معركة حماة: اعتراض سياسي وجولة دعائية ضد أستانة

منهل باريش

Sep 23, 2017

بعد شهرين من القتال وحصار قوات النظام السوري والميليشيات الرديفة لمنطقة عقيربات في ريف سلمية الشرقي التي يسيطر عليها تنظيم «الدولة الإسلامية» حاولت «هيئة تحرير الشام» كسر الحصار لإخراج نحو 15 ألف مدني عالق في المنطقة، وركزت الهيئة في هجومها على منطقة الشيخ هلال التي تعتبر أضعف المناطق على طريق السعن – اثريا في محافظة حماة. لكن قوات ميليشيا «الدفاع الوطني» التابعة للنظام أحبطت الهجوم الذي استهدف الحاجز بعربة مفخخة وهجوم واسع من الأطراف الغربية لقرية الشيخ هلال حيث يتمركز قطاع البادية، التابع لهيئة تحرير الشام، المسيطرة على كامل ريف إدلب الشرقي وبعض مناطق ريف حماة الشرقي أيضاً.
وصرح الناشط مناحي الأحمد في منطقة ريف حماة الشرقي أن «خمسة آلاف من أصل خمسة عشر ألف من المدنيين المحاصرين في منطقة وادي العذيب شمالي عقيربات، عبروا خلال الخمسة عشر يوما الماضية، وأن ألفين من المدنيين فقط استطاعوا عبور طريق السعن – اثرية إلى منطقة سيطرة الثوار ليل الخميس الماضي».  وأضاف الأحمد أن شخصين من المدنيين قتلا خلال مرورهما في حقول ألغام النظام»، وشدد أن «المدنيين لم يتمكنوا من ركوب آلياتهم أو حمل أمتعتهم في المنطقة الوعرة، وتركوا ماشيتهم. وأن نحو عشرة آلاف ما زالوا عالقين في منطقة عقيربات في ظروف إنسانية غاية في الصعوبة».
وتتكفل منظمة «قطر الخيرية» بتقديم الاستجابة الإنسانية الطارئة مع عدد من المنظمات المحلية وبمشاركة المجلس المحلي في عقيربات، ومجلسي سروج وسرحا، وبمساعدة من عشيرة الجملان وبعض العشائر الأخرى حسب أمكنة العبور، كونهم الأكثر دراية بجغرافية المنطقة الصعبة.
 
توافق بين الأسد والجولاني

وعلمت « القدس العربي» من مصادر محلية متقاطعة أن قوات النظام اعتقلت بعض الأسر التي توجهت إلى مناطقه، بعد إعطاء ضمانات لهم من قبل بعض الوجهاء ومتطوعي ميليشيا الدفاع الوطني، وصادرت ممتلكاتهم وآلياتهم.
إلى الغرب، وعلى بعد نحو 100 كم، فشلت هيئة تحرير الشام، والتي تعتبر «جبهة النصرة» قوتها الرئيسية، في إحراز أي تقدم، بمساندة «الحزب الإسلامي التركستاني»، ضد قوات النظام السوري في منطقة معان والطليسية والزغبة والقاهرة شرقي طريق حلب دمشق الدولي، بسبب تدخل الطيران الروسي بكثافة ضد القوة المهاجمة.
واتهم قادة عسكريون في وفد الثورة العسكري «جبهة النصرة» بجلب القصف الروسي بسبب رفضها الاتفاق، وانضم إلى حملة الهجوم على النصرة عدد كبير من مشايخ التيار السلفي الجهادي في سوريا. وتشير الاتهامات إلى أن النصرة عقدت اتفاقا مع النظام في قرية أبو دالي، التي تعتبر بوابة عبور البضائع والمسافرين بين منطقتي النظام والمعارضة، حيث يتزعم البلدة وميليشيا المنطقة عضو مجلس الشعب السابق، الشيخ أحمد الدرويش.
واعتبروا أن الاتفاق نصّ على سماح النظام بدخول 800 من عناصر تنظيم «الدولة» الموجودين في عقيربات إلى بلدة مورك، بشرط أن تبدأ هيئة تحرير الشام معركة ضد المناطق المذكورة أعلاه.
ويعلل أصحاب هذه النظرية الهدف من ذلك في أنه تلاقي مصالح بين بشار الأسد والجولاني، ضد اتفاقية أستانة واتفاق خفض التصعيد. وأن من نتائج المعركة تدخل الضامن الروسي ضد المعارضة ومناطق سيطرتها.
من جانب آخر، نفت مصادر محلية في المنطقة أي تحرك لمقاتلي التنظيم الذي يقدر عددهم بنحو 1200 عنصر في منطقة عقيربات شرقي السليمة.

