ميركل والدفاع عن قرار استقبال اللاجئين في ألمانيا

رأي القدس

Sep 26, 2017

حقّقت المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل نصراً جديداً في الانتخابات التشريعية الألمانية يضمن لها تشكيل حكومة للمرة الرابعة رغم أن نتيجة حزبها تراجعت 9 نقاط عن نتيجتها السابقة (41٪ من الأصوات) في الانتخابات السابقة عام 2013، ولكن هذه النتيجة لن تستطيع تجاوز آثار صعود حزب «البديل»، وما يستثير دخوله كممثّل لاتجاه اليمين المتطرّف إلى البرلمان لأول مرة منذ 60 عاماً من ذكريات أليمة لألمانيا وأوروبا والعالم عبر استعادة سنوات ثلاثينيات القرن الماضي التي جاءت بالنازيين وزعيمهم أدولف هتلر إلى السلطة.
ورغم اختلاف السياقات التاريخية، وأن الأغلبية الكبرى من الألمان صوّتوا لأحزاب معتدلة، فإن حصول الحزب المتطرّف على 94 مقعداً، ونيله المركز الثالث في ترتيب الأحزاب، وتحوّله من كيان هامشيّ إلى جزء من الماكينة السياسية التشريعية القادرة على الضغط على الحكومات والسلطات، كل هذا يعني أن هذه الظاهرة ستكون، ولوقت طويل، جزءاً من التاريخ السياسي لأوروبا والعالم، وخصوصاً حين نضعه في سياق صعود الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى سدّة السلطة، ونجاح أنصار الانفصال عن أوروبا في بريطانيا بالفوز في استفتاء حزيران/يونيو العام الماضي، والمخاوف التي اجتاحت أوروبا مع إمكانيات صعود «الجبهة الوطنية» وزعيمتها مارين لوبان في فرنسا، وكذلك حزب «الحرية» وزعيمه في هولندا غيرت فيلدرز (وتجلّياتها المشابهة في أنحاء القارة وخارجها).
إضافة إلى رفض هذه الاتجاهات للاتحاد الأوروبي، فإن ميولها الاجتماعية والسياسية العنصرية وجدت هدفاً كبيراً آخر غير اليهود (الذين كانوا موضوع الكراهية الرئيسي لهذه الاتجاهات خلال القرن الماضي) هو المسلمون، وقد فاقم هذه المسألة، في ألمانيا خصوصاً، قرار ميركل بفتح الحدود أمام فيض اللاجئين عام 2015، ما أدّى إلى دخول نحو مليون لاجئ معظمهم من سوريا والعراق، إلى البلاد، وهذه كانت العتلة التي رفعت من شعبيّة حزبي «البديل» (الذي فاز بـ12.6٪ من أصوات الناخبين) و«الديمقراطي الحرّ» (10.7٪ من الأصوات) المعارضين بشدة للهجرة.
ورغم التراجع الذي لحق بحزبها «الديمقراطي المسيحي»، وإقرارها بمسؤوليتها عن حالة الاستقطاب الحالية في البلاد فقد كررت ميركل أمس موقفها من قرار فتح الباب للاجئين واعتبرت أن القرارات الأساسية التي اتخذتها سليمة وأنها مسؤولة عنها.
بنت ميركل قرارها المذكور على عمودين متساندين، الأول يتعلّق برؤية استراتيجية للاقتصاد والاجتماع الألمانيين، واللذين يتجهان خلال العقود المقبلة نحو عجز متزايد في عدد السكان الشبان القادرين على قيادة عجلة الاقتصاد ودفع الدماء الطازجة في المجتمع، والثاني يرتبط بمبادئها السياسية وبتاريخها الشخصي الذي وضع مقاربة بين كوارث النزوح والآلام التي تعرض لها الشعب الألماني ونظائرها لدى الشعوب الأخرى.
إضافة إلى تأثير هذه الدعامات الاقتصادية ـ السياسية ـ الاجتماعية والأخلاقية لقرار ميركل في التاريخ المعاصر والمقبل لألمانيا، فإن له أيضاً أثره التاريخيّ في حفظ مصداقية وشرعيّة المبادئ الإنسانية لأوروبا، وكذلك في تخفيف التوترات السياسية والحضارية التي تعتاش عليها التيارات العنصرية في الغرب، وكل من الأنظمة الاستبدادية والتيارات السلفيّة المسلحة في الشرق.
انتصار ميركل، ولو كان مطعّما بالمرارة ومخترقاً بصعود تيارات الفاشية العنصرية، هو انتصار للخطّ العقلاني والإنساني الأوروبي أمام ذئاب العنصرية والاستبداد والتطرف في الغرب والشرق.

