ولا يوجد لديه ورقة مصالحة، وفي هذه الحالة لا يمكن منحه «إجازة العيد» كما أن أحدا لم يتقدم بطلب لإخراجه باستثناء والدته، «ولا يمكن منحه إجازة بناء على كلام نساء، فلم يتوجه كبار العائلة ومختارها بطلب إجازة لمصطفى». 
وتابع أن من أسباب عدم منح مصطفى «إجازة العيد»، أيضا، هو الحفاظ على حياته، خشية من اعتداء العائلة التي حدثت مع ابنها المشكلة عليه، خاصة أنه لا توجد ورقة مصالحة. وأكد أنه جرى فتح تحقيق في الحادثة، ولحد الآن ما زالت التحقيقات جارية ولم يتم اتخاذ أية إجراءات لحين انتهاء التحقيقات.
 
مؤسسة دار الربيع

وأكد مدير مؤسسة دار الربيع، أنور عطية، للحركة العالمية، أنه لم يتم رفض استقبال أي حدث أقل من 18 عاما منذ توليه رئاسة المؤسسة من عامين تقريبا. وأشار إلى أنه في 3 آب الماضي اتفق على عدم استقبال أي حدث بسبب الاكتظاظ الشديد في المؤسسة واستمر هذا الإجراء لثلاثة أسابيع فقط، لتعود المؤسسة لاستقبال الأحداث من بداية أيلول الحالي. وشدد على أنه من المستحيل أن تكون المؤسسة رفضت استقبال أي حدث من بداية تموز وحتى 3 آب الماضيين. كما شدد على أنه لا يمكن رفض أي حدث لم يتجاوز الـ18 عاما بناء على بنيته الجسدية، فهذا ليس مبررا لعدم استقباله طالما أن الأوراق الرسمية تثبت ذلك.
وقال إن أي حدث لم تستقبله المؤسسة بعد 3 آب الماضي، قامت بإعطاء كتاب رسمي يفيد بذلك لمركز الشرطة الذي حوله. وحول الطفل مصطفى، قال إنه لم تحدث اتصالات بين مركز شرطة بيت لاهيا ومؤسسة دار الربيع حول الطفل المذكور، مشيرا إلى أن اسمه لم يتردد على مسامعه.
 
رأي قانوني

وفي مقابلة مع المحامي في قطاع غزة جمال حويلة، أكد أن انتداب المحامي يكون فقط في الجنايات، أما الجنح فليس من الضروري انتداب محام فيها، فتتم المحاكمة بالجنحة حتى وإن لم يكن هناك محام، بمعنى أن الشرطة أو وكيل النيابة في حالة كانت القضية جنحة ليس من الضرورة أن يسألوا المتهم إن كان معه محام أم لا، أما في حالة كانت جناية فيجب سؤاله عن وجود محام للدفاع عنه. 
وفيما يتعلق بالأطفال في خلاف مع القانون في قطاع غزة، قال حويلة للحركة العالمية للدفاع عن الأطفال، إن أي حدث يتم توقيفه من قبل الشرطة أو النيابة أو المباحث العامة أو مكافحة المخدرات يجب إيداعه في مؤسسة خاصة بالأطفال في خلاف مع القانون، مثل «دار الربيع» في غزة.
وفي حالة الطفل مصطفى، يرى المحامي أن الخطأ الذي ارتكب بحقه هو إبقاؤه في نظارة الشرطة مع البالغين وكان يجب تحويله إلى «دار الربيع»، مؤكدا أن عدم وجود مكان له في المؤسسة ليس مبررا. وعن أهم العقبات التي تواجه الأحداث في قطاع غزة من الناحية القانونية، قال إن قانون مجرمي الأحداث لسنة 1938 الساري في قطاع غزة والمطبق حتى اليوم هو من أهم العقبات التي تواجه الأحداث في القطاع، كما طالب بحضور ولي أمر الحدث ومراقب السلوك والمحامي عند التحقيق مع الأطفال.
 
