عائلات معتقلي حراك الريف في المغرب تجدد تحذيراتها من مصير أبنائها المضربين عن الطعام

محمود معروف

Sep 26, 2017

الرباط –« القدس العربي» جددت عائلات معتقلي حراك الريف تحذيراتها من مصير أبنائها الذين يخوضون إضرابا عن الطعام منذ عدة أيام، وتصاعد احتجاهم بالامتناع عن تناول الماء والسكر الذي يتناوله المضرب عن الطعام، فيما تصاعدت حركة التضامن مع المعتقلين وعادت مدن الريف تشهد احتجاجات في الشارع، للمطالبة بإطلاق سراح المعتقلين وتحقيق مطالب الحراك الاجتماعية والاقتصادية والتنموية المرفوعة منذ مقتل محسن فكري بائع السمك طحنا في آلة طحن الأزبال في تشرين الأول/ أكتوبر 2016 بعد أن صادرت السلطات سلعته.
وأكدت لجنة عائلات «معتقلي الحراك الشعبي في الريف»، أن المعتقلين الموجودين بسجن الحسيمة والمرحلين لمجموعة من السجون، يعيشون أوضاعا مأسوية، مشيرة إلى «الحالة الخطيرة التي يوجد فيها المعتقل السياسي الزبير الربيعي الذي دخل في إضراب مفتوح عن الطعام منذ يوم 14 أيلول/ سبتمبر الجاري وانقطعت أخباره عن عائلته منذ يوم الاثنين 18 من الشهر نفسه بعد وضعه في زنزانة انفرادية (الكاشو)».

معاملة انتقامية

وقال بلاغ العائلات أرسل لـ «القدس العربي» إن المعتقلين المرحلين إلى السجن المحلي عين عيشة بتاونات، والسجن المحلي بجرسيف، والسجن المحلي بتاوريرت، والسجن الفلاحي بزايو، والسجن المحلي في وجدة، والسجن المحلي بتازة، والسجن المحلي راس الماء بفاس ومركز رعاية الطفولة بالناظور، يشتكون من معاملات انتقامية وتعسفية، من بينها توزيعهم في أجنحة وزنازين مختلفة، ووضعهم مع محكومين من الحق العام على خلفية جرائم خطيرة، وعدم تمكينهم من رؤية بعضهم بعضا ولم يستثن حتى الأخوين من هذا الإجراء اللاإنساني واللاأخلاقي.
وأضاف البلاغ إن المعتقلين يشتكون من تشتيت فترات زياراتهم على أيام الأسبوع، وعدم توفير الرعاية الطبية اللازمة لهم بما في ذلك الحالات المرضية المستعجلة، ومنع بعضهم من حق الزيارة ومهاتفة عائلاتهم، وإرغامهم على افتراش الأرض بعد تكديسهم في زنازين مكتظة.
ويشتكي المعتقلون من عدم إيصال الحوالات المالية التي ترسل إليهم عبر البريد أو توضع مباشرة عند مقتصديات السجون من طرف عائلاتهم، ومنع إدخال الكتب التي تحملها إليهم عائلاتهم.
وحملت لجنة العائلات الدولة المسؤولية الكاملة عن كل ما سيترتب عن هذه «الوضعية الكارثية» من عواقب وخيمة، «حيث أنها تدفع بأبنائنا إلى خوض إضرابات عن الطعام استشهادية، وقد سبق أن تطرقنا في بيانات وبلاغات سابقة إلى إضراب مجموعة منهم، كما أننا نضع المؤسسات الرسمية المعنية بالموضوع كافة أمام مسؤولياتها التاريخية تجاه المعتقلين»، مشيرة إلى خطورة حالات معتقلي الحراك المرحلين إلى سجن عكاشة في الدار البيضاء الذين دخلوا في إضراب مفتوح عن الطعام والماء والسكر.
وأكدت اللجنة أنها لن تقف مكتوفة الأيدي وهي ترى أبناءها تُداس كرامتهم ويُدفعون إلى الموت، مؤكدة عزمها الدفاع عن حياة وكرامة وحرية أبنائها الأبرياء بشتى الطرق.
ووجهت أمينة ماء العينين البرلمانية عن حزب العدالة والتنمية الحزب الرئيسي في الحكومة، رسالة مفتوحة إلى رئيس الحكومة سعد الدين العثماني، حول التداعيات الداخلية الخارجية لإضراب معتقلي «حراك الريف»، عن الطعام داخل السجون.
وساءلت ماء العينين رئيس الحكومة في سؤال رسمي «عن المبادرات التي قامت بها حكومتكم أو المبادرات التي يمكن أن تكون طرفا فيها لإيجاد حل للمشكل الذي صار مأزقا يكلف المغرب داخليا وخارجيا».
وجاء في نص سؤال ماء العينين، «صرح العديد من أفراد أسر معتقلي ما يعرف بحراك الريف والعديد من محاميهم بإضرابهم عن الطعام داخل السجون، بل وصل الأمر إلى توقف بعضهم عن تناول الماء والسكر مما صار يشكل خطرا على حياتهم».

