كاتبة أمريكية: مناقشة وقف دعم واشنطن للحرب الكارثية في اليمن بداية لاستعادة الكونغرس لفاعليته

Oct 08, 2017

1

لندن – “القدس العربي”:

كتبت محررة وناشرة مجلة “نيشين” الأمريكية كاترينا فاندين هوفيل مقالا  الأسبوع الماضي عن الخطط داخل الكونغرس بشأن دوره في قضايا الحرب والسلم.

وتساءلت في مقال في “واشنطن بوست”: “ماذا يحتاج الكونغرس لكي يتصرف في مسألة الحرب والسلم؟ والكارثة في اليمن ربما كانت امتحانا من أن الكونغرس بدأ أخيرا يحضر أخيرا لممارسة مسؤوليته الدستورية”. وأشارت هنا إلى ما تقدم به أربعة مشرعين، اثنان من الديمقراطيين ومثلهما من الجمهوريين حيث تقدموا بمشروع بناء على قانون سلطة الحرب وطالبوا تصويتا يتم خلال 15 يوما لإنهاء الدور الأمريكي في الحرب المدمرة في اليمن. ودعم مشروع القرار كل من النائبين الديمقراطيين رو خانا ومارك بوكان والجمهوريان توماس ماس وولتر جونز ويطالب بوقف دعم القوات الامريكية للحرب في اليمن إلا إذا قرر الكونغرس أن تلعب دورا فيها.

وبدأ التورط العسكري الأمريكي في حرب اليمن منذ إدارة باراك أوباما حيث قدم الجيش الأمريكي الدعم للحملة السعودية في اليمن وقدمت طائرات من أجل توفير الوقود للطيران السعودي في الجو ومعلومات استخباراتية لاستهداف قوات الحوثيين التي تدعمهم إيران. ويقال إن الدعم الأمريكي للسعودية في اليمن هو جزء من الحصول على دعم السعودية ومشاركتها في الحرب ضد تنظيم الدولة في العراق وسوريا. وتقول إن الحملة السعودية في اليمن أدت لخلق ما وصفه المسؤولون في الأمم المتحدة أكبر كارثة إنسانية في العالم. فالقصف السعودي لمناطق المدنيين ساعد في خلف ما يشبه المجاعة لـ 7 ملايين نسمة فيما يحتاج 20 مليون نسمة للمساعدة الإنسانية العاجلة وانتشار وباء الكوليرا الذي أصاب 700.000 شخصا مات منهم بسببه 2.000 شخص.

وتعلق الكاتبة أن السعودية واجهت شجبا دوليا متزايدا بسبب قصف المدنيين ومناطقهم وانتهاك حقوق الإنسان. وقام السعوديون في الفترة الاخيرة بمنع طائرات العون الغذائي من الهبوط في مطارات اليمن ورفضت السماح لخمس رافعات ممولة من وكالة التنمية الدولية الأمريكية والتي كانت مهمة لنقل المواد الغذائية والأدوية من السفن في ميناء الحديدة.

 وتقول هوفيل إن التأثير السعودي أدى لوقف الجهود التي قادتها هولندا لإرسال لجنة لتقصي الحقائق حول ارتكاب القوات السعودية جرائم حرب في الحملة التي مضى عليها عامان. وفي الشهر الماضي أصدر مجلس حقوق الإنسان في الأمم المتحدة قرارا مخففا دعا إلى تعيين محققين خاصين للتحقيق في الانتهاكات وتحديد المسؤولين عنها.

وتذكر الكاتبة بما قاله الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أثناء حملته الانتخابية والتي عبر فيها عن شكوكه من التدخلات الفاشلة بمنطقة الشرق الأوسط. ولكنه ومنذ وصوله للبيت الأبيض زاد من التورط الأمريكي في أفغانستان وسوريا واليمن. وزادت وتيرة ومستوى التدخل الذي تقوم به قوات العمليات الخاصة ضد تنظيم القاعدة في اليمن. ولم يذكر ترامب الحرب السعودية الوحشية في اليمن عندما احتفل بتعاون المملكة في الحرب ضد تنظيم الدولة وذلك أثناء القمة العربية الإسلامية – الامريكية في الرياض.

ورغم معارضة ترامب لكل ما فعله باراك أوباما يبدو انه يقوم الآن بمضاعفة دعمه للحرب السعودية في اليمن.

وتعلق الكاتبة إن المملكة السعودية الرجعية طالما ما حظيت بعلاقات خاصة مع الولايات المتحدة إلا أنه تم غض الطرف عن دعمها لنشر العقيدة الوهابية المتطرفة حول العالم وكذا علاقاتها المالية القوية مع الجماعات المتطرفة. كما تم تجاهل مشاركة 15 مهاجم سعودي في تفجيرات 9/11.  وفي العام الماضي تم الكشف عن وثيقة تتحدث علاقة السعودية بالمهاجمين كجزء من تحقيق أوسع في الهجمات.

وتشير لتصريحات السناتور بيرني ساندرز الذي وصف الدعم الأمريكي المستمر للتدخل السعودي المدمر في اليمن بأنه يؤثر على محاولات الولايات المتحدة الترويج ودعم حقوق الإنسان في العالم.

وترى الكاتبة في تصريحات ساندرز صورة عن بداية التراجع في الدعم للسعودية داخل الولايات المتحدة. وفي مقابلة لاحقة مع مهدي حسن في موقع “إنترسيبت” تحدث ساندرز بشكل أوضح حيث قال إن السعودية يجب عدم اعتبارها حليفا “لأنها دولة غير ديمقراطية ودعمت الإرهاب حول العالم”.