ميركل والدفاع عن قرار استقبال اللاجئين في ألمانيا

رأي القدس

- -

12 تعليقات

  1. لا أحد من المسؤولين من يعترض على حكم الإخوان المسيحيين في بلاد المسيحيين ! ولم يقال عنهم أنهم خلطوا الدين بالسياسة !!
    ولكن في بلاد المسلمين يتم إستئصال الإخوان المسلمين بسبب نجاحهم في الإنتخابات بحجة خلطهم الدين بالسياسة !
    ولا حول ولا قوة الا بالله

  2. صعود اليمين في ألمانيا ” قطرة قطرة ” إنما هو نتيجة للسياسة المتبعة من قبل ميركل التي سمحت لفرنسا الإنتهازية بالإستفادة من الإقتصاد الألماني الذي جعل فرنسا تنتعش عبر الإتحاد الأوروبي الذي ابتدعته فرنسا. فلو كانت فرنسا في وضع ألمانيا قبل قيام الإتحاد ما سمحت لألمانيا الإستفادة من فرنسا.
    أما عن اللاجئين فخارطة توزيعهم تتحكم فيه فرنسا وإلا لكان العدد بالتساوي أو أكثر لدى فرنسا الإستعمارية والتي مازالت تستنزف دُولا.
    ميركل لو ركزت جهودها على ألمانيا وحدها دون الإتحاد لكانت أقوى مما هي عليه الآن ولإستعمرت فرنسا ثانية ولكن العكس هو الذي حصل.

  3. امس التقيت بصديق ٢ الماني بدعوة للعشاء .. كانو جدا غاضبين بعد اعلان فوز ميريكل .. سألتهم لماذا الغضب و هي تؤدي اداء جيد باقتصاد المانيا ؟؟ .. قالو نحن و الكثر نعارضها و لم نعد نتقبلها بسبب استقبالها ملايين اللاجئين … و كان قبل هذا بقليل يهاجمو اليهود بحديثهم بقوة .. قلت لهم لا تكنو ود لليهود و الي لاجئين المسلمين ….. فاذا كان اجدادي قراصنة و مستعمرين فانتم مازلتهم نازييين ههههه.. بكل صدق سلبيات بعض لجئين تسئ للكل .. هذا لم اقلة لهم علنا بل سرا داخلي حتي لا يقولو و انت ايضا نازي مثلنا هههه

    • *(ميركل) بدون شك عاقلة وناضجة وتملك
      نظرة (إستراتيجية) للمستقبل.
      *مكسب للشعب الألماني .
      *من يتحمل ذنب المهاجرين المشردين من
      ديارهم ظلما وعدوانا بلدانهم الأصلية الساقطة وحكامها المجرمين الشبيحة.
      سلام

