جورج كلوني لـ «القدس العربي»: كان عندي «حبيبي» واحدة والآن عندي ثلاثة «حبيبي»

التوأم قلبا حياة النجم العالمي رأسا على عقب

حسام عاصي

Sep 26, 2017

لوس أنجليس – «القدس العربي» : جورج كلوني كان دائما معروفا بشخصيته المرحة ووجهه البشوش وابتسامته المستمرة، ولكنني كنت دائما أشعر في مقابلاتي السابقة معه أن هناك عدم رضى أو حتى حزنا وراء هذا الغطاء المرح.
هذا الشعور بدأ يتغير منذ أن ارتبط النجم الهوليوودي بزوجته اللبنانية أمل علم الدين- كلوني، إذ بات واضحا أن سروره كان حقيقيا وينبع من داخله. وعندما قابلته قبل أسبوعين في تورنتو خلال مهرجان الأفلام، شعرت أن سعادته وصلت ذروتها، وذلك بفضل طفليه التوأم الذيْن ولدا في بداية شهر يونيو/ حزيران هذا العام. فمثل كل والد فخور بأطفاله، أخرج تلفونه المحمول من جيبه بعد أن صافحني وفتحه أمامي ليكشف عن صورهما: الابن الكسندر، يبدو أكبر حجما من اخته إيلا وقال ضاحكا: «كان عندي «حبيبي» واحدة والآن عندي ثلاثة «حبيبي».
وبدون أن يرفع نظره عن صورتهما أضاف «اليوم هو أول يوم لست برفقتهما منذ أن وُلدا.وعندما بعثت لي زوجتي هذه الصور، صرت أتحسر وأقول «يا ليتني كنت مع أطفالي لأن الوقت معهم هو قمة سعادتي.وهذا شعور عظيم.لا يمكنني الانتظار للعودة للبيت».
يعتبر كلوني أشهر نجم في هوليوود، وأكثرهم جاذبية، وكانت تلاحقه أجمل نساء العالم وارتبط بعلاقات مع بعض منهن، ولكنه كان دائما يشعر بنقص في حياته، ولم يكن يدرك أن النقص كان ينبع من عزوبيته، لأنه كان جرّب الزواج من قبل مع تاليا بالسام ( 1989-1993) وكانت التجربة مؤلمة لدرجة أنه قطع على نفسه عهدا بأنه لن يعيدها.ولكنه يقرّ الآن أن أمل فتحت أبواب السعادة أمامه: «حبّك لشخص ما يتطور يوميا بشكل تصاعدي.لا يمكن أن أكون أكثر حبا لها وأكثر سعادة مع عائلتي، وأنا في مكان رائع في حياتي.أنا في الـ 56 من عمري، وهذا جيل كبير لبناء عائلة واعترف لك أنني لم أكن اعتقد أن هذا كان سيحدث في حياتي.فكل هذه التطورات هي مثل البوظة على الكعكة. أنا كنت دائما أظن أن محور حياتي سيكون مهنتي وليس بالضرورة علاقة زوجية.وعندما حصلت على كلاهما شعرت أنني محظوظ بوجود أمل في حياتي وفجأة جاء هذان الصغيران، الذان يجعلاني أضحك كل يوم».
فضلا عن إثارة الضحك، هذان الصغيران يحرماني من النوم ويجبراني على التخلي عن الكثير لكي ألبي طلباتهما: «كل أصدقائي عندهم أطفال، لهذا كنت أتوقع بعض الارهاق، ولكن ما فاجأني كان أن التوأم أكثر تعقيدا وتحديا، وليس فقط من ناحية متطلباتهما.هما لا يكترثان بوجودي ولا يمكنني أن أعطيهما شيئا غير قنينة الحليب وهذا يسعدهما.أنا أكنّ كل التقدير لزوجتي، التي تصحى كل ساعتين لارضاعهما وأنا أجلس وأشاهد أجمل منظر في الدنيا».
.فهو لا يقضي وقته مع زملائه وقلل من سفرات العمل والأعمال الخيرية، التي كانت تأخذه إلى مناطق بعيدة على غرار السودان والصين واماكن اخرى، بل يبقى في البيت مع أمل للاعتناء بهما: «أنا لم أكن واعيا للتغيير الجذري الذي يحدثه الأطفال في الحياة»، يعلق ضاحكا: «فجأة أنت مسؤول عن حياة آخرين بشكل يختلف تماما عن ما فعلته في الماضي من مسؤولية تجاه أناس في بلاد بعيدة أو في بلدك وأنا كما تعلم أشعر بالمسؤولية تجاه مظلومي العالم، ولكن هذا يختلف تماما عندما يكونون أطفالك، وتأمل أن تكون قدوة لهم يحتذون بك.أنا أريدهما أن يدركا أنهما مُنحا أشياء من خلال حق المولد يُحرم منها أطفال آخرين.وأنه كان ممكن بسهولة أن يولدا في سوريا وتكون حياتهما مختلفة تماما.وأن مولدك في مكان ما لا يمنحك الامتيازات بشكل تلقائي، بل عليك أن تشارك في حياة الآخرين، وهذه وظيفتي في تربيتهما وهذا مهم جدا لي».