واستشهد مشروع القرار المقدم للكونغرس تقرير وزارة الخارجية عن حالة الإرهاب في العالم لعام 2016 وما أشار فيه إلى الحرب في اليمن التي رأى أنها “ذات أثار سلبية على الحرب المستمرة للقاعدة والجماعات المتحالفة معها. كما أن الحرب تؤدي لولادة دولة فاشلة تنتعش فيها القاعدة. وكما يرى رو خانا الذي يدعم المشروع فإن القرار الذي يمنح الكونغرس سلطة إعلان الحرب والسلم متأخر وقال “إن الكونغرس والشعب الامريكي يعرفون القليل عن الدور الذي يلعبونه في حرب تسبب المعاناة لملايين الناس وتعتبر تهديدا حقيقيا لأمننا القومي”. وتقول هوفيل إن القرار سيجبر الكونغرس على مناقشة هذه السياسة الشائنة والتي ورطت الولايات المتحدة في الجرائم السعودية في وقت غذت فيه الحرب. وتدعو الكاتبة لإنهاء عقلية المؤسسة حول الحروب الطويلة بدون نصر أو معنى في الشرق الأوسط. وتعتقد أن الطبيعة للقرار الذي يشارك فيه الحزبين تعني اهتماما من الجانبين في تفعيل الكونغرس كأداة دستورية تقوم بالرقابة على الجانب التنفيذي. ويأمل خانا بأن يكون النقاش حول التحالف السعودي في اليمن أول خطوة في نقاش متأخر ويكشف عن قلق الحزبين المتزايد في التدخلات الخارجية.

- -

2 تعليقات

  1. عِوض أن تقضي السعودية على المدنيين في اليمن بإسم أمريكا كان على أمريكا أن تُغير الحُكم بما يتناسب ومركز القوة الذي تستغله السعودية كجرائم ضد الإنسانية.

  2. ويأتيك بالإرهاب من لم تُزَوِّد

    مصعب محجوب الماجدي (السودان)

    تزامن حادث تفجير لاس فيغاس، الذي راح ضحيته 58 شخصاً و500 جريح مع غارة لما يُسمّى التحالف الدولي على مدينة الرقة في منطقة التوسعية، شمالي سورية، راح ضحيتها 45 مدنياً ودُمرت بنايات قريبة من موقع الحدث.
    منفذ هجوم لاس فيغاس، يُدعى ستيفان بادوك، تجاوز الـ60 عاماً يسكن غرفة في الطابق 32 في فندق ماندالاي باي، ارتكب مجزرته من موقع سكنه وقتل نفسه، وتقول شرطة المدينة إنّه يعاني اضطرابات نفسيه اكتسبها من طفولته التي اتسمت بالعنف، وإن أباه كان لصاً يلاحقه مكتب التحقيقات الفيدرالي.
    في الوقت الذي سارع فيه تنظيم الدولة الإسلامية لتبني الهجوم الإرهابي، نفت الشرطة صلة ما حدث بالإرهاب، فمنفذه أميركي لا ينتمي لأي جماعة إرهابية، وليس له إيديولوجيا فكرية إسلامية، كما أكّد شقيقه. فها قد انقلب السحر على الساحر، وابن الحية يعرف أين ومتى يعض أمه.
    ما بين الهجومين، تمتد آفاق التباينات، على الرغم من تقارب أعداد الضحايا وحجم المأساة في كليهما، غير أنّ هذا وقع في أميركا التي تقود التحالفات في الشرق الأوسط بدعوى القضاء على الإرهاب، وذاك وقع في بلاد هي بؤرة صراع القوى العظمى التي تحالفت لإضفاء شرعية على خراب بلاد الشام، وما جاورها، وقتل أهلها وتشريدهم، ليسهل عليهم بسط نفوذهم على الأرض ونهب مواردها.
    تبارى زعماء بلاد يغرقون في الشجب والإدانة، وتوافدت البرقيات على الرئيس الأميركي مع التعازي لأسر ضحايا هجوم لاس فيغاس، وتركوا مهمة عزاء قتلى غارات الرقة للثاكلات البواكي، وتلذذوا بأناتهن ونحيبهن، بعد أن طال عليهم الأمد من سماع النَّاي والمَوّال، فعلى مثل هؤلاء فلتبكي البواكي.
    لم يجرؤ أحد أن يصف هجوم لاس فيغاس بالإرهابي، مع أنه وُصف بأنه الأعنف في أميركا، فقط لأنّ منفذه ليس مسلما، لأنّ الإرهاب تهمة أرادوا إلصاقها بالمسلمين، لكن ليتنامى فيهم اعتقاد أن الإرهاب لا دين ولا عِرق له ولا هُوية، فهل ستتغير في أذهانهم الصورة النمطية للإرهابي بوصفه رجل دين ملتحيا ومتشدّدا يراهم فريسة بين يديه؟ هل أدركوا أنّ الإسلام بريء من الإرهاب وأهله؟
    لماذا لا يلفت انتباه إعلامهم سقوط مئات من المسلمين يوميا؟ً وتغض قنواتهم الطرف عن قتلانا عن قصد، وتقوم الدنيا ولا تقعد إذا ما سقط هناك جريح أو قتيل!؟ هل لأن دماء المسلمين رخيصة

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left