  4. قال الباحث في الفكر الاسلامي محمد عبد الوهاب رفيقي: “هل نصدق ما يراد لنا أن نفهم من حديث : ( لا يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة)، أم نصدق الواقع الذي نراه مع ميركل وما حققته لوطنها خلال ثلاث ولايات واستحقت معه الرابعة؟”. وفق تعبيره.
    وتساءل أبو حفص في تدوينة على صفحته الفيسبوكية قائلا: “فهل الحديث لم يقله النبي عليه السلام علما انه في البخاري؟”
    أم أن فلاح ميركل في سياسة قومها اكذوبة ومؤامرة صهيونية ماسونية عالمية لتدمير الاسلام وتكذيب نبي الإسلام؟ ممكن ربما ألمانيا كلها اكذوبة من خيال أعداء الدين لتشكيكينا في مقدساتنا وصرفنا عن دراسة العلم الشرعي؟” يضيف رفيقي.
    وأضاف رفيقي متسائلا: “متى نصالح بين الفكرة والواقع؟ متى نعترف ان كثيرا من النصوص حتى وإن صحت فهي ليست لنا ولا لواقعنا ولا حلا لمشكلاتنا؟ متى نتأكد من ان كثيرا من النصوص لها سياقاتها الخاصة وظروفها وأسباب نزولها التي تجعلها قاصرة عليها فلا تصلح لأن تكون حكما فوقيا على طول الزمان والمكان؟” وفق تعبيره دائما.
    —————————————————————————————
    نبذة عن حياة الشيخ:
    قال الشيخ السلفي المغربي محمد عبد الوهاب رفيقي المعروف بأبو حفص إن الربيع العربي أحدث “زلزلة في الفكر السلفي”.
    قال رفيقي -الذي سُجن تسع سنوات على خلفية تفجيرات 16 مايو/أيار 2003 بالدار البيضاء- إن هناك ما بين 400 و500 معتقل على خلفية تلك التفجيرات ما زالوا قابعين في السجون، اتهموا “ظلما” في سياق الحرب الأميركية على “الإرهاب”، داعيا إلى الإفراج عنهم.

    • ابن الوليد. ألمانيا.
      هناك فرق بين معنى النجاح و معنى الفلاح.
      النجاح هو في أمور الدنيا و الفلاح هو في أمور الآخرة.
      لذلك قبل الذهاب فكريا يمنة و يسرة علينا بتعلم اللغة العربية و للأسف اليوم أجهل الناس بلغتهم هم العرب .

      • @ماء مبلول،
        انا اوافقك الراي ان اجهل الناس بالعربية هم العرب،
        فكوني نقلت حرفيا ما قاله الشيخ، رغم هذا هناك من ينسب الي القول، اليس كذلك؟
        ثانيا، الشيخ من شيوخ السلفية في المغرب، و النصوص هي ميدانه، و لا اظنه لم يفهم الحديث جيدا،
        و المسالة لا تحتاج الى تخريجة لغوية، العالم العربي كله يفهم ما حمولة الحديث، عجبي!!!!
        .
        كذلك الاحظ ان هناك معلقين يستعملون استعلاءا رخيصا، هل لاحظت هذا كذلك؟
        .
        قد حان الوقت لمراجعة كل شيئ ورثناه عن السلف. مراجعة منطقية، هل هذا حرام؟

      • تتمة، الى ماء مبلول، ليست لكلمة فلاح معنى الآخرة بل الفوز بمعنى عام،
        .
        فلح (الصّحّاح في اللغة)
        الفَلاحُ: الفوز والنَجاة، والبَقاء، والسحور. يقول الرجل لامرأته: اسْتَفْلِحي بأمرِك، أي فوزي بأمرك.
        وقول الشاعر:

        ولكن ليس للدنيا فَلاحُ

        أي بقاء.
        وفي الحديث: “حتَّى خِفْنا أن يَفوتَنا الفَلاحُ”، يعني السحور.
        ويقال: إنَّما سُمِّيَ بذلك لأن به بقاء الصوم.
        وحَيَّ على الفَلاح، أي أقبل على النجاة.
        والفَلَحُ: لغةٌ في الفلاح.
        وفَلَحْتُ الأرضَ: شققتها للحرث.
        ومنه سُمِّيَ الأكَّارُ فلاَّحاً.
        والفِلاحَةُ الحِراثة.
        وقولهم: إن الحديد بالحديد يُفْلَحُ، أي يُشَقُّ ويُقطَعُ.
        وفي رِجْلِ فلانٍ فُلوحٌ، أي شقوق، وبالجيم أيضاً.
        والأفْلَحُ: المشقوق الشفةِ السُفلى، يقال رجل أفْلَحُ بَيِّن الفَلَحَ، واسم ذلك الشَقّ الفَلَحَةُ.

