سجون مصر تزدحم بمراهقين كتبوا تدوينات تنتقد النظام وجرافات الحكومة تنتهك حرمة ممتلكات المواطنين

حسام عبد البصير

Sep 23, 2017

القاهرة ـ «القدس العربي» : الخبر الذي لم نطالعه في الصحف المصرية الصادرة يوم الجمعة 22 سبتمبر/أيلول، التي اهتمت معظمها بزيارة الرئيس السيسي لمقر الأمم المتحدة، ذلك التصريح اللافت للرئيس الأمريكي بعد اجتماع مغلق مع الرئيس التركي، على هامش فعاليات الأمم المتحدة، إذ قال ترامب: معرفة شخص مثل أردوغان شرف عظيم وميزة كبيرة – في المقابل ما زال يمثل الهجوم على أردوغان وجبة شهية للعديد من الكتاب المؤيدين للنظام، رغم تعاظم استثمارات أنقرة في مصر.
ومن الموضوعات التي اهتمت بها صحف أمس الجمعة أيضا: «الأمن الوطني» يكشف أسرار تنظيم «داعش الصعيد»: الخلية تضم 66 متهما شكلوا 8 خلايا عنقودية بقيادة الإرهابي مصطفى عبد العال. التفاؤل الشديد لتحسن الاقتصاد المصري بعد سياسة الإصلاح الاقتصادي يسيطر على الأوساط الاقتصادية. توقيع اتفاقية شراكة مع «موانئ دبي» لتطوير العين السخنة. فاتورة دعم الوقود تقفز 140٪ إلى 122 مليون جنيه خلال العام المالي الماضي. إحالة أوراق هشام عشماوي و13 متهماً للمفتي في كمين الفرافرة. المتحدث باسم الخارجية الأمريكية: مصر تعاني ويلات الإرهاب منذ سنوات بسبب موقفها المحوري. العام الدراسي ينطلق غداً. «الكسب» يتسلم تقارير ثروات 102 متهما في قضية «فساد القمح». ارتفاع عائدات قناة السويس إلى 470.6 مليون دولار الشهر الماضي. أرصدة القمح والزيت تكفى 4 أشهر. السيسي يتبادل التهاني بالعام الهجري الجديد مع الملوك والرؤساء وإلى التفاصيل:

مولانا السيسي

الهجوم على الرئيس بسبب منافقيه يتزايد، ومن بين المنددين محمد مصطفى موسى في «البداية»: «ليس في وسعك أن تتعاطى مع ما نشرته الصحيفة المملوكة لزوجة الهارب حبيب العادلي، «السيدة شرشر»، تحت عنوان: «أسرار تُنشر لأول مرة عن حياة الرئيس السيسي» على محمل الجد، فالمادة بالمعايير المهنية، لا يمكن اعتبارها من أعمال الصحافة، وبالإضافة إلى أخطائها النحوية والإملائية، وركاكة صياغتها، وابتذال لغتها، يأتي محتواها نموذجًا مثاليًا وفظًا لتدني المستوى الفكري والمهني، لجوقة التأييد والتهليل، ممن تسربوا إلى بلاط صاحبة الجلالة، فدنسوه، إلى حد يدفعنا إلى أن نتأسى على أيام ممتاز القط، صاحب مقال «طشة الملوخية» الشهير، قائلين: «ولا يوم من أيامه»! في البداية ينقل المحرر عن مصدر «مجهول» ويرتبط بصلات قربى ما من رأس السلطة، قوله: إن حكيم الفلاسفة، كان عاتبه لظهوره في برنامج تلفزيوني متحدثًا عن «كرامات سيادته»، في مرحلة نشأته، وهو الأمر الذي لا يُستساغ، بالنظر إلى طبيعة الرجل الشخصية، فهو لا يعرف العتاب سبيلا إذا لم يرق له أمر، بل يجنح إلى «الفَرْم» مباشرةً، والدليل أن سجونه تزدحم بمراهقين لا ذنب لهم، إلا أنهم كتبوا تدوينات انتقدوه فيها، فلو كان ممن يقبلون الأخذ والرد، ويجنح إلى لين القول، لأبدى ذلك نحو أغرار أبرياء، ولكان سمح لطوابيرهم المكدسة في زنازينه بحق العلاج على الأقل».

