توماس باخ الفائز الأكبر في مستقبل الألعاب

بعد منح باريس ولوس أنجليس شرف تنظيم أولمبياد 2024 و2028

Sep 23, 2017

ليما ـ «القدس العربي»: بينما كان ينتصف جلسته بين عمدة مدينة لوس أنجليس الأمريكية، اريك غارسيتي، وعمدة العاصمة الفرنسية باريس، آن هيدالغو، وبعدما خرج الإعلان المنتظر إلى النور، فاجأ الألماني توماس باخ، رئيس اللجنة الأولمبية الدولية، الجميع في اجتماع الجمعية العمومية للمنظمة التي يترأسها وأخرج لافتة مكتوب عليها: باريس 2024 ولوس أنجليس 2028.
ولم يكن هذا المشهد، الذي لم يكن له شبيه خلال السنوات الـ96 الأخيرة للرياضة الأولمبية، يعكس فقط فوز العاصمة الفرنسية والمدينة الأمريكية، ولكن كان يعكس انتصارا شخصيا للمسؤول الألماني. وبعد رحيل المسؤولين السابقين الذين تعاقبوا على رئاسة الاتحادات واللجان الرياضية المختلفة وكانوا سببا مباشرا في تفجر فضيحة المنشطات في الرياضة الروسية، بالإضافة إلى تورطهم في قضايا فساد تتعلق بمنح شرف تنظيم دورة الألعاب الأولمبية الأخيرة، ظهر باخ في اجتماع الاسبوع الماضي بملامح تعكس بشكل كبير المعاناة التي تكبدها خلال الأشهر الأخيرة.
وكان قرار منح شرف استضافة دورتين أولمبيتين في اليوم ذاته، وهو حدث لم يتكرر منذ عام 1921، بمثابة رهان شخصي لباخ كي يتمكن من مواجهة الأزمة التي أثارها الانسحاب الجماعي للمرشحين. بوسطن وهامبورغ وروما وبودابست، سحبت مدينة تلو الأخرى ملفات ترشحها لاستضافة الأولمبياد، على خلفية الرفض الشعبي نظرا للتكاليف الباهظة التي ستتكبدها كل مدينة لتنظيم هذا الحدث الرياضي الكبير. ولم يتبق في نهاية المطاف من المرشحين سوى باريس ولوس أنجليس، اللتين كانتا ترغبان في تنظيم أولمبياد 2024. وقال باخ: «التفريط في هذه الفرصة الذهبية كان سيكون خطأ كبيرا». وحمل ملفا ترشح باريس ولوس أنجليس، المدينتين اللتين لا تحتاجان لاستثمارات ضخمة من أجل استضافة الأولمبياد، من المغريات الكثير التي كان يصعب معها إقصاء احداهما من سباق الترشح، ولذلك قامت اللجنة الأولمبية الدولية بتغيير نظام الانتخاب والتصويت لمنح المدينتين شرف استضافة الدورتين في جلسة واحدة. وبعد ذلك، تبقى تحديد أي المدينتين ستسبق الأخرى في التنظيم وأيهما سينتظر حتى 2028. وتولد هوس لدى باريس بتنظيم أولمبياد 2024 لإحياء الذكرى المئة لتنظيمها آخر دورة أولمبية في تاريخها عام 1924، واتسمت بعناد شديد في هذا الأمر ولم يكن هناك ما يدلل على إنها ستتنازل عن هذا الحلم. فما كان من اللجنة الأولمبية الدولية إلا أن تسوق للوس أنجليس مبررات مقنعة كي تنتظر حتى 2028، وبالفعل نجحت في ذلك بعدما تعهدت للمدينة الأمريكية بضخ استثمارات تبلغ قيمتها مليار و800 مليون دولار لتنمية الرياضة على مستوى الشباب خلال الأعوام المقبلة.
ويجد الاتفاق الثلاثي الذي جمع بين باريس ولوس أنجليس واللجنة الأولمبية الدولية، برعاية حثيثة من باخ، مرادفا له في الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، الذي قام بإسناد تنظيم كأس العالم 2018 و2022 في جلسة واحدة لكل من روسيا وقطر على الترتيب. ورغم ذلك، رفضت اللجنة الأولمبية الدولية، مقارنتها بالفيفا، وتمكنت من إنجاح الاتفاق المذكور بدون مقاومة أو معارضة كبيرة من الرافضين له. وفي العاصمة البيروفية ليما التي شهدت تنفيذ الخطوة الأخيرة، اختفت الانتقادات والأصوات المعارضة، ورفع الأعضاء الـ85 الذين حضروا اجتماع الجمعية العمومية للجنة الأولمبية الدولية أيديهم للإعلان بالإجماع عن تأييدهم لفوز باريس ولوس أنجليس بشرف تنظيم الدورتين الأولمبيتين القادمتين. وقال باخ بصوت يكتسي بنبرات الفخر بجوار هيدالغو وغارسيتي: «إنه في الحقيقة موقف فزنا فيه جميعا».
وختم باخ قائلا: «بعد الإضطرابات التي شهدتها أولمبياد ريو 2016، يمكن للجنة الأولمبية الدولية أن تشعر بالهدوء بفضل المشاريع المضمونة للأولمبياد المقبلة: طوكيو 2020 وباريس 2024 ولوس أنجليس 2028، والتصويت المقبل سيكون في 2025، ولكنه سيكون مهمة خليفتي».
سجل المدن المضيفة

