«قهقهات» السيسي مع نتنياهو: «مش حتشيلوني»! صاروخ «خرم شهر» في حديقتنا والأردن دون «قشاش»

بسام البدارين

Sep 25, 2017

لا تشفي محطة «الجزيرة» حالة الظمأ للمعلومات، التي تجتاحنا وهي تواصل على ليلتين التركيز على صورة الرئيس عبد الفتاح السيسي، وهو «يتفلق ضحكا» خلال مقابلته مع بنيامين نتنياهو في نيويورك.
أية محاولة للفهم ينبغي أن تبدأ من برنامج عمرو أديب الفضائي الحاصل على «الحذاء الذهبي» في مسابقة «الردح».
لاحظوا معي ببساطة ما يلي: الزميل أديب، قبل لقاء السيسي- نتنياهو بيومين، أعلن أن الإدارة الأمريكية ستطالب «الريس» ومعه الأردن بلعب دور وساطة لحل أزمة الخليج.. المعنى أحد أبرز المنتجين لأزمة الحصار على قطر وألمع نجومها عليه «واجب جديد» من المعلّم الأكبر في البيت الأبيض.
في غضون ذلك يتوقف أديب نفسه ومعه جوقة التدخل السريع كلهم في فضائيات مصر عن «اتهام» حركة حماس بالإرهاب في الوقت الذي تستقبل فيه القاهرة 28 قياديا في حركة حماس من القطاع والشتات دفعة واحدة، قبل الحصول على «وديعة» حل اللجنة الإدارية.
يتبادل السيسي ونتنياهو القهقهات، وتتوسع في بثها مرة تلو الأخرى حزمة قنوات النيل على أساس أن «التطرف الفلسطيني» ممثلا بالمقاومة وحماس في «جيب» السيسي اليوم ومعهما قطاع غزة.
ما أفهمه وفهمته عموما هو التالي: القطاع وحماس وأفلامهما أصبحا ورقة إقليمية في حضن السيسي بمعية ملف «الانقسام والمصالحة» وبنصيحة مباشرة من حزب الله اللبناني، ودعم وإسناد من روسيا وإيران.

«خرم شهر» في حديقتنا

بالقياس؛ تصبح وظيفة تلك «القهقهات الضاحكة» منحصرة في أن السيسي عشية الحلقة الجديدة من انتخابات الرئاسة يقول للجميع: «أنا جالس.. ومش حتشيلوني».
العرض السياحي الاستعراضي يتطلب الفقرة التالية: بعد القهقهات إياها مباشرة تبث محطة «العالم» مجموعة صور غرافيك تتحدث عن صاروخ «خرم شهر» الباليستي الجديد الذي مداه 2000 كيلومتر.
وهو صاروخ سيجدد، وفقا لبوصلة التحولات الحادة في المنطقة العهد والوعد الجميل مع السيسي للمرة الثانية… اللهم لا شماتة خصوصا في أولئك الذين حاصروا وحاربوا الجميع وخلت أو تخلو جعبتهم اليوم من أية «وريقة إقليمية».
في السياق؛ ثمة أغنية تراثية ريفية أردنية قديمة يمكن تحويرها لتقول اليوم..«خرم شهر من جنينتنا.. من عاشق لـ معشوق»… نحن جميعا الكورس الذي يرد بصوت جهوري..»والله»!