فعلا فإن كلوني كان دائما فعالا في الأعمال الخيرية وفي نصرة المستضعفين في الأرض ومن أهم مشاريعه كان الدفاع عن حقوق أهل دارفور في غربي السودان وتسليط الضوء على محنتهم.
وكان يخاطر بحياته للوصول إلى هناك، حيث كانت المعارك محتدمة بين القبائل المدعومة من الحكومة المركزية والثوار المحليين.ومنذ اندلاع الثورة السورية قبل 5 أعوام كان دائما يسألني عن كيفية مساعدة الشعب السوري في محنته، ويبدو أن أمل مهدت له الطريق في تأسيس مؤسسة خيرية هدفها بناء مدارس لأطفال اللاجئين السوريين في لبنان: «سوف نبدأ بادراج 5000 طالب في سلك التعليم، لأنني أؤمن أن اسرع طريقة لهزم الإرهاب بشكل عام هو منح الناس الدراسة والتعليم ومنحهم الأمل ومنحهم شيئا يفعلوه. وأسوأ شيء يمكن فعله هو زجهم في غرفة وتركهم ليركدوا فيها.لا يمكننا أن نفعل ذلك.فهدفنا هو حل هذه المشكلة قبل أن تتفاقم ونأمل أن نضخم هذا المشروع لمستوى يمكننا من تقديم الدراسة لكل أطفال اللاجئين».
ويقول إنه قام بهذا المشروع في لبنان لأن زوجته لبنانية، وكان مهما جدا لهما أن يساندا بلدها في حمل عبء اللاجئين: «هذه الدولة عدد سكانها 4 ملايين شخص وتستضيف مليوني لاجىء.هذا مثل استضافة الولايات المتحدة لـ 100 الف لاجىء.تخيل ذلك.هذا أمر جنوني»، يعلق كوني، الذي دفع 20 مليون دولار لهذا المشروع الخيري من صفقة بيع شركة مشروبات التكيلا، التي أسسها قبل 4 أعوام بمبلغ ضئيل وباعها مؤخرا بمبلغ 700 مليون دولار: «لا تنسى أننا قسّمنا هذا المبلغ بين 3 شركاء»، يعـلق ضاحـكا.
من المفارقات أن كلوني اضطر أن يبيع شركته لأن الطلب على مشروبها، الذي كان يُنتج في المكسيك، تضخم لدرجة أن السلطات الأمريكية صارت تحذره من خرق القانون بسبب الاستيراد المفرط من المكسيك.فقرر أن يتخلص منها لكي يتفادى المشاكل مع السلطات: «نحن كنا محظوظين جدا وحصدنا كما هائلا من الأرباح.لهذا أنا وأمل قلنا إننا نعيش حياة جيدة وعندنا الكثير من التوفير، لهذا قررنا أن نضع بعض هذا المال في مؤسستنا الخيرية وهذا يمنحنا حرية تفادي جمع التبرعات من أشخاص لا نتحملهم»، يقول ضاحكا.
منذ أن تعرّفت على كلوني قبل 10 أعوام لم أسمعه ابدا يشكو من أمر في حياته الخاصة وكان دائما ممنونا لما قدمته له الحياة ويذكّرني بصعوبة بداية حياته عندما كان يعمل في حقول التبغ مقابل 3 دولارات في الساعة وفي نهاية الأسبوع كان يجوب الحارات السكنية من بيت إلى بيت ليبيع بوليصات تأمين.
وعندما ضغطت عليه ليعترف بنقص واحد في حياته، تنهد وقال «ليس من حقى أن أشكو لأنني أدرك أن هناك الكثيرين الذين يواجهون صعوبات أصعب بكثير من أي شيء أ واجهه ولكن اكشف كل حقيقة وهي أن بودي أن أتمشى مع زوجتي وأطفالي في سنترال بارك (في نيويورك) ويؤلمني أنه لا يمكنني فعل ذلك.أنا فعلا أشتاق للخصوصية التي حرمتني منها الشهرة.الرجاء أن تدرك هذه ملاحظة وليست شكوى»، يعلق ضاحكا.

