زيدان يدفع ثمن عدم استثمار الريال في سوق الانتقالات!

خلدون الشيخ

Sep 23, 2017

جلس الآلاف من أنصار ريال مدريد في الأيام الاخيرة يضربون أخماسا بأسداس في محاولة لفهم سر الاخفاق المفاجئ في مبارياته في الدوري، وخصوصا على أرضه، بعدما انتشى باحراز لقب دوري أبطال أوروبا للمرة الثانية على التوالي، قبل ان يزيح غريمه التقليدي برشلونة من الزعامة المحلية بسحقه في الكأس السوبر الاسبانية، وقبل ان يتخلص بسهولة من تحدي منافسه على الشعبية العالمية والمداخيل الاعلى في عالم اللعبة مانشستر يونايتد في السوبر الاوروبي… لكن ماذا حدث في الدوري الاسباني الذي أحرز لقبه قبل أسابيع قليلة للمرة الاولى منذ 2012؟
مخطئ من يجزم بأنه يعرف السبب، حتى المدرب زيدان ونجومه لا يفهمون سبب عدم الفوز على أرضه في 3 مباريات في الدوري، لكن هناك دائما مؤشرات ودلائل قد تقود الى ربما فهم سبب الكبوة المبكرة.
ربما من أبرز الاسباب البديهية، اخفاق الريال في دعم صفوفه من نجوم من الصف الاول خلال فترة الانتقالات الصيفية، والسماح برحيل ثلاثة من الداعمين الاساسيين للفريق الأول، الممثلين بموراتا وخاميس ودانيلو، وتعويضهم بصاعدين وواعدين أمثال سيبايوس ويورينتي وفاييخو وثيو هيرنانديز، وهؤلاء لا يمكن أن يشكلوا الصف الثاني الداعم بصورة فورية، حيث كبرت الهوة بين سن النجوم الاساسيين مثل رونالدو (32 عاماً) وبنزيمه (29 عاماً) ومودريتش (32 عاماً) ومارسيلو (29 عاماً)، مقارنة مع الجدد والواعدين الذي لم يتخط أكبرهم 21 عاماً، ما يعني انه في حال الأزمات، مثل التي يواجها الريال في مطلع الموسم من اصابات وايقافات لأبرز نجومه، فان وجود موراتا مثلاً، الذي سجل 20 هدفا الموسم الماضي من مشاركات غالبيتها احتياطيا، وخاميس الذي دائما يساهم بتسجيل الاهداف وصنعها، وأيضاً دانيلو في تغطية غيابات الخط الخلفي، نجد عجز الريال في ايجاد الحلول الفورية، ولن أقول المستقبلية. ورغم بزوغ نجم ايسكو الى مصاف النخبة، وانفجار موهبة أسينسيو، فانهما ليسا بديلين لما قدمه موراتا وخاميس للفريق. وتظل خيارات زيدان في المداورة واختيار البدلاء في المباريات متاحة في حال كان الجميع متوافرا، لكن عندما فرضت عليه مبكرا بسبب الاصابات والايقافات اختلف الامر.
هناك عامل مهم آخر، دائما يحذر منه المدربون المخضرمون، وهو الوصول الى حالة التشبع عند النجوم عقب تحقيق عددا من الالقاب المتواصلة، ما يقود تلقائيا الى هبوط في المستوى، وهو ربما ما يمر به كريم بنزيمه، وبدل ان يكون بديله جاهزا مثل موراتا، فان مايورال الواعد يحتاج الى وقت، ليكون بديلا جاهزا في أي وقت. وحتى نجوم الموسم الماضي مثل داني كارفاخال، المتألق في كثير من الاحيان، فانه مرت عليه لحظات جنونية، وبسبب غياب المنافس له على هذا المركز بعد رحيل دانيلو، فان وقوعه في الاخطاء والاهمال اصبح واردا، وكذلك حال الحارس كيلور نافاس، رغم روعة أدائه في كثير من الاحيان، لكن دائماً تشعر بأنه معرض لارتكاب خطأ فادح يكلف الفريق، وايجاد بديل من خامة عليا مثل دي خيا ينافسه على المركز كان حاجة ملحة في الأعوام الثلاثة الماضية.
طبعاً الجميع أشاد بروعة زيدان، وحنكته وانتقاله الى مصاف المدربين الكبار، لكن فقط عندما يظل الريال يتوج بالألقاب، لكن عند السقوط لا بد من ذكر بعض السلبيات في ادارة زيدان، وأيضاً رؤيته التكتيكية، والتي تبدو معدومة عندما يعاني الفريق، بل نرى كرات عشوائية من الدفاع الى منطقة جزاء الخصم في محاولات بائسة لتسجيل هدف، عدا عن تبديلات لا تتناسب مع نوع المباراة، مثل اشراك لوكاس فازكيز في اللقاء الاخير الذي خسره امام بيتيس، في حين كان سيبايوس خيارا أفضل في الوسط لخلق المساحات.
طبعا الريال سيتعافى، وسيستعيد نغمة انتصاراته، لكن المشكلة في الدوري الاسباني ان الصراع غالبا ما يكون ثنائيا، والانتظار يكون مضنيا لرؤية غريمك يهدر النقاط.

twitter: @khaldounElcheik

زيدان يدفع ثمن عدم استثمار الريال في سوق الانتقالات!

خلدون الشيخ

- -

بدون تعليقات

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left