هل زاره النبي؟

يتابع محمد مصطفى نقد ما كتب من غزل في السيسي: «سيدنا السيسي»، هو حكيم الفلاسفة وطبيب الحكماء، الذي يرى ما لا نرى، ويبصر ما لا نبصر، وهو المنذور المكلف من قبل السماء، بإنقاذ الأمة، حتى أن يوم ميلاده كان يومًا مشهودا، فأبوه كان في متجره يصغي إلى القرآن الكريم، فإذا بصوت الراحل عبدالباسط عبدالصمد يجلجل: «هنا دعا زكريا ربه قال رب هبّ لي من لدنك ذرية طيبة، فنادته الملائكة وهو قائم يصلي في المحراب، إن الله يبشرك بيحيى مصدقًا بكلمة من الله».. يا حلاوة يا حلاوة! وقتها خرج السيسي إلى الدنيا ساجدًا، وتبسم لمن حوله.. والحمد لله أن الكاتب لم يقل إن نار المجوس انطفأت من فورها. ويمضي الكاتب ناقلًا عن مصدره المجهول خزعبلات منها، أن فخامة جنابه حفظ القرآن صبيًا، وهذه رواية لا نجدها منطقية، فالرجل لا يحسن ترتيب جملة، وهو يكرر مفرداته بصورة تشف عن فقر لغوي مشهود، خلافًا لحقيقة أن حفظ الكتاب يضفي على منطق صاحبه بلاغة، وسرعة بديهة لغوية، وثراء في المفردات، وهي أسطورة تشبه ما كان هو شخصيًا قاله، من أنه قرأ شخصية مصر للراحل الكبير جمال حمدان، لأن من يقرأ هذا العمل الاستثنائي، لا يقول عن ملك السعودية زعيم العرب، إن أحدًا لا يعرف لماذا يأتي الرسول في منام طفل؟ وما الرسالة التي يمكن أن تستقى من رواية كهذه؟ لعلنا في هذا الصدد نعود إلى مقولة الدكتور سعد الدين الهلالي، إن الله بعث إلى مصر رسولين هما عبدالفتاح السيسي ووزير الداخلية الأسبق محمد إبراهيم.. إنها عمليات تصنيع الخرافة المتصلة منذ الثلاثين من يونيو/حزيران».

تجديد دماء السلطة

«أمر مبطن يبدو أنه يدور في أروقة النظام والسلطة، ويبدو وفقاً لنادين عبد الله في «المصري اليوم» أنه يتم تداوله داخليًا، ألا وهو أن مبارك قد سقط لأنه سمح، ببعض من المساحات للحريات العامة،. ومن ثم فإن الوسيلة الأفضل لضمان تخطي مثل هذا السيناريو هو إغلاق المجال العام وإغلاق المجال السياسي بالضبة والمفتاح، بما لا يسمح بأي مساحة من النقد إلى الدرجة التي تصل إلى تخوينه. والحقيقة هي أن هذا التصور يعتبر ببساطة قاصرًا، ليس فقط لأن الكبت يولد الانفجار- كما هو معروف- بل أيضًا لأن الرئيس مبارك استمر في الحكم ما يزيد على ثلاثين عامًا، مسجلاً رقمًا تاريخيًا بالمقارنة بباقي رؤساء جمهورية مصر العربية، ابتداءً من عام 1952، فقط لأنه عرف كيف يترك مساحات للناس ولا يغلق عليهم كل شىء، فيتجنب خنقهم ويتلافى فورانهم. فعليًا لو لم يستمر عهد مبارك لهذه المدة الطويلة لكانت تجددت دماء السلطة في مصر بشكل كان على الأرجح سيدفع لإصلاحات سياسية واقتصادية، تستوعب طاقات الغضب التي تفجرت في يناير/كانون الثاني. وهذا يعني أن الخطأ الحقيقي كان في الإصرار على البقاء في الحكم لفترة طويلة، بل وودت عائلته أن تنتهي هذه الفترة أيضًا بالتوريث. فلم تكن الغلطة على أي حال، هي فتح المجال العام الذي دفعت حيويته النسبية إلى إطالة أمد الحكم بدلا من تقصيره. وعلى هذا فإن التفكير السليم يقتضي على النظام الحالي أن يقلب المنطق الذي يتم تداوله في أروقته رأسًا على عقب. بما يعني ضرورة تفكيره في أن الإمعان في غلق المجال العام، رغم ازدياد الضغط الاقتصادي والاجتماعي بشكل غير مسبوق، ستكون عاقبته وخيمة. فلا يمكن أن تجبر الناس على تقبل قسوة الوضع الاقتصادي بدون أن تفتح لهم أي أفق للمشاركة».