فيلم «سبربيكون»: كيف أحس كلوني بمعاناة السود

الانشغال في الأمور العائلية لم يؤثر على عمل الممثل والمخرج الفني.فهذا العام قام بإخراج فيلم جديد من سيناريو الاخوين كوين وهو «سبربيكون»، الذي تم عرضه الأول في مهرجان فينيسيا بداية شهر الشهر الجاري، ثم في مهرجان تورنتو.وبينما رافقته أمل في فينيسيا حضر بدونها في تورنتو مع نجوم الفيلم ومن ضمنهم مات ديمون وجوليان مور.
أحداث «سبربيكون» تدور في خمسينيات الولايات المتحدة في بيت عائلة من البيض يتآمر ربّها (مات ديمون) مع اخت زوجته (جوليان مور) للتخلص من زوجته المشلولة (جوليان مور) طمعا باموال بوليصة تأمينها.ويستأجر قتلة محتـرفين لتحقيق هدفه، ولـكن الأمور تتـعقد بعد وفاة زوجـته عنـدما بـدأت الأدلـة تتـراكم ضـده.
هذه هي حبكة الفيلم الرئيسية، التي كتبها الأخوان كوين، ولكن كلوني أضاف حبكة هامشية موازية تدور حول الجيران السود، الذين يتعرضون لاعتداءات البيض ليسلط الضوء على التفرقة العنصرية في تلك الفترة ويمنح الفيلم بعدا سياسيا يعكس واقع الوضع الراهن في الولايات المتحدة.
ويعترف كلوني أن الأخوين كوين لم يعالجا العنصرية في سيناريو الفيلم الأصلي، لأن الموضوع لم يكن محتدما في التسعينيات عندما كتباه.»قررت أن أضـيف هذا الـموضـوع عندما سمعت عن بناء أسوار والتحريض ضد المسلمين والمكسيكيين خلال حملة الانتخابات الرئاسية.وما ألهمني كان فيلم وثائقي «أزمة في ليفيتاون» حيث قام البيض ببناء سور حول بيت جيرانهم السود ورفعوا العلم الكونفدرالي عليه».
فعلا، كلوني يفتتح الفيلم بمشهد ساعي بريد يكتشف أن عائلة من السمر اشترت بيتا في حارة بيض واستقرت فيه، ثم ينطلق ليـحذر الجيـران، وكـأن مصيـبة حـلّت بهـم.ويرد الجيران ببناء سور حول البيت ويرشقونه بالحجارة والمولوتوف: «هذا واقع»، يقول كلوني «وكان الجيران البيض ينكرون أنهم عنصريون بل يناصرون الفصل العنصري حتى يتثقف السود».
«العائلة السوداء في الفيلم لا تمثل السود فحسب، بل كل الأقليات العرقية»، يضيف كلوني. «عندما يتحدث ترامب عن إعادة عظمة أمريكا هو يقصد العودة لأيام ايزنهاور في الخمسينيات عندما كان البيض يعيشون بالرخاء وغيرهم يعانون من التمييز العنصري.هو يريد أن يضع عقبات أمام المهاجرين مع أن المهاجرين هم الذين جعلوا أمريكا بلدا عظيما.كيف يمكن أن تمنع دخول مهاجرين من 7 دول مسلمة لم تخرج منها عملية إرهابية واحدة على أرض الولايات المتحدة؟ هذا جنون.وهذا يثير غضبي كلما سمعت عن التمييز ضد هذه الأقليات».
هدف كلوني من صنع «سبربيكون» نبيل جدا، ولكن تنفيذه لم ينجح بل أسفر عن فشل الفيلم نقديا وربما تجاريا، وذلك لأنه طرح حبكتين لا علاقة بينهما في فيلم واحد، مثيرا الارباك وليس الاهتمام عند المشاهد.
ومن المفارقات أنه كرس وقته خلال حملة الترويج للفيلم للحديث عن العنصرية في الولايات المتحدة ولم يذكر موضوع قصة الفيلم الرئيسية وهي جشع وطمع ربّ العائلة البيضاء، الذي يؤدي لدماره ودمار عائلته.فكان أحرى بكلوني أن يترك قصة الجريمة للأخوين كوين ويكتب نصا منفردا عن العنصرية.