أين القشاش؟

ينتبه عضو البرلمان الصديق خليل عطية إلى أن التلفزيون الرسمي الأردني الذي يبث «ما هب ودب» امتنع عن بث كلمة ولي العهد الأمير الحسين بن عبدالله في الأمم المتحدة برغم كل ما أنتجته من تأثير في أروقة المنبر الأممي.
الأمير الشاب على نحو أو آخر تحدث عن «زيف المجتمع الدولي»، خصوصا في مسألة اللجوء السوري، وطرح معادلة فكرتها أن المجتمع الدولي يكثر من «مديح» الأردن على دوره «الإنسان،ي» لكن هذا المديح لا يساعد الموازنة المالية ولا يبني مدارس لضحايا اللجوء.
عمليا ما لم يقله الأمير مباشرة إن بلاده تعرضت لـ «خديعة» وسمعت كلاما معسولا مضللا، ثم تُركت وحيدة في مضمار المسار المالي والاقتصادي.. عندما قلنا ذلك تعليقا على وصلة الغزل الترامبية المضللة الأخيرة، اتهمنا بعضهم بالعبثية، وكأن واشنطن تسهر وتستيقظ وهي تحلم بمصالح الأردنيين!
في الحال كله، كلمة صريحة وضميرية تستوجب التصفيق.
لكن؛ في مسألة «خديعة اللجوء» تحديدا لا بد من الإقرار بـ «أخطاء الذات» التي ارتكبتها الحكومة الأردنية نفسها، حيث «استثمار متسرع» و»تواطؤ نزق» وغياب ملموس للاحتراف الدبلوماسي.
قلناها ونعيدها: أزمة بلادنا في «الأدوات».. لا يوجد مفكرون ومثقفون ولا حتى محترفون للتفاوض ضمن الطاقم الذي يدير الأمور في «الظل والعلن».
وهو الطاقم نفسه، الذي ينبغي أن يلعب دور «القشاش»، بحيث يجمع بمهارة ما تسجله من أهداف واختراقات تلك المبادرات الخلاقة للقيادة والمؤسسات المرجعية.
الأمير الشاب أثلج صدور الشعب باطلالته العميقة في الأمم المتحدة صحيح. لكن ذلك لم يعد يكفي ونظرة متخصصة بأسماء من جلسوا إلى جانب منصة الأردن من الوفد المساند والطاقم التنفيذي تبلغنا.. هنا حصريا المشكلة.

فعلها الشيخ السديس

أستوعب أن تُطل نجمة من حجم رغدة على شاشة «القاهرة والناس» لتدافع مجددا عن نظام بلادها، من دون أن يرف لها جفن على شعبها.. ذلك يحدث مع رَبْع الفن والصحافة وحتى بعض أصحاب الأقلام، أما أن يحصل مع صوت قيمته الكونية أننا سمعا صوت القرآن الكريم منذ ولدنا بلسانه فذلك كثير.
نعم صدمني كغيري من ملايين المسلمين الشيخ السديس، ليس لأنه على شاشة الإخبارية امتدح نظام بلاده، فذلك طبيعي عند الكثير من المشايخ، خصوصًا من فئة «مولينكس».
لكن؛ أن يخصص وصلته النشاز لمصلحة رئيس أمريكا ويدعو له بطريقة غريبة، فهذا أكثر من الكثير.. يا خسارة كنت أمنّي النفس بأن يتمكن الأشقاء في مملكة الملك سلمان من «إعفاء» شيخ مثل السديس من مهمة كهذه يمكن أن يتكفل بها عشرات السحّيجة والخياطين، مثل عادل الجبير مثلا.

مدير مكتب «القدس العربي» في عمان

«قهقهات» السيسي مع نتنياهو: «مش حتشيلوني»! صاروخ «خرم شهر» في حديقتنا والأردن دون «قشاش»

بسام البدارين

- -

6 تعليقات

  1. خرم شهر هي مدينة المحمرة العربية عاصمة الشيخ خزعل أمير الأحواز
    قام رضا شاه بإحتلال المدينة سنة 1925 ثم إطلاق إسم فارسي (خرم شهر) عليها سنة 1935
    ولا حول ولا قوة الا بالله

