حقوقيون وناشطون ليبيون يستنكرون تصريحات عنصرية لوزير الخارجية البريطاني ضد بلادهم

حجم الخط
3

تونس ـ «القدس العربي» من حسن سلمان: استنكر حقوقيون وناشطون ليبيّون «التصريحات العنصرية» لوزير الخارجية البريطاني، بوريس جونسون، ضد بلادهم، منتقدين في السياق تدخل بريطانيا في الشؤون الداخلية لليبيا عبر سفيرها في طرابلس.
وكان جونسون اعتبر خلال مؤتمر صحافي أن مدينة سرت الليبية يمكن أن تتحول إلى «دبي جديدة»، مشيرا إلى أن عددا من رجال الأعمال البريطانيين أبدوا استعدادهم للاستثمار في هذه المدينة، قبل أن يضيف بتهكم «الأمر الوحيد الذي عليهم فعله (قبل الاستثمار في المدينة) هو نقل الجثث بعيدا».
تصريحات جونسون أثارت موجة استنكار في ليبيا، حيث عبّر أحمد عبد الحكيم حمزة، مقرر «اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان» عن استيائه حيال «التصريحات المسيئة والمشينة التي أدلى بها وزير الخارجية البريطاني حول ضحايا الحرب الأهلية في ليبيا وتحديدا في مدينة سرت»، معتبرا أن «مواقف وسياسات وزير الخارجية البريطاني السابقة والراهنة تمثل إخلالا بالأعراف الدبلوماسية وتنم عن مواقف عنصرية تجاه الشعب الليبي».
وأضاف في تصريح خاص لـ«القدس العربي»: «ليبيا منذ سنة 2011 ضحية لتدخلات خارجية سلبية أذكت الصراع المسلح والحرب الأهلية وأعطت مساحة لوجود الإرهاب والتطرف في البلاد، وقد كانت بريطانيا ولا تزال جزءا من الأطراف الخارجية التي تدخلت في الشأن الداخلي لليبيا وعمّقت الأزمة السياسية، وهي تتحمل المسؤولية القانونية والإنسانية والأخلاقية كغيرها من الدول التي تدخلت في الشأن الليبي وما نتج عن هذا التدخل من ضحايا مدنيين ومعاناة وأزمة إنسانية في ليبيا».
واعتبرت جريدة «الميادين» المحلية أن تصريحات جونسون تنم عن «عجرفة تاريخية» يعززها موقف السفير البريطاني في طرابلس بيتر ميليت، الذي قالت إنه «يتصور نفسه نائب الملكة في إيالة طرابلس».
وأضاف أحد الناشطين «وزير الخارجية البريطاني يتفوه بكلام نابٍ ويستحقر الليبيين، لكن العتب ليس عليه، بل على من صفق له واستقبله عدة مرات في ليبيا».
وكان جونسون زار ليبيا في آب/أغسطس الماضي، والتقى كلا من رئيس حكومة الوفاق فايز السراج ورئيس المجلس الأعلى للدولة عبد الرحمن السويحلي وقائد الجيش (التابع لبرمان طبرق) الجنرال خليفة حفتر، حيث دعا إلى «إبرام صفقة سياسية ستوحد غرب البلاد مع شرقها، مما سيتطلب نضوجا وصبرا من الشعب الليبي ونهجا مشتركا من المجتمع الدولي».
وكتب الإعلامي والمحلل السياسي علي وحيدة على حسابه في موقع تويتر «لست من المعجبين ببوريس جونسون ولا من مؤيدي سياسة بلاده الرعناء في ليبيا، ولكن ما قاله حول ضرورة الاهتمام بإعادة تاهيل سرت هو عين الحقيقة»، مشيرا إلى أن «ليبيا بجميع مناطقها تحتاج لإعادة تأهيل شاملة ومصالحة شاملة وإقفال حدودها من جميع الاتجاهات واتخاذ قرارات جذرية أولها سيادة القرار».
واعتبر وحيدة أن «تدخل السفير البريطاني في توجيه الخيارات السياسية والاقتصادية وخاصة المصرف المركزي تتجاوز بكثير وأخطر ألف مرة من تصريحات بوريس جونسون»، مضيفا «مَن لديه وصفة أو خطة عملية لإعادة تأهيل سرت من دون إزالة الألغام وحل مشكلة جثث داعش في المدينة، ليتفضل بعرضها».
وكان عدد من السياسيين البريطانيين استنكروا تصريحات جونسون وطالبوا بإقالته، حيث اعتبرت ايميلي ثورنبيري وزيرة الخارجية في حكومة الظل أن «حديث بوريس جونسون عن هؤلاء الموتى كمزحة (…) هو أمر فظ وعديم الشفقة وقاس بشكل لا يصدق»، فيما طالبت جو سويتسون النائبة عن الحزب الليبرالي الديمقراطي رئيسة الوزراء تيريزا ماي بإقالة جونسون، مشيرة إلى أن تعليقه «الفظ بشكل لا يصدق» هو «دليل اضافي على أن بوريس ليس أهلا لهذا المنصب».
ورد جونسون على عاصفة الانتقادات ضده عبر صفحته الشخصية على موقع فيسبوك «عار على الذين ليست لديهم معرفة أو فهم لليبيا ويريدون أن يلعبوا سياسيا مع الواقع الخطير للغاية في سرت». وأضاف «تنظيف (سرت) من جثث مقاتلي داعش عقّدتها كثيرا العبوات الناسفة والأفخاخ المتفجرة، ولهذا السبب تلعب بريطانيا دورا رئيسيا في إعادة الإعمار، ولهذا السبب قمت بزيارة ليبيا مرتين هذا العام دعما لها». (رأي القدس ص 23)

حقوقيون وناشطون ليبيون يستنكرون تصريحات عنصرية لوزير الخارجية البريطاني ضد بلادهم
دعوات بريطانية لإقالته بعد إساءته لضحايا الحرب في سرت الليبية

كلمات مفتاحية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

  1. يقول فثحي الجزائري:

    غريب امر هؤلاء الناس بالامس استعانوا ببريطانيا وابناء عمومتها في تخريب بلدهم واليوم يستنكرون
    هل يمكن فهمهم

  2. يقول اريب- الجزائر:

    صدقت يا اخي فتحي هذه هي صديقتهم بريطانيا التي استعانوا بها بالامس للتدخل في ليبيا لماذا التباكي الآن.. شتان بين ليبيا الامس التي اعتذرت لها ايطاليا الاستعمارية عن جرائمها في الماضي وليبيا ثوار الناتو التي صارت اضحوكة واعجوبة بين البشر. يا ايها الاخوة الليبيون لقد خربتم دياركم بايدكم وبايدي الغير..

  3. يقول سالم من ليبيا:

    إخوان إلى الأبد

اشترك في قائمتنا البريدية