حوار «فتح» ـ «حماس»: تشاءلوا بالخير!

صبحي حديدي

Sep 23, 2017

في وسع امرئ متفائل بآفاق الجولة الراهنة من جهود المصالحة الوطنية الفلسطينية ـ الفلسطينية، أن يبدأ من سلسلة القرارات الإيجابية التي اتخذتها حركة «حماس» مؤخراً (حلّ اللجنة الإدارية، دعوة حكومة الوفاق لممارسة مهامها في غزّة، والموافقة على إجراء الانتخابات العامة، وتلبية الدعوة المصرية للحوار مع «فتح» حول آليات تنفيذ اتفاق القاهرة 2011 وملحقاته). وفي وسع المتفائل إياه أن يأخذ على محمل الجدّ، أو يصدّق، تصريح الرئيس الفلسطيني محمود عباس، خلال خطابه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة قبل أيام؛ من أنه لا دولة في غزّة، ولا دولة فلسطينية من دون غزّة.
وأمّا المتشائم، فليس عليه أن يمعن التفكير ملياً، أو طويلاً، لكي يرسّخ تشاؤمه؛ أكثر من ذي قبل ربما! يكفي أن يستعرض تاريخ جولات المصالحة السابقة، التي بدأت فور وقوع الشرخ بين الحركتين؛ أي ابتداءً من إعلان القاهرة 2005، واتفاقية مكة 2007، وإعلان صنعاء 2008، ومباحثات 2009 و2010، واتفاقية القاهرة 2011، والدوحة 2012، ثمّ القاهرة في العام إياه، وبعده في 2013 و2014 و2016… ولسوف يتيقن من أنّ افتراض حسن النوايا، بل الإجراءات الإيجابية على الأرض، ليست البتة كافية لكي تسفر الجهود عن مآل ملموس؛ طويل الأمد نسبياً على الأقل، إذْ أنّ الطموح إلى حلّ دائم مستقرّ يبدو بعيد المنال حتى الساعة.
ذلك لأنّ هذه الجولة الجديدة لا تنطلق، حقاً، من الحرص على قطع خطوة إضافية فعلية على درب الوحدة الوطنية الفلسطينية، أو حتى مباشرة سيرورة صادقة ومثمرة للمصالحة بين الحركتين الأبرز على الساحة الفلسطينية الداخلية. ومن الواضح أنّ «حماس» تنحني، وربما أكثر من المعتاد هذه المرّة، أمام ضغوطات مالية وإدارية وخدمية هائلة؛ لا تبدأ من رواتب آلاف الموظفين، هنا وهناك، وإحالة آلاف آخرين على التقاعد الإجباري؛ ولا تنتهي عند قطع الكهرباء، وتقليص التوريدات الطبية، وتجميد الإعانات لأسر المعتقلين. ولا يخفى، غنيّ عن القول، أنّ الحصار الإسرائيلي الخانق (ثمّ المصري، على هذا النحو أو ذاك)، وحروب التدمير الوحشية التي شنّها جيش الاحتلال الإسرائيلي ضدّ القطاع؛ عوامل حاسمة بدورها، ظلت تضغط على نحو تراكمي، عميق الأثر وشديد الأذى.
«فتح»، من جانبها، ما تزال تعيش مخلفات الحرب الأهلية المصغرة التي أدخلها فيها محمد دحلان، سنة 2007؛ حين شاء أن يتعشى بـ«حماس»، فتغدت الحركة به، على نحو لم يُنزل هزيمة ماحقة برجاله وأنصاره في «الأمن الوقائي»، فحسب؛ بل ألحق العار بـ«فتح» ذاتها، من حيث مقامها السياسي والكفاحي، الفعلي أو الرمزي التاريخي، في غزّة. وهكذا، ليس من اليسير أن تستعيد الكوادر الفتحاوية مواقعها السابقة، أمام احتمال تشبث الكوادر الحمساوية بما تشغله اليوم من مسؤوليات في المواقع ذاتها؛ وكذلك أمام الاختراقات التي يمارسها دحلان في قلب «فتح» الغزاوية بصفة خاصة، بما في ذلك النذير بتشكيل «حكومة» تابعة له، أو برئاسته!
فإذا استعاد المتفائل، أسوة بالمتشائم في الواقع، حقيقة أنّ مصر هي راعية هذه الجولة الراهنة من الحوار الفلسطيني ـ الفلسطيني؛ ثمّ استذكر الإثنان جوهر الموقف المصري من «حماس» و«فتح»، خاصة في ضوء متغيرات ما بعد انقلاب عبد الفتاح السيسي؛ واحتسب، كذلك، سلسلة العناصر الضاغطة المتأتية من مشهد إقليمي متفجر، يقطع قوساً واسعاً من سوريا والعراق إلى اليمن وليبيا، لكنه أيضاً يمرّ من غزّة ورام الله… فإنّ صيغة التشاؤل ـ كما في النحت اللغوي الشهير، الذي اقترحه الروائي الفلسطيني الراحل إميل حبيبي ـ سوف ترضي استبشار التفاؤل الغريزي، دون أن تقصي ريبة التشاؤم الغريزية بدورها.
وللفلسطيني العادي، الضحية الأولى والكبرى خلف هذا الاصطراع الفتحاوي ـ الحمساوي، أن يراقب جولة القاهرة الراهنة، هاتفاً: تشاءلوا بالخير!

