الحكومة التونسية تستأنف حربها ضد الفساد… إيقاف ثلاثة رجال أعمال متورطين في التهريب

حسن سلمان:

Sep 25, 2017

تونس – «القدس العربي»: استأنفت الحكومة التونسية حربها ضد رموز الفساد في البلاد، حيث أوقفت قوات الأمن ثلاثة رجال أعمال معروفين بأنشطتهم المتعلقة بالتهريب، فيما انتقدت منظمة مدنية متخصصة بالشفافية تعيين رئيس الحكومة مؤخرا مسؤولين ترتبط بهم ملفات فساد تعود إلى حكم الرئيس السابق زين العابدين بن علي.
وقامت قوات الأمن يومي الجمعة والسبت بحملة إيقافات جديدة في مدينة صفاقس (جنوب شرق) طالت ثلاثة رجال أعمال هم محمد الفقيه المعروف بحمادي الفقيه وجوهر دمق ووديع الرقيق، حيث تم وضعهم في الإقامة الجبرية وإغلاق المستودعات التي يمتلكونها في عدد من المدن التونسية.
ويمتلك الفقيه عددا من المحال التجارية المختصّة ببيع الملابس الجاهزة، وهو متهم بعمليات التهريب والتهرب الجبائي، كما ينشط الرقيق في مجال الملابس الجاهزة والذهب المزيف وهو متهم بالإدلاء بتصاريح خطأ في كميات البضائع المستوردة ونوعيتها، كما تم توجيه عدة تهم إلى دمق تتعلق بالقيام بعمليات تهريب كبرى في مجال الملابس الجاهزة والتصاريح الجبائية المغلوطة.
وأثارت الحملة الجديدة ردود فعل متفاوتة، حيث كتبت الباحثة رجاء بن سلامة «استئناف الحملة على الفساد، وإيقاف سلسلة أخرى من الأباطرة. مساندة تامّة لرئيس الحكومة ولأجهزة الدّولة في هذه الحرب، وتمنّياتنا بالتوفيق»، وأضاف القيادي في حزب «التيار الديمقراطي» هشام العجبوني «من المهم والجيد أن تقوم الحكومة بإيقاف بعض أباطرة التّهريب وتحجز بضاعاتهم و تشمّع المخازن الخاصة بهم، ولكن الأهمّ من ذلك هو إيقاف الديوانيّين (موظفي الجمارك) وأعوان المراقبة الإقتصاديّة ومسؤولي مكاتب المراقبة الجبائية وغيرهم من الموظفين المتواطئين معهم والذين سهَّلوا لهم نشاطاتهم!».
وتابع «أهمّ من القبض على الفاسدين والمهرّبين هو تفكيك منظومة الفساد التي سمحت لهؤلاء بالوجود و تكوين ثروات ضخمة خارج المجال الاقتصادي الرسمي، التي بإمكانها خلق أباطرة تهريب آخرين! ولكن للأسف الشديد، جزء من هؤلاء الموظفين مشمولين بما يسمّى – زورا وبهتانا – بقانون المصالحة، الذي يمثّل في الواقع قانون عفو وتبييض للإداريّين والموظفين الذين سهَّلوا عمليّات الفساد والتّهريب وتخريب الاقتصاد الوطني».
وأطلق رئيس الحكومة يوسف الشاهد قبل أشهر حملة واسعة ضد الفساد شملت عددا كبيرا من رجال الأعمال، تم وضعهم في الإقامة الجبرية والحجز على ممتلكاتهم ومنعهم من الفسر، حيث أكد الشاهد أن الحرب على الفساد لن تستثني أحدا، مؤكدا بالمقابل أن الحرب على الفساد والإرهاب لا يجب ان «تنسينا أولوية التنمية والتشغيل في كامل جهات الجمهورية». وكان عشرات السياسيين والحقوقيين والمثقفين عبّروا عن دعمهم لرئيس الحكومة يوسف الشاهد في حربه ضد الفساد، مطالبين بوجود حزام سياسي وشعبي للحكومة لتمكينها من تطويق «بؤر الفساد والنفوذ» في البلاد.
من جانب آخر، اعتبرت منظمة «أنا يقظ» المتخصصة بالشفافية أن الحملة التي يقودها الشاهد ضد الفساد تتناقض مع قانون «المصالحة الإدارية» الذي قالت إن حكومة الشاهد «تطبقه على طريقتها».
وأضافت عبر صفحتها على موقع «فيسبوك»: «بعد تعيين السيد محمد الفاضل كريم مديرا عاما لاتصالات تونس وهو المشتبه به في القضية التحقيقية عدد 41572 المنشورة لدى قاضي التحقيق 26 بالقطب القضائي المالي والقضية جارية إلى اليوم (حسب السيد حاتم العشي وزير أملاك الدولة السابق)، يفاجئنا اليوم السيد رئيس الحكومة بقرار لا يقل أهمية بتعيين السيد عفيف شلبي رئيسا لمجلس التحاليل الاقتصادية».
وتابعت المنظمة «السيد عفيف شلبي (ع.ش) لمن لا يعرفه شغل خطة وزير الصناعة والتكنولوجيا من 2004 حتى 2011 واسمه مذكور في تقرير اللجنة الوطنية لتقصي الحقائق حول الرشوة والفساد التي ترأسها المرحوم عبد الفتاح عمر، حيث تورط حسب هذا التقرير في تجاوزات في ميدان نقل المواد البترولية بالشركة التونسية لصناعات التكرير (STIR). إليكم مقتطفات من التقرير».
وكان عدد من السياسيين انتقدوا مؤخرا عودة بعض «رموز» نظام الرئيس السابق زين العابدين بن علي إلى مراكز السلطة، سواء عبر حزب «نداء تونس» أو التعيينات الحكومية خاصة التعديل الوزاري الأخير.

الحكومة التونسية تستأنف حربها ضد الفساد… إيقاف ثلاثة رجال أعمال متورطين في التهريب

حسن سلمان:

- -

2 تعليقات

  1. من أبسط احترام الشعب التونسى العزيز اللذى قام “و بمفرده و من غير أى تدخل خارجى ” بثورته المعجزة أن لا يسمح برجوع رموز النظام البائس ….غلطة و لها من غلطة يتحمل مسؤوليتها رئيس الحكومة الحالى….و التاريخ لا يرحم كما الذاكرة الشعبية….

  2. أنا عندي إحساس أن تونس تتحرك ضد الفساد لأن هناك ضغوطات دولية ربما هذه الضغوطات الدولية لها علاقة بالإرهاب مؤخرا وقع طرد تونسيين من ألمانيا مصنف بالخطريين فالرجاء الشفافية

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left