1896: أثينا (اليونان)
1900: باريس (فرنسا)
1904: سان لويس (الولايات المتحدة)
1908: لندن (بريطانيا)
1912: ستوكهولم (السويد)
1916: برلين (ألمانيا) (لم تقم)
1920: أنتويرب (بلجيكا)
1924: باريس (فرنسا)
1928: أمسترام (هولندا)
1932: لوس أنجليس (الولايات المتحدة)
1936: برلين (ألمانيا)
1940: طوكيو (اليابان)/ هلسنكي (فنلندا) (لم تقم)
1944: لندن (بريطانيا) (لم تقم)
1948: لندن (بريطانيا)
1952: هلسنكي (فنلندا)
1956: ملبورن (أستراليا)
1960: روما (إيطاليا)
1964: طوكيو (اليابان)
1968: مكسيكو سيتي (المكسيك)
1972: ميونيخ (ألمانيا)
1976: مونتريال (كندا)
1980: موسكو (الاتحاد السوفيتي)
1984: لوس أنجليس (الولايات المتحدة)
1988: سول (كوريا الجنوبية)
1992: برشلونة (إسبانيا)
1996: أتلانتا (الولايات المتحدة)
2000: سيدني (أستراليا)
2004: أثينا (اليونان)
2008: بكين (الصين)
2012: لندن (بريطانيا)
2016: ريو دي جانيرو (البرازيل)
2020: طوكيو (اليابان)
2024: باريس (فرنسا)
2028: لوس أنجليس (الولايات المتحدة)

باريس في سطور

التعداد السكاني: 2.2 مليون نسمة
الدورات الأولمبية السابقة: 1900 و1924 .
الميزانية: تعتزم باريس أن تكون ميزانية أولمبياد 2024 نحو 7.4 مليار يورو في ظل وجود 70 بالمئة من المنشآت الرياضية فعليا، كما ستكون معظم المنشآت الباقية مؤقتة. سيكون مقر فعاليات الدورة الأولمبية في وسط باريس وبالقرب من ضاحية سان دوني.
الإيجابيات: تقام الدورة الأولمبية في قلب المدينة، حيث تقام منافسات سباقات الدراجات في الشانزليزيه ومسابقات الكرة الطائرة الشاطئية في برج إيفل والتنس في رولان غاروس وكلها أماكن تطل على نهر السين.
المسافات: تقع 80 بالمئة من المواقع الرياضية لأولمبياد 2024 في حيز لا يزيد بعده عن القرية الأولمبية عن عشرة كيلومترات. ويصل 85 بالمئة من الرياضيين المشاركين في الأولمبياد إلى مقار المنافسات في غضون نصف ساعة. وتقام منافسات الشراع فقط بعيدا عن باريس حيث تقام في مارسيليا.
المخاوف: التهديدات الإرهابية قد تلقي بظلالها على أجواء الدورة بعد الهجمات الإرهابية التي تعرضت لها فرنسا في السنوات الأخيرة وكان استاد «دو فرانس» هدفا لإحداها.
الاستاد الأولمبي: هو استاد «دو فرانس» الذي تبلغ سعته 80 ألف مقعد. وشيد هذا الاستاد استعدادا لكأس العالم 1998 بفرنسا. ويستضيف هذا الاستاد فعاليات حفلي الافتتاح والختام ومنافسات ألعاب القوى خلال أولمبياد 2024. ويستخدم استاد «ييفز دو مانور»، الاستاد الأولمبي الذي شيد لاستضافة أولمبياد 1924، في استضافة منافسات الهوكي.
القرية الأولمبية: في موقع مدينة السينما في سان دوني وتتسع لنحو 17 ألف زائر وتقع على بعد 11 كيلومترا من وسط العاصمة باريس وعلى بعد ثلاثة كيلومترات من الاستاد الأولمبي و2.5 كيلومتر من مجمع ألعاب الماء.

لوس أنجليس في سطور

التعداد السكاني: أربعة ملايين نسمة (ويبلغ تعداد منطقة لوس أنجليس الكبرى 16.9 مليون نسمة)
الدورات الأولمبية السابقة: 1932 و1984 .
الميزانية: تعتزم لوس أنجليس أن تكون ميزانية أولمبياد 2028 نحو 5.3 مليار دولار، وتأتي كل النفقات من الرعاة ومبيعات التذاكر.
الإيجابيات: الاعتماد بشكل هائل على المواقع الرياضية الموجودة بالفعل أو المنشآت المؤقتة بالنسبة لرياضات مثل سباقات الدراجات والفروسية.
المسافات: توجد كل المواقع الرياضية في أربعة تجمعات ويمكن الوصول اليها في غضون 40 دقيقة فقط من القرية الأولمبية.
المخاوف: ما زال متبقيا على فعاليات الدورة 11 عاما وهو وقت طويل للغاية، وقد يتضاءل الحماس الحالي تجاه الدورة بناء على أي تغير في الوضع السياسي أو الاقتصادي.
الاستاد الأولمبي: استاد «لوس أنجليس ميموريال كولوسيوم» يتسع لنحو 90 ألف مشجع. واستخدم هذا الاستاد في دورتي الألعاب الأولمبيتين 1932 و1984. ويستضيف حفلي الافتتاح والختام ومنافسات ألعاب القوى.
القرية الأولمبية: تشيد هذه المدينة كجزء جديد في الحرم الجامعي لجامعة كاليفورنيا والذي سبق له أيضا استضافة المشاركين في أولمبياد 1984. ويوفر الحرم الجامعي منشآت للتدريب لرياضيي ألعاب القوى والسباحة والتنس خلال مشاركتهم في الأولمبياد.

توماس باخ الفائز الأكبر في مستقبل الألعاب
بعد منح باريس ولوس أنجليس شرف تنظيم أولمبياد 2024 و2028
- -

بدون تعليقات

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left