الأضراب عن تناول الماء والسكر دخل يومه الخامس

ودخل أمس الاثنين كل من محمد جلول ونبيل أحمجيق وربيع الأبلق، أبرز قادة حراك الريف، في يومهم الخامس للإضراب عن تناول الماء والسكر، واليوم 18 من دخولهم في الإضراب عن الطعام كما دخلت رحيمو السعيدي، أم محمد جلول، هي الأخرى في إضراب عن الطعام تضامنا مع إبنها وباقي المعتقلين، وذلك منذ يوم الأربعاء الماضي فور سماعها امتناع إبنها عن تناول الماء والسكر.
وقال خالد جلول شقيق محمد جلول «والدتي دخلت في إضراب عن الطعام منذ يوم الأربعاء الماضي، والعائلة كلها مستعدة للتصعيد لأنها تحمِّل الدولة مسؤولية ما يمكن أن يقع للوالدة نظرا لوضعها الصحي ولسنها فهي في عمر 66 سنة». وأوضح محمد احمجيق شقيق نبيل احمجيق دينامو حراك الريف المعتقل على خلفية المشاركة في احتجاجات الحسيمة أن الإضراب عن الطعام هو أم المعارك التي يلتف حولها المعتقلون إزاء وضع غير سليم عندما يستشعرون انهم مستهدفون في كرامته وهذا هو الذي حصل.
وقال بعد انتهاء التحقيق التفصيلي والشروع في جلسات الحكم، كان لزاما على إدارة السجن تجميع المعتقلين وهذا مطلب استعجالي يطالب به المعتقلون وعلى رأسهم أخي المعتقل نبيل احمجيق وليس تفريقهم كما هم الآن كذلك دافع البراءة وحجم التهم المنسوبة إليه كانت وراء خوض لهذه المعركة المؤطرة بشعار «الحرية أو الشهادة».
وقال محمد أغناج، عضو هيئة الدفاع عن معتقلي الحراك، إن سبب تصعيد كل من محمد جلول والأبلق وأحمجيق في اضرابهم عن الطعام وإعلانهم التوقف عن شرب الماء والسكر منذ مساء يوم الثلاثاء الماضي، كرد على ما اعتبروه تفتيشا حاطا بكرامتهم من طرف إدارة السجن، أثناء الزيارة التي قام بها أهاليهم. وعاد نشطاء حراك الريف من جديد، مساء أمس الأول الأحد، إلى الاحتجاج بالشارع، للمطالبة بإطلاق سراح المعتقلين ووقف المتابعات والاعتقالات في حق النشطاء الذين لا يزالون يصرون على الخروج إلى الشوارع.
وتمكن نشطاء حراك الريف من الخروج ليلة أمس الأول الأحد في إمزورن، رافعين شعارات الريف المعهودة، التي تعلن مواصلة الاحتجاج إلى حين إطلاق سراح المعتقلين، وتحقيق المطالب الاجتماعية والاقتصادية التي طالب بها الزفزافي ورفاقه قبل اعتقالهم ورددوا شعارات “الموت ولا المذلة”، من دون ان يحدث أي تدخل أمني في حق المحتجين.
وجسب شهود عيان حاصرت القوات العمومية والأمنية المداخل المؤدية إلى وسط المدينة كلها للحيلولة دون توجه المحتجين صوب وسط إمزورن والساحة الكبرى وسط المدينة، ما جعل النشطاء يجوبون الشوارع والأزقته بالأحياء الشعبية لمدة ساعتين من الزمن تقريبا، قبل أن ينهوا مسيرتهم بشكل عادي. وتعهد المحتجون بمواصلة مسيراتهم واحتياجاتهم إلى حين تحقيق مطالبهم الاجتماعية والاقتصادية والحقوقية، وفِي مقدمتها إطلاق سراح المعتقلين.

