أسئلة حول الأمن والسلاح في مواجهة مبادرة حماس للمصالحة

أحمد بلال

Sep 23, 2017

فتحت المبادرة التصالحية لحركة حماس والتي فاجأت كافة الأطراف الفلسطينية الباب أمام العديد من الأسئلة المعقدة حول مستقبل وشكل السلطة الفلسطينية وعلاقتها مع حركة حماس، وذلك بعد أكثر من عشر سنوات على سيطرة الحركة على قطاع غزة وإدارتها للقطاع بمعزل عن قيادة السلطة في رام الله.
وعلى الرغم من أن الأسئلة حول مستقبل الوضع الداخلي الفلسطيني لا تنتهي، إلا أن الملفين الأكثر غموضاً والأكثر إثارة للجدل ربما هما: الأمن والسلاح، وهما ملفان لطالما أثارا الجدل في الشارع الفلسطيني وتسببا بكثير من الخلافات بين القوى الفلسطينية عموماً، وبين السلطة وحركة حماس على وجه الخصوص.
وتجدد الجدل بشأن الجهاز الأمني في قطاع غزة، والسلاح الذي بحوزة حركة حماس، في أعقاب إعلان الحركة المفاجئ مؤخراً قرارها حل اللجنة الإدارية التي تتولى إدارة القطاع، والتي هي بمثابة الحكومة المحلية لقطاع غزة، وهو القرار الذي رحبت به كافة الفصائل الفلسطينية بما فيها «فتح» على اعتبار أنه خطوة مهمة في طريق المصالحة الفلسطينية.
وقالت حركة «حماس» في بيانها إنها قررت حل اللجنة الإدارية في قطاع غزة، ودعوة حكومة الوفاق للقدوم إلى القطاع لممارسة مهامها والقيام بواجباتها فورا، كما أعلنت موافقتها على إجراء الانتخابات الفلسطينية العامة، مؤكدة استعدادها لتلبية الدعوة المصرية للحوار مع حركة فتح حول آليات تنفيذ اتفاق القاهرة 2011 وملحقاته، وتشكيل حكومة وحدة وطنية في إطار حوار تشارك فيه كافة الفصائل الفلسطينية الموقعة على اتفاق 2011.
وحول ملامح المرحلة المقبلة أكد القيادي في حركة حماس ونائب رئيس كتلتها البرلمانية في المجلس التشريعي يحيى موسى، أن كل الملفات ستكون مفتوحة للحوار وما ستتفق عليه اللجان المختصة من آليات لتطبيق اتفاق القاهرة، بما في ذلك ملف الأمن ووزارة الداخلية وكل القوى الشرطية والأجهزة الأمنية التي تتبع للسلطة الفلسطينية.
لكن موسى أكد في حديث خاص مع «القدس العربي» أنه يتوجب التفريق تماما بين الأمن وقوات الشرطة وغيرها من القوى المدنية التابعة للسلطة الفلسطينية، وبين سلاح المقاومة الذي هو «موجود بسبب أن الشعب الفلسطيني والسلطة نفسها تحت الاحتلال»، مؤكداً أن «هذا السلاح هو الضمانة لبقاء السلطة أصلاً وهو الذي يدافع عن الشعب الفلسطيني عندما تشن إسرائيل عدوانها».
ويقول موسى إن حركة حماس وافقت على اتفاق القاهرة الموقع في 2011 وملتزمة بمضمونه وما يتبقى هو الاتفاق على آليات تنفيذه. مؤكداً أن «أي حكومة فلسطينية يتم تشكيلها كحكومة وحدة وطنية ستكون مسؤولة عن الأمن، ولن يكون هناك خلط بين قوة المقاومة وبين القوة الشرطية، وحركة حماس لا تُمانع مطلقاً في تسليم كل الأجهزة الأمنية والمؤسسات التابعة للسلطة لحكومة الوحدة التي سيتم تشكيلها».
وأضاف: «كل ما يتعلق ببنية السلطة كمؤسسة، ومنها الشرطة وقوى الأمن الفلسطيني والحراسات والدفاع المدني، وهي قوى شُرطية مدنية تقوم بتطبيق القانون وليست قوة عسكرية محاربة، كلها يتم تسليمها لحكومة الوحدة ولا جدال في ذلك».
أما فيما يتعلق بسلاح حركة حماس فتؤكد الحركة أن هذا السلاح ليس خاضعاً للسلطة لأنه لا يرتبط بوجودها بل هو أسبق منها، ومبرر وجوده هو الاحتلال الذي لا يزال موجوداً.
ويقول موسى بكل وضوح إن «قضية المقاومة خارج معادلة السلطة بالكامل، الجميع يعلم ذلك، سلاح المقاومة هو ضمانة للسلطة وليس جزءا من تركيبتها، وهو ضمانة أيضاً لمستقبل الشعب الفلسطيني، ولذلك فسلاح المقاومة ليس على طاولة المفاوضات وليس مسموحا بالتفاوض حوله إلا عندما تكون هناك منظمة تحرير وتكون حركة حماس شريكة فيها، عندها يمكن الحديث عن سلاح المقاومة في هذا الإطار».
وكان وفد من حركة فتح برئاسة عزام الأحمد زار القاهرة والتقى مسؤولين مصريين للبحث في جهود إنهاء الانقسام وتحقيق المصالحة، كما جاءت زيارة وفد فتح بالتزامن مع زيارة وفد من حركة حماس إلى القاهرة برئاسة رئيس مكتبها السياسي إسماعيل هنية، حيث التقى كل من الوفدين مسؤولين مصريين وبحثوا ملف المصالحة الداخلية التي تتولى المخابرات المصرية الإشراف عليه.

أسئلة حول الأمن والسلاح في مواجهة مبادرة حماس للمصالحة

أحمد بلال

- -

بدون تعليقات

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left