  2. لا يوجد مفكرون ومثقفون ولا حتى محترفون للتفاوض ضمن الطاقم الذي يدير الأمور في «الظل والعلن»(القشاش). الاستاذ بسام البدارين لم يكمل الجملة ويشرح سبب عدم وجود القشاش، وهو يعرف السبب ربما يمكن ان يكتب عدة مقالات عن عدم وجودهم، الجواب هو الدراسة والتعليم، دراسة الثانوية العامة والتدريس الجامعي، اصحاب العلامات المتفوقة لا يسمح لهم دراسة التخصص الذي يريدة الطلاب، واصحاب المعدلات السفلي يتم منحهم مقاعد مجانية وعلى نفقة الدولة، وبعد التخرج يتم التوظيف بنفس الطريقة، الواسطة والمحسوبية لها يد بالموضوع ولكن الدولة لها برنامج اخر يمكن القول بانة مخفي من سنوات عديدة لاخراج افراد وشخصيات من هذا المستوى المتدني من الادراك، ولكنه واضح من حيث النتائج على الواقع، سياسة الدولة مهدت الطريق لاخراج هذا النوع والصنف لادارة الدولة، وفي المستقبل القريب سيظهر وسيوضح سوء برنامج الدولة…

  3. ….. «أنا جالس.. ومش حتشيلوني»…..
    قالها من قبله زين العبدين بن على فى تونس مطالبا السيد المنصف المرزوقى لما كان يعارضه و ينكر عليه شرعيته…من ازاحته من السلطة ان هو قادر ….و رئينا مذا حصل فى 14 جانفى 2011…

  4. * حصار (غزة) الهمجي من قبل
    (إسرائيل ومصر والسلطة) هو من أجبر
    (حماس) ع التنازل والقبول بالحلول الوسط.
    * يجب تعميم هذا المثل الشعبي على جميع
    مؤسسات الدولة عندنا ليفهمه الجميع
    ويعملوا به(ما حك جلدك..غير ظفرك ).
    *الشيخ(السديسي) عملاق في تلاوة القرآن
    وقزم في السياسة .
    *الله يستر ما يطلع علينا بكرة شيخ جديد
    ويدعو (للنتن ياهو) بطول العمر والجنة..؟!
    *حمى الله الأردن من الأشرار والفاسدين.
    سلام

  5. امة مبتليه بامرها ضاعت بها السبل تتخبط
    كيف يكون مصيرها؟؟؟؟؟

  6. تعقيبا على من جلسوا الى جانب المنصة :وزير الخارجية أيمن الصفدي وزير اعلام سابق لم ينجح في مهمته الوزارية وعاد وزيرا لا يعرف الوزراة و لا يعلم من هم رجالها…. وجل اهتمامه هو وضع خط ساخن في السفارات، أقسم مرارا وتكرار بانه ليس عنده واسطة ولكن قائمة التنقلات الدبلوماسية الأخيرة اثبتت عكس ذلك،خاصة تنقلات سفارة الأردن في لندن ….
    من اليمين : السفير حديث العهد محمود ابن ضيف الله الحمود الخصاونة خدمته واشنطن ونيويورك ومن ثم نيويورك ومن ثم نيويورك من زلم عون الخصاونة كونه قرابته طبعا يعتبر نفسه عالما في القانون الدولي ومدير دائرة قانونية من هو رتبة سكرتير ثالث !!!
    السفير بالباراشوت نواف التل صديق شخصي للمعلم السابق حطه سفير وهو انسان معقد ومتكبر يعتبر نفسه خبيرا في الدبلوماسية أكثر من هنري كيسنجر…. مندوبة الاردن لدى الأمم المتحدة ،ايضا باراشوت، سيما بحوث ولعلها خبيرة في اعداد الأبحاث. أعانك الله سمو الأمير الشاب على هذه الزمرة….

    فعلا كم قال الكاتب “الأمير الشاب أثلج صدور الشعب باطلالته العميقة في الأمم المتحدة صحيح. لكن ذلك لم يعد يكفي ونظرة متخصصة بأسماء من جلسوا إلى جانب منصة الأردن من الوفد المساند والطاقم التنفيذي تبلغنا.. هنا حصريا المشكلة.

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left