يغرد خارج السرب

«في جميع سفراته في الخارج والمؤتمرات الدولية المهمة يجهد الرئيس السيسي نفسه، كما يؤكد جمال سلطان رئيس تحرير «المصريون» لكي يقنع العالم بأنه يحارب الإرهاب، وأنه يضحي في حربه للإرهاب نيابة عن العالم، وكلما حاصرته الأسئلة عن إهدار حقوق الإنسان في بلاده، تحدث عن خطورة الإرهاب، بما يفهم منه أنه يطلب التسامح معه في هذه الاستباحة لأنها «ثمن» طبيعي للمعركة ضد الإرهاب. وهذا ما قاله في الأمم المتحدة مؤخرا، وجاءه الرد ـ بشكل غير مباشر ـ من رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي، في كلمتها في الأمم المتحدة، التي جاء فيها نصا: «علينا الاحتراس ممن يستغلون مكافحة الإرهاب كغطاء للقمع وانتهاك حقوق الإنسان». وهذه العبارة تحديدا اختارتها وزارة الخارجية البريطانية لكي تنشرها على موقعها الرسمي في صفحات التواصل الاجتماعي لأهميتها في تقدير السياسة الخارجية البريطانية. وفي الوقت نفسه تتوالى الإدانات الدولية لملف مصر في مجال حقوق الإنسان، وتتزايد الانتقادات للتوسع في انتهاك تلك الحقوق وغياب العدالة واستباحة كرامة الإنسان وخنق الإعلام ومحاصرة المجتمع المدني، حدث ذلك من منظمات دولية مرموقة مثل «هيومن رايتس ووتش»، وحدث من منظمات معتمدة في الأمم المتحدة نفسها، وحدث ذلك في تقرير الخارجية الأمريكية الأخير، وحدث ذلك في تصريحات قيادات دولية عديدة، مثل المستشارة الألمانية ميركل التي قالت أمس، إنها مدركة لحجم الانتهاكات التي تحدث في مصر وإنها تعمل على التواصل مع السلطات المصرية للتقليل منها. وبدا من كلامها مستوى من «القرف» مما يحد. يغرد السيسي خارج سرب العالم إذن، ويستخدم خطابا عفا عليه الزمن، ويشرح في المشروح، ولا يدرك أن العالم درس قصة الإرهاب طويلا ويعرف كيف يتولد، وما هي النظم والحكومات التي تتسبب في نشر هذا المستوى من الكراهية والغضب».

زيارة ناجحة
نتحول نحو نتائج زيارة الرئيس السيسي لأمريكا التي يعتبرها علاء ثابت رئيس تحرير «الأهرام» ناجحة بامتياز: «في كل المقاييس حققت زيارة الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى نيويورك، التي اختتمها أمس، نجاحا استثنائيا، إذ سلطت لقاءاته وخطاباته وتصريحاته الضوء على الإنجازات السياسية والاقتصادية التي تحققها مصر الجديدة، كما أنها وضعت قادة العالم أمام مسؤولياتهم وكشفت أوجه القصور في النظام الدولي، وقدمت حلولا حقيقية للأزمات التي تعاني منها منطقة الشرق الأوسط، والفجوات المتزايدة بين الدول النامية والغنية. الرئيس أنهى الزيارة بلقاء جيم يونغ كيم، رئيس البنك الدولي، الذي أكد دعم البنك إصلاحات مصر الاقتصادية، ومواصلته تنفيذ برامج التعاون معها، وتطوير أطر التشاور والتنسيق بين الجانبين، متعهدا بدعم مصر في مسيرتها التنموية، وخلال اللقاء شدد الرئيس على عزم مصر مواصلة تنفيذ برنامج الإصلاح الاقتصادي وتحقيق معدلات النمو المستهدفة، بالتوازي مع التوسع في شبكات وبرامج الحماية الاجتماعية. وجاء لقاء رئيس البنك الدولي في ختام عدد كبير من القمم واللقاءات المهمة، التي عقدها الرئيس على هامش مشاركته في أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة. وقد أكد السفير علاء يوسف، المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية، على أن لقاء الرئيس مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الليلة قبل الماضية كان فرصة تأكيد قوة العلاقات بين البلدين، وحرصهما على تطويرها. وخلال اللقاء أكد الرئيس على أهمية مواصلة التصدي بحزم للإرهاب، والعمل على إيقاف تمويله ومده بالسلاح والمقاتلين، بينما أعرب ترامب عن تقديره للرئيس، وبدور مصر في تحقيق المصالحة الفلسطينية. الحدث الشديد الأهمية في زيارة الرئيس كان كلمته أمام الأمم المتحدة، التي حملت عدة رسائل إلى العالم، في مقدمتها أن التمسك بمشروع الدولة الوطنية الحديثة هو المخرج الوحيد من الأزمات في الشرق الأوسط».