حوار «فتح» ـ «حماس»: تشاءلوا بالخير!

صبحي حديدي

- -

9 تعليقات

  1. الفلسطينيون ليس لهم سوى الاعتماد على أنفسهم بعد أن تخلت عنهم الدول العربية او تاجرت فيهم او قتلتهم والآن يتقاطر زعماؤها الأشاوس أصحاب الجلالة والسمو والفخامة والرفعة أطال الله في أعمارهم زرافات ووحدانا إلى تل الربيع يستجدون عطف اسرائيل للوصول الى قلب امريكا، رحم الله اميل حبيبي وروايته الشهيرة سعيد ابو النحس المتشائل هذه الشخصية التي تمثل كل عربي وليس الفلسطيني فقط

  2. كل الشكر للكاتب المبدع صبحي حديدي، ولكن لي ملاحظة لغوية على كلمة “اصطرع″ مع أن الكاتب كتبها بطريقة صحيحة كما وردت في حديث شريف إلا أني أعتقد أن كتابتها بهذا الشكل خطأ لأن الحرف بين الصاد والراء حرف زائد وفي العربية (التي أعشقها) حرف الطاء ليس من الأحرف الزائدة في حين أن حرف التاء حرف زائد. ربما هو لفظ لغوي شاذ اتفقت العرب على استعماله خص نص في هذه الكلمة للدلالة على ضجيج الصراع وحيويته وعنفوانه وما يحدثه من جلبة لا يستطيع حرف التاء (وهي مرققة من الطاء) أن يجلب المعنى بطريقة دراماتيكية كافية كما يعبر عنه حرف الطاء المضخمة. بالمناسبة الحروف الزائدة في اللغة العربية هي 10 وهي مجموعة في كلمة “سألتمونيها”. كل الشكر ثانية للمبدع الكاتب الذي ليس فقط يكتب مواضيع شيقة بل يختار كلماته بعناية قلما يفعل كاتب مثله.

    • فقط للتنويه واستكمالاً لتعليقي أعلاه، هناك كلمات قليلات جداً مشابهة لكلمة “اصطرع″ كفعل” اصطلم” من الفعل “صلم” وتعني الضرب والعقاب الشديد بحقد و قوة وعنف وبلا رحمة (كما يفعل النظام الأسدي الآن بالسوريين)، قال الشاعر ابن الرومي يصف ثورة الزنج التي اندلعت في البصرة في أواخر العصر العباسي الثاني ( أو ما سمي بعصر الإنحطاط):

      ذادَ عن مُقْلِتي لذيذَ المنامِ ………..شُغلها عنهُ بالدموعِ السجامِ
      أيُّ نومِ من بعد ما حل بالبصْرَة ِ…….. من تلكمُ الهناتِ العظام
      أيُّ نومِ من بعد ما انتهك الزَّنْجُ …………جهارا محارم الإسلام
      بينما أهلُها بأحسنِ حالٍ………… إذ رماهمْ عبيدُهمْ باصطلامِ

      وللعلم البصرة كانت أخصب مناطق العراق في العصر العباسي لدرجة أن أهلها استعانوا بآلاف الزنوج لخدمة الأراضي الزراعية ولكن ومع ضعف سلطة الدول انقلب العبيد على سادتهم وشكلوا دولة و جيش عرمرم دخل البصرة ونكلوا بأهلها وهذا ما صوره ابن الرومي في شعره أعلاه. دامت ثورة الزنج 14 سنة (255 – 270هـ / 869 – 883م) وقد ساهمت بشكل كبير في تقويض الدولة العباسية وتشبه إلى حد كبير دولة داعش الحالية!!!

      • انا أيضاً ضعيف جداً امام هذه اللغة الشاعرة كما اطلق عليها العملاق العقاد.

        اخي Passerby ، رائع و لذيذ تعليقك و مداخلتك ، وكم استمتع باللغة العربية الفصحى من ألسن السوريين ، وكأنهم يغنوها ، الشيخ الدكتور راتب النابلسي ، و الراحل نزار قباني من أروع من سمعت القاءاً بهذه اللغة.
        .
        احترامي و تحياتي

