موسكو تخترق البيت العربي في شمال افريقيا من خلال التعاون النووي والعسكري والاقتصادي وتنشيط السياحة

انزعاج أمريكي من زيادة النفوذ الروسي في شمال افريقيا

رائد صالحة

Sep 23, 2017

واشنطن ـ «القدس العربي»: الاعتقاد السائد بأن موسكو ستكتفى بالحصول على نفوذ في سوريا لتدعيم البصمات الروسية في الشرق الاوسط هو استنتاج ساذج اذ تواصل روسيا توسيع نفوذها في المنطقة العربية من خلال صفقات الاسلحة والطاقة والترويج السياحي والترويج لمفاهيم وقواعد سياسية جديدة لتدفئة العلاقات في محاولة لتقليص النفوذ الامريكي في شمال افريقيا.
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين كان واضحا في سعيه بشكل منهجى لاستعادة النفوذ الذى فقدته موسكو بعد سقوط الاتحاد السوفيتي اذ قام بخطوات ملحوظة منذ وصوله رسميا للسلطة بروسيا في ايار/مايو 2000 لتجسير العلاقات بين روسيا والدول العربية في شمال افريقيا، وقد ظهرت، بالفعل، نتائج ايجابية لهذه الخطوات في الاونة الاخيرة بطريقة اثارت مخاوف الكثير من المراقبين في واشنطن.
ولاحظ محللون، من بينهم أنا بورششيسكايا من معهد واشنطن لدراسات الشرق الادنى، ان العلاقات بين روسيا ومصر قد تحسنت منذ الانقلاب العسكري الذى وقع في تموز/ يوليو 2013 اذ تضاعفت التجارة الثنائية بين البلدين إلى 5.5 مليار دولار في عام 2014، وفقا للاحصائيات الروسية، ورعت موسكو والقاهرة تدريبات بحرية مشتركة وتمارين عسكرية كما انتهت المفاوضات بين البلدين على بناء اول محطة للطاقة النووية في مصر.
وافادت تقارير ان موسكو نشرت قوات خاصة لمصر على الحدود الليبية في اذار/ مارس من هذا العام، مما يشير إلى الدور المتنامي لروسيا في ليبيا التى تحتل المرتبة التاسعة في العالم من حيث احتياطات النفط، واشارت بورششيسكايا بشكل خاص إلى دعم بوتين للجنرال خليفة حفتر الذى يسيطر على الشرق الغنى بالنفط من البلاد ولكنه يسعى للسيطرة لقيادة البلاد على حساب الحكومة المدنية في طرابلس، المدعومة من الأمم المتحدة اذ تقدم موسكو الدعم الدبلوماسي والعسكري لحفتر.
ووقعت موسكو مذكرة تفاهم حول التعاون النووي في حزيران/ يونيو 2015 مع تونس في سابقة تاريخية، وتطورت المذكرة إلى اتفاق تعاون، وبحلول نهاية عام 2016، حضر نحو 600 الف سائح روسي إلى تونس عندما لم يتمكنوا من السفر لمصر وتركيا بزيادة قدرها عشرة اضعاف، اما الجزائر فقد بقيت في معسكر روسيا وهي تعد اكبر مشتر للأسلحة الروسية طوال العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، وفي عام 2014، وقعت الدولتان صفقة أسلحة بقيمة مليار دولار، ووقعت روسيا والمغرب عددا من الاتفاقيات حول الطاقة ومكافحة الإرهاب في اعلان يقترب من شراكة استراتيجية عميقة.
النفوذ السوفييتي في شمال افريقيا كان لاسباب ايدلوجية ولكن محاولات بوتين لزيادة النفوذ الروسي هناك تأتى من أهداف سياسية وجيوستراتيجية كما ان روسيا تتعامل مع الدول العربية في الوقت الحاضر كزبائن، ووفقا لما قاله العديد من المحللين، فان التحركات العسكرية الشاملة التى يقوم بها بوتين في الشرق الأوسط وشمال افريقيا ستحد من قدرة الغرب على المناورة.
الاقتصاد الروسي يتجه في مسار تراجع طويل الأجل، وقد لا تنجح خطط الكرملين ولكنها تحقق نجاحات ملحوظة في الشرق الاوسط وشمال افريقيا كما ان سياسة تطوير العلاقات قد منحت الكرملين نفوذ سياسيا اذ تقبلت القاهرة موقف موسكو بشأن دعم نظام الاسد في سوريا ودعم جنرالات ليبيا سيساعد موسكو على الوصول لأسواق الطاقة والعمل مع المغرب، الحليف الحاسم للولايات المتحدة في المنطقة، يرسل إشارة لواشنطن بأن عليها ان تتعامل مع بوتين.

موسكو تخترق البيت العربي في شمال افريقيا من خلال التعاون النووي والعسكري والاقتصادي وتنشيط السياحة
انزعاج أمريكي من زيادة النفوذ الروسي في شمال افريقيا
رائد صالحة
- -

2 تعليقات

  1. الشعوب العربية تبحث على من يساعدها للخروج من ازماتها واذا كان هذا يقلق البعض فذلك شأنه وماذا يقول عن النفوذ الامريكي في الشرق الاوسط عند الاعراب وايهما احسن الروسي ام الامريكي الداعم لبني صهيون

  2. انا مش شايف اى مشكلة فى هذا الموضوع
    فى اى علاقات سواء سياسية او تجارية او سياحية بين الدول فى كل العالم
    يوجد مبدءا
    نفع واستنفع
    او خد وهات
    سواء مصر تتعاقد مع روسيا لإنشاء مفاعل نووى ومصر تختار روسيا اضمن من امريكا وضغوط امريكا
    وعدم معارضة امريكا لذالك
    فين المشكلة
    او السياح الروس بيذهبوا لتونس عشرة أضعاف المعتاد
    وهذا شىء جيد لتونس ولشعب تونس واقتصاد تونس
    فين المشكلة
    من مصلحة العالم العربى ان لا يعتمد على قطب واحد
    والا سوف نكون تحت رحمته على مر السنيين

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left