تناقض أم غياب رؤية؟

«كان خطاب الرئيس عبدالفتاح السيسي أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة مساء الثلاثاء الماضي، المناسبة الثانية، كما يوضح عبد العظيم حماد في «الشروق» في ظرف أربعة أشهر، التي يذهل فيها مستمعيه بشرح مسهب لمواصفات الدولة الوطنية الناجحة، التي يرى هو أنها الحل لجميع مشكلات المنطقة العربية، من بين خمسة مبادئ أو أولويات أساسية لسياسة مصر الخارجية، قال الرئيس إن المبدأ الأول هو «أن المخرج الوحيد الممكن من الأزمات التي تعاني منها المنطقة العربية هو التمسك بإصرار بمشروع الدولة الوطنية الحديثة، التي تقوم على مبادئ المواطنة، والمساواة، وسيادة القانون وحقوق الإنسان. كانت المناسبة السابقة التي أدهش فيها الرئيس السيسي العالم بتشخيص مماثل لمشكلات الدول العربية، وبوصفة مطابقة للعلاج، هي خطابه في قمة الرياض الأمريكية العربية الإسلامية في مايو/أيار الماضي، حين قال: «يتحتم ملء الفراغ السياسي الذي يفرخ الإرهاب، بدعم الدولة الوطنية بالإصلاح والحكم الرشيد، ودولة القانون والمواطنة وحقوق الإنسان، وتمكين الشباب والمرأة». كانت دهشة المستمعين لخطابي السيسي هذين وما زالت مزيجا من البهجة وتكذيب الآذان، أما البهجة فمردها إلى أن الرئيس المصري لا يقدم فقط التشخيص والعلاج الصحيحين، ولكنه يقول بلسانه ما يكتبه وما يقوله كل الموصوفين ــ أو الموصومين ــ بأنهم من معارضيه. وأما تكذيب الآذان من الدهشة فيعود إلى أن الخطاب الأغلب للرئيس السيسي في غير هذه المحافل الدولية الجامعة خصوصا في المناسبات والاحداث المحلية يخلو من التركيز على هذه المفاهيم، بل يبدو أحيانا متصادما معها، ولا نتحدث عن الممارسات، مثال ذلك تأكيده الدائم أن المفهوم العالمي لحقوق الإنسان لا ينطبق بالضرورة على الشعب المصري، أو أن حقوق الإنسان ليست سياسية فقط، ولكنها اقتصادية أيضا، وهذه الأخيرة لها الأولوية، وكأنه يوجد تعارض حتمي بين هذين النوعين من الحقوق».

غادة ترفض عرضاً مخابراتياً

نستكمل تصريحات نشرنا جزءًا منها أمس للكاتبة غادة الشريف حول لقاء جمعها برجال جهاز المخابرات بهدف التعرف على أسباب تحولها لمعارضة السيسي، بعد أن كانت تؤيده بشدة. اهتمت بنشر التصريحات معظم الصحف والمواقع المعارضة والمستقلة ومنها «المصريون» و«الشعب»: «قالت غادة طلبوا مني في المخابرات أن أزورهم الثلاثاء لكنني كنت مشغولة: «المهم، بالفعل روحتلهم يوم الأربع اللي فات 13/9 الساعة 10:30 ص وقعدت معاهم ساعتين بمفردي، وكان السبب الوحيد للمقابلة أني أطلع كل اللي في قلبي علشان كانوا عايزين يعرفوا ليه أنا انقلبت من شدة التأييد للسيسي إلى المعارضة». وكشفت شريف عن أنها تطرقت خلال المقابلة إلى أسباب تحولها من تأييد السيسي إلى معارضته، «طبعا أنا ما قلتش حاجة محدش فينا مش متضايق منها، من أول نهر النيل اللي ضاع لما السيسي وقع اتفاقية عنتيبي مرورا بمصاريف المدارس ولحد فاتورة الكهرباء الخزعبلية اللي جتلنا كلنا مؤخرًا». واستدركت: «لكن رغم كده فالقعدة كانت راقية جدا وشيك، وكان واصلني جدا حرصهم عليا.. ليه أنا بحكي الحكاية دي؟.. علشان السفلة المتطوعين بالشتيمة اللي فاكرين كل الناس زيهم وبيقولوا أني بقيت بعارض السيسي لأني لم أحصل على منفعة منه.. طب أهي جهة سيادية كبيرة أهي كلكم بتلحسوا جزمتها منحتني فرصة كلكم بتتمنوها للعمل كمذيعة واديني رفضتها بمنتهى الامتنان والتقدير لهم». وأرفقت شريف، ردها برسالة موجهة إلى شريف خالد، رئيس شركة «فالكون» بالاعتذار عن العمل في قناة «الحياة».
مصر بخير