والدة الطفل

وتعاني والدة الطفل من مشاكل في القلب، وتوفي زوجها منذ عامين ونصف، وقالت للحركة العالمية للدفاع عن الأطفال إن الشرطة منعتها من رؤية نجلها في اليوم الأول لاعتقاله، وكذلك في اليوم الثاني وعندما تمكنت من زيارته أخبرها أنه تعرض للضرب من قبل الشرطة وأخذ يتوسل إليها أن تذهب إلى العائلة التي حدثت مع ابنها المشكلة وتحلها معهم حتى يتنازلوا عن القضية، مضيفة أن تلك العائلة رفضت ذلك. 
وتابعت أن مصطفى خلال الزيارة التي كانت مدتها حوالى 5 دقائق فقط أخبرها أنه لا يتحمل السجن وأنه مخنوق وكان يبكي، مشيرة إلى أن الزيارة تكون على مسمع من رجال الشرطة فلا توجد خصوصية بالمطلق. وبينت أنها تأكدت ان طفلها يتم ضربه في إحدى الزيارات، فكانت عينه حمراء وعندما سألته عن ذلك أجهش بالبكاء وأخبرها أن يديه وقدميه تورمت من الضرب، وكشف عن ملابسه حتى يريها ما حدث له إلا أن أحد ضباط الشرطة دخل وأخذ ينظر إليه فغير مصطفى الموضوع. 
وقالت إنه كان يشتكي من معاملة الموقوفين معه في النظارة، وجميعهم بالغون، وأنهم يضربونه ويحتقرونه ويطردونه من جوارهم ويرغمونه على النوم قرب الحمام، إضافة إلى أنه لا يأكل جيدا. وعن زيارة ثاني يوم في العيد، قالت إن مصطفى لم يكن طبيعيا وكان يحك رأسه بالجدار ودموعه تنهمر من عينيه بغزارة، وقال إنه يريد أن يخبرها سرا خطيرا لكن دخول ضابط شرطة حال دون ذلك، كما توسل لها أن تعمل على إخراجه من السجن.
وتكمل الوالدة أن طفلها الآن يتنفس بواسطة الأجهزة بعد أن حاول الانتحار، والسبب، وفقا لها، أنه سجن لشهرين على مشكلة بسيطة ولكنه عومل بشكل سيىء فضرب وعذب، وسجن مع أصحاب سوابق ولم يتم تحويله إلى مؤسسة إصلاحية مختصة، محملة الشرطة المسؤولية الكاملة عما حدث مع ابنها.
 