معركة حماة وأستانة

تفسير معركة حماة على أنه اعتراض سياسي ضد اتفاقية خفض التصعيد في «إدلب الكبرى» هو أقرب إلى المنطق، لأن «النصرة» أرادت توظيفه بهدف تبييض صورتها بعد الانشقاقات الحاصلة داخلها، وخروج عدد من أعضاء «اللجنة الشرعية» فيها بسبب تسريبات لقياديين في النصرة، بينهم الجولاني وقائد جيش النصرة أبو حسين الأردني وعدد من قيادات الصف الأول، إضافة إلى أبي ماريا القحطاني (عراقي الجنسية). وكان الأخير صاحب أكثر التسريبات وقعا على أحرار الشام الإسلامية وبعض منظري السلفية المقربين من «النصرة»، إذ كانوا يرونه بمثابة صمام أمان في «الساحة الشامية» وصاحب نظرية «الإصلاح في النصرة « لكنه مغلوب على أمره. وهذا هو الحلم الذي عاشت عليه فصائل الشمال السوري، هاربة من المواجهة مع النصرة وتنتظر إصلاح القحطاني الذي انتهى بتقليم أظفار أصدقائه القدامى «أحرار الشام». الرد الروسي جويا كان أحد أسباب وقف المعركة «الدعائية» التي استمرت 48 ساعة فقط، تقدمت فيها «تحرير الشام» في عدة مواقع سرعان ما استعادتها قوات النظام السوري. وترافقت هذه مع التحشدات العسكرية للجيش التركي قرب باب الهوى والمناطق المجاورة على طريق هاتاي – الريحانية. ذلك دفع بعض المقربين من «تحرير الشام» إلى القول بالانسحاب لصدّ الأتراك.
ودفعت «تحرير الشام» بمئات العناصر إلى الحدود التركية ـ السورية، وسيطرت على جبل الشيخ بركات المتاخم لمناطق السيطرة «الكردية» في عفرين، وقطعت عددا من الطرق باتجاه المنطقة، وخصوصا دارة عزة، تحسبا لأي عملية تركية مرتقبة، حيث هددت «تحرير الشام» بالرد على أي «عدوان» أو تدخل تركي داخل الأراضي السورية. ورغم تهديدها المعلن، فإن القيادة الأمنية والعسكرية لجبهة النصرة ستحاول امتصاص الهجوم التركي، وستقوم بالانسحاب من المناطق الحدودية القريبة من عفرين والتي تهدد الأمن القومي التركي، وهو ما سيجعل تركيا أكثر اطمئنانا في المرحلة الأولى من الاتفاقية، والممتدة إلى ستة أشهر قابلة للتجديد.
ويبقى التحدي الكبير في اتفاقية أستانة هو عدم وضوح الدور الإيراني أو الروسي ومناطق انتشار كل منهما ومناطق نفوذهما. وهذا يشكل عائقا أساسيا أمام الكثير من الفصائل، وسيهدد أي عمل مشترك على الأرض بين فصائل المعارضة والميليشيات الإيرانية، وسيؤدي إلى انقسامات كبيرة تكسبها «النصرة» وحدها. يضاف إلى هذا أن شرعنة الوجود الإيراني والروسي في سوريا أصبح اليوم بموافقة كل الفصائل الحاضرة، وهو اعتراف حقيقي بالهزيمة، يختبئ الجميع من القول به صراحة، متذرعين بتخفيف الخسائر ساعة، وإدارتها في مرة أخرى.

معركة حماة: اعتراض سياسي وجولة دعائية ضد أستانة

منهل باريش

- -

2 تعليقات

  1. التفوق الروسي هو بالجو فقط
    فلو كانت هناك صواريخ مضادة لطائرات لهربت روسيا من سوريا كما هربت من أفغانستان من قبل
    ولا حول ولا قوة الا بالله

  2. العمل الفصائلي والتناحر فيما بين الفصائل المقاتلة وجه طعنة كبيرة للثورة السورية المباركة، وخاصة جبهة النصرة، التي وقفت في وجه احرار الشام والجيش الحر، وجيش الاسلام الذي وقف في وجه فيلق الرحمن، وزادت داعش في الطين بلة، حتى باتت نظرية النظام بأن الثورة هي “ثورة ارهابيين” تنطلي على الكثير من الناس. اليوم على جبهة النصرة ان تحل نفسها وتتفادى عملية تدمير جديدة في ادلب، وعلى مقاتليها ان يذوبوا في الفصائل الاخرى، أو يتمترسوا على جبهات القتال. اليوم الثورة السورية بحاجة لحماية سورية من التقسيم وطرد غزاة سورية من روس ومجوس وميليشيات الطائفية والجهل والحقد

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left