من بين المتفائلين بالمستقبل كريم عبد السلام في «اليوم السابع»: «يخطئ من يظن أن الدور المصري في قيادة الأمة العربية والتصدي لقضايا القارة الإفريقية انتهى إلى غير رجعة، بفعل ما كان يكرس له مستشارو السوء في الأربعين عاما الماضية، فللقاهرة تأثيرها البالغ على جمع شتات أمتها عندما تتوافر على رأس إدارتها الشخصية الواعية بحتمية التحرك وفق دوائر الأمن القومي المصري، الدائرة العربية والإفريقية والإقليمية. القاهرة وعبر تاريخها القديم والحديث كانت دوما العنصر الجامع الذي لا يتخلى عن أشقائه العرب والأفارقة في المحن والملمات، ذلك لأنها دولة عريقة، تترتب على وجودها ودورها الوقائع والأحداث، ولم تكن يوما مثل الدويلات المصنوعة بالتلفيق والتدليس في أروقة اجتماعات أجهزة المخابرات الكبرى، وصقور الاستعمار الناهب للأرض والثروة. يحضرني هذا الكلام المعلوم بالضرورة عن الدور المصري الجيوسياسي عبر التاريخ، بعد الكلمة التي ألقاها الرئيس السيسي أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها الثانية والسبعين، ففي تلك الكلمة أكد السيسي للعالم بعبارات قاطعة ما يمكن أن تنهض به مصر لتحقيق الأمن والسلم الدوليين، ولنصرة الشعوب العربية المظلومة، وكذا ما لن تسمح باستمراره من أوضاع جائرة وحقوق مهدرة وحقوق عربية مسلوبة. لم يعتمد السيسي خطابا يكتفي باستعراض مشكلات بلده وما أكثرها، أو يطالب بدعم بلاده على طريق النهوض الاقتصادي والسياسي، بل انطلق من مسؤوليته التاريخية كرئيس لمصر الكبرى، واعيا بما يعنيه هذا المنصب، ولعل إصراره على حلحلة موقف الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية والعربية، لإنجاز سلام عادل يعيد للفلسطينيين والعرب حقوقهم وفق حدود الرابع من يونيو/حزيران 1967، ما يؤكد أن القضية الفلسطينية مازالت هي القضية المركزية لمصر الكبرى».

الشيوعيون يجددون الإسلام

«عندما أُعلن عن إقامة بعض الأكشاك في محطات المترو للرد على تساؤلات المواطنين في قضايا إسلامية، هاجت العناصر الشيوعية وأشباهها، كما يؤكد حلمي القاعود في «الشعب»، أعلنت الحرب على الأزهر لأنه سمح بمثل هذه (الجريمة) التي تعيد مصر إلى الوراء، وتهز صورتها، وتصنع الفتنة الطائفية في طول البلاد وعرضها، كما استنكروا بالتبعية أن تُخصص بعض البرامج الإسلامية للرد على أسئلة المستمعين والمشاهدين! بالطبع لن يفتح الشيوعيون وأشباههم أفواههم بكلمة؛ لو أن الكنيسة هي التي أقامت هذه الأكشاك لمساعدة النصارى في فهم دينهم، بل كانوا أول من يباركها، ويراها فرصة للتنوير والتسامح وزرع المحبة على أرصفة المترو، وطالبوا بالتوسع فيها لتشمل أرصفة القطارات، ومحطات الأتوبيس والميكروباص وموقف عبود والجيزة والكيت كات والطالبية وغمرة ومحرم بك… لا يعنيني أمر الأكشاك أو غيرها من تجليات الانقلاب العسكري الدموي الفاشي، ولكن الذي يعنيني دور النخب الشيوعية وأشباهها في مشهد الحرب على الإسلام والمسلمين، والتأصيل لفكرة أن الإسلام إرهاب، وأن المسلمين إرهابيون حتى يتخلوا عن دينهم قولا وفعلا، وإيمانا وسلوكا. ومن معالم التأصيل لفكرة الإرهاب الإسلامي، إصرار الشيوعيين وأشباههم على القيام بقيادة هوجة ما يسمى تجديد الخطاب الديني (الإسلامي بالطبع لأنهم لا يستطيعون الاقتراب من غيره). هم مثلا لا يستطيعون التطرق إلى مشكلة الطلاق في الكنيسة، والإبقاء على الزواج مهما كان الطرفان أو أحدهما متضررا من استمراره، ولا يمكنهم الاقتراب من فكرة الحرمان والغفران التي تجعل جموع النصارى خاضعين لبشر مثلهم أو غير ذلك من قضايا يعانيها أتباع الكنيسة. ولكن إصرارهم على تجديد الإسلام دون غيره، يطرح سؤالا متعدد الصور: هل المستنير الذي لا يفيق من الخمر، يحق له أن يجدد الإسلام؟».