  5. السؤال هو
    هل الفوضى الخلاقة وصلت أروبا الأحزاب العريقة والشعبية في ألمانيا وفي فرنسا في تراجع وبدأت تخسر من شعبيتها. أحزاب اليمين المتطرف أحزاب فوضوية لها صرعات داخلية حادة صرعات مثل, هل نمجد جيش هتلر في الحرب العالمية الثانية. أما أن تمجيد النازية يضر بحزب البديل هذه الصراعات تافه لا علاقة لها بمشاكل المجتمع أحزاب اليمين ليس لها برنامج سياسى واضح برنمجها الوحيد هو معادات الأجانب فبطريقتها الغوغية ستخلق أحزاب اليمين جو من التشنج وستسئ الى العمل السياسي النظيف إنها بداية فوضى ناعمة فى أروبا

  6. بسم الله الرحمن الرحيم. رأي القدس اليوم عنوانه(ميركل والدفاع عن قرار استقبال اللاجئين في ألمانيا)
    ميركل تدافع عن قرار استقبال اللاجئين من( بلاد العرب اوطاني!! )ودول الخليج لم تستقبل عرب مسلمين سنة مظلومين ومضطهدين ومشردين حفاظا على( نقاء العرق الخليجي!!! )من التلوث بالدماء السورية او العراقية او غيرها.
    ومن يتجول في مدن سعودية كبرى فانه يحتار من الرطانة التي يواجهها في جميع المجالات والمرافق والمحلات التجارية والمطاعم بحيث يشعر كأنه في بلد اسيوي لم يفهم من لغته شيئا. والسعودية تفضل هذه العمالة الراطنة على العمالة العربية لاسبابها الخاصة والغير مفهومة.
    واما ميركل فقد وعت الدرس واطلقت بعض العنان للهجرة حتى لا يحدث( عجز متزايد في عدد السكان الشبان القادرين على قيادة عجلة الاقتصاد ودفع الدماء الطازجة في المجتمع). وميركل تشعر ان مصداقية اوروبا الاجتماعية والانسانية تهتز بسبب ظهور الحركات والأحزاب اليمينية العنصرية المتطرفة وهذا السلوك لميركل يساعد( في حفظ مصداقية وشرعيّة المبادئ الإنسانية لأوروبا، وكذلك في تخفيف التوترات السياسية والحضارية التي تعتاش عليها التيارات العنصرية في الغرب، وكل من الأنظمة الاستبدادية والتيارات السلفيّة المسلحة في الشرق.)
    و(انتصار ميركل، ولو كان مطعّما بالمرارة ومخترقاً بصعود تيارات الفاشية العنصرية، هو انتصار للخطّ العقلاني والإنساني الأوروبي أمام ذئاب العنصرية والاستبداد والتطرف في الغرب والشرق.)

  7. هذه الانتخابات كانت كارثة على الاحزاب التقليدية، لان كثييير من المواطنين الالمان صوتوا لليمين المتطرف تصويت كيدي واعتراضي وليس حبا او اقتناعا ببرنامج حزب البديل الغير موجود اصلا

    اجتمعت مع كثيييبر من السوريين اللاجءين هنا، وكثيييير من الالمان المتطوعين، والمشكلة تكمن في عدم تطبيق القانون على المذنبين من اللجءين، وتجاهل الاحتياجات الملحة لكثييير من المواطنين الالمان حتى شعروا بالغبن امام هذا اللاجيء الغريب الآخر المختلف
    في الحي الذي اسكنه بضواحي ميونخ يوجد عشر عاءلات سورية، يحصلون على بيت ومعاش عن كل فرد! والمواطن يعمل ويدفع اجار وضراءب! قالت لي مسؤلة الاندماج بحسرة انه بعد ثلاث سنوات اقامة من بين هذه العشر عاءلات لم تندمج الا عاءلة واحدة فقط لاغير!!!

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left