  3. القضية الفلسطينية هي ضحية الخلافات العربية العربية فلن يصلح حال هده القضية المركزية الا بصلاح الاحوال العربية المظلمة وهدا ما نستبعده بكل تاكيد ليبقى العدو الارهابي الصهيوني هو اللاعب الاساسي الدي يتحكم في مصير المنطقة وسط طوائف وملل ونحل عربية متحاربة ومتصارعة فلا تتفاؤلوا بحوار الاخوة الاعداء بين فتح وحماس ما دامت التدخلات والضغوط الخارجية والاقليمية لا تريد خيرا للقضية الفلسطينية ولا تقبل وحدة فلسطينية وما دامت الانظمة العربية قد نفضت اياديها من فلسطين وباتت تهرول بخطى متسارعة تجاه التطبيع مع الصديق الصهيوني الدي اضحى حليفا موثوقا به وتم استبداله ب – العدو – الايراني ولعل كلمتي وزيرا خارجية السعودية والامارات امام الجمعية العامة للامم المتحدة ضد ايران خير دليل بحيث اصبحت هده الاخيرة تنتهك روح الاتفاق النووي في الوقت الدي لم يتم التطرق ولو بكلمة الى الاسلحة النووية الصهيونية التي تهدد المنطقة العربية بالدمار الشامل فهل يستقيم ان تكون هده الاطراف التي تتهم حركة حماس بالارهاب جادة وصادقة في دعم الوحدة الفلسطينية؟ وهل يستقيم ايضا ان يكون النظام المصري الخادم المطيع للدوائر الصهيوامريكية والغربية والمنفد للحصار الخانق على اهلنا المرابطين في غزة ان يكون راعيا نزيها ووسيطا جادا بين حماس والسلطة الفلسطينية لاجل الوحدة التي لن تخدم الصديق الصهيوني والامريكي ولن تنال رضاهما؟
    فلا تعولوا على هده الجولة فهي مثل سابقاتها مالها الفشل بفعل المؤمرات الدولية والعربية.

  4. الأخ صبحي:

    قبل الإجهاض على الانتفاضة الأولى بين 1978-1992 و عندا كام للانتفاضة مؤسساتها الشعبية أقامت م ت ف قيادة موحدة لها معينة من فوق. هذا دون مشاركة القوى الإسلامية و منها حماس و الجهاد و لا مشاركة القيادات الوطنية و القومية و منهم بسام الشمعة و عبد الجواد صالح و لا القيادات فيراللجان الشعبية والأهلية و هم بالآلاف. في حينها و أثناء وجود الشيخ حسن الترابي في راس الهرم الساسي في السودان و بطوباوية مطلقة تم الدعوة لأول محادثات بين المدعو ياسر عرفات شخصيا و قيادات حماس و الجهاد في الخارج من أجل الدخول في أطر منظمة التحرير. فيرجينيا لم يكنوهناك سلطة فلسطينية في ظل الحكم المدني الوريث للحكم العسكري الصهيوني في الضفة و القطاع.

    إذا جهود الوحدة عمرها اكثر من 25 عاما….

    في عام 1988؛ أي عام واحد بعد انطلاقة الانتفاضة الأولى المسماة انتفاضة الحجارة و عام واحد على إعلان انشاء حركة حماس؛ اجتمع المجلس الوطني الفلسطيني في قصر الصنوبر في الجزائر. تم الإعلان عن نشوء الدولة الفلسطينية؛ إعلان كان تتويج لمسار ثابت و دائم . ابتدأ من استبدال الميثاق القومي الفلسطيني؛ المؤسس لمنظمة التحرير في المجلس الوطني الاول في القدس عام 19th؛ بما يسمى الميثاق الوطني (ليس القومي) الفلسطيني في المجلس الوطني الرابع في القاهرة أيلول 1969. و هو المجلس الذي أدى إلى سيطرة الفصائل المسلحة الفلسطينية عل منظمة التحرير و تعيين المدعو ياسر عرفات رئيس لجنة تنفيذية.
    بعد ذلك أصبح في عام 1974 برنامج النقاط العشرة مشروعا مرحليا للنضال الفلسطيني. و من ثم مشروع الأمير فهد 1981 مشروعا يمرحل المشروع المرحلي . من إعلان الدولة في الصنوبر إلى محادثات مدريد إلى توقيع اسلو و ملحقاتها حتى انخراط م ت ف في تحالف الحرب ضد الإرهاب و إلغاء الأعمال العدوانية ضد الكيان الصهيوني أصبحت م ت ف و سلطتها في رام الله امتداد للذراع الأمني للكيان(أمان و شاباك و شين بيت ).
    أما حماس كفكر اكثروي اسلاموي غير جامع فهي من جهة ليست جزءا من هذا المسار؛ تمثل فكري يلغي خارطة سايكس بيكو و حدود الول القطرية و ليس آخرا لايمكنها يوما ان تكون جزءا ممن يعترف بالحق التاريخي لأحد في الأراضي المقدسة.
    اذا الحوار ليس جديدا و ملاحقه الحالية لا تغير بالتاريخ شيئا.إذا الحوار ليس وطنيا لان كلا طرفيه ليسا و طنيين. و آخرا الامر لا يعدو محاولة تطويع أخيرة لحماس

  5. *كل التوفيق (للمصالحة) بين الكبار (فتح وحماس ) لصالح القضية الفلسطينية
    والشعب الفلسطيني الصابر المناضل الأبي.
    سلام

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left