لو كان حياً لقتلك

انتقد أحمد حسام «ميدو»، المدير الفني لفريق وادي دجلة، كتاب «كتابيه» لعمرو موسى، الأمين العام لجامعة الدول العربية الأسبق، الذي قال فيه إن عبد الناصر كان يشترى طعامه من سويسرا. وكتب ميدو، حسب «المصريون» عبر حسابه على تويتر: «لست ناصريا، ولكن أرى أنه من العيب التحدث بسوء عن شخص مات منذ 50 عاما، عبد الناصر ليس موجودا بيننا حتى يدافع عن نفسه». وأوضح ميدو وفقاً لـ«اليوم السابع»: «خطورة أن تكتب قصة حياتك هي أنه يطلب منك خلق مواقف مثيرة، إن لم تجد، حتى تضمن أكبر نسبة مبيعات ويرجع إلى ضميرك، خاصة إذا كنت تتحدث عن شخص ميت». وتابع: «أؤمـــن بأن عبد الناصر كانت له أخطاؤه مثله مثل أي زعيم، ولكن لا أصدق أنه كان يرسل من يحضر له طعامه من سويسرا»، مضيفا: «عموما لو كان حيّا لكان قتلك».

هوانم الزمالك غاضبات

«زلزال الزمالك مرة ثانية.. الأولى كانت كما يذكرنا جمال الشاعر في «الأهرام» مع إنشاء كوبري 15 مايو، إذ تم قتل حركة الحياة في شارعه الرئيسي، وهو شارع 26 يوليو وتفرعاته. طبعا المصلحة العامة شيء مقدر، ولكن ألم يكن هناك حل آخر؟ لا كتل إسمنتية وترسانات من التشوينات أمام السفارات والقنصليات والبنوك.. وحواجز حديدية في كل مكان.. مشروع المترو يخترق الزمالك بشراسة وبدون تمهيد وبدون أي حوار مجتمعي.. إنها طريقة الإدارة العمياء نفسها التي تتعامل مع المصريين بمنطق (جعلناكم فانجعلوا). جزيرة الزمالك المفروض أنها شبه محمية تاريخية.. شارع إسماعيل محمد فقط فيه 18 مبنى أثريا، ناهيك عن كل العظماء الذين سكنوا في الزمالك، أم كلثوم وعبد الوهاب والمهندس محمد مظهر وعبد الحليم حافظ وغيرهم.. ناهيك عن قصر الخديوي اسماعيل ودار الأوبرا وبرج القاهرة ونادي الجزيرة ومكتبة القاهرة. يتساءل الكاتب لماذا يتم عمل مترو جديد في الزمالك بينما توجد فيها محطة مترو؟ لماذا لم يتم الاستكمال عليها؟ يقول المهندسون الاستشاريون إنه كان من الأوفق الربط بين رمسيس ووسط البلد، من خلال كوبري إمبابة وهو جاهز دونما تحمل أعباء. هل صحيح أن التكلفة تصل إلى ثمانية وأربعين مليارا من القروض، بينما مؤسسة الجايكا اليابانية كانت زمان قد عرضت منحة لمثل هذا المشروع؟ هذه أمور تحتاج إلى شروح وافية للرأي العام. التعامل مع سكان الزمالك على أنهم مجتمع مخملي وأنهم أغنى أغنياء مصر فيه عدم فهم للتحولات التي حدثت للهرم الاجتماعي.. وأن التجمع الخامس هو الذي ينطبق عليه هذا الكلام.. أما عائلات الزمالك فهي خلاصة الطبقة الوسطى المثقفة المستنيرة أيام زمان».