جورج كلوني لـ «القدس العربي»: كان عندي «حبيبي» واحدة والآن عندي ثلاثة «حبيبي»
التوأم قلبا حياة النجم العالمي رأسا على عقب
حسام عاصي
- -

4 تعليقات

  1. كلوني نسيب وشخصيه جذابة، وهو يناصر المستضعفين في الكثير من المناطق ولكنه يتجاهل القضيه الفلسطينيه بتاتا، هو معذور لانه يتعامل مع هوليوود وما ادراك ما هوليوود ومن يسيطر عليها فهم معروفين.اما السودان وما غيرها فهي اقل تكلفه لكلوني مهنيا وبأقل الخسائر.

  2. ملاحظتك صحيحه وذكيه أخ (متسائل من ال USA)
    ولكن رغم ذلك،،لا يسع المرؤء إلا توجيه التحيه لهذا العملاق لانه أنسان أولا،،ولما يقدمه من دعم سواء ((تأسيس مؤسسة خيرية هدفها بناء مدارس لأطفال اللاجئين السوريين في لبنان)) أو
    ((الأعمال الخيرية وفي نصرة المستضعفين في الأرض ومن أهم مشاريعه كان الدفاع عن حقوق أهل دارفور في غربي السودان وتسليط الضوء على محنتهم.))
    وبمناسبه الحديث عن المشاهير وما يقدمونه للأعمال الخيريه وضحايا الحرب والكوارث الطبيعيه،،أتساءل هنا عن دور مشاهير العرب!ولم لا نسمع عنها إلا في فضائح أخلاقيه وغيرها ؟
    تحيه خاصه وكبيره إلى العملاق الإنسان جورج كلوني وزوجته ولكل من يستطيع أن يضع بسمه على وجوه البؤساء في هذا العالم المنافق
    الله المستعان

  3. لا يسعني إلا أن أتمنى المزيد من السعادة والنجاح والتوفيق لكلوني وزوجته وتوأميه وجميع مشاريعه الخيرية والفنية والإستثمارية على حد سواء، هذا الفنان نمودح للمشهور الحي الذي يحيى يالفن وبعمل الخير، أسأل الله أن يهدي قلبه للإسلام، لأنني على يقين أن الإسلام دين الحق ولا تكتمل سعادة الدنيا والآخرة إلا به.

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left