منع وقفة احتجاجية في الناظور

وفي الناظور قالت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان إن السلطات منعت وقفة احتجاجية كانت مقررة للتضامن مع «معتقلي حراك الريف وعموم المعتقلين السياسيين القابعين في سجون المملكة»، أمام إصلاحية الناظور.
وقال بيان للجمعية: إن منع السلطات للوقفة التضامنية، «هو منع تعسفي وغير قانوني في مضمونه وشكله، وصادر عن مسؤول لم يحترم حتى مسطرة تبليغ المنع وفض الوقفة، التي من المفروض أن يقوم بها ضابط شرطة قضائية بزيه المهني بعد توجيه بمكبر الصوت لفض الوقفة الاحتجاجية».
وأدانت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان في الناظور هذا المنع، «الذي تفاجأ به مناضلو الجمعية الحقوقية ومجموعة من النشطاء، باعتبار أن الوقفة لا تحتاج قانونا لأي ترخيص، خصوصا بعد إصرار السلطات على ممارسة «تعسفاتها»، وهجوم مسؤول على اللافتة «الهستيري»، ومحاولة تمزيقها، مع ما رافق هذا المنع من تهديدات مباشرة من أحد مسؤولي الاستعلامات العامة ضد أحد مناضلي الجمعية».
ودعت « القوى المناضلة كافة إلى تكثيف أشكال الدعم والمساندة لمعركة الأمعاء الفارغة التي يخوضها المعتقلون السياسيون بالمغرب».

تأجيل محاكمة معتقلين

من جهة أخرى أرجأت محكمة الاستئناف في الحسيمة، صباح أمس الاثنين، النظر في الاستئناف في قضية عدد من معتقلي حراك الريف، إلى الشهر المقبل.
وقال محامي المعتقلين، رشيد بلعلي، إن المحكمة قررت تأجيل النظر في ملفات المعتقلين، البالغ عددهم 12 بين معتقل، ومتابع في حالة سراح وأن الجلسة المقبلة يرتقب أن تعقد، يوم 9 تشرين الأول/ أكتوبر المقبل، بعد توصل المتابعين جميعهم بالاستدعاء.
وأوضح المحامي، رشيد بلعلي، أن سبب تأجيل جلسة امس يعود الى عدم توصل بعض المعتقلين بالاستدعاء من أجل الحضور، والثاني بسبب عدم استقدام السلطات لأحد المعتقلين من السجن المحلي بتاونات، حيث يوجد رهن الاعتقال.

عائلات معتقلي حراك الريف في المغرب تجدد تحذيراتها من مصير أبنائها المضربين عن الطعام

محمود معروف

- -

4 تعليقات

  1. الحراك لن يتوقف, والإعتقال لن يتوقف ! إذاً فهو التصعيد !!
    هل يريد النظام من المتظاهري أن ييأسوا من السلمية ليجربوا غيرها لترجع سنوات الرصاص من جديد ؟
    ولا حول ولا قوة الا بالله

  2. هولا المشاغبين يطالبون بالفوضا ويبحوثون عن خراب لبلدهم وزعلانين لماذا المغرب فيها الامن والامان وافضلها اقتصاديا بين الدول العربية هولا المعارضين يريد المغرب كليبيا سوريا العراق اليمن هم يتمنون ان تكون بلدهم كتلك النماذج واذا لم يتم ذلك فالاضراب عن الطعام هو الحل .

    • هل من يطالب بجامعة ومستشفى وعمل مشاغب!!!
      من قال لك أننا نريد أن نكون مثل ليبيا وسوريا والعراق واليمن بل نحن نريد أن نكون مثل تركيا وماليزيا واندونيسيا ولم أقل النرويج أو السويد أو سويسرا لأن الطغاة استطاعوا أن ينتجون جيلا مثلك يقبلون الفساد والنهب ويدافعون عنه بذريعة الحفاظ عن الوطن! منذ الاستقلال لم تحقق الأنظمة الفاسدة أي شيء إلا الوعود الكاذبة وسياسة الهروب الى الامام

  3. الصورة معبرة جدا عن خفوت الحراك. أما الإضراب عن الطعام فهو موضوع اختلاف بين عائلات المعتقلين والمحامين من جهة الذين يصرحون بأن النشطاء مضربون عن الطعام مع شرب الماء وتناول السكر وبين مديرية السجون التي تنفي هذا الإضراب. فمن نصدق يا ترى ؟ هل نكتفي بالقول أن مديرية السجون تمارس الكذب والتزوير ؟ أم نشكك في الإضراب ؟ تقول آخر الأخبار أن السيد المهداوي قام بتعليق الإضراب… أتذكر أنه في بداية عهد السيدة مارغريت تاتشر مطلع الثمانينيات خاض المناضلون الإيرلنديون إضرابات متتالية عن الطعام بالتناوب على أساس أن يدخل مناضل واحد في الإضراب حد الموت إذا لم تلب الحكومة مطالبهم ليدخل مناضل آخر في الإضراب. توفي أول مناضل إيرلندي وهو بوبي ساند بعد 51 يوما… أتمنى أن لا يحصل أي مكروه للمعتقلين. لكن عندما أقرأ أن بعض نشاط الحراك خاضوا إضرابات مدة طويلة لا أصدق الخبر ، خاصة وأنني عايشت في شبابي إضرابا عن الطعام للطلاب في المعتقل كان القادة الذين نظموه يتناولون المأكولات والمشروبات في السر ويتشدقون بالاستمرار في الصيام عن تناول الطعام.

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left