الحركة العالمية للدفاع عن الأطفال

ورأت الحركة العالمية للدفاع عن الأطفال، أن مصطفى تعرض لانتهاكات جسيمة لحقوقه في مخالفة واضحة لقانون الطفل الفلسطيني، كانت نتائجها أن حاول الانتحار لينتهي به في المستشفى في حالة موت سريري. 
وأشارت الحركة إلى أنه جاء في المادة 7 من قانون رقم 4 لسنة 2016 بشأن حماية الأحداث «لكل حدث الحق في معاملة تتناسب مع سنه وتحمي شرفه وكرامته وتيسر اندماجه في المجتمع، ويحظر إخضاع الحدث للتعذيب الجسدي أو المعنوي أو العقوبة أو المعاملة القاسية أو المهينة أو الحاطة بالكرامة الإنسانية»، و» تعطى الأولوية للوسائل الوقائية والتربوية والتأهيلية، ويتجنب اللجوء إلى التوقيف الاحتياطي والتدابير السالبة للحرية وبخاصة قصيرة المدة إلا في الحالات الصعبة، وبما يتفق مع مصلحة الطفل الفضلى». 
كما تنص المادة 8 على»تعتبر قضايا الأحداث من القضايا المستعجلة، ويراعى في جميع الأحوال الإفراج عن الحدث الموقوف احتياطيا في أي مرحلة من مراحل التحقيق أو المحاكمة، شريطة ألا يشكل ذلك خطورة عليه وألا يضر بسير العدالة»، أما المادة 10 فتنص على أنه «يجب أن يكون للحدث في الجنايات والجنح محام للدفاع عنه، سواء في مرحلة التحقيق الابتدائي أو المحاكمة، فإذا لم يوكل متولي أمره محاميا، تتولى النيابة أو المحكمة على حسب الأحوال ندبه على نفقتها». 
أما المادة 20 فجاء فيها «لا يجوز توقيف الحدث، إلا إذا كانت ظروف الدعوى تستدعي خلاف ذلك، جاز لنيابة الأحداث الأمر بتوقيفه في إحدى دور الرعاية الاجتماعية تحت ملاحظة مرشد حماية الطفولة المتابع وتقديمه عند كل طلب، على ألا تزيد مدة التوقيف عن 48 ساعة ما لم تأمر المحكمة بمدها وفقا لقواعد التوقيف المنصوص عليها في قانون الإجراءات الجزائية النافذ»، وأنه «في حال عدم وجود دور للرعاية الاجتماعية يوضع الحدث في محل توقيف خاص بالأحداث»، كذلك «يمكن للحدث الموقوف التمتع بإجازة في العطل الرسمية وأية أيام أخرى محددة وفقا لما تقرره المحكمة بطلب من نيابة الأحداث أو الحدث نفسه أو مرشد حماية الطفولة أو من يمثله». 
وطالبت الحركة بتطبيق قانون رقم 4 لسنة 2016 بشأن حماية الأحداث في قطاع غزة، الذي جاء بمجموعة من المعايير والمبادئ الحقوقية التي تنسجم والمعايير الدولية لحقوق الطفل خاصة اعتبار الأطفال في خلاف مع القانون ضحايا، وبدائل الاحتجاز، واعتماد مبدأ الوساطة.

الحركة العالمية: الطفل سلمان تعرض لانتهاكات جسيمة لحقوقه خلال توقيفه في شرطة بيت لاهيا
طالبت بتطبيق القانون رقم 4 لسنة 2016 بشأن حماية الأحداث في غزة
- -

1 COMMENT

  1. إبان الإحتلال الفرنسي للجزائر لم يكن الجزائريون يعترفون بالقضاء ولا بالأمن ولا بالإدارة الفرنسية، فكانوا يعتمدون على مجالس أهلية للقضاء تحكم بالشريعة وتشرف على ضبط حالات الزواج والولادات والوفايات وتفض النزاعات وتحكم فيما بين المختصمين من الجزائريين وتسهر على تقسيم الميراث وغيرها من الأمور التي تحدث باستمرار في المجتمع الجزائري، وكان هذا الأسلوب أهم وسيلة لإبقاء فرنسا وكلابها في حجاب عما يدور داخل المجتمع الجزائري المسلم، وساعد كثيرا على تعزيز السرية والكتمان إبان اندلاع ثورة التحرير المباركة، بل نستطيع القول أنه كان أهم سلاح قهر به الجزائريون الإحتلال الفرنسي واخرجوها من أرضهم بعد أكثر من 132 سنة من الإحتلال فشلت فيها فرنسا في اختراق المجتمع الجزائري ولغته ودينه ووحدته، وخرجت ذليلة منهزمة منكسرة لا تنل لا من هوية الجزائريين ولا من لغتهم ولا من دينهم ولا من كرامتهم وأرضهم، لكن الجزائريين كانوا أكثر وحدة وتأزرا والتفافا حول قيادة واحدة، عكس إخواننا الفلسطينيين الذين يشهدون انقساما رهيبا ويوكلون أمورهم المدنية الخاصة لأجهزة عصابات الإحتلال ليبت فيها.

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left