بلا مقابل

«ما يحدث الآن على جانبي الطريق الدائري الإقليمي الجديد، يجسد كما يؤكد أشرف البربري في «الشروق» الاستهانة بالمواطن وحرمة ممتلكاته، بعد أن انطلقت الجرافات الحكومية تزيل المنازل والمباني الواقعة حول الطريق بغض النظر عما إذا كانت قد أقيمت بعد البدء في إنشائه أم قبله. والحجج الحكومية لا تنتهي، فمرة تقول أن المباني مقامة داخل حرم الطريق الذي لم يكن أحد من أهالينا الفلاحين أصحاب الأرض يعرفون عنه شيئا عندما أقاموا بيوتهم الجديدة، ومرة تقول إنها مقامة على أرض زراعية، مع أن الجرافات وهي في طريقها لإزالة هذه المباني تمر على عشرات المبانى المقامة داخل الحقول، لكنها ولحسن حظ أصحابها بعيدة عن الطريق. ولما كان الله قد أنعم على مصر «بنواب للحكومة لا للشعب» في «المجلس الموقر»، فلم نسمع لهؤلاء النواب صوتا بشأن مأساة المتضررين من تطبيق زيادة حرم الطريق الدائري الإقليمي الجديد إلى 100 متر، التي تمتد عبر محافظات: الشرقية والقليوبية والمنوفية، ولم يجد مئات الآلاف من الفقراء الذين تضرروا من القرار من يحنو عليهم في هذه المأساة التي حلت بهم.
وإذا كان هؤلاء الفلاحون الذين أقاموا على جزء مما يملكونه من أرض زراعية بيوتا تأوي أبناءهم بعد أن ضاقت عليهم بيوت القرية، بدون أن يعرفوا أنهم ينتهكون «حرما آمنا» للطريق الجديد، وإذا كانت عملية البناء استمرت أسابيع وربما شهور حتى علا البنيان تحت سمع وبصر المسؤولين الذين لم يعترضوا ولم يحذروا الفلاحين، فلماذا نعاقب هؤلاء بهدم بيوتهم فقط، دون أن نعاقب المسؤولين المهملين والمتراخين ولو بلفت نظر؟»

أبو مازن بين نارين

مقدمات عديدة حدثت مؤخراً أفضت إلى الاتفاق الذي تم بين حركتي فتح وحماس في القاهرة، ترصدها جيهان فوزي في «الوطن»: «بعد مفاوضات أجرتها في القاهرة مع المسؤولين المصريين لعدة أيام، أعلنت حركة حماس حل اللجنة الإدارية في قطاع غزة، ودعت حكومة الوفاق للقدوم إلى غزة لممارسة مهامها والقيام بواجباتها فوراً، جاء ذلك استجابة للجهود المصرية الجادة والمكثفة بقيادة جهاز المخابرات لتحقيق المصالحة وإنهاء الانقسام، لكن رغم ما يشاع من أجواء مفعمة بالتفاؤل لما تم الاتفاق عليه، فإن المؤشرات الأولية في اتجاه المصالحة، مع أنها تبدو مؤشرات إيجابية ومختلفة عما سواها، إلا أنها تحفل بآلاف التفاصيل الملغومة التي قد تنتهي بالاتفاق إلى ما انتهت إليه العشرات من الاتفاقات السابقة. هناك أمران لا يمكن تجاهلهما، قد يقفان حائلاً في طريق تنفيذ الاتفاق بشكل جدي وتطبيقه على أرض الواقع؛ الأول أن الرئيس أبو مازن ليست لديه الإمكانيات المالية والإدارية لإدارة قطاع غزة، والثاني أن «حماس» ليس لديها أي استعداد لتسليم سلاحها إلى السلطة الشرعية، لأنها تعتبره سلاح المقاومة والقوة، وبالتالي فإن الطرفين يناوران، وفي الأصل هذا هو الموقف الرئيسي، لأن الرئيس محمود عباس لو تسلم قطاع غزة فلا بد أن تكون لديه سلطة فعلية ووحيدة لا ينازعها أحد في الحكم، و«حماس» في المقابل لن تسلم سلاحها وما تحتفظ به من ترسانة عسكرية بهذه السهولة للرئيس أبومازن، لذا سيظل الأمر معلقاً، وإن كنا نبحث عن نقطة ضوء في آخر النفق، فالأمور معقدة وشائكة ولن تحل بسهولة كما نتصور. فقد بدأت الأزمة يشتد وطيسها بعد أن شعرت «حماس» بانقطاع التمويل عنها من إيران، فأصبحت مواردها محدودة وتستنفدها كتائب القسام، الجناح العسكري للحركة، في شراء السلاح والتدريب والتطوير».

من العراق للوراق

استنكر الدكتور أحمد الخولي – أمين التنظيم في حزب «الاستقلال» – الخطة التآمرية التي يتم بها تقسيم الوطن العربي، وعلى رأسها الاستفتاء المزمع لإقليم كردستان في العراق، مشيرًا وفقا لصحيفة «الشعب» إلى: «أن الأمر خطير للغاية على استقرار العراق والوطن العربي ككل، مؤكدًا أن تظاهرات حزب العمل عام 2003 في جامع الأزهر كانت تحذر من ذلك الأمر، مضيفًا أن الهتافات حينها كانت تقول «اللي بيضرب في العراق.. بكرة يضرب الوراق».
وقال الخولي، تستعد سلطات بارزاني لإجراء استفتاء في 25 سبتمبر/أيلول على انفصال كردستان العراق عن الدولة العراقية وإقامة كيان منفصل، ورغم خطورة هذا الانفصال على العراق كدولة مستقرة، وخطورته كذلك على الوضع الإقليمي في المنطقة التي لا تزال نيرانها مشتعلة في سوريا والعراق، بالإضافة لتواجد أكراد داخل كل من سوريا وتركيا وإيران، فإن بارزاني وجماعته مستقوية بالحليف الأمريكي والكيان الصهيوني الذي رفع علمه في أربيل، يزداد جرأة وعدم اكتراث بما سيحدث مستقبلاً من إشعال النيران في كل الدول المحيطة بها، وبالتأكيد ستطول هذه النيران الشعب الكردي، سواء في العراق أو الدول المحيطة، وهذا ما لا نرجوه. وأضاف الخولي قائلاً إن مخطط تقسيم المنطقة العربية والإسلامية الذي تحدث عنه السياسي الأمريكي الصهيوني برنارد لويس قبل 30 عاماً في حقبة الرئيس الأمريكي ريغان، ثم بدأ تنفيذه فعلياً. واختتم قائلاً: مخطط التقسيم الذي أشرت اليه سيصل إلى كل الدول العربية والإسلامية في المنطقة بما فيها مصر، التي تعاني شمالاً في سيناء وجنوباً في شلاتين وتعبث الأيدي الخفية في عاصمتها القاهرة، حيث يسكن أهالي الوراق».

سجون مصر تزدحم بمراهقين كتبوا تدوينات تنتقد النظام وجرافات الحكومة تنتهك حرمة ممتلكات المواطنين

حسام عبد البصير

- -

1 COMMENT

  1. زهرة شباب مصر يقبعون في سجون الطاغية السيسي فقط من أجل الرأي الحر.
    محمد مهدي عاكف مات في السجن عن عمر 89 عاماً و لم يرحم الطاغية سنه و لا مرضه و لا حتى سمح بتشييع جنازة له.
    إبنة القرضاوي و زوجها يقبعان في سجون الطاغية السيسي للشبهة و فقط لأنهما من عائلة الشيخ القرضاوي من أكبر علماء الدين في هذا العصر.
    التعذيب الممنهج و الاغتصاب في سجون الطاغية السيسي جار على قدم و ساق من أجل ترويع الشعب المصري و وأد أي محاولة لرفع صوت الحق و المطالبة بالحرية أو حتى أبسط شيء العيش الكريم بعد أن أصبح الشعب المصري بمعظمه تحت خط الفقر و لايعيش في مصر سوى عصابة من الفاسدين من رجال الأعمال و اللصوص و زبانية النظام العسكري و هي تشكل نسبة قليلة جداً من مجمل الشعب المصري بينما تستولي على كل مقدرات البلاد.
    هل تتصورون نظام أفسد و أقذر من هكذا نظام ( إلا طبعاً نظام الطاغية السفاح الدكتاتور